- 16 مايو 2008
- 12,244
- 855
- 113
- الجنس
- أنثى
- القارئ المفضل
- عبد الله المطرود
- علم البلد
-
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى : { قل إن الموت الذي تفـرون منه فإنه ملاقيكم }
وقال تعالى : (( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ))
يتعرض البعض من الناس إلى الكثير من المآسـي والأحزان وفقد كل غالي وكل محبب للنفس فيتحطم وييأس ويتمنى المــوت وكثير من غير المسلمين أو من المسلمين ضعيفي الإيمان يلجئون إلى إنهاء حياتهم بأنفسهم ,, لكنهم لم يسألوا أنفسهم إلى أين هم ذاهـبون ,, وماهــي تلك الأعمال العظيمة التي يأملون لقاء الله بها ,, بأي وجه تلقى ربك وقـد اقترفت كل تلك المعاصـي,
ولو أنا إذا متنـا تـركنـا ***** لـكان الموت راحــة كل حـي
ولـكـنـا إذا مــتنـا بعـثنـا **** ونـسـأل بـعـد ذا عن كل شــيء
المــــوت
كل إنسان يعلم علم اليقين أنه ميت لامحالة ، ولكن حب الدنيا والركون إليها والاغترار بزخارفها وبهرجها الخادع الكاذب أنسى الناس الكثير ... الكثير ... أنساهم الموت.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أكثروا من ذكر هادم اللذات )) يعني الموت . رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه والإمام أحمد في مسنده ، وقال الترمذي حسن غريب .
فالموت آية من آيات الله ، ومعجزة من معجزاته ، فلم نعلم أن هناك قوة على وجه الأرض وقفت في وجه الموت، فالموت لا يهاب أحداً ، ولا يخاف أحداً، فكم أنزل الموت ملوكاً عن عروشهم ، وكم خطف الموت طفلاً يرضع صدر أمه ، وكم فرق الموت بين زوج وزوجته ، فالموت هادم اللذات ، ومفرق الجماعات، وميتم الأطفال ، ومرمل النساء ، وقاطع الأماني ، فكم من بيت أدخل الحزن عليه، وكم من طفل بكى فراق والديه، إنه الموت الذي ما ذكر في كثير إلا قلله ..
أخي ... وأختي :
الموت كأس مر مذاقه ، الموت شديد وكل نفس تهابه ، ليعلم الجميع أن شدةالألم في سكرات الموت لا يعرفها على الحقيقة إلا من ذاقها ، ومن لم يذقها إنما يعرفها بالقياس على الآلام التي أدركها .
فألم النزع يهجم على الروح نفسها ، فيستغرق جميع أجزائها ، ومن كل عرق من العروق ، وكل عصب من الأعصاب ، وكل مفصل من المفاصل ، ومن أصل كل شعرة وبشرة ، من أعلى الرأس إلى أسفل القدمين .
فلا تسأل عن كربه وآلامه ، حتى قالوا : إن الموت أشد من ضرب بالسيوف , ونشر بالمناشير، وقرض بالمقاريض.
فلا تسأل عن كربه وآلامه ، حتى قالوا : إن الموت أشد من ضرب بالسيوف , ونشر بالمناشير، وقرض بالمقاريض.
، فالمحتضر ينقطع صوته وصياحه وتضعف قوته وتخور قواه ، لأن الكرب قد بالغ فيه وتصاعد على قلبه بألم شديد حتى غلب على كل موضع من جسده ، فاضعف كل جارحة فلم يترك له قوة الاستغاثة .
أما العقل فقدغشيه ألم الموت ، وأما اللسان فقد أبكمه ، وأما الأطراف فقد أضعفها ، ويود المحتضرأن لو قدر على الاستراحة بالأنين والصياح وغير ذلك ولكنه لا يستطيع ، فإن بقيت فيه قوة سمع منه عند نزع الروح وجذبها خواراً وغرغرة من حلقه وصدره ، وقد تغير لونه وانتشر الألم قي داخله وخارجه ، حتى ترتفع الحدقتان إلى أعلى جفونه ويتقلص اللسان إلى أصله ، وتجمد أنامله ، فلا تسأل عن جسد يجذب منه كل عرق من عروقه ، ثم يموت كل عضو من أعضائه تدريجياً ، فتبرد أولاً قدماه ثم ساقاه ثم فخذاه ، ولكل عضو سكرة بعد سكرة ، وكربة بعد كربة ، حتى يبلغ بها الحلقوم فعند ذلك ينقطع نظره عن الدنياوأهلها ، وينغلق دونه باب التوبة ، وتحيط به الندامة والحسرة.
فنسأل الله الجواد الكريم البر الرحيم أن يعيننا على سكرات الموت ، وأن يوفقنا للنطق بـ (( لا إله إلا الله )) وأن يجعلها آخر كلامنا من الدنيا .
أخي المسلم ... أختي المسلمة :
أكتب هذه الرسالة مذكراً نفسي المقصرة أولاً ثم إخواني بالإكثار من ذكر الحقيقة المرة -- الموت -- وأن لا نغفل عنه، وأن نكون مستعدين له لأنه يأتي بغتة وبدون سابق إنذار.
فهذه الرسالة هي هدية أبعثها من القلب إلىالقلب ، عل الله سبحانه وتعالى أن يوقظ قلوبنا من الغفلة والرقدة وطول الأمل وأن نتدارك ما بقي من العمر.
تنبيه للأحــبة :
إذا قـدر لأحـدنا حضــور إنسان يحتضـر فالمبـادرة والإسـراع إلى تلقينه الشـهـادة , فإذا وفقـه الله إلى النطـق بـهـا فلا يتكـلم مـعـه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قـال: (( من كان آخـر كلامــه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنـة ))
فإذا مات تغمض العينان ويغطى الوجه , ويقال (إنا لله وإنا إليه راجعون)
{ وبشـر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون, أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتـدون}
اللهـــم هــون عـلينـا ســكــرات المــوت
ولا تـفـتنــا عنـــد المــوت
وثبتنا بالقول الثابت
وعـاملـنا برحمتك وليس بأعمالنا
لكن ابشروا أحبتي فالله يبشـرنا في آيات عديدة بالسعادة في الدنيا وبالجنات في الأخـرى
قال تعالى:{{ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا و أبشروا بالجنة التي كنتم توعـدون (30) نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخـرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون(31) نزلاً من غفور رحيم(32) فصلت
وقال تعالى: ( إن الأبرار لفي نعيم , على الأرائك ينظرون, تعرف في وجوههم نضرة النعيم , يسقون من رحيق مختوم , ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) المطففين
فلنتنافس أحبتي على عمل الصالحات عل الله يرحمنا بها في الحياة الدنيا والحياة البرزخية ويوم يبعثون
رزقنا الله وإياكم العمل الصالح والعلم النافع
والحمد لله رب العالمين

