- 23 سبتمبر 2008
- 263
- 8
- 0
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- محمود خليل الحصري
الأب القدوة
أبـدي بـذكـر اللـي منحـنـي السعادة...جـاعـل حـيـاتـي كـلـهـا فـي تفاريـح
سـبـحـانـه الـمـنـان يـعـطـي عـبـــاده...الـخـير بـيـده لـه قـفـول ومـفـاتـيـــح
ثـم صــــــلاة مـــع ســـــلام وزيــادة...عـلـى الـنـبـي المختار ما هبّت الريـح
ومـن بـعـدهـا حـبّـي لـراعي السيادة...الـوالـد الـمـحـبـوب تـاج المفالـيــــح
أحـمـد الـحـج حـســين بيت الرفادة...فـي قـربكم يا بوي في القلب ترويـح
قـضـى حـيـاتـه دوم شـغـل وعـبــادة...وقـراءة الـقـرآن مـع كـثـر تـسـبـيــــح
شـيـخ الـرجـال وكم لكم من إجادة...يـا بـوي يـا سـيـد الرجال المفاصـيــح
حـيـاتـكـم يا بـوي صـبر و جــــلادة...وأيـامـكـم فـيـها مـن الـعـز تـوشـيـح
يـا مـا كـرمـتـم والـكـرم لـكم عـــادة...ويـا مـا مـشـيـتـم للـمـعـزة بترجـيــح
يـا بـوي صـرتـم للـكـرامة قـــــــلادة...وصار الفخر من يمكم يسبق الريـح
هـمّـك بـِهَـا الـدنـيـا تـوصّـل إفــــادة...للـطـالب اللي يـرتـجيها بـتـصحـيــح
يـمـيـنـك الـسَّـحَّـاء تـعـطي الـوفـادة...وبـيـوت للـضيفان من دون تصريـح
يـا عـز مـن يـنـصـاك يـطـلـب وجادة...يلقى الكـرم والجـود من غير تجريــح
ربـيـتـنـا عـالـجــــود بـعـــــزم وإرادة...وعلمتنا مـعـنى الـكـرامـة بـتـنـقـيــح
يا رب تـحـفـظ والــدي فـي عـبــادة...وتـجـعل ختامه في صـلاة وتسابـيـح
ولدكم أبو الحجاج يوسف بن أحمد الحاج حسين آل علاوي
نظمت هذه القصيدة – وهي قصيدة باللهجة البدوية أو كما يقال شعر نبطي -في والدي المكرم وهو مثال للأب القدوة
وسأذكر شيئا من ترجمته :
ولد والدي المكرم في بلدة ماحص من قرى البلقاء – وهي ما بين وادي ووادي شعيب - حسب السجلات الرسمية يوم السبت 1/1/1927م وهو موافق 27/6/1345هج لشيخ فاق الثمانين .
كان ذكيا جدا يحفظ الكلام والقصائد ومجالس الناس من أول مرة .
وما بين الثامنة العاشرة من عمره تعرض لضربة على حوضه من الجهة اليسرى كسرت الحوض وأفقدته الذاكرة عدة سنوات .
وفي عام 1943 م – 1361هج انتقلت عائلته للعيش في منطقة الشونة – الأغوار الوسطى – وبقي فيها إلى عام 1960-1379هج
وفي عام 1951 – 1370هج توفي جدي – رحمه الله – فكان لزاما عليه تولي شؤون البيت بعد أبيه وبعدها بعامين تزوج والدي بأمي –وهي الزوجة الوحيدة - .
ثم انتقل عام 1960-1379 إلى عمان منطقة الأشرفية حيث تم بناء مستشفى – وهي مستشفى البشير حاليا – حيث قضى فيه ستة أشهر والنصف الثاني في البيت نائما لشدة مرضه .
ثم في عام 1967-1386هج سكن في منطقة حي الدبايبة المعروفة الآن في منطقة الوحدات وهو لا يزال فيها .
وفي عام 1984-1404هج تقاعد أبي عن عمله الأخير وجلس في البيت لا يخرج منه إلا لمناسبة أو لصلاة الجمعة .
كان والدي عاميا لا يحسن القراءة ولا الكتابة حتى منّ الله عليه برجل علمه الأحرف ثم ثابر والدي إلى تعلم تركيب الحروف وهو الآن يقرأ ويكتب جيدا.
أخبرني والدي غير مرة أنه ما وضع موسا على وجهه ليحلق لحيته .
وكان والدي - رغم ما به من أمراض – مجدا في عمله يعمل عملا طويلا ليؤمن لنا لقمة العيش الحلال كما كان يذكر دائما.
وأذكر حادثة حدثت معه ملخصها كما أخبرنا بها
"كنت أعمل في سوق البخارية في وسط عمان في محل لبيع الملابس القديمة وإذا بجماعة من بنك الإسكان - الذي أنشئ حديثا - يدخلون ويعرضون عليّ قرضا لبناء بيت على قطعتي التي في حي الدبايبة فقلت لهم لا أريد أن أطعم أولادي ربا.
فقالوا : هذا استثمار وما شاكل ....
وفي مرة جاؤوني بشيخ له عمامة طويلة نوعا ما فقال لي الشيخ يا ولدي هذا ليس ربا وتكلم بكلام طويل يريد إقناعي بالقرض .
فقلت له : يا شيخ أنا أعرف أن الشيخ له عمامة قصيرة وأراك صاحب عمامة طويلة وهذا لا يجعلك تحلل الحرام وطردتهم من المحل".
وكان محبا للعلم وللشيوخ واشترى يوما – مع ضيق حاله – مكتبة من أحدهم كاملة فيها ما يقارب 100 مجلد .
وأيضا كان والدي وما زال شغوفا بالقرآن الكريم لا يترك قراءته أبدا في رمضان وفي غيره وكان في رمضان يترك عمله ليعتكف العشر الأواخر لا يخرج من المسجد إلا بعد صلاة العيد فكان ورده في رمضان قريبا من عشر ختمات وبعد قعوده في البيت صارت له ختمة في كل خمسة أيام أما في رمضان فقد جاوزت الثلاث عشرة ختمة ولا زال أبي رغم مرضه يفعل هذا إلا أن عدد الختمات تقلصت .
وحصلت معه مرة قصة ملخصها :
" قال كنا في المسجد نقرأ سورة الكهف صباح كل جمعة على الترتيب وفي المسجد شيخ مجاز يعلم الطلبة وكلهم يحسن القراءة وأحكامها جيدا أما أنا فلا أحسن شيئا وكانت قراءتي ضعيفة وكان الشيخ إذا جاء دوري يقرئني نصف صفحة ولا يرد أخطائي فكنت في همّ من ذلك ولا أستطيع الحضور للدرس إلا في هذا الوقت لطبيعة عملي .
قال :وفي يوم رجعت بعد الدرس مغتمّا لما يحصل معي كلهم يحسن القراءة بالأحكام وأنا لا أفعل فغفوت إغفاءة يسيرة وإذا بشيخ كبير السن يقول لي - بعد أن سألني عن سبب غضبي – قال ركز على النون الساكنة والتنوين .
قال والدي : فاستيقظت مسرعا إلى الشيخ - وكان جار لنا - فقلت له ما معنى النون الساكنة والتنوين "
قلت : وقراءة أبي جيدة الآن يطبق غالب الأحكام .
وأما قيامه فلا أذكر أنه فاته قيام الليل مذ وعيت وحتى في أيام المستشفى وقد كنت مرافقا له أكثر من مرة يصلي على حسب طاقته وكذلك لا يترك صلاة الضحى أبدا فضلا عن السنن الرواتب وسنة الوضوء .
أما عن صومه فلم أره مذ وعيت تاركا لصيام الاثنين والخميس وثلاثة أيام وستة شوال وعشرة محرم وعشرة الضحية حتى إنه كان يصوم رجب وشعبان ورمضان على التوالي إلى أن جاءنا الشيخ محمد موسى نصر إماما لمسجد الحي فأخبره أن صيام الأشهر الثلاثة متتابعة ليس من السنة .
حج مرتين واعتمر أكثر من عشر مرات وكان لا يترك صلاة الجمعة في المسجد الأقصى – إلا نادرا – إلى أن سقط في أيدي اليهود .
أما عن حبه للشيوخ فكان معظما للشيخ الألباني مع أنه لم يره وكذا مع جميع مشايخنا وقد طلبت يوما من الشيخ أكرم زيادة في شرح الطحاوية فأصر والدي على أن يكون الدرس في بيته ويقول لي : أريد أن أتعلم .
ولا زال الشيخ محمد موسى نصر يتوسم فيه الصلاح ويقول لي والدك من أولياء الله – نحسبه – فاطلبه أن يدعو لي وكذا الشيخ أكرم زيادة كلما كلمته يقول لي قل لولدك أن يدعو لي .
وهو يحب جميع شيوخنا .
ولم ينخرط ضمن مشايخ صوفية رغم مصاحبته لهم فترة من الزمن إلى أن رأى شيخا من شيوخهم وما يفعل فقال على أميته ليس هذا الدين الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم.
أما حياته الاجتماعية فكثيرا ما كانت له مواقف إصلاح بين الناس استعصت عليهم فيجعل الله على يديه خلاصها .
وهو محبوب بين من يعرفونه بل لا يعرفه أحد إلا يحبه .
وأخيرا لقد شقي والدي كثيرا وتعب كثيرا وكان مجموع العمليات الجراحية التي إجريت له قريبا من 60 عملية جراحية – أسأل الله أن تكون في ميزان حسناته – وهو مع ذلك صابر مثابر .
وقد جاهد – حفظه الله – في تربيتنا جهادا كبيرا أسأل الله أن يأجره على ذلك .
وخلاصة حياته مرض منذ الصغر وترحال في طلب العلاج من ماحص إلى الشونة إلى عمان وله الآن مع المرض أكثر من 75 سنة .
وللعلم فقط
والديالآن يبلغ من العمر 85 عاما - أطال الله عمره - قضى منها 75 سنة في المرض
أسأل الله له طول العمر وحسن الخاتمة
وما كان هذا الكلام مكافأة لأبي ولكنه شيء أقدمه له
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
وسأذكر شيئا من ترجمته :
ولد والدي المكرم في بلدة ماحص من قرى البلقاء – وهي ما بين وادي ووادي شعيب - حسب السجلات الرسمية يوم السبت 1/1/1927م وهو موافق 27/6/1345هج لشيخ فاق الثمانين .
كان ذكيا جدا يحفظ الكلام والقصائد ومجالس الناس من أول مرة .
وما بين الثامنة العاشرة من عمره تعرض لضربة على حوضه من الجهة اليسرى كسرت الحوض وأفقدته الذاكرة عدة سنوات .
وفي عام 1943 م – 1361هج انتقلت عائلته للعيش في منطقة الشونة – الأغوار الوسطى – وبقي فيها إلى عام 1960-1379هج
وفي عام 1951 – 1370هج توفي جدي – رحمه الله – فكان لزاما عليه تولي شؤون البيت بعد أبيه وبعدها بعامين تزوج والدي بأمي –وهي الزوجة الوحيدة - .
ثم انتقل عام 1960-1379 إلى عمان منطقة الأشرفية حيث تم بناء مستشفى – وهي مستشفى البشير حاليا – حيث قضى فيه ستة أشهر والنصف الثاني في البيت نائما لشدة مرضه .
ثم في عام 1967-1386هج سكن في منطقة حي الدبايبة المعروفة الآن في منطقة الوحدات وهو لا يزال فيها .
وفي عام 1984-1404هج تقاعد أبي عن عمله الأخير وجلس في البيت لا يخرج منه إلا لمناسبة أو لصلاة الجمعة .
كان والدي عاميا لا يحسن القراءة ولا الكتابة حتى منّ الله عليه برجل علمه الأحرف ثم ثابر والدي إلى تعلم تركيب الحروف وهو الآن يقرأ ويكتب جيدا.
أخبرني والدي غير مرة أنه ما وضع موسا على وجهه ليحلق لحيته .
وكان والدي - رغم ما به من أمراض – مجدا في عمله يعمل عملا طويلا ليؤمن لنا لقمة العيش الحلال كما كان يذكر دائما.
وأذكر حادثة حدثت معه ملخصها كما أخبرنا بها
"كنت أعمل في سوق البخارية في وسط عمان في محل لبيع الملابس القديمة وإذا بجماعة من بنك الإسكان - الذي أنشئ حديثا - يدخلون ويعرضون عليّ قرضا لبناء بيت على قطعتي التي في حي الدبايبة فقلت لهم لا أريد أن أطعم أولادي ربا.
فقالوا : هذا استثمار وما شاكل ....
وفي مرة جاؤوني بشيخ له عمامة طويلة نوعا ما فقال لي الشيخ يا ولدي هذا ليس ربا وتكلم بكلام طويل يريد إقناعي بالقرض .
فقلت له : يا شيخ أنا أعرف أن الشيخ له عمامة قصيرة وأراك صاحب عمامة طويلة وهذا لا يجعلك تحلل الحرام وطردتهم من المحل".
وكان محبا للعلم وللشيوخ واشترى يوما – مع ضيق حاله – مكتبة من أحدهم كاملة فيها ما يقارب 100 مجلد .
وأيضا كان والدي وما زال شغوفا بالقرآن الكريم لا يترك قراءته أبدا في رمضان وفي غيره وكان في رمضان يترك عمله ليعتكف العشر الأواخر لا يخرج من المسجد إلا بعد صلاة العيد فكان ورده في رمضان قريبا من عشر ختمات وبعد قعوده في البيت صارت له ختمة في كل خمسة أيام أما في رمضان فقد جاوزت الثلاث عشرة ختمة ولا زال أبي رغم مرضه يفعل هذا إلا أن عدد الختمات تقلصت .
وحصلت معه مرة قصة ملخصها :
" قال كنا في المسجد نقرأ سورة الكهف صباح كل جمعة على الترتيب وفي المسجد شيخ مجاز يعلم الطلبة وكلهم يحسن القراءة وأحكامها جيدا أما أنا فلا أحسن شيئا وكانت قراءتي ضعيفة وكان الشيخ إذا جاء دوري يقرئني نصف صفحة ولا يرد أخطائي فكنت في همّ من ذلك ولا أستطيع الحضور للدرس إلا في هذا الوقت لطبيعة عملي .
قال :وفي يوم رجعت بعد الدرس مغتمّا لما يحصل معي كلهم يحسن القراءة بالأحكام وأنا لا أفعل فغفوت إغفاءة يسيرة وإذا بشيخ كبير السن يقول لي - بعد أن سألني عن سبب غضبي – قال ركز على النون الساكنة والتنوين .
قال والدي : فاستيقظت مسرعا إلى الشيخ - وكان جار لنا - فقلت له ما معنى النون الساكنة والتنوين "
قلت : وقراءة أبي جيدة الآن يطبق غالب الأحكام .
وأما قيامه فلا أذكر أنه فاته قيام الليل مذ وعيت وحتى في أيام المستشفى وقد كنت مرافقا له أكثر من مرة يصلي على حسب طاقته وكذلك لا يترك صلاة الضحى أبدا فضلا عن السنن الرواتب وسنة الوضوء .
أما عن صومه فلم أره مذ وعيت تاركا لصيام الاثنين والخميس وثلاثة أيام وستة شوال وعشرة محرم وعشرة الضحية حتى إنه كان يصوم رجب وشعبان ورمضان على التوالي إلى أن جاءنا الشيخ محمد موسى نصر إماما لمسجد الحي فأخبره أن صيام الأشهر الثلاثة متتابعة ليس من السنة .
حج مرتين واعتمر أكثر من عشر مرات وكان لا يترك صلاة الجمعة في المسجد الأقصى – إلا نادرا – إلى أن سقط في أيدي اليهود .
أما عن حبه للشيوخ فكان معظما للشيخ الألباني مع أنه لم يره وكذا مع جميع مشايخنا وقد طلبت يوما من الشيخ أكرم زيادة في شرح الطحاوية فأصر والدي على أن يكون الدرس في بيته ويقول لي : أريد أن أتعلم .
ولا زال الشيخ محمد موسى نصر يتوسم فيه الصلاح ويقول لي والدك من أولياء الله – نحسبه – فاطلبه أن يدعو لي وكذا الشيخ أكرم زيادة كلما كلمته يقول لي قل لولدك أن يدعو لي .
وهو يحب جميع شيوخنا .
ولم ينخرط ضمن مشايخ صوفية رغم مصاحبته لهم فترة من الزمن إلى أن رأى شيخا من شيوخهم وما يفعل فقال على أميته ليس هذا الدين الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم.
أما حياته الاجتماعية فكثيرا ما كانت له مواقف إصلاح بين الناس استعصت عليهم فيجعل الله على يديه خلاصها .
وهو محبوب بين من يعرفونه بل لا يعرفه أحد إلا يحبه .
وأخيرا لقد شقي والدي كثيرا وتعب كثيرا وكان مجموع العمليات الجراحية التي إجريت له قريبا من 60 عملية جراحية – أسأل الله أن تكون في ميزان حسناته – وهو مع ذلك صابر مثابر .
وقد جاهد – حفظه الله – في تربيتنا جهادا كبيرا أسأل الله أن يأجره على ذلك .
وخلاصة حياته مرض منذ الصغر وترحال في طلب العلاج من ماحص إلى الشونة إلى عمان وله الآن مع المرض أكثر من 75 سنة .
وللعلم فقط
والديالآن يبلغ من العمر 85 عاما - أطال الله عمره - قضى منها 75 سنة في المرض
أسأل الله له طول العمر وحسن الخاتمة
وما كان هذا الكلام مكافأة لأبي ولكنه شيء أقدمه له
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

