- 5 أكتوبر 2009
- 432
- 4
- 0
- الجنس
- ذكر
ما حكم تسمية دولة يهود بـ(إسرائيل)؟
بقَلَم
فضيلة الشيخ العلامة
أ.د. ربيع بن هادي عُمَير المَدخلي
رئيس قسم السُّـنَّة بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية سابقًا
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله, وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أمّا بعد: فهناك ظاهرة غريبة شائعة منتشرة في أوساط المسلمين، ألا وهي: تسمية الدولة اليهودية المغضوب عليها باسم (إسرائيل)!
ولم أر أحداً استنكر هذه الظاهرة الخطيرة! والتي تمس كرامة رسول كريم من سادة الرسل، ألا وهو يعقوب -عليه الصلاة والسلام-, الذي أثنى الله عليه مع أبويه الكريمين: (إبراهيم وإسحاق) في كتابه العزيز فقال تبارك وتعالى: {واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار. إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار. وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار}.
فهذه منزلة هذا الرسول الكريم في الإسلام, فكيف يلصَق باليهود، ويلصَقون به؟
ويسوق كثير من المسلمين اسمَه في سياق ذم هذه الدولة فيقول: فعلت إسرائيل كذا، وفعلت كذا وكذا، وستفعل كذا!
وهذا في نظري أمرٌ منكَرٌ لا يجوز مجرّدُ وجودِه في أوساط المسلمين, فضلاً عن أن يصبح ظاهرة متفشية تسري بينهم دون نكير!
من هنا وضعنا هذا السؤالَ والإجابةَ عنه فقلنا:
هل يجوز تسمية الدولة اليهودية الكافرة الخبيثة بـ(إسرائيل) أو (دولة إسرائيل) ثم توجيه الذم والطعن لها باسم (إسرائيل)؟
الحق أن ذلك لا يجوز!
ولقد مكرَت اليهود مكراً كباراً حيث جعلتْ حقَّها حقاً شرعياً في إقامة دولة في قلب بلاد المسلمين باسم ميراث إبراهيم وإسرائيل!
ومكرتْ مكراً كباراً في تسمية دولتها الصهيونية باسم (دولة إسرائيل)!
وانطلت حيلتُها على المسلمين, ولا أقول على العامة فحسب, بل على كثير من المثقفين فأصبحوا يطلقون (دولة إسرائيل) بل اسم (إسرائيل) في أخبارهم وفي صحفهم ومجلاتهم وفي أحاديثهم، سواء في سياق الأخبار المجردة أو في سياق الطعن والذم بل واللعن, كل ذلك يقع في أوساط المسلمين ولا نسمع نكيراً مع الأسف الشديد!
لقد ذم الله اليهود في القرآن كثيراً, ولعنهم, وحدثَنا عن الغضب عليهم, لكن باسم (اليهود) وباسم (الذين كفروا من بني إسرائيل) لا باسم إسرائيل النبيِّ الكريم يعقوب ابن الكريم إسحاق نبي الله ابن الكريم إبراهيم خليل الله -عليهم الصلاة والسلام-!
ليس لهؤلاء اليهود أي علاقة دينية بنبي الله إسرائيل (يعقوب -عليه السلام-) ولا بإبراهيم خليل الله -عليه الصلاة والسلام-!
ولاحقَّ لهم في وراثتهما الدينية, إنما هي خاصة بالمؤمنين، قال تعالى: "إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين".
وقال تعالى -مبرئاً خليلَه إبراهيم من اليهود والنصارى والمشركين–: "ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين".
المسلمون لا ينكرون أن اليهود مِن نسلِ إبراهيم وإسرائيل، ولكنهم يجزمون أن اليهود من أعداء الله وأعداء رسله ومنهم محمد وإبراهيم وإسرائيل, ويَقطعون أن لا توارث بين الأنبياء وبين أعدائهم من الكافرين -سواء كانوا يهوداً أو نصارى أو من مشركي العرب وغيرهم-, وإن أولى الناس بإبراهيم وسائر الأنبياء: هم المسلمون الذين آمنوا بهم وأحبوهم وأكرموهم وآمنوا بما أنزل عليهم من الكتب والصحف، واعتبروا ذلك من أصول دينهم؛ فهم ورثتهم وأولى الناس بهم!
وأرض الله إنما هي لعباده المؤمنين به وبهؤلاء الرسل الكرام، قال تعالى: "ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون . إن في هذا لبلاغاً لقوم عابدين وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".
فليس لأعداء الأنبياء وراثة في الأرض -ولا سيما اليهود- في هذه الدنيا, ولهم في الآخرة عذاب النار المؤبد!
وإنه لَيُتَعَجَّبُ مِن حالِ كثير من المسلمين الذين سلَّموا لليهود بدعاوى وراثة أرض فلسطين والبحث عن هيكل سليمان الذي يكفرونه ويرمونه بالقبائح، وهم ألد أعداء سليمان وغيرِه من أنبياء بني إسرائيل، قال تعالى: "أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون"!.
كيف يسلِّم لهم بعض المسلمين -على الأقل بلسان حالهم- بهذه الدعاوى الباطلة؟! ويُسَمُّونهم مع ذلك بـ(إسرائيل) وبـ(دولة إسرائيل)!
وإن لهم –والله- ليوماً من المؤمنين حقاً بمحمد -صلى الله عليه وسلم- وبالرسل ورسالاتهم, أولياء الله وأولياء أنبيائه ورسله!
إلى أن قال –حفظه الله-: ولقد عجبت أشد العجب مرة أخرى من إطلاق هذا الاسم النبوي الشريف الكريم على دولة الخبث وأمة الغضب وأمة البهت فيقال عنها وفي الإخبار عنها وفي ذمها: (إسرائيل) و(دولة إسرائيل) كأن لغة الإسلام العربية الواسعة قد ضاقت بهم فلم يجدوا إلا هذا الاسم!
ثم هل فكروا في أنفسهم في هذا الأمر هل هو يرضي اللهَ أو رسولَه -صلى الله عليه وسلم-؟
وهل هو يرضي نبيَّ الله إسرائيل أو هو يسوؤه لو كان حيًّا؟
ألا يعلمون أن الذم والطعن الذي يوجهونه لليهود باسمه ينصرف إليه من حيث لا يشعرون؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتمَ قريشٍ ولعنَهم؟ يشتمون مذمماً ويلعنون مذمماً وأنا محمد" [رواه أحمد, والبخاري في صحيحه, والنسائيُّ].
فكيف تصرِفون ذمَّكم ولعنَكم وطعنَكم لإعداء الله إلى اسم نبي كريم من أنبياء الله ورسله وأصفيائه؟
فإن قال قائل: يوجد مثل هذا الإطلاق في التوراة!
قلنا: لا يبعد أن يكون هذا من تحريفات أهل الكتاب كما شهد الله عليهم بأنهم يحرفون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله، بل في التوراة المحرَّفة رميٌ لأنبياء الله بالكفر والقبائح, فكيف يُحْتَجُّ بما في كتبهم وهذا حالها.
نسأل الله أن يوفق المسلمين جميعاً لما يحبه ويرضاه من الأقوال ولأعمال إن ربنا لسميع الدعاء.
انتهى كلامه (ببعض الاختصار).

