- 5 يوليو 2008
- 2,964
- 22
- 0
- الجنس
- ذكر
بسم الله الرحمن الرحيم
كنت - ولا أزال - معجبًا بالشاعرية الفذة للإمام الشافعي رحمه الله ، وقدرته العجيبة على صياغة الحكمة في قالب شعري متناسق ، من حيث دقة المعنى ، وقوة اللفظ ، وحسن التركيب .
وهذه المقطوعة - التي أظن أن أغلبكم قرأها - هي من أروع القلائد التي صاغها رحمه الله تعالى
يقول فيها :
إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا
فدعه ولا تكثر عليه التأسفا
:
ففي الناس أبدال وفي الترك راحة
وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا
:
فما كل من تهواه يهواك قلبه
ولا كل من صافيته لك قد صفا
:
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة
فلا خير في ود يجيء تكلفا
:
ولا خير في خل يخون خليله
ويلقاه من بعد المودة بالجفا
:
وينكر عيشا قد تقادم عهده
وينشر سرًّا كان بالأمس قد خفا
:
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها
صديق صدوق صادق الوعد منصفا
يرى الشافعي أن المرء إذا كانت مصاحبته لك عن تكلف ومجاملةٍ منه ، لا عن محبة وأخوة ، فإنه ينبغي لك تركه ، وعدم التأسف عليه ، ففي الناس بديلٌ عنه ، وفي تركه راحةٌ لك ، وإن المرء ليملك من الصبر ما يستطيع به مقاومة فراق الأخ والحبيب ، حتى ولو جفا وصد عنك .
ويدون رحمه الله تدوينةً رائعة ، يرى فيها أنه ليس كل من تهواه وتضحي من أجله ، وتبذل الغالي والنفيس له ، يهواك أو يبادلك الشعور والإحساس ، ولا كل من صفا قلبك له قد صفا قلبه لك ، لأن الصفاء والنقاء إذا لم يكن طبيعةً فلا خير فيه إن كان تصنعًا وتكلفًا ، ألا يوجد فرقٌ بين الألماس الطبيعي النقي ، والمزيف الدَّعِي ؟
ثم يجزم رحمه الله بأنه لا خير في الصاحب الذي يخون صاحبه ، ويُدْبِرُ جافيًا بعد أن أقبل صافيًا .
وينكر العيش الرغيد ، قديم العهد البعيد ، ولا تمنعه نفسه الدنِيَّة من نشر السر بعد أن كان أخفاه .
ونقض العهد بعد أن أبرمه .
ثم يختم مقطوعته الساحرة ، بخلاصةٍ خالدة ، يقول فيها :
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها
صديق صدوق صادق الوعد منصفا
نعم ، سلام عليك يا دنيا إذا لم يكن هذا الصديقُ فيك ِ ، صادقٌ مخلص ، منصف من نفسه ، ومنصف لصديقه ، يشجعه إن أصاب ، ويقومه ويصوبه إن أخطأ .
ألا رحمك الله يا أبا عبدالله ، فكم في شعرك لأولي الألباب ِ حكمة !
_______________
ملحوظة : كلمة علاقة - بكسر العين - اخترعتها للقلادة ، على وزنها وبمعناها .
والنحر هو الصدر .
والعلاقة بالفتح كنايةٌ عن الصداقة ، وإن كانت الصداقة جزءًا من العلاقات .
________________________
كتبه / إبراهيم البراهيم
الخميس 13 صفر 1431 هـ
:wave:
كنت - ولا أزال - معجبًا بالشاعرية الفذة للإمام الشافعي رحمه الله ، وقدرته العجيبة على صياغة الحكمة في قالب شعري متناسق ، من حيث دقة المعنى ، وقوة اللفظ ، وحسن التركيب .
وهذه المقطوعة - التي أظن أن أغلبكم قرأها - هي من أروع القلائد التي صاغها رحمه الله تعالى
يقول فيها :
إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا
فدعه ولا تكثر عليه التأسفا
:
ففي الناس أبدال وفي الترك راحة
وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا
:
فما كل من تهواه يهواك قلبه
ولا كل من صافيته لك قد صفا
:
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة
فلا خير في ود يجيء تكلفا
:
ولا خير في خل يخون خليله
ويلقاه من بعد المودة بالجفا
:
وينكر عيشا قد تقادم عهده
وينشر سرًّا كان بالأمس قد خفا
:
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها
صديق صدوق صادق الوعد منصفا
يرى الشافعي أن المرء إذا كانت مصاحبته لك عن تكلف ومجاملةٍ منه ، لا عن محبة وأخوة ، فإنه ينبغي لك تركه ، وعدم التأسف عليه ، ففي الناس بديلٌ عنه ، وفي تركه راحةٌ لك ، وإن المرء ليملك من الصبر ما يستطيع به مقاومة فراق الأخ والحبيب ، حتى ولو جفا وصد عنك .
ويدون رحمه الله تدوينةً رائعة ، يرى فيها أنه ليس كل من تهواه وتضحي من أجله ، وتبذل الغالي والنفيس له ، يهواك أو يبادلك الشعور والإحساس ، ولا كل من صفا قلبك له قد صفا قلبه لك ، لأن الصفاء والنقاء إذا لم يكن طبيعةً فلا خير فيه إن كان تصنعًا وتكلفًا ، ألا يوجد فرقٌ بين الألماس الطبيعي النقي ، والمزيف الدَّعِي ؟
ثم يجزم رحمه الله بأنه لا خير في الصاحب الذي يخون صاحبه ، ويُدْبِرُ جافيًا بعد أن أقبل صافيًا .
وينكر العيش الرغيد ، قديم العهد البعيد ، ولا تمنعه نفسه الدنِيَّة من نشر السر بعد أن كان أخفاه .
ونقض العهد بعد أن أبرمه .
ثم يختم مقطوعته الساحرة ، بخلاصةٍ خالدة ، يقول فيها :
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها
صديق صدوق صادق الوعد منصفا
نعم ، سلام عليك يا دنيا إذا لم يكن هذا الصديقُ فيك ِ ، صادقٌ مخلص ، منصف من نفسه ، ومنصف لصديقه ، يشجعه إن أصاب ، ويقومه ويصوبه إن أخطأ .
ألا رحمك الله يا أبا عبدالله ، فكم في شعرك لأولي الألباب ِ حكمة !
_______________
ملحوظة : كلمة علاقة - بكسر العين - اخترعتها للقلادة ، على وزنها وبمعناها .
والنحر هو الصدر .
والعلاقة بالفتح كنايةٌ عن الصداقة ، وإن كانت الصداقة جزءًا من العلاقات .
________________________
كتبه / إبراهيم البراهيم
الخميس 13 صفر 1431 هـ
:wave:

