إعلانات المنتدى


بعد غيبة أنا معكم بـــ{ القــــــــران و الحيــــــــاة }

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

محب الكعبة المشرفة

مزمار ألماسي
13 فبراير 2009
1,358
8
0
الجنس
ذكر
القرآن والحياة
quran.jpg
الحمد لله الذي أنزل القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقانوجعله طريقاً إلى الجنان ونجاة من النيران فيا فوز من جعله رفيقاً ليكون له فيالقبر مؤنساً وفي القيامة شفيعاً ومن النار مخلصاً وإلى الجنة قائداًودليلاً.
والصلاة والسلام على من قام بالقرآن حتى تورمت قدماه حباً له ولمنأنزله وعلى أصحابه وأتباعه ومن سار على نهجه إلي يوم الدينوبعد : فقد منَّ الله تعالى على أمة الإسلام بهذا القرآن الذي فيهنبأ ما قبلها، وخبر ما بعدها، وحكم ما بينها، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه منجبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهوحبل الله المتين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، وهوالذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسن، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عنكثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، ولم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: "إِنَّا سَمِعْنَاقُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَبِرَبِّنَا أَحَداً" (الجن: 1-2)، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن دعا إليه هديإلى صراط مستقيم

إن هذا الكتاب الذي لم ولن تر عين أعظم منه ولا أجل ولاأجمع ولا أبلغ ولا أنفع ولا أيسر وأوضح منه لكفيل بأن يلبي نداءات الحياة في كافةالميادين والنواحي، فلا غنى للأحياء عنه ولا سبيل للعيش الذي يستحق أن يسمى عيشاًإلا وفق هديه

إن القرآن هو الحياة لو عقل الناس، فالحياة الحقيقية هي التيتسير وفق منهج القرآن، وبغير منهجه فليس ثمة حياة وإن رآها الناس كذلك، قال اللهتعالى: "أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِيبِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَاكَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (الأنعام:122)، فلا حياةفي غير القرآن كيف وهو الروح فهل حياة بغير روح قال الله تعالى: "وَكَذَلِكَأَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُوَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْعِبَادِنَا" (الشورى: من الآية52).
وحياة بغير روح لا تكون فمتى سلبت الروح ذهبتالحياة

ولقد وصف القرآن الذين عاشوا على غير هديه بالموتى، مع أنهم يأكلونويشربون ويروحون ويغدون قال الله: "إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُالصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِعَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنَا فَهُمْمُسْلِمُونَ" (النمل:80، 81)

ووصف الله أولئك المعرضين عن القرآن بالعمى قالالله تعالى: "وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاًوَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىوَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَالْيَوْمَ تُنْسَى" (طـه:124-126)

وكيف لا يكون القرآن حياة وفيه كل مايطلبه العباد في معاشهم وما يسعدهم في عادهم، فيه نظام الأسرة ونظام المجتمع ونظامالحكم ونظام القضاء، فيه شفاء الأمراض وتصح العقيدة وتقويم الفكر وتهذيبالسلوك.

فيه بيان حق الوالد على ولده وحق الولد على والده وحق الحاكم علىالمحكومين وحق المحكومين على الحاكم فيه بيان حق الفرد على المجتمع وحق المجتمع علىالأفراد فيه بيان حق الزوجة على زوجها وحق الزوج على زوجته فيه بيان حق الأخ علىأخيه وحق أولى القربى وحق الجار على جاره، وفوق ذلك كله فيه بيان حق الله علىعباده، فهل يا ترى تكون الحياة شيئاً آخر غير ما ذكر؟

لقد أنزل الله كتابهالكريم لنبيه _صلى الله عليه وسلم_ من أجل غاية وهدف هو إصلاح الدنيا وتحقيق سعادةالآخرة، وذلك الهدف قد حوى القرآن في ثناياه ما هو كفيل بتحقيقه من الأحكاموالشرائع والعظات والعبر، قال الله تعالى: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَعَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا، قَيِّماً لِيُنْذِرَبَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَالصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً" (الكهف:1،2)، قال القرطبي: "أي مستقيمالحكمة لا خطأ فيه ولا فساد ولا تناقض"(1) وقد فصل الله تعالى فيه كل ما يحتاجهالعباد قال الله تعالى:" وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً" (الإسراء: منالآية12)، ولقد أنزل الله الكتب السابقة على أنبيائه لهذا الهدف وتلكم الغاية، فلمينزلها الله تعالى من أجل التذهيب والتقبيل ونحو ذلك بل أنزلها ليحي العباد علىهديها قال الله تعالى: "لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِوَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ" (الحديد: من الآية25)، وقال الله تعالى:"وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَىابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُالْإنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَالتَّوْرَاةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ" (المائدة:46)، وقال الله تعالى: "كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَوَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَالنَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ" (البقرة: من الآية213).

وغير هذه الآياتمن القرآن كثير تدل على أن القرآن والكتب السماوية قبله وإن كانت البركة فيهاوالتعبد بمدارسة القرآن لأمة محمد _صلى الله عليه وسلم_ وبالكتب السابقة لتلك الأمممن أفضل ما يتقرب به إلى الله تعالى إلا أن الهدف والغاية الأساسية من هذه الكتبالشريفة ضبط حياة الناس وفق منهج الله تعالى وإصلاح الأرض بمنهج السماء، ولو فهمالمشركون على عهد النبي _صلى الله عليه وسلم_ أن ما يلزمهم من القرآن فقط مجردالقراءة لما حاربوا النبي _صلى الله عليه وسلم_ وخاضوا معه تلك المعارك الداميةولكنهم فهموا أن المراد بالدعوة الإسلامية تحكيم القرآن في سائر الشؤون الخاصةوالعامة، والرب الحكيم العليم الذي اتصف بتلكم الصفات العلى، وتسمى بالأسماء الحسنىيستحيل عليه أن ينزل كتابه مبيناً للأحكام مفصلاً لأدق تفاصيل الحياة من ثم لا يكونله غاية سوى أن يتلوه الناس ويرددوا آياته.

وقد أوضح الله أن استهداء الخلقبما أنزل من كتب هي الغاية التي من أجلها أنزل تلك الكتب قال الله تعالى:"نَزَّلَعَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَالتَّوْرَاةَ وَالْإنْجِيلَ، مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ "(آل عمران: 3،4)، ولما أنزل الله آدم عليه السلام إلى الأرض بين له أن هدىً منهتعالى سينزل عليه وعلى ذريته، وعاقبة من اتبع ذلك الهدى وعاقبة من خالفه،فقال:"قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّايَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى،وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَالْقِيَامَةِ أَعْمَى" (طـه:123،124)، ولقد بين الله سبحانه وتعالى أن السابقين لوأقاموا ما أنزل إليهم من ربهم لسعدوا في الدنيا والآخرة قال الله تعالى:"وَلَوْأَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْرَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌمُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ"(المائدة:66)، وقال اللهتعالى في شأن هذه الأمة: "وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَخَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً،وَإِذاً لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراًعَظِيماً، وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً" (النساء:66إلى68)، فالحياةالحقيقية إنما تكمن في تطبيق ما أنزل الله تعالى على رسله، والقيام بما أوجب اللهفيها من الواجبات واجتناب ما نهى الله عنه فيها من المحرمات.

السلف والحياة القرآنية:
وقد كان السلف يقرؤون القرآن قراءة من وطن نفسه ليحي به، قال ابنمسعود رضي الله عنه: "إذا سمعت قول الله تعالى يا أيها الذين امنوا فأرعها سمعك،فإنها خير يأمر به، أو شر ينهى عنه"(2). ولما نزلت آية الحجاب بادر نساء الصحابةللالتزام بها، ولما قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَاالْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِالشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ،إِنَّمَا يُرِيدُالشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِوَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْمُنْتَهُونَ) (المائدة:90إلى91)، قال عمر رضي الله عنه: "انتهينا انتهينا"(3) ولمانزلت هذه الآية قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: "إن الله تعالى حرم الخمر فمنأدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشرب ولا يبع"(4)
فلبث المسلمون زماناًيجدون ريحها في طرق المدينة لكثرة ما أهرقوا منها.

فانظر إلى سرعة استجابتهملما به حياتهم، وكذا في تحويل القبلة من بيت المقدس إلى البيت الحرام، كيف تلقواالأمر بالقبول وما كان تحويل القبلة إلا امتحان لهم، امتحان ليعرف الحي من الميت،قال سبحانه: (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّالِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْه) (البقرة: من الآية143)، فنجحوا في ذلك الامتحان، فمن حديث البراء "كان أول ما قدمالمدينة نزل على أجداده أو قال أخواله من الأنصار وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشرشهرا أو سبعة شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وأنه صلى أول صلاة صلاهاصلاة العصر وصلى معه قوم فخرج ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال أشهدبالله لقد صليت مع رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قبل مكة فداروا كما هم قبلالبيت"
القران و الحياة

الحمد لله الذي أنزل القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقانوجعله طريقاً إلى الجنان ونجاة من النيران فيا فوز من جعله رفيقاً ليكون له فيالقبر مؤنساً وفي القيامة شفيعاً ومن النار مخلصاً وإلى الجنة قائداًودليلاً.
والصلاة والسلام على من قام بالقرآن حتى تورمت قدماه حباً له ولمنأنزله وعلى أصحابه وأتباعه ومن سار على نهجه إلي يوم الدينوبعد : فقد منَّ الله تعالى على أمة الإسلام بهذا القرآن الذي فيهنبأ ما قبلها، وخبر ما بعدها، وحكم ما بينها، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه منجبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهوحبل الله المتين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، وهوالذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسن، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عنكثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، ولم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: "إِنَّا سَمِعْنَاقُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَبِرَبِّنَا أَحَداً" (الجن: 1-2)، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن دعا إليه هديإلى صراط مستقيم

إن هذا الكتاب الذي لم ولن تر عين أعظم منه ولا أجل ولاأجمع ولا أبلغ ولا أنفع ولا أيسر وأوضح منه لكفيل بأن يلبي نداءات الحياة في كافةالميادين والنواحي، فلا غنى للأحياء عنه ولا سبيل للعيش الذي يستحق أن يسمى عيشاًإلا وفق هديه

إن القرآن هو الحياة لو عقل الناس، فالحياة الحقيقية هي التيتسير وفق منهج القرآن، وبغير منهجه فليس ثمة حياة وإن رآها الناس كذلك، قال اللهتعالى: "أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِيبِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَاكَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (الأنعام:122)، فلا حياةفي غير القرآن كيف وهو الروح فهل حياة بغير روح قال الله تعالى: "وَكَذَلِكَأَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُوَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْعِبَادِنَا" (الشورى: من الآية52).
وحياة بغير روح لا تكون فمتى سلبت الروح ذهبتالحياة

ولقد وصف القرآن الذين عاشوا على غير هديه بالموتى، مع أنهم يأكلونويشربون ويروحون ويغدون قال الله: "إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُالصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِعَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنَا فَهُمْمُسْلِمُونَ" (النمل:80، 81)

ووصف الله أولئك المعرضين عن القرآن بالعمى قالالله تعالى: "وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاًوَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىوَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَالْيَوْمَ تُنْسَى" (طـه:124-126)

وكيف لا يكون القرآن حياة وفيه كل مايطلبه العباد في معاشهم وما يسعدهم في عادهم، فيه نظام الأسرة ونظام المجتمع ونظامالحكم ونظام القضاء، فيه شفاء الأمراض وتصح العقيدة وتقويم الفكر وتهذيبالسلوك.

فيه بيان حق الوالد على ولده وحق الولد على والده وحق الحاكم علىالمحكومين وحق المحكومين على الحاكم فيه بيان حق الفرد على المجتمع وحق المجتمع علىالأفراد فيه بيان حق الزوجة على زوجها وحق الزوج على زوجته فيه بيان حق الأخ علىأخيه وحق أولى القربى وحق الجار على جاره، وفوق ذلك كله فيه بيان حق الله علىعباده، فهل يا ترى تكون الحياة شيئاً آخر غير ما ذكر؟

لقد أنزل الله كتابهالكريم لنبيه _صلى الله عليه وسلم_ من أجل غاية وهدف هو إصلاح الدنيا وتحقيق سعادةالآخرة، وذلك الهدف قد حوى القرآن في ثناياه ما هو كفيل بتحقيقه من الأحكاموالشرائع والعظات والعبر، قال الله تعالى: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَعَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا، قَيِّماً لِيُنْذِرَبَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَالصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً" (الكهف:1،2)، قال القرطبي: "أي مستقيمالحكمة لا خطأ فيه ولا فساد ولا تناقض"(1) وقد فصل الله تعالى فيه كل ما يحتاجهالعباد قال الله تعالى:" وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً" (الإسراء: منالآية12)، ولقد أنزل الله الكتب السابقة على أنبيائه لهذا الهدف وتلكم الغاية، فلمينزلها الله تعالى من أجل التذهيب والتقبيل ونحو ذلك بل أنزلها ليحي العباد علىهديها قال الله تعالى: "لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِوَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ" (الحديد: من الآية25)، وقال الله تعالى:"وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَىابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُالْإنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَالتَّوْرَاةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ" (المائدة:46)، وقال الله تعالى: "كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَوَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَالنَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ" (البقرة: من الآية213).

وغير هذه الآياتمن القرآن كثير تدل على أن القرآن والكتب السماوية قبله وإن كانت البركة فيهاوالتعبد بمدارسة القرآن لأمة محمد _صلى الله عليه وسلم_ وبالكتب السابقة لتلك الأمممن أفضل ما يتقرب به إلى الله تعالى إلا أن الهدف والغاية الأساسية من هذه الكتبالشريفة ضبط حياة الناس وفق منهج الله تعالى وإصلاح الأرض بمنهج السماء، ولو فهمالمشركون على عهد النبي _صلى الله عليه وسلم_ أن ما يلزمهم من القرآن فقط مجردالقراءة لما حاربوا النبي _صلى الله عليه وسلم_ وخاضوا معه تلك المعارك الداميةولكنهم فهموا أن المراد بالدعوة الإسلامية تحكيم القرآن في سائر الشؤون الخاصةوالعامة، والرب الحكيم العليم الذي اتصف بتلكم الصفات العلى، وتسمى بالأسماء الحسنىيستحيل عليه أن ينزل كتابه مبيناً للأحكام مفصلاً لأدق تفاصيل الحياة من ثم لا يكونله غاية سوى أن يتلوه الناس ويرددوا آياته.

وقد أوضح الله أن استهداء الخلقبما أنزل من كتب هي الغاية التي من أجلها أنزل تلك الكتب قال الله تعالى:"نَزَّلَعَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَالتَّوْرَاةَ وَالْإنْجِيلَ، مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ "(آل عمران: 3،4)، ولما أنزل الله آدم عليه السلام إلى الأرض بين له أن هدىً منهتعالى سينزل عليه وعلى ذريته، وعاقبة من اتبع ذلك الهدى وعاقبة من خالفه،فقال:"قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّايَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى،وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَالْقِيَامَةِ أَعْمَى" (طـه:123،124)، ولقد بين الله سبحانه وتعالى أن السابقين لوأقاموا ما أنزل إليهم من ربهم لسعدوا في الدنيا والآخرة قال الله تعالى:"وَلَوْأَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْرَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌمُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ"(المائدة:66)، وقال اللهتعالى في شأن هذه الأمة: "وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَخَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً،وَإِذاً لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراًعَظِيماً، وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً" (النساء:66إلى68)، فالحياةالحقيقية إنما تكمن في تطبيق ما أنزل الله تعالى على رسله، والقيام بما أوجب اللهفيها من الواجبات واجتناب ما نهى الله عنه فيها من المحرمات.

السلف والحياة القرآنية:
وقد كان السلف يقرؤون القرآن قراءة من وطن نفسه ليحي به، قال ابنمسعود رضي الله عنه: "إذا سمعت قول الله تعالى يا أيها الذين امنوا فأرعها سمعك،فإنها خير يأمر به، أو شر ينهى عنه"(2). ولما نزلت آية الحجاب بادر نساء الصحابةللالتزام بها، ولما قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَاالْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِالشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ،إِنَّمَا يُرِيدُالشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِوَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْمُنْتَهُونَ) (المائدة:90إلى91)، قال عمر رضي الله عنه: "انتهينا انتهينا"(3) ولمانزلت هذه الآية قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: "إن الله تعالى حرم الخمر فمنأدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشرب ولا يبع"(4)
فلبث المسلمون زماناًيجدون ريحها في طرق المدينة لكثرة ما أهرقوا منها.

فانظر إلى سرعة استجابتهملما به حياتهم، وكذا في تحويل القبلة من بيت المقدس إلى البيت الحرام، كيف تلقواالأمر بالقبول وما كان تحويل القبلة إلا امتحان لهم، امتحان ليعرف الحي من الميت،قال سبحانه: (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّالِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْه) (البقرة: من الآية143)، فنجحوا في ذلك الامتحان، فمن حديث البراء "كان أول ما قدمالمدينة نزل على أجداده أو قال أخواله من الأنصار وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشرشهرا أو سبعة شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وأنه صلى أول صلاة صلاهاصلاة العصر وصلى معه قوم فخرج ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال أشهدبالله لقد صليت مع رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قبل مكة فداروا كما هم قبلالبيت"

((محب الكعبة المشرفة))
 
  • أعجبني
التفاعلات: شخص واحد

وليد زكي @

مشرف سابق
27 يونيو 2009
3,762
509
113
الجنس
ذكر
رد: بعد غيبة أنا معكم بـــ{ القــــــــران و الحيــــــــاة }

[frame="2 80"]
جزاكم الله خيرا
[/frame]​
 

الملكة الحزينة

مشرفة سابقة
6 مارس 2009
12,753
154
63
الجنس
أنثى
رد: بعد غيبة أنا معكم بـــ{ القــــــــران و الحيــــــــاة }

السلام عليكم ورحمـــــة الله
الحمد لله الذي أنزل القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان وجعله طريقاً إلى الجنان ونجاة من النيران فيا فوز من جعله رفيقاً ليكون له في القبر مؤنساً وفي القيامة شفيعاً ومن النار مخلصاً وإلى الجنة قائداًودليلاً.
اللهم لك الحمــــــــد على نعمك العظيمـــــــــة
’’’
حياك الله أخي محب الكعبة عوداً حميييييداً
وأهلاً بعودة قلمك المميز الذي كان يشرق علينا بمواضيع ررائعه
أتذكرها من فترة رمضان أعادنا الله لهذه الأيام المباركة على خيراً
جزاك الله خيراً أخي الكريم على ماطرحت وما أبحرتنا اليه مع حياته السلف وما كانو عليه ,,وما أروعها من حياة وأسأل الله العظيم أن يبلغنا القران وأهله والعمل به
وفقك الله
 

*رضا*

إداري قدير سابق وعضو شرف
عضو شرف
4 يونيو 2006
41,913
120
63
الجنس
ذكر
رد: بعد غيبة أنا معكم بـــ{ القــــــــران و الحيــــــــاة }

الســــــــــلام عليكــــــــــم ورحمــة الله وبركـاتـــــــه
حيّاك الله أخي الكريم وحمدا لله على سلامتك،
عودة مباركة بيننا إن شاء الله وشكرا لك..
 

فجرالنور

مراقبة سابقة
10 مايو 2008
3,406
112
0
الجنس
أنثى
رد: بعد غيبة أنا معكم بـــ{ القــــــــران و الحيــــــــاة }

مرحبا بك أخى محب بعد هذه الغيبة
وإن شاء الله تكون محملا بالغنائم الطيبة
وطبعا هذا أول الغيث بارك الله فيك
وغفرلك ولوالديك
 

محب الكعبة المشرفة

مزمار ألماسي
13 فبراير 2009
1,358
8
0
الجنس
ذكر
رد: بعد غيبة أنا معكم بـــ{ القــــــــران و الحيــــــــاة }

جزيتم خيرا و أعظتم أجرا وقوى الله قلبكم بالإيمان نور و فكرا,,,
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع