- 5 أكتوبر 2009
- 432
- 4
- 0
- الجنس
- ذكر
تحريم الخضاب بالسواد
تأليف
محدِّث الديار اليمنية
العلّامة
أبو عبدِ الرحمنِ مقبلُ بن هادي الوادعي
رحمه الله تعالى
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد: فإن الله سبحانه وتعالى يقول: {يا أيّها الّذين آمنوا ادخلوا في السّلم كافّة}، أي: خذوا الإسلام من جميع جوانبه.
وقال تعالى: {قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتّى تقيموا التّوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربّكم}.
وقال الإمام البخاري رحمه الله (ج14 ص113 [طبعة حلبية]):
باب ما يتّقى من محقّرات الذّنوب
حدثنا أبو الوليد حدثنا مهدي عن غيلان عن أنس -رضي الله عنه- قال: إنّكم لتعملون أعمالاً هي أدقّ في أعينكم من الشّعر، إن كنّا لنعدّها على عهد النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من الموبقات.
قال أبو عبد الله: يعني بذلك: المهلكات.
قال الحافظ رحمه الله: التعبير بـ(المحقرات) وقع في حديث سهل بن سعد رفعه: ((إيّاكم ومحقّرات الذّنوب، فإنّ مثل محقّرات الذّنوب، كمثل قوم نزلوا في بطن واد، فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود، حتّى جمعوا ما أنضجوا به خبزهم، وإنّ محقّرات الذّنوب متى يؤخذ بها صاحبها أهلكتْه)).
أخرجه أحمد بسند صحيح، ونحوه عند أحمد والطبراني من حديث ابن مسعود، وعند النسائي وابن ماجه عن عائشة أنّ النبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((يا عائشة، إيّاك ومحقّرات الذّنوب، فإنّ لها من الله عزّ وجلّ طالبًا)). وصححه ابن حبان. اهـ
ومن الذنوب التي يحتقرها كثير من الناس، ويجهل حكمها آخرون: الخضاب بالسواد.
ورأيت أن تطبع هذه الرسالة حتى يطّلع على ما فيها من الأحاديث, وكل امرئ حجيج نفسه.
ولست أقول كما يقول بعض الجهلة: "إنّ هذا من القشور". ولكني أقول: إنه يجب على المسلم أن يلتزم بشرع الله، في حدود ما يستطيع، فإن الله -عز وجل- يقول لنبيه محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: {فاستقمْ كما أمرت}. ويقول لنا أيها المسلمون: {فاسْتقيموا إليه}. ويقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لرجل طلب منه أن يوصيه: ((قل آمنت بالله ثمّ اسْتقم)) رواه مسلم. وقد ذكرت جملة من هذا في "المخرج من الفتنة".
وعلى كل فالمسلم لا ينبغي له أن يستهين بشيء من الذنوب، فَرُبّ ذنب يكون سببًا لزيغ القلب. يقول الله سبحانه وتعالى: {فلمّا زاغوا أزاغ الله قلوبهم}.
أعاذنا الله وإياكم من زيغ القلوب، وثبت قلوبنا على الحق. آمين.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله.
وبعد:
فهذه بعض الأحاديث الواردة في الخضاب نقلتها ليتضح خطأ من يخضب بالسواد لما فيه من الغش، ولا أنقل إلا ما كان من حديث رسول الله، إذ لا حجة إلا في كتاب الله أو سنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
قال الإمام البخاري -رحمه الله- في "صحيحه" (ج12 ص476 [مع "الفتح"]): حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن أبي سلمة وسليمان بن يسار عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إنّ اليهود والنّصارى لا يصبغون فخالفوهم)).
ورراه مسلم (ج2 ص44) من طريق سفيان بن عيينة به.
هذا الحديث مطلق يتناول أي صباغ، لكنه قيّد بما رواه الإمام مسلم -رحمه الله- (ج2 ص44) قال -رحمه الله-: حدثني أبو الطاهر أخبرنا عبد الله بن وهب عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: أتي بأبي قحافة يوم فتح مكّة ورأسه ولحيته كالثّغامة بياضًا, فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((غيّروا هذا بشيء، واجتنبوا السّواد)).
ولم يُصِبْ من زعم أن قوله: ((واجتنبوا السّواد)) مدرجة, إذ الأصل عدم الإدراج، وأما ما رواه الإمام أحمد من أن زهير بن معاوية سأل أبا الزبير -لما حدثه بهذا الحديث- قال: [قلت لأبي الزبير: "قال: ((جنّبوه السّواد))؟", قال: "لا"]؛ فمبنيّ على أن أبا الزبير قد نسي, وكم من محدث قد نسي حديثه بعد ما حدث به، وهذا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: ((رحم الله فلانًا لقد ذكّرني آية كذا كنت أنسيتها))، وقد صرح الحافظ في "النخبة" أنّ الصحيح أنه لا يرد الحديث لنسيان الشيخ، إلا أن يقول: كذب عليّ، لم أحدثه بهذا. ثم إنه قد تابع ابنَ جريج ليثٌ كما عند ابن ماجة والإمام أحمد، وهو ليث بن أبي سليم, مختلط، لكنه يصلح في الشواهد والمتابعات.
وللحديث شاهد صحيح، قال الإمام أحمد رحمه الله (ج3 ص160): ثنا محمد بن سلمة الحراني عن هشام([1]) عن محمد بن سيرين قال: سئل أنس ابن مالك عن خضاب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال: إنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يكن شاب إلاّ يسيرًا، ولكنّ أبا بكر وعمر بعده خضبا بالحنّاء والكتَم، قال: وجاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة إلى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوم فتح مكّة يحمله، حتّى وضعه بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لأبي بكر: ((لو أقررت الشّيخ في بيته لأتيناه)) تكرمةً لأبي بكر، فأسلم ولحيته ورأسه كالثّغامة بياضًا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((غيّروهما، وجنّبوه السّواد([2]))).
قال الهيثمي في "المجمع" (ج5 ص160) -بعد ذكره هذا الحديث-: رواه أحمد وأبو يعلى، والبزار باختصار، وفي الصحيح طرف منه، ورجال أحمد رجال الصحيح.
وآخر حسن: [قال ابن سعد في "طبقاته" (ج5 ص333-334): أخبرنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن محمد بن إسحاق قال حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن أسماء قالت: لمّا دخل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مكّة واطمأّنّ وجلس في المسجد أتاه أبو بكر بأبي قحافة, فلمّا رآه رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((يا أبا بكر ألا تركت الشّيخ حتّى أكون أنا الّذي أمشي إليه؟)), قال: يا رسول الله هو أحقّ أن يمشي إليك من أن تمشي إليه. فأجلسه رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بين يديه، ثمّ قال: ((يا أبا قحافة أسلم تسلم)), قال: فأسلم وشهد شهادة الحقّ، قال: وأدخل عليه رأسه ولحيته كأنّهما ثغامة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((غيّروا هذا الشّيب وجنّبوه السّواد)).
أخرجه أيضًا الإمام أحمد (ج6 ص349) مطولاً، وابن حبان (1700) "موارد"، والحاكم (ج3 ص46).]اهـ رازحي.
هذا وقد جاء الوعيد الشديد لمن يخضب بالسواد، روى الإمام أحمد في "مسنده" عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((يكون قوم في آخر الزّمان يخضبون بالسّواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنّة)).
قال صاحب "الفتح الرباني" في تعليقه على "ترتيب المسند" (ج17 ص319): سنده صحيح، ومن الغريب أن ابن الجوزي أورده في "الموضوعات", وهو من الأحاديث التي ذبّ عنها الحافظ ابن حجر في كتابه "القول المسدد في الذب عن مسند أحمد". قال -رحمه الله- بعد ذكر سنده ومتنه: أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" من طريق أبي القاسم البغوي عن هاشم بن الحارث عن عبيدالله بن عمرو به. وقال: حديث لا يصح عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. المتّهم به عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية البصري، ثم نقل تجريحه عن جماعة، قال الحافظ: وأخطأ في ذلك، فإن الحديث من رواية عبدالكريم الجزري الثقة المخرّج له في "الصحيح"، وقد أخرج الحديث من هذا الوجه أبوداود والنسائي وابن حبان في "صحيحه" وغيرهم.
قال أبوداود -في كتاب (الترجل)-: حدثنا أبو توبة حدثنا عبيد الله عن عبد الكريم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((يكون قوم يخضبون في آخر الزّمان بالسّواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنّة)).
وأخرجه النسائي -في الزينة- وابن حبان والحاكم في "صحيحيهما" من هذا الوجه، وقال أبو يعلى في "مسنده": حدثنا زهير حدثنا عبيد الله بن جعفر -هو الرقي- به، وأخرجه الحافظ ضياء الدين المقدسي في "المختارة مما ليس في الصحيحين" من هذا الوجه أيضًا.اهـ كلام الحافظ.
قال المعلق على "ترتيب المسند": قلت: وبهذا تعرف أن الحديث صحيح لا مطعن فيه. اهـ
قلت: ومما يزيدنا وضوحًا أنّ الذي في سند هذا الحديث عبد الكريم الجزري وليس بابن أبي المخارق: أن الحديث في "سنن أبي داود" وعبد الكريم ابن أبي المخارق ليس من رجال أبي داود -كما في "تهذيب التهذيب" و"الميزان" وغيرهما من كتب الرجال-، نعم روى له أبو داود خارج "السنن" -كما في "تهذيب الكمال" فإنه رمز "لمسائل أحمد"- وأما في "السنن" فلا.
هذا وإنني ذاكر ما وجدته من الشواهد للأحاديث المتقدمة، قال الامام أحمد -رحمه الله تعالى- ["ترتيب المسند" (ج17 ص319)]: حدثنا قتيبة أنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((غيّروا الشّيب ولا تقرّبوه السّواد)).
ابن لهيعة فيه ضعف، ولا يمنع من الاستشهاد بحديثه.
وقال البيهقي -رحمه الله- في "السنن الكبرى" (ج7 ص311): أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي أنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ نا الحسن بن هارون ثنا مكي بن إبراهيم نا عبد العزيز بن أبي رواد عن محمد بن زياد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- ذكر رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((غيّروا الشّيب، ولاتشبّهوا باليهود، واجتنبوا السّواد)) اهـ
وعبد العزيز بن أبي روّاد فيه كلام. والحسن بن هارون: قال أبو حاتم: لا أعرفه. كما في "لسان الميزان".
وفي "مجمع الزوائد" (ج5 ص160): وعن أبي أمامة -رضي الله عنه- قال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال: ((يا معشر الأنصار حمّروا أو صفّروا، وخالفوا أهل الكتاب)) فذكر الحديث.
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، وفي "الصحيح" طرف منه، ورجال أحمد رجال الصحيح، خلا القاسم وهو ثقة وفيه كلام لا يضر.
قال أبو عبد الرحمن: القاسم هو ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الأموي، مختلف فيه, وهو إلى الضعف أقرب، ولا يمنع من الاستشهاد بحديثه.
ثم قال الهيثمي: وعن أنس أنّ النبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((غيّروا الشّيب, وإنّ أحسن ما غيّرتم به الشّيب: الحنّاء والكتم)).
رواه البزار, وفيه سعيد بن بشير وهو ثقة وفيه ضعف، وعن أنس بن مالك قال: كنّا يومًا عند النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فدخلت عليه اليهود فرآهم بيض الّلحى، فقال: ((ما لكم لا تغيّرون؟)), فقيل: إنّهم يكرهون، فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((لكنّكم غيّروا وإيّاي والسّواد)).
رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه: ابن لهيعة، وبقية رجاله ثقات, وهو حديث حسن.
وعن ابن عباس أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((يكون في آخر الزّمان قوم يسوّدون أشعارهم، لا ينظر الله إليهم)).
قلت: رواه أبوداود، خلا قوله: ((لا ينظر الله إليهم)).
رواه الطبراني في "الأوسط" وإسناده جيد. اهـ المراد من "مجمع الزوائد".
وقال الإمام الترمذي -رحمه الله- في "جامعه" [(ج3 ص55) مع "تحفة الأحوذي" طبعة هندية]: حدثنا سويد بن نصر ثنا ابن المبارك عن الأجلح عن عبدالله بن بريدة عن أبي الأسود عن أبي ذر -رضي الله عنه- عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((إنّ أحسن ما غيّر به الشّيب: الحنّاء والكتم)).
هذا حديث حسن صحيح.
الحديث عزاه المجد في "المنتقى" للخمسة -يعني أصحاب "السنن" وأحمد-.
وقال النسائي -رحمه الله- (ج8 ص139): حدثنا محمد بن مسلم حدثنا يحيى بن يعلى حدثنا به أبي عن غيلان عن أبي إسحاق عن ابن أبي ليلى عن أبي ذر عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((أفضل ما غيّرتم به الشّمط: الحنّاء والكتم)).
قلت: رجاله رجال مسلم غير محمد بن مسلم بن عثمان أبو عبد الله بن واره، قال الحافظ فيه: ثقة حافظ. وأبو إسحاق هو السبيعي، ثقة مدلس وقد عنعن، فهو لا بأس به في الشواهد.
وله شاهد من حديث ابن عباس عند أبي يعلى (ج3 ص27)، والطبراني (ج11 ص 258)، قال أبو يعلى -رحمه الله-: حدثنا بشر بن سيحان حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((أحسن ما غيّرْتم به الشّيب: الحنّاء والكتم)).
الحديث رجاله رجال الشيخين، خلا بشر بن سيحان، قال فيه أبو حاتم: ما به بأس كان من العباد. وقال أبو زرعة: شيخ بصري صالح. اهـ "الجرح والتعديل" (ج2 ص 358).
هذا ولهم شُبَهٌ لا بأس ببيانها؛ لكي تنقطع حجتهم:
منها: حديث ابن ماجة، قال -رحمه الله- (ج2 ص1197): حدثنا أبو هريرة الصيرفي محمد بن فراس حدثنا عمر بن الخطاب بن زكريا الراسبي حدثنا دفّاع بن دغفل السدوسي عن عبد الحميد بن صيفي عن أبيه عن جده صهيب الخير قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( إنّ أحسن ما اختضبتم به لهذا السّواد أرغب لنسائكم فيكم وأهيب لكم في صدور عدوّكم)).
إني لأعجب ممن يعارض الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في "صحيحه" والحديث الصحيح الذي رواه أحمد في "مسنده" والحديث الصحيح الذي رواه الترمذي في "جامعه" -وقال: حديث حسن صحيح-؛ بمثل هذا الحديث الذي اجتمع فيه النكارة والضعف والانقطاع، أما نكارته فظاهرة، وهو مخالفته لما اشتهر عنه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من نهيه عن السواد، وأما ضعفه فقد قال الإمام الذهبي في "الميزان" -في ترجمة دفّاع بن دغفل-: ضعفه أبو حاتم, ووثقه ابن حبان. اهـ، وليس له في الأمهات إلا هذا الحديث رواه ابن ماجة، وقد قال المزي -رحمه الله-: أن الغالب فيما تفرد به ابن ماجة الضعف. ذكره المناوي في "فيض القدير" (ج1 ص25) وذكره صاحب "تحفة الأحوذي" في المقدمة ص(66) طبعة هندية.
وأما توثيق ابن حبان له فهو معروف بالتساهل، وقد كثر توثيقه للمجهولين، كما بينه الشيخ الألباني في تعليقه على "التنكيل" (ج1 ص438) وذكره الحافظ في "مقدمة لسان الميزان". وقد يذكر الرجل في كتاب "الثقات" وفي كتاب "الضعفاء" -كما ذكره الْمُعَلِّمِي -رحمه الله- (ج1 ص436) من "التنكيل"-.
وأما انقطاع الحديث فقد قال الذهبي -رحمه الله- في "الميزان": عبد الحميد ابن زياد بن صيفي بن صهيب قال البخاري: لا يعرف سماع بعضهم من بعض. اهـ
وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب": قال أبو حاتم: شيخ روى له ابن ماجة حديثًا واحدًا. ثم قال الحافظ: قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات". اهـ
هذا وقد تقدم الكلام على ما انفرد به ابن ماجة، وأنه لا يُعبأ بتوثيق ابن حبان إذا انفرد.
ولهم حديث آخر يمكن أن يموهوا به على من لا معرفة له بعلم الحديث، وهو حديث: ((إذا خطب أحدكم المرأة وهو يخضب بالسّواد فليعلمها أنّه يخضب)).
قال السيوطي في "الجامع الصغير": (رواه الديلمي في "مسند الفردوس" عن عائشة)، ورمز لضعفه، وقال المناوي في "فيض القدير": رواه عنها أيضًا البيهقي وزاد بعد قوله: ((فليعلمها)): ((ولا يغرّها))، وفيه عيسى بن ميمون, قال البيهقي: ضعيف، وقال الذهبي: متروك. اهـ
هذا ولهم شبهة أخرى، وهو فعل بعض السلف -رحمهم الله-، وما كنت أظن أن يتجاسر مؤمن يؤمن بالله وبقوله تعالى: {لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله} وقوله: {فليحذر الّذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}.
ما كنت أظن أن يتجاسر من يعرف هاتين الآيتين أن يعارض قول رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بقول فلان وفعل فلان، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
انتهى باختصار.
[1] هشام هو ابن حسان، روى له أصحاب الأمهات كلهم، وهو من أثبت الناس في ابن سيرين.
[2] حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم.

