- 5 أكتوبر 2009
- 432
- 4
- 0
- الجنس
- ذكر
[font="]إِنَّ الحَمْدَ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لهُ. [/font]
[font="]وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. [/font]
[font="]{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران : 102]. [/font]
[font="]{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء : 1]. [/font]
[font="]{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأَحزاب : 70-71]. [/font]
[font="]أَمَّا بَعْدُ : [/font]
[font="]فَإِنَّ أَصْدَقَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخير الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَة. [/font]
[font="]أما بعد:[/font]
[font="]عن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إن مثَلَ ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضًا فكانت منها طائفةٌ طيِّبة قَبِلت الماء وأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها أَجادبُ أمسكت الماءَ فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وأصاب طائفةً أخرى منها إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ, فذلك مثلُ مَن فَقِه في دين الله –تعالى- ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلَّم ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أُرسِلت به.[/font]
[font="]رواه البخاري ومسلم[/font]
[font="]قال العلَّامة ربيع بن هادي المدخلي –حفظه الله تعالى- في كتابه "مذكرة الحديث النبوي في العقيدة والاتِّباع":[/font]
[font="]المـفـردات:[/font]
[font="]المثـل: المراد به هنا: الصفة العجيبة, لا القول السائر.[/font]
[font="]الهدى: الدلالة الموصلة إلى المطلوب.[/font]
[font="]الغيث الكثير: المطر العام.[/font]
[font="]الكـلأ: يطلق على النبت الرطب واليابس معاً.[/font]
[font="]العشب: النبت الرطب.[/font]
[font="]أجادب: جمع جدَب -بفتح الدال المهملة-. وهي: الأرض الصلبة التي لا يَنضَب منها الماء.[/font]
[font="]قيعـان: جمع قاع -وهو الأرض المستوية الملساء التي لا تنبت-.[/font]
[font="]توضيـح هذا المثـل:[/font]
[font="]ضرب النبي –صلى الله عليه وسلم- لِما جاء به من الدين مثلاً بالغيث العام الذي يأتي الناس في حال حاجتهم إليه, وكذا كان حال الناس قبل مبعثه –صلى الله عليه وسلم-, فكما أن الغيث يحيي به اللهُ البلدَ الميت؛ فكذا الوحي من الله يحيي به القلوب الميتة.[/font]
[font="]قال تعالى : "أوَمَن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها".[/font]
[font="]فالنور هنا: نور الوحي, والظلمات: ظلمات الجهل والكفر والضلال.[/font]
[font="]ثم شبَّه النبيُ –صلى الله عليه وسلم- السامعين لما جاء به بالأرض المختلفة التي ينـزل بها الغيث.[/font]
[font="]1. فمنهم العالم والعامل المعلم، فهو بمنـزلة الأرض الطيبة, شربت, فانتفعت في نفسها، وأنبتت فنفعت غيرها.[/font]
[font="]2. ومنهم الجامع للعلم المجتهد في تحصيله، لكنه لم يعمل بنوافله أو لم يتفقه فيما جمع, غير أنه أداه لغيره، فهو بمنـزلة الأرض التي يستقر فيها الماء، فينتفع الناس به, وهو المشار إليه بقوله –صلى الله عليه وسلم-: "نضَّر الله امْرَأً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها".[/font]
[font="]3. ومنهم من يسمع العلم، فلا يحفظه ولا يعمل به ولا ينقله لغيره، فهو بمنـزلة الأرض السبخة الملساء التي لا تقبل الماء أو تفسده على غيرها.[/font]
[font="]وإنما جمع في المثل بين الطائفتين الأوليين المحمودتين؛ لاشتراكهما في الانتفاع بهما, وأفرد الطائفة الثالثة المذمومة؛ لعدم النفع بها.[/font]
[font="]فعليك أخي بالعلم النبوي والعمل به يرفعك الله به. قال تعالى : "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذي أوتوا العلم درجات"، وقال تعالى: "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون".[/font]
[font="]وعليك بالعمل به والدعوة إليه قال تعالى: "ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين".[/font]
[font="]واحرص أن تكون من النوع الأول ممن تقبل هذا النور الذي جاء به النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- فيضيء الله به قلبَكَ ويحييه, فالحياة الصحيحة الطيبة لا تكون إلا به.[/font]
[font="]واحذر كل الحذر أن تكون من النوع الثالث الذي لم يقبل هدى الله ولم يرفع به رأساً.[/font]
[font="]ما يستفاد من الحديث:[/font]
[font="]1. [font="]عظمة ما جاء به الرسول من الهدى والعلم. ألا وهو القرآن والسنة وآثارهما في حياة الناس.[/font][/font]
[font="]2. تفاوت الناس من حيث الاستعداد لقبول ما جاء به الرسول وعدمه فالناس معادن.[/font]
[font="]3. فضل العلم والتعليم ونشر الخير في الناس.[/font]
[font="]4. خطورة الإعراض عما جاء به رسول الله –صلى الله عليه وسلم- من كتاب وسنة من جهة، ودلالة هذا الإعراض على رداءة معادن هؤلاء المعرضين وحقارتهم عند الله.[/font]
[font="]انتهى.[/font]
[font="]ومساهمة مني في نفعكم: ها أنا أقدّم لكم هذه المجموعة القيمة من كتب الفتاوى والشروح في عدد من العلوم الشرعية, وسأضيف بين الحين والآخر مجموعات أخرى منها –إن شاء الله تعالى-.[/font]
[font="]أسأل الله العظيم أن ينفعكم بها, وأن يرزقكم الفهم الصائب, وأن يسدد خطاكم, وأن ينير طريقكم, وأن يحفظ عليكم دينكم, وأن يسعدكم في الدنيا والآخرة.[/font]
[font="]وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. [/font]
[font="]{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران : 102]. [/font]
[font="]{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء : 1]. [/font]
[font="]{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأَحزاب : 70-71]. [/font]
[font="]أَمَّا بَعْدُ : [/font]
[font="]فَإِنَّ أَصْدَقَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخير الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَة. [/font]
[font="]أما بعد:[/font]
[font="]عن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إن مثَلَ ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضًا فكانت منها طائفةٌ طيِّبة قَبِلت الماء وأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها أَجادبُ أمسكت الماءَ فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وأصاب طائفةً أخرى منها إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ, فذلك مثلُ مَن فَقِه في دين الله –تعالى- ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلَّم ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أُرسِلت به.[/font]
[font="]رواه البخاري ومسلم[/font]
[font="]قال العلَّامة ربيع بن هادي المدخلي –حفظه الله تعالى- في كتابه "مذكرة الحديث النبوي في العقيدة والاتِّباع":[/font]
[font="]المـفـردات:[/font]
[font="]المثـل: المراد به هنا: الصفة العجيبة, لا القول السائر.[/font]
[font="]الهدى: الدلالة الموصلة إلى المطلوب.[/font]
[font="]الغيث الكثير: المطر العام.[/font]
[font="]الكـلأ: يطلق على النبت الرطب واليابس معاً.[/font]
[font="]العشب: النبت الرطب.[/font]
[font="]أجادب: جمع جدَب -بفتح الدال المهملة-. وهي: الأرض الصلبة التي لا يَنضَب منها الماء.[/font]
[font="]قيعـان: جمع قاع -وهو الأرض المستوية الملساء التي لا تنبت-.[/font]
[font="]توضيـح هذا المثـل:[/font]
[font="]ضرب النبي –صلى الله عليه وسلم- لِما جاء به من الدين مثلاً بالغيث العام الذي يأتي الناس في حال حاجتهم إليه, وكذا كان حال الناس قبل مبعثه –صلى الله عليه وسلم-, فكما أن الغيث يحيي به اللهُ البلدَ الميت؛ فكذا الوحي من الله يحيي به القلوب الميتة.[/font]
[font="]قال تعالى : "أوَمَن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها".[/font]
[font="]فالنور هنا: نور الوحي, والظلمات: ظلمات الجهل والكفر والضلال.[/font]
[font="]ثم شبَّه النبيُ –صلى الله عليه وسلم- السامعين لما جاء به بالأرض المختلفة التي ينـزل بها الغيث.[/font]
[font="]1. فمنهم العالم والعامل المعلم، فهو بمنـزلة الأرض الطيبة, شربت, فانتفعت في نفسها، وأنبتت فنفعت غيرها.[/font]
[font="]2. ومنهم الجامع للعلم المجتهد في تحصيله، لكنه لم يعمل بنوافله أو لم يتفقه فيما جمع, غير أنه أداه لغيره، فهو بمنـزلة الأرض التي يستقر فيها الماء، فينتفع الناس به, وهو المشار إليه بقوله –صلى الله عليه وسلم-: "نضَّر الله امْرَأً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها".[/font]
[font="]3. ومنهم من يسمع العلم، فلا يحفظه ولا يعمل به ولا ينقله لغيره، فهو بمنـزلة الأرض السبخة الملساء التي لا تقبل الماء أو تفسده على غيرها.[/font]
[font="]وإنما جمع في المثل بين الطائفتين الأوليين المحمودتين؛ لاشتراكهما في الانتفاع بهما, وأفرد الطائفة الثالثة المذمومة؛ لعدم النفع بها.[/font]
[font="]فعليك أخي بالعلم النبوي والعمل به يرفعك الله به. قال تعالى : "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذي أوتوا العلم درجات"، وقال تعالى: "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون".[/font]
[font="]وعليك بالعمل به والدعوة إليه قال تعالى: "ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين".[/font]
[font="]واحرص أن تكون من النوع الأول ممن تقبل هذا النور الذي جاء به النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- فيضيء الله به قلبَكَ ويحييه, فالحياة الصحيحة الطيبة لا تكون إلا به.[/font]
[font="]واحذر كل الحذر أن تكون من النوع الثالث الذي لم يقبل هدى الله ولم يرفع به رأساً.[/font]
[font="]ما يستفاد من الحديث:[/font]
[font="]1. [font="]عظمة ما جاء به الرسول من الهدى والعلم. ألا وهو القرآن والسنة وآثارهما في حياة الناس.[/font][/font]
[font="]2. تفاوت الناس من حيث الاستعداد لقبول ما جاء به الرسول وعدمه فالناس معادن.[/font]
[font="]3. فضل العلم والتعليم ونشر الخير في الناس.[/font]
[font="]4. خطورة الإعراض عما جاء به رسول الله –صلى الله عليه وسلم- من كتاب وسنة من جهة، ودلالة هذا الإعراض على رداءة معادن هؤلاء المعرضين وحقارتهم عند الله.[/font]
[font="]انتهى.[/font]
[font="]ومساهمة مني في نفعكم: ها أنا أقدّم لكم هذه المجموعة القيمة من كتب الفتاوى والشروح في عدد من العلوم الشرعية, وسأضيف بين الحين والآخر مجموعات أخرى منها –إن شاء الله تعالى-.[/font]
[font="]أسأل الله العظيم أن ينفعكم بها, وأن يرزقكم الفهم الصائب, وأن يسدد خطاكم, وأن ينير طريقكم, وأن يحفظ عليكم دينكم, وأن يسعدكم في الدنيا والآخرة.[/font]

