- 5 أكتوبر 2009
- 432
- 4
- 0
- الجنس
- ذكر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والعاقبة للمتقين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد خاتم النبيين وسيد ولد آدم أجمعين, وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
قال الأمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري –في صحيحه في باب كيف يُقبض العلم-: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العِباد, ولكن يَقبض العلم بقبض العلماء, حتى إذا لم يُبْقِ عالِمًا؛ اتخذ الناسُ رؤوسًا جهالًا, فسُئِلوا, فأفتوا بغير علم, فضلوا وأضلوا». اهـ
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إنها ستأتي على الناس سنون خداعة يُصدَّقُ فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق ويؤتمَن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين ويَنطِق فيها الرُّوَيْبِضَة», قيل: «وما الرويبضة؟», قال: «السفيه يتكلم في أمر العامة».
أخرجه أحمد (2/291), (2/338) وابن ماجة من حديث أبي هريرة أيضاً في الفتن (حديث 4036)، وفيه: «وما الرويبضة؟» قال: «الرجل التافه في أمر العامة».
وأخرجه أحمد (3/220) من حديث أنس.
قال العلَّامة ربيع بن هادي المدخلي: {والحديث حسن عن أبي هريرة, ويزداد قوة بحديث أنس راجع سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني برقم 1887}.
وقال الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل: الحمد لله الذي جعل في كل زمانِ فترةٍ من الرسل بقايا من أهل العلم, يدعون من ضل إلى الهدى, ويصبرون منهم على الأذى, يحيون بكتاب الله الموتى, ويبصرون بنور الله أهلَ العمى, فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه, وكم من ضال تائه قد هدوه, فما أحسنَ أثرهم على الناس وأقبحَ أثر الناس عليهم. ينفون عن كتاب الله تحريفَ الغالين, وانتحالَ المبطلين, وتأويلَ الجاهلين, الذين عقدوا ألوية البدعة, وأطلقوا عقال الفتنة, فهم مختلفون في الكتاب, مخالفون للكتاب, مجمعون على مفارقة الكتاب, يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم, يتكلمون بالمتشابه من الكلام, ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم, فنعوذ بالله من فتن المضلين. اهـ
وقال العلّامة عبيد الجابري: إن الدعوةَ إلى الله وظيفةُ النبيين والمرسلين, وهي منصبٌ شرعي وديني, وعليه؛ فإنها من الأمور التعبدية التي لابد فيها من أمرين:
1.تجريد الإخلاص لله.
2.تجريد المتابعة للنبي –صلى الله عليه وسلم-.
فالعمل الذي فقد الإخلاص لله: يكون شركًا أو رياءًا.
والعمل الذي فقد المتابعة للنبي -صلى الله عليه وسلم-: يكون بدعة.
وما جمع الإخلاص والمتابعة: هو عمل الموحدين وعمل أهل السنة.
وعلى هذا فانه يجب على الداعية أن يكون أسْوَتُه في منهجه الدعوي هو رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, كما قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}, وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} قال أهل العلم: هذه الآية حاكمةٌ على كلِّ مَن ادَّعى محبةَ الله وليس هو على الشرع المحمدي بأن دعواه كاذبة.
وأقول لا بد ههنا من بيان أمرين:
الأمر الأول: أن الحق -جل ثناؤه- شَرَطَ على من يدّعي محبتَه اتباعَ محمد –صلى الله عليه وسلم-, وعليه ؛ فإنه بقدر ما يفوت المرءَ من متابعة النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فإنه يفوته كذلك من محبة الله –سبحانه وتعالى-.
الأمر الثاني: أن الله –جل ثناؤه- قد سدّ كلَّ طريق يزعم الناسُ أنها توصلهم إليه وتقربهم إليه سوى طريق محمد –صلى الله عليه وسلم-.
فبان بهذا أن كل ما لم يأتِ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سنته قولًا أو فعلًا أو تقريرًا: فهو من المحدَثات في دين الله, وقد صح عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «مَن أحدثَ في أمرِنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ» [متفق عليه من حديث عائشة -رضي الله عنها-], وفي رواية لمسلم: «من عمل عملًا ليس عليهأمرنا فهو رد».
قال أهل العلم: الرد معناه: المردود, وما كان مردودًا فكأنه غير موجود, والرد إذا أضيف إلى العبادة اقتضى فسادَها وعدمَ الاعتداد بها, وإذا أضيفَ إلى المعاملة فإنه يقتضي إلغاءها وعدمَ نفوذها. اهـ
أما بعد:
فإن مبحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مبحث مهم, وقد ألَّف فيه العلماءُ -قديمًا وحديثًا- مؤلَّفاتٍ كثيرةً جدًّا, وهم في تآليفهم ما بين مطيل ومتوسط ومختصِر, ومن المؤلَّفات الآنفة الذكر ما أُلِّف في هذا الموضوع خاصةً, ومنها ما كان هذا الموضوعُ أحدَ المباحث التي تكلَّم عليها مصنِّف الكتاب -ككتب العقائد مثلًا-, وأبانوا الحقَّ بدليله في هذا المبحث.
ومع هذا فإننا نجِد مَن يخالفُهم في هذا المبحث, ويكون دافعه إلى المخالَفة إما الهوى وإما مِن غيرُ ذلك.
وأدت المخالفةُ في هذا المبحث إلى ظهور أمور لا تُحمَدُ عواقبُها.
والمخالفون لمنهج أهل السنة والجماعة في هذا المبحث ما بين مُفرِطٍ ومُفَرِّطٍ.
فمِنْهُم مَن أهملَ هذا الجانب, حتى وصل الأمر ببعضهم إلى ترك الدعوة إلى الله, وإلى استحلال الحرام, وصار ظهور المعاصي والمنكرات والبدع لا يحرك فيه ساكنًا, إلى غير ذلك من المخازي.
وصار عنده التحذيرُ من البدع وأهلها أمرًا مستنكَرًا, أوَلَم يعرِفْ هذا المسكينُ أن العلماء أجمعوا على التحذير من البدع وأهلها, فهل العلماء ضلوا حين أجمعوا على هذا؟؟!! حاشاهم.
ومنهم مَن سلك فيه مسلك الغلو, مما أدى ببعضِهِم إلى مخازٍ منها:
1. تكفير المسلمين, وقتلهم, واستباحة دمائهم, وما الجزائر وغيرُها عنّا ببعيد.
و-والله- إن لهم مواقف وحشية تجعل الإنسان حين يراها أو يسمعها لا يتمالك نفسه من البكاء ولا يخالجه شك في أن هؤلاء الناس لا رحمة عندهم ولا حياء, من هذه المواقف ما حكاه عنهم الشيخ عبد المالك رمضاني –حفظه الله- في كتابه (فتاوى العلماء الأكابر فيما أُهدِر من دماء في الجزائر) حيث قال: {.... واعلم أنَّ سفَّاكي الدماء بالجزائر قسمان:
قسمٌ يُقاتل الشعبَ كلَّه، لا يُفرِّق بين حاكم ومحكوم، وهم غلاة التكفير.
ولا يُحاولنَّ خوَّانٌ تبرئتَهم من انتهاك أعراض النساء, وقَتْل الشيوخ والعجَزة, وذَبح الصبيان، وتقطيع أعضاء آبائهم بالفؤوس وهم ينظرون، وتحريق العائلة بأسرِها مأسورةً في سيارتها ....} اهـ.
2. قتل الأنفس المعصومة بالأمان من معاهَدٍ أو ذمِّي أو غير ذلك, كالسُّيَّاح وغيرِهم.
3. التشهيرُ بولاة الأمور المسلمين وذكرُ مثالبِهم على المنابر وفي دروسهم وفي محاضراتهم وفي غير ذلك, والخروج عليهم, بل واعتقادهم أنهم كفار.
4. اعتقاد أن العلماء -حينما لا يوافقونهم على هذا المنهج- مداهنون للحكَّام وعملاء .... إلى غير هذا من الأوصاف القبيحة الباطلة التي يصفون بها العلماء, بل وصل الأمر إلى تكفير بعضِهم لهؤلاء العلماء.
5. فهم الجهاد بمفهوم خاطئ, وفتح بابه على مصراعيه.
وإذا ذكَرَ العلماءُ ضوابطَ الجهادِ؛ قالوا: إن هؤلاء العلماء لا يعرفون أحكام الجهاد, وإنما هم يضعون ضوابط لأجل أن يرضى عنهم الحكّامُ.
6. التفجيرات والاغتيالات.
إلى غير ذلك من المخازي.
وجعلتُ الكفلَ الأكبرَ مما انتقيتُه مِن مؤلَّفاتٍ في هذا الموضوع منصبًّا على هذا الصنف؛ فإنه لا يخفى علينا جميعًا ما يعيشه العالم الإسلامي اليوم بسببهم من بلايا ومحن وفتن ورزايا حلَّت بأمة الإسلام, ونُسب بسببها الإسلام إلى كل زور وبهتان وباطل, وافتُري عليه, وأُلصِقَ به ما لَم يكُن منه, وشوِّه صفاؤه, ولُطِّخ نقاؤه وبهاؤه أمام الناس, في طول العالم وعرضه.
فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وأما مجال الدعوة: فحدِّث ولا حرج مما نعاني منه اليوم, كل مَن قرأ كتابًا أو كتابين أو سمع محاضرة أو محاضرتين تجده يتصدَّر لدعوة الناس في المساجد وعلى شاشات القنوات الفضائية وعلى شبكة الإنترنت وفي الصحف ..... إلى غير ذلك, تجد يُكتَب (الداعية فلان) و(الشيخ فلان) و(الأستاذ فلان) و و و, وهو جاهل بالدين الإسلامي, ويدعو الناس بجل, ويوجههم بجهل, بل كثير منهم يفتي في مسائل خطيرة -كمسائل الجهاد والتكفير-.
ـــــــ
الكتب التي وضعتُها في هذا الموضوع هي:
1. (زاد الداعية إلى الله) للعلّامة محمد بن صالح العثيمين.
2. (القول البَيِّن الأظهر في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) للعلّامة عبد العزيز بن عبد الله الراجحي.
3. (تعاون الدُّعاء وأثرُه في المجتمع) للعلّامة محمد بن صالح العثيمين.
4. (كيف تدعو إلى الله) لمعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ.
5. (مذكرة الحديث النبوي في العقيدة والاتباع) للعلّامة ربيع بن هادي المدخلي.
6. (المعلوم من واجب العلاقة بين الحاكم والمحكوم) لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
7. (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) لشيخ الإسلام ابن تيمية.
8. (ضوابط الجهاد في السنة النبوية) لفضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عمر بازمول.
9. (الجهاد وضوابطه الشرعية) للعلّامة صالح بن قوزان الفوزان.
10. (معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة) لفضيلة الشيخ الدكتور عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم.
11. (أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) لمعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ.
12. (فتاوى العلماء الأكابر فيما أُهدِرَ من دماءٍ في الجزائر) لفضيلة الشيخ عبد المالك رمضاني.
13. (فتنة التكفير) للعلّامة محمد ناصر الدين الألباني, بتقريظ العلامة ابن باز وتعليق العلامة ابن عثيمين.
14. (فتنة التكفير) لمعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ.
15. (أفمن كان على بينة من ربه) لمعالي الشيخ صالح ابن عبد العزيز آل الشيخ.
16. أبواب من (شرح لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد) لمعالي الشيخ صالح ابن عبد العزيز آل الشيخ –شريط سمعي-.
17. (فتاوى مهمة) للعلّامة صالح بن فوزان الفوزان.
18. (التوحيد أولًايا دعاة الإسلام) للعلّامة محمد ناصر الدين الألباني.
19. (التوحيدَ يا عباد الله) للعلّامة ربيع بن هادي المدخلي.
20. (منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة والعقل) للعلّامة ربيع بن هادي المدخلي.
21. (شرح باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من العقيدة الواسطية) لمعالي الشيخ صالح ابن عبد العزيز آل الشيخ –شريط سمعي-.
22. (الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة) لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
23. (البصيرة في الدعوة إلى الله) لعزيز بن فرحان العنزي, قدّم له معالي الشيخ صالح ابن عبد العزيز آل الشيخ.
24. (رد كل المنكرات والأهواء والأخطاء منهج شرعي في كل الرسالات وسار عليه السلف الصالح الأجلاء) للعلّامة ربيع بن هادي المدخلي.
25. (سؤال وجواب حول فقه الواقع) للعلّامة محمد ناصر الدين الألباني.
26. (التوحيد أولًا) للعلّامة ربيع بن هادي المدخلي.
27. (وسطية الإسلام) للعلّامة ربيع بن هادي المدخلي.
28. (التعليق على أبواب من كتاب "الشريعة" للإمام الآجري) للعلّامة ربيع بن هادي المدخلي.
29. (الاعتدال في الدعوة إلى الله) للعلّامة محمد بن صالح العثيمين.
وهذا هو رابط هذه الكتب:
http://www.4shared.com/file/220607223/5b03b319/_online.html
وكتب علماء السنة في هذا المجال كثيرة –ولله الحمد-, وهذا ما تيسر لي جمعُه.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الحمد لله رب العالمين, والعاقبة للمتقين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد خاتم النبيين وسيد ولد آدم أجمعين, وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
قال الأمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري –في صحيحه في باب كيف يُقبض العلم-: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العِباد, ولكن يَقبض العلم بقبض العلماء, حتى إذا لم يُبْقِ عالِمًا؛ اتخذ الناسُ رؤوسًا جهالًا, فسُئِلوا, فأفتوا بغير علم, فضلوا وأضلوا». اهـ
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إنها ستأتي على الناس سنون خداعة يُصدَّقُ فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق ويؤتمَن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين ويَنطِق فيها الرُّوَيْبِضَة», قيل: «وما الرويبضة؟», قال: «السفيه يتكلم في أمر العامة».
أخرجه أحمد (2/291), (2/338) وابن ماجة من حديث أبي هريرة أيضاً في الفتن (حديث 4036)، وفيه: «وما الرويبضة؟» قال: «الرجل التافه في أمر العامة».
وأخرجه أحمد (3/220) من حديث أنس.
قال العلَّامة ربيع بن هادي المدخلي: {والحديث حسن عن أبي هريرة, ويزداد قوة بحديث أنس راجع سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني برقم 1887}.
وقال الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل: الحمد لله الذي جعل في كل زمانِ فترةٍ من الرسل بقايا من أهل العلم, يدعون من ضل إلى الهدى, ويصبرون منهم على الأذى, يحيون بكتاب الله الموتى, ويبصرون بنور الله أهلَ العمى, فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه, وكم من ضال تائه قد هدوه, فما أحسنَ أثرهم على الناس وأقبحَ أثر الناس عليهم. ينفون عن كتاب الله تحريفَ الغالين, وانتحالَ المبطلين, وتأويلَ الجاهلين, الذين عقدوا ألوية البدعة, وأطلقوا عقال الفتنة, فهم مختلفون في الكتاب, مخالفون للكتاب, مجمعون على مفارقة الكتاب, يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم, يتكلمون بالمتشابه من الكلام, ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم, فنعوذ بالله من فتن المضلين. اهـ
وقال العلّامة عبيد الجابري: إن الدعوةَ إلى الله وظيفةُ النبيين والمرسلين, وهي منصبٌ شرعي وديني, وعليه؛ فإنها من الأمور التعبدية التي لابد فيها من أمرين:
1.تجريد الإخلاص لله.
2.تجريد المتابعة للنبي –صلى الله عليه وسلم-.
فالعمل الذي فقد الإخلاص لله: يكون شركًا أو رياءًا.
والعمل الذي فقد المتابعة للنبي -صلى الله عليه وسلم-: يكون بدعة.
وما جمع الإخلاص والمتابعة: هو عمل الموحدين وعمل أهل السنة.
وعلى هذا فانه يجب على الداعية أن يكون أسْوَتُه في منهجه الدعوي هو رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, كما قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}, وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} قال أهل العلم: هذه الآية حاكمةٌ على كلِّ مَن ادَّعى محبةَ الله وليس هو على الشرع المحمدي بأن دعواه كاذبة.
وأقول لا بد ههنا من بيان أمرين:
الأمر الأول: أن الحق -جل ثناؤه- شَرَطَ على من يدّعي محبتَه اتباعَ محمد –صلى الله عليه وسلم-, وعليه ؛ فإنه بقدر ما يفوت المرءَ من متابعة النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فإنه يفوته كذلك من محبة الله –سبحانه وتعالى-.
الأمر الثاني: أن الله –جل ثناؤه- قد سدّ كلَّ طريق يزعم الناسُ أنها توصلهم إليه وتقربهم إليه سوى طريق محمد –صلى الله عليه وسلم-.
فبان بهذا أن كل ما لم يأتِ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سنته قولًا أو فعلًا أو تقريرًا: فهو من المحدَثات في دين الله, وقد صح عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «مَن أحدثَ في أمرِنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ» [متفق عليه من حديث عائشة -رضي الله عنها-], وفي رواية لمسلم: «من عمل عملًا ليس عليهأمرنا فهو رد».
قال أهل العلم: الرد معناه: المردود, وما كان مردودًا فكأنه غير موجود, والرد إذا أضيف إلى العبادة اقتضى فسادَها وعدمَ الاعتداد بها, وإذا أضيفَ إلى المعاملة فإنه يقتضي إلغاءها وعدمَ نفوذها. اهـ
أما بعد:
فإن مبحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مبحث مهم, وقد ألَّف فيه العلماءُ -قديمًا وحديثًا- مؤلَّفاتٍ كثيرةً جدًّا, وهم في تآليفهم ما بين مطيل ومتوسط ومختصِر, ومن المؤلَّفات الآنفة الذكر ما أُلِّف في هذا الموضوع خاصةً, ومنها ما كان هذا الموضوعُ أحدَ المباحث التي تكلَّم عليها مصنِّف الكتاب -ككتب العقائد مثلًا-, وأبانوا الحقَّ بدليله في هذا المبحث.
ومع هذا فإننا نجِد مَن يخالفُهم في هذا المبحث, ويكون دافعه إلى المخالَفة إما الهوى وإما مِن غيرُ ذلك.
وأدت المخالفةُ في هذا المبحث إلى ظهور أمور لا تُحمَدُ عواقبُها.
والمخالفون لمنهج أهل السنة والجماعة في هذا المبحث ما بين مُفرِطٍ ومُفَرِّطٍ.
فمِنْهُم مَن أهملَ هذا الجانب, حتى وصل الأمر ببعضهم إلى ترك الدعوة إلى الله, وإلى استحلال الحرام, وصار ظهور المعاصي والمنكرات والبدع لا يحرك فيه ساكنًا, إلى غير ذلك من المخازي.
وصار عنده التحذيرُ من البدع وأهلها أمرًا مستنكَرًا, أوَلَم يعرِفْ هذا المسكينُ أن العلماء أجمعوا على التحذير من البدع وأهلها, فهل العلماء ضلوا حين أجمعوا على هذا؟؟!! حاشاهم.
ومنهم مَن سلك فيه مسلك الغلو, مما أدى ببعضِهِم إلى مخازٍ منها:
1. تكفير المسلمين, وقتلهم, واستباحة دمائهم, وما الجزائر وغيرُها عنّا ببعيد.
و-والله- إن لهم مواقف وحشية تجعل الإنسان حين يراها أو يسمعها لا يتمالك نفسه من البكاء ولا يخالجه شك في أن هؤلاء الناس لا رحمة عندهم ولا حياء, من هذه المواقف ما حكاه عنهم الشيخ عبد المالك رمضاني –حفظه الله- في كتابه (فتاوى العلماء الأكابر فيما أُهدِر من دماء في الجزائر) حيث قال: {.... واعلم أنَّ سفَّاكي الدماء بالجزائر قسمان:
قسمٌ يُقاتل الشعبَ كلَّه، لا يُفرِّق بين حاكم ومحكوم، وهم غلاة التكفير.
ولا يُحاولنَّ خوَّانٌ تبرئتَهم من انتهاك أعراض النساء, وقَتْل الشيوخ والعجَزة, وذَبح الصبيان، وتقطيع أعضاء آبائهم بالفؤوس وهم ينظرون، وتحريق العائلة بأسرِها مأسورةً في سيارتها ....} اهـ.
2. قتل الأنفس المعصومة بالأمان من معاهَدٍ أو ذمِّي أو غير ذلك, كالسُّيَّاح وغيرِهم.
3. التشهيرُ بولاة الأمور المسلمين وذكرُ مثالبِهم على المنابر وفي دروسهم وفي محاضراتهم وفي غير ذلك, والخروج عليهم, بل واعتقادهم أنهم كفار.
4. اعتقاد أن العلماء -حينما لا يوافقونهم على هذا المنهج- مداهنون للحكَّام وعملاء .... إلى غير هذا من الأوصاف القبيحة الباطلة التي يصفون بها العلماء, بل وصل الأمر إلى تكفير بعضِهم لهؤلاء العلماء.
5. فهم الجهاد بمفهوم خاطئ, وفتح بابه على مصراعيه.
وإذا ذكَرَ العلماءُ ضوابطَ الجهادِ؛ قالوا: إن هؤلاء العلماء لا يعرفون أحكام الجهاد, وإنما هم يضعون ضوابط لأجل أن يرضى عنهم الحكّامُ.
6. التفجيرات والاغتيالات.
إلى غير ذلك من المخازي.
وجعلتُ الكفلَ الأكبرَ مما انتقيتُه مِن مؤلَّفاتٍ في هذا الموضوع منصبًّا على هذا الصنف؛ فإنه لا يخفى علينا جميعًا ما يعيشه العالم الإسلامي اليوم بسببهم من بلايا ومحن وفتن ورزايا حلَّت بأمة الإسلام, ونُسب بسببها الإسلام إلى كل زور وبهتان وباطل, وافتُري عليه, وأُلصِقَ به ما لَم يكُن منه, وشوِّه صفاؤه, ولُطِّخ نقاؤه وبهاؤه أمام الناس, في طول العالم وعرضه.
فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وأما مجال الدعوة: فحدِّث ولا حرج مما نعاني منه اليوم, كل مَن قرأ كتابًا أو كتابين أو سمع محاضرة أو محاضرتين تجده يتصدَّر لدعوة الناس في المساجد وعلى شاشات القنوات الفضائية وعلى شبكة الإنترنت وفي الصحف ..... إلى غير ذلك, تجد يُكتَب (الداعية فلان) و(الشيخ فلان) و(الأستاذ فلان) و و و, وهو جاهل بالدين الإسلامي, ويدعو الناس بجل, ويوجههم بجهل, بل كثير منهم يفتي في مسائل خطيرة -كمسائل الجهاد والتكفير-.
ـــــــ
الكتب التي وضعتُها في هذا الموضوع هي:
1. (زاد الداعية إلى الله) للعلّامة محمد بن صالح العثيمين.
2. (القول البَيِّن الأظهر في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) للعلّامة عبد العزيز بن عبد الله الراجحي.
3. (تعاون الدُّعاء وأثرُه في المجتمع) للعلّامة محمد بن صالح العثيمين.
4. (كيف تدعو إلى الله) لمعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ.
5. (مذكرة الحديث النبوي في العقيدة والاتباع) للعلّامة ربيع بن هادي المدخلي.
6. (المعلوم من واجب العلاقة بين الحاكم والمحكوم) لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
7. (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) لشيخ الإسلام ابن تيمية.
8. (ضوابط الجهاد في السنة النبوية) لفضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عمر بازمول.
9. (الجهاد وضوابطه الشرعية) للعلّامة صالح بن قوزان الفوزان.
10. (معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة) لفضيلة الشيخ الدكتور عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم.
11. (أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) لمعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ.
12. (فتاوى العلماء الأكابر فيما أُهدِرَ من دماءٍ في الجزائر) لفضيلة الشيخ عبد المالك رمضاني.
13. (فتنة التكفير) للعلّامة محمد ناصر الدين الألباني, بتقريظ العلامة ابن باز وتعليق العلامة ابن عثيمين.
14. (فتنة التكفير) لمعالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ.
15. (أفمن كان على بينة من ربه) لمعالي الشيخ صالح ابن عبد العزيز آل الشيخ.
16. أبواب من (شرح لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد) لمعالي الشيخ صالح ابن عبد العزيز آل الشيخ –شريط سمعي-.
17. (فتاوى مهمة) للعلّامة صالح بن فوزان الفوزان.
18. (التوحيد أولًايا دعاة الإسلام) للعلّامة محمد ناصر الدين الألباني.
19. (التوحيدَ يا عباد الله) للعلّامة ربيع بن هادي المدخلي.
20. (منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة والعقل) للعلّامة ربيع بن هادي المدخلي.
21. (شرح باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من العقيدة الواسطية) لمعالي الشيخ صالح ابن عبد العزيز آل الشيخ –شريط سمعي-.
22. (الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة) لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
23. (البصيرة في الدعوة إلى الله) لعزيز بن فرحان العنزي, قدّم له معالي الشيخ صالح ابن عبد العزيز آل الشيخ.
24. (رد كل المنكرات والأهواء والأخطاء منهج شرعي في كل الرسالات وسار عليه السلف الصالح الأجلاء) للعلّامة ربيع بن هادي المدخلي.
25. (سؤال وجواب حول فقه الواقع) للعلّامة محمد ناصر الدين الألباني.
26. (التوحيد أولًا) للعلّامة ربيع بن هادي المدخلي.
27. (وسطية الإسلام) للعلّامة ربيع بن هادي المدخلي.
28. (التعليق على أبواب من كتاب "الشريعة" للإمام الآجري) للعلّامة ربيع بن هادي المدخلي.
29. (الاعتدال في الدعوة إلى الله) للعلّامة محمد بن صالح العثيمين.
وهذا هو رابط هذه الكتب:
http://www.4shared.com/file/220607223/5b03b319/_online.html
وكتب علماء السنة في هذا المجال كثيرة –ولله الحمد-, وهذا ما تيسر لي جمعُه.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

