رد: حكم الاحتفال بالمولد النبوي, والردُّ على شبُهاتِ مَن أجازَهُ
قال الشيخ ابن تيمية في " اقتضاء الصراط " في بحث المولد : (297- 298)
[فتعظيم المولد واتخاذه موسما قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعيظمه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما قدمته لك أنه يحسن من بعض الناس ما يستقبح من المؤمن المسدد ولهذا قيل للامام أحمد عن بعض الأمراء إنه أنفق على مصحف ألف دينار ونحو ذلك فقال دعه فهذا أفضل ما أنفق فيه الذهب ، أو كما قال . مع أن مذهبه أن زخرفة المصاحف مكروهة ، وقد تأول بعض الأصحاب أنه أنفقها في تجديد الورق والخط ، وليس مقصود أحمد هذا وإنما قصده أن هذا العمل فيه مصلحة ، وفيه أيضا مفسدة كره لأجلها ]اهـ.
و جاء من بعد إبن تيمية تلميذه النجيب إبن قيم الجوزية
ليحل هذا الإشكال من أوسع أبوبه
فيُجيب على من يحتج بالقول بأن بعض الأعمال لم تثبت عن السلف
"والقائل أن أحدا من السلف لم يفعل ذلك قائل مالا علم له به فإن هذه شهادة على نفي ما لم يعمله فما يدريه أن السلف كانوا يفعلون ذلك ولا يشهدون من حضرهم عليه " الروح ج1/ص143
خلاصة الكلام : المسألة إجتهادية ..
لايُنكر على فاعلها إتباع قول عالم من العلماء
و ممّن قال بجوازها : ابن حجر و السيوطي و السخاوي و ابن السني وابن كثير و القاضي عياض و مئات من العلماء .
سبحان الله ، أنا وثقت بك عندما نقلت قول شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله تعالى و لم أراجعه و هذا كان خطأ مني و الآن لما راجعت ما نقلته من كتاب الروح وجدت العجب ، لأن ابن القيم رحمه الله لم يكن يتكلم أصلا عن المولد بل كان يتكلم عن مسألة أخرى ، كيف استطعت أن تربط أنت بين المسألتين -الله أعلم- ، يا أخي اتق الله فيما تنقل عن العلماء ، كيف تنقل قول عالم في مسألة ثم تنقل قول عالم آخر في مسألة أخرى و تقول أن هذا هو شرح تلك المسألة ، أتريدون أن تلبسوا على الناس دينهم ، صدقني أنني لم أغضب طوال المناقشة و لكن لما راجعت الآن كتاب الروح و الله غضبت ، ما هذا يا أخي ، أنت كنت تقول لي لا تشرح ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية و إنما يشرحه العلامة ابن القيم و هو تلميذه ، فأقول لك كيف عرفت أن قول ابن القيم شرح لقول ابن تيمية رحمهما الله و لم يكن ابن القيم رحمه الله يتكلم في سياق المولد ، فأنت بهذا شرحت قول ابن القيم رحمه الله و تناقضت مع نفسك في كونك لا تشرح أقوال أهل العلم -الله المستعان-
الآن أنظروا ما قاله ابن القيم رحمه الله في كتاب الروح
[وأما السبب الذي لأجله يظهر ذلك في السلف فهو أنهم لم يكن لهم أوقاف على من يقرأ ويهدى إلى الموتى ولا كانوا يعرفون ذلك البتة ولا كانوا يقصدون القبر للقراءة عنده كما يفعله الناس اليوم ولا كان أحدهم يشهد من حضره من الناس على أن ثواب هذه القراءة لفلان الميت بل ولا ثواب هذه الصدقة والصوم ثم يقال لهذا القائل لو كلفت أن تنقل عن واحد من السلف أنه قال اللهم ثواب هذا الصوم لفلان لعجزت فإن القوم كانوا أحرص شيء على كتمان أعمال البر فلم يكونوا ليشهدوا على الله بإيصال ثوابها إلى أمواتهم فإن قيل فرسول الله أرشدهم إلى الصوم والصدقة والحج دون القراءة
قيل هو يبتدئهم بذلك بل خرج ذلك منه مخرج الجواب لهم فهذا سأله عن الحج عن ميته فإذن له وهذا سأله عن الصيام عنه فإذن له وهذا سأله عن الصدقة فإذن له ولم يمنعهم مما سوى ذلك
وأي فرق بين وصول ثواب الصوم الذي هو مجرد نية وإمساك بين وصول ثواب القراءة والذكر
والقائل أن أحدا من السلف لم يفعل ذلك قائل مالا علم له به فإن هذه شهادة على نفي ما لم يعمله فما يدريه أن السلف كانوا يفعلون ذلك ولا يشهدون من حضرهم عليه بل يكفي اطلاع علام الغيوب على نياتهم ومقاصدهم لا سيما والتلفظ بنية الإهداء لا يشترط كما تقدم] من كتاب الروح لابن القيم رحمه الله ص 142 - 143
و ما جاء به أخونا الكريم ملون باللون الأحمر ، و كان هذا هو دأبك ، نقلت لنا قول شيخ الإسلام غير كامل ثم نقلت لنا قول ابن القيم رحمه الله تعالى غير كامل أيضا ، ثم تريد أن نفهم الذي فهمته أنت فقط ، إذا أردت أن تحتج على أحد بقول عالم فما عليك إلا أن تأتيه به كلية لا أن تنقل الفقرات
الله المستعان و هو ولي التوفيق