أيها الإخوة المباركون:
أرجو ألا يفهم أحدٌ منكم أنَّنَّا نقبل الغلو في بعض المشايخ, ولا نقبله في آخرين, بل لا نقبله في جميعهم, ونحبهم جميعاً, وما حدث أخيراً من الخطأ الصياغي في عبارة بعض الإخوة بربط حلول المطر بقدوم بعض المشايخ, هو الذي أغضب بعض الإخوة.
ولا نشك أبداً في حسن نية الكاتب, ولكنّ عبارته محتملة وملتبسة, وإلا فإننا نقطع أنه لا يقصد أن البركات تهل لأن فلاناً حضر, أو لأنَّ فلاناً ذهب وغبر !
ولكنَّ الأسلوب قد يفهم منه ذلك؛ لذلك فإن الأسلم والأقوم أن نلتزم الدقة في عباراتنا, حتى لا يستغلها أحدٌ تجاهنا.
وأمَّا مسألة الغلو في المشايخ؛ فإننا نواجه غلواً من عدة أطراف؛ لا من طرف واحد, وبالنسبة لنا؛ فلا نقر أياً منها, فليس من الغلو ما هو محمود أو مسموح به !
وكثير منكم يعلم موضوعي القديم الذي ذببت فيه عن مكانة الشيخين أسامة خياط وصالح آل طالب, ونهجي أني لا أقبل القدح في أي من مشايخنا وعلمائنا, وكثيرٌ منكم ألزم مني لهذا المنهج, وأحرص مني على الذبّ عن منازل المشايخ وأقدارهم.
لذلك لا نريد أن نجعل للشيطان علينا سبيلا, و نريد أن نضبط أنفسنا, ونكون كفا واحدة في إنزال المشايخ منازلهم, والذب عنهم, وفي السياق ذاته نكون كفا واحدة ضد من يغلو في أحدهم؛ ممتثلين بذلك المنهج النبوي الناهي عن الغلو في كل صوره وأشكاله, لا في ملك مقرب, ولا في نبي مرسل, ولا في عبد صالح, ولا في أي مخلوق, بل كل يُنزل على منزلته التي أنزله الله إياها, دون رفع ولا خفض, ولا إفراط ولا تفريط, ولا غلو ولا جفاء.
هذا ما أحببت أن أنبه نفسي عليه وأنفسكم, فاللهم أرنا الحق حقا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلا, وارزقنا جتنابه.
أدامكم الله حماةً للدين, ورعاةً للأمة.