- 7 مارس 2006
- 5,489
- 17
- 0
- القارئ المفضل
- عبد الباسط عبد الصمد
السلاام عليكم ورحمة الله وبركاته
البارحة عند إحدى إشارات المرور توقفت بجوار سيارة فيها رجل وزوجته تجلس إلى جواره في المقعد الأمامي وتمسك بابنتهم الصغيرة التي تطل من الشباك
لم التفت لهم إلا على صوت الصغيرة وهي تنادي وعندما التفت إليها وجدتها قد أمالت رأسها وأخذت تحدق بي ثم وضعت يدها الصغيرة على فمها وأرسلت لي قبلة في الهواء وعندما أضاءت الإشارة باللون الأخضر أخذت تلوح بيدها تودعني
أنا ومع إدراكي لحقيقة أنّ النشاط الزائد عند الأطفال الناتج عن الإكثار من السكر كان حاضرا في هذا المشهد إلا أنّني لا أملك إلا أن اشعر بالامتنان لهذه الصغيرة التي أهدتني بعضاً من عذوبتها وأيضا ممتن جداً لوالديها الذين تشاغلا بحديثهما الفاتر ليعطيا الفرصة لابنتهم الصغيرة لتعيد الحياة لمساء البارحة .
تحدثني أمي كثيراً عن مراسيل الله
أشياء بسيطة عابرة غير ملحوظة بالنسبة للكثيرين تعطي الحياة معناها الحقيقي
مواقف وتفاصيل تجعل من إدراك حقيقة أن الله يحبنا ليس بالشيء الصعب
ولكنها ليست للجميع على أي حال
هي فقط لأولئك الذين يقدّرون النعم الصغيرة
الذين يقبّلون الخبز قبل أن يزيحوه عن الطريق
والذين يقدّرون فنجان القهوة في الوقت المناسب وفي المكان المناسب مع الشخص المناسب
الذين يعرفون أنّ قليلاً من الوهم لا يضرّ
أصحاب الظنون الساذجة الذين يظنون أنّ شخصا واحدا أهم من العالم كاملاً
وأنّ كلماتهم إن كانت مهمة عند هذا الشخص فلا ضير أن يتجاهلهم بقية البشر
المبتعدون عن الدنيا أصحاب الرضا الذين يشكرون الله كثيراً على أشياء قد لا نراها
القضية هنا ليست أنّ الله يعطي البعض ويحرم البعض
ولكن القضية هنا أن البعض يرى والبعض أعمى
هكذا
قالها فطيم الحياة وربيبها
قال إنّ رائحة الخبز لا تغري المتخمين
وإنّ ابتسامة صبية لن تعني الكثير لذلك الغارق في صخب المدينة
وإنّ اليتامى هم أقدر من يرى جمال الأيادي المتجعدة
و إّن الذين يزورهم المشيب مبكراً هم خير من يثمن للحبيب مجيئه المتأخر
و أن الأشياء تجيد التعاطي معنا
فعندما تطوى ثنايا الورق وهي تفيض بالحزن فنحن محزونون
وعندما يهدأ المساء فلأنّ أيادي الطيّبين مرّت على أكتافنا
وعندما تتضاحك من حولنا شوارع المدينة فلأنّنا لم نعد غرباء
وأنّ بيوتنا تتنفّس معنا
وأنّ الساعات التي تحيط معاصمنا تملّ وتستعجل وتتأخر مثلنا
وأنّ الهواتف تغضب من أجل الغاضبين وتجيد مثلهم الخصام والصمت
إنّ الذين يعرفون الحياة جيداً يعرفون أنّ الإنسان قد يموت وهو حي وقد يحيا وهو ميت
وأنّ ترف الدنيا قد لا يدخل السعادة إلى قلوبنا كما تفعل بعض الأشياء تأتي في وقتها المناسب
يرسل الله مراسيله لنا يخبرنا من خلالها أنّ الأيام تنقص ولا تزيد
ولكنه يرسل أيضا هداياه التي تخبرنا أن العمر ليس أياما تمر ولكنه لحظات خالدة باقية تحتاج الى من يجيد قراءتها
من مقالة قرأتها وتمنيت الكل هنا يقرأها
حتى نستشعر قيمة تللك الهدايا الصغيرة التي تمر كل لحظة دون أن ننتبه لها
البارحة عند إحدى إشارات المرور توقفت بجوار سيارة فيها رجل وزوجته تجلس إلى جواره في المقعد الأمامي وتمسك بابنتهم الصغيرة التي تطل من الشباك
لم التفت لهم إلا على صوت الصغيرة وهي تنادي وعندما التفت إليها وجدتها قد أمالت رأسها وأخذت تحدق بي ثم وضعت يدها الصغيرة على فمها وأرسلت لي قبلة في الهواء وعندما أضاءت الإشارة باللون الأخضر أخذت تلوح بيدها تودعني
أنا ومع إدراكي لحقيقة أنّ النشاط الزائد عند الأطفال الناتج عن الإكثار من السكر كان حاضرا في هذا المشهد إلا أنّني لا أملك إلا أن اشعر بالامتنان لهذه الصغيرة التي أهدتني بعضاً من عذوبتها وأيضا ممتن جداً لوالديها الذين تشاغلا بحديثهما الفاتر ليعطيا الفرصة لابنتهم الصغيرة لتعيد الحياة لمساء البارحة .
تحدثني أمي كثيراً عن مراسيل الله
أشياء بسيطة عابرة غير ملحوظة بالنسبة للكثيرين تعطي الحياة معناها الحقيقي
مواقف وتفاصيل تجعل من إدراك حقيقة أن الله يحبنا ليس بالشيء الصعب
ولكنها ليست للجميع على أي حال
هي فقط لأولئك الذين يقدّرون النعم الصغيرة
الذين يقبّلون الخبز قبل أن يزيحوه عن الطريق
والذين يقدّرون فنجان القهوة في الوقت المناسب وفي المكان المناسب مع الشخص المناسب
الذين يعرفون أنّ قليلاً من الوهم لا يضرّ
أصحاب الظنون الساذجة الذين يظنون أنّ شخصا واحدا أهم من العالم كاملاً
وأنّ كلماتهم إن كانت مهمة عند هذا الشخص فلا ضير أن يتجاهلهم بقية البشر
المبتعدون عن الدنيا أصحاب الرضا الذين يشكرون الله كثيراً على أشياء قد لا نراها
القضية هنا ليست أنّ الله يعطي البعض ويحرم البعض
ولكن القضية هنا أن البعض يرى والبعض أعمى
هكذا
قالها فطيم الحياة وربيبها
قال إنّ رائحة الخبز لا تغري المتخمين
وإنّ ابتسامة صبية لن تعني الكثير لذلك الغارق في صخب المدينة
وإنّ اليتامى هم أقدر من يرى جمال الأيادي المتجعدة
و إّن الذين يزورهم المشيب مبكراً هم خير من يثمن للحبيب مجيئه المتأخر
و أن الأشياء تجيد التعاطي معنا
فعندما تطوى ثنايا الورق وهي تفيض بالحزن فنحن محزونون
وعندما يهدأ المساء فلأنّ أيادي الطيّبين مرّت على أكتافنا
وعندما تتضاحك من حولنا شوارع المدينة فلأنّنا لم نعد غرباء
وأنّ بيوتنا تتنفّس معنا
وأنّ الساعات التي تحيط معاصمنا تملّ وتستعجل وتتأخر مثلنا
وأنّ الهواتف تغضب من أجل الغاضبين وتجيد مثلهم الخصام والصمت
إنّ الذين يعرفون الحياة جيداً يعرفون أنّ الإنسان قد يموت وهو حي وقد يحيا وهو ميت
وأنّ ترف الدنيا قد لا يدخل السعادة إلى قلوبنا كما تفعل بعض الأشياء تأتي في وقتها المناسب
يرسل الله مراسيله لنا يخبرنا من خلالها أنّ الأيام تنقص ولا تزيد
ولكنه يرسل أيضا هداياه التي تخبرنا أن العمر ليس أياما تمر ولكنه لحظات خالدة باقية تحتاج الى من يجيد قراءتها
من مقالة قرأتها وتمنيت الكل هنا يقرأها
حتى نستشعر قيمة تللك الهدايا الصغيرة التي تمر كل لحظة دون أن ننتبه لها

