- 22 يوليو 2008
- 16,039
- 146
- 63
- الجنس
- أنثى
- علم البلد
-
بسم الله الرحمن الرحيم
تتجافى جنوبهم
الليل زمان الاحباب المنيبين المختين الطالبين للأنس فليلهم
إما في طرب التلاقي واما في حرب الفراق
واما خوف من المنكر وطمع في الوصل فان كانوا
في أنس القرب فليلهم اقصر من لحظة – إي والله ما أزكاها من
ليلة تملؤها الترتيلات والتسبيحات والتمجيدات
والآهات والتأوهات والتوجعات ذل
وانكسار وافتقار بين يدي رب الارض
والسماوات وما أصفاها من دموع تتقاطر
مدرارا تغسل الحوبات وتمسح الزلات
يبتهج بها القلب وتضيء بها الجوانح
وتنبسط بها الجوارح ويستنير بها المحيا وتبسم
القسمات وتنفصم عنها الاشراقات
الساحرات فيا لها من لحظات تسرح وتمرح
فيها الارواح قبل الصباح وعند الصباح وبعد الصباح
تتجافى هذه الكلمة الممتلئة ذات الايقاع والتوقيع والعجيب
فذة فريدة لا نظير لها في القرآن المجيد لا من قريب
ولا من بعيد تماماً كما أن اصحابها وأهلها قوم
فريدون متفردون نادرون ندور النصر والكرامة في دنيا المسلمين اليوم وما سبق من هذا التجافي عن اللذة والراحة والإقبال
على العبادة والقيام فضل إلهي محض يسبغه الله سبحانه
على من يشاء من عباده على قول من قال هو سبحانه وتعالى
وهب لقوم هبة وهي أذن لهم بمناجاته وجعلهم من أهل
وسيلة ثم مدحهم عليه – على ما أعطاهم فقال –
تتجافى جنوبهم – نعم أبت جنوبهم أن تسكن على بساط
الغفلة وطلبت بساط القربة وتركوا الفرش الممهدة
الموطأة التي هي محل الراحة والسكون والنوم فيكونون
عليها كالملسوعين لا يقدرون على الاستقرار عليها في
الليل الذي هو موضع الخلوة واللذة والسرور فكأن
نومهم والله نوم الفرقى
وأكلهم أكل المرضى وكلامهم ضرورة واليك
بعض شذى البيان وبيان الشذى
التجافي التباعد والمتاركة والمعنى أن تتجافى جنوبهم عن المضاجع يتكرر في الليلة الواحدة يكابدون الليل ويغالبونه
ويؤكد هذا المعنى السيئ مجيء فعل التجافي
بصيغة المضارعة دلالة على تكرار ذلك منهم في أجزاء كثيرة من الأوقات ترتفع جنوبهم وتنتحي عن الفرش
ومواضع النوم داعين ربهم عابدين له لأجل
خوفهم من سخطه وطمعهم في رحمته
والتعبير القرآني يرسم صورة المضاجع في الليل تدعو الجنوب
إلى الرقاد والراحة والتذاذ المنام ولكن هذه الجوانب
لا تستجيب وأن كانت تبذل جهدا في
مقاومة دعوة المضاجع المشتهاة لان لها شغلا عن المضاجع
اللينة والرقاد اللذيذ شغلا بربها بالوقوف في حضرته
وبالتوجه إليه في خشيته وفي طمع يتنازعها
الخوف والرجاء والتعبير بصورة هذه المشاعر المرتجفة
في الضمير بلمسه واحدة حتى لكأنها مجسمة ملموسة
– يدعون ربهم خوفا وطمعا – وهم إلى جانب
هذه الحساسية المرهفة والصلاة الخاشعة والدعاء الحار
يؤدون واجبهم للجماعة المسلمة طاعة لله وزكاة –
ومما رزقناهم ينفقون
وهذه الصورة المشرقة الوضيئة الحساسة الشفيفة ترافقها
صورة للجزاء الرفيع الخاص الفريد الذي تتجلى فيه
ظلال الرعاية الخاصة والإعزاز الذاتي والإكرام
الإلهي والحفاوة الربانية بهذه النفوس –
فلا تعلم نفس ما اخفي ما اخفي لهم من قرة أعين جزاء بما
كانوا يعملون تعبير عجيب يشء بحفاوة الله سبحانه
بالقوم وتوليه بذاته العلية إعداد المذخور
لهم عنده من الحفاوة والكرامة مما تقر به العيون والحق
ان الجزاء يجري من جنس العمل فهم تركوا قرات الأعين
في الدنيا أحيانا فجوزوا بقرات أعين في الجنة
أبدا سرمدا وشتان شتان
الكاتب - احمد الرقب

