- 2 يونيو 2009
- 167
- 0
- 16
- الجنس
- ذكر
بســــــــــــــم الله الرحمـــــــــــــن الحيـــــــــــــم
الســــــــــــــــلام عليـــــــــــــــكم ورحمـــــة اللــــه
ذكر الشيخ عبد العزيز الريّس - حفظه الله - تنبيهات هامة لكل طالب علم، وكذلك أشار إلى بعض الكتب التي تعين طالب العلم للوصول لما يريد، فقال :
وأنبه على بعض المهمات في العلم وطلبه :
التنبيه الأول/ أهم العلوم علم التوحيد بأنواعه الثلاثة لأنه متعلق بالباري سبحانه ، وشرف العلم بشرف المعلوم
قال ابن تيمية في كتابه النبوات : وأن شرف العلم بشرف المعلوم وهو الرب ا.هـ
قال ابن القيم في " مفتاح دار السعادة " (1 / 86): وهو أن شرف العلم تابع لشرف معلومه لوثوق النفس بأدلة وجوده وبراهينه، ولشدة الحاجة إلى معرفته وعظم النفع بها. ولا ريب أن أجل معلوم وأعظمه وأكبره فهو الله الذي لا إله إلا هو رب العالمين وقيوم السموات والأرضين الملك الحق المبين الموصوف بالكمال كله المنزه عن كل عيب ونقص وعن كل تمثيل وتشبيه في كماله ولا ريب أن العلم به وبأسمائه وصفاته وأفعاله أجل العلوم وأفضلها ونسبته إلى سائر العلوم كنسبة معلومه إلى سائر المعلومات ا.هـ
وكم يكون نقصاً أن ترى أقواماً يشار إليهم بالبنان في علم أصول الفقه أو الفقه أو الحديث أو مصطلح الحديث، وإذا باحثتهم في مسائل توحيد الإلهية أو الأسماء والصفات رأيت ضعفاً وإجمالاً في معرفة مسائله.
إن أحق ما يعتنى بمسائله ويكثر من تدريسه علم التوحيد بأنواعه الثلاثة وخير ما كتب من المتون في توحيد الإلهية كتب الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ككتاب التوحيد وكتاب القواعد الأربعة وثلاثة الأصول وكشف الشبهات .
أما في توحيد الأسماء والصفات فخير ما كتب من المتون المختصرة العقيدة الواسطية.
وطالب العلم لا يقف عند هذا الحد بل يقرأ بعد ذلك كتباً أخرى لشيخ الإسلام ثم كتب الذين جاؤوا بعد السلف وجمع شتات كلامهم ككتاب الإبانة الكبرى والصغرى لابن بطة، والشريعة للآجري، ثم الكتب التي قبلها ككتاب السنة لابن أبي عاصم، والسنة لعبد الله بن الإمام أحمد وأمثالها، وبينت هذا أكثر في مناقشة أحد إخواننا السلفيين في رده على كتابي قواعد ومسائل في توحيد الإلهية
http://www.islamancient.com/books,item,65.html
فكان مما ذكرته: إن من أهم المهمات أن يعتني طلاب علم أهل السنة السلفيين بدراسة مسائل التوحيد والاعتقاد ؛ دراسة تحقيق وتمحيص ، وأن يتمكنوا أشد التمكن فيقرؤوا " كتاب التوحيد " للإمام محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله ، وشروحه كـ "تيسير العزيز الحميد " و" فتح المجيد " و" قرة عيون الموحدين " و" القول المفيد " . وأن يكثروا من قراءة كتب أئمة الدعوة النجدية السلفية كـ" الدرر السنية " و"الرسائل والمسائل النجدية " ، وكتب الردود التي أفردوها على المخالفين كـ " مصباح الظلام " وكتاب " التأسيس والتقديس " وكتاب " القول الفصل النفيس " . ويقرؤوا كتاب "صيانة الإنسان " للهندي محمد بشير السهسواني، فما أحسنه من كتاب، ويقبلوا بكليتهم على كتب الإمام المحقق شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، فيقرؤوا العقيدة الواسطية وشروحها مثل " التنبيهات السنية " و" الروضة الندية " وشرح شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين ، ويقرؤوا " الفتوى الحموية " ويتفهموا كتاب " التدمرية " فهو خلاصة ردوده على المتكلمين ، ثم يقبلوا على كتبه العظام مثل " منهاج السنة " و" درء تعارض العقل والنقل" و" بيان تلبيس الجهمية " و" الجواب الصحيح " و"مجموع فتاواه" و"الرد على البكري " و" الأخنائية " و" الاستقامة" وكل ما تيسر من تأليفه وتصنيفه .
ويقرؤوا كتب الإمام ابن القيم ومن أنفسها " الصواعق المرسلة " مع مختصرها ، ويقرؤوا " شرح الطحاوية " لابن أبي العز الحنفي ، ثم بعد ذلك ينهلوا من علم السلف وكتبهم مثل " الإبانة الكبرى " " والصغرى " و" الشريعة " للآجري وكتاب " السنة " للخلال و" السنة " لعبدالله بن الإمام أحمد و" كتاب التوحيد " لابن خزيمة و" الإيمان " لابن منده ، وكتابي الإمام عثمان بن سعيد الدارمي " الرد على الجهمية " و" الرد على بشر المريسي " فهما من أنفس الكتب وأقواها حجة وبياناً للمحجة . وقد أوصى الإمام ابن تيمية تلميذه ابن القيم بهما .
وما تيسر من كتب أئمة السنة السابقين واللاحقين ، فإن من وفق لهذا مع الضبط والتحرير ، وفق لخير كثير .
فهلموا إلى ذلك يا شباب السنة فما أحوج السنة وأهلها إليكم ا.هـ
يا لله كم هو نقص أن ترى معلماً سلفياً لا يربى طلابه على الحماسة والحرقة على التوحيد تعلماً وتعليماً .
التنبيه الثاني/ إن تحقيق العلم وضبط مسائله والتأصيل فيه من أهم المهمات كما أخرج ابن عبد البر في جامع بيان العلوم وفضله عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال: قيمة كل امرئ ما يحسنه .
وقد ظن بعض من لا يدري أن طريقة السلف إجمال في العلم وعدم تحقيق مسائله وطلب دقيقه وهذا ظن سوء بهم وتنقص لهم فجعلهم كالأميين الناقصين في العلم كما قال تعالى (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيّ ) وهؤلاء لم يقفوا عند حد هذا الظن بل صاروا يدعون إلى طريقة الإجمال في العلم وعدم طلب دقيقه .
فهم جمعوا بين الكذب على السلف والدعوة إلى ما يخالف حال العلماء من السلف ومن بعدهم من التابعين لهم بإحسان .
وإن من ظن هذا بالسلف فقد نادى على نفسه بالجهل وأظهر سوءة جهله ، قال الإمام الشافعي : من طلب علماً فليدقق لئلا يضيع دقيق العلم . " البيان " للعمراني (1/60)
ولا أدل على ذلك من مطالعة كلام الإمام مالك في المدونة والشافعي في الأم والإمام أحمد في مسائله المتعددة ، ثم من تبع السلف بإحسان كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه الإمام ابن القيم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " الرد على البكري" (2 / 729): والعلم شيئان إما نقل مصدق وإما بحث محقق وما سوى ذلك فهذيان مسروق ا.هـ
فاحرصوا طلاب العلم على النقولات المصدقة وتحصيل الأقوال المحققة .
التنبيه الثالث/ إن من أهم العلوم لإدراك منزلة الاجتهاد هو معرفة علم أصول الفقه ومعرفته هو الشرط الأساس لكل مجتهد.
قال الشوكاني في " إرشاد الفحول " (1/421): الشرط الرابع: إن يكون عالماً بعلم أصول الفقه لاشتماله على نفس الحاجة إليه، وعليه إن يطول الباع فيه، ويطلع على مختصراته ومطولاته بما تبلغ به طاقته، فان هذا العلم هو عماد فسطاط الاجتهاد وأساسه الذي تقوم عليه أركان بنائه، وعليه أيضا أن ينظر في كل مسألة من مسائله نظراً يوصله إلى ما هو الحق فيها فإنه إذا فعل ذاك تمكن من رد الفروع إلى أصولها بأيسر عمل، وإذا قصر في هذا الفن صعب عليه الرد وخبط فيه وخلط . قال الفخر الرازي في المحصول وما أحسن ما قال: أن أهم العلوم للمجتهد علم أصول الفقه انتهى. قال الغزالي إن أعظم علوم الاجتهاد يشتمل على ثلاثة فنون الحديث واللغة وأصول الفقه ا.هـ
ومرادي علم أصول الفقه العملي لا النظري ولا الكلامي.
وليس معنى هذا التزهيد في علم المصطلح وبقية علوم الآلة ، ولكن بيان منزلة علم أصول الفقه وقد حاولت تقريبه بشرح ميسر على كتاب الأصول من علم الأصول لشيخنا محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -
http://www.islamancient.com/lectures,item,242.html
ثم بشرح أوسع وأكثر في إيراد المسائل الأصولية في شرح على متن الورقات
http://www.islamancient.com/lectures,item,249.html
التنبيه الرابع / إن دراسة الفقه على المتون الفقهية أنفع من دراسته على كتب أحاديث الأحكام كبلوغ المرام وعمدة الأحكام .
وذلك لأمور منها أن الفقه أرتب في ذكر المسائل، فتجد مسائل المياه مجموعة مرتبة. وأيضاً مسائل المتون الفقهية أكثر من مسائل الكتب الحديثة، وذلك أنها تذكر المسائل التي دل عليها القرآن والسنة والإجماع والقياس الصحيح وهكذا ...
أما متون أحاديث الأحكام؛ فإنها تذكر المسائل التي دل عليها دليل السنة فحسب . إلى غير ذلك من الأسباب في تفضيل دراسة الفقه عن طريق المتون الفقهية مع العلم أن حفظ كتب أحاديث الأحكام أولى من حفظ متون الفقه، ثم إن تعصب دارس هذه المتون إليها لا يجوز بحال وإنما يدرسها صاحبها كالفهرس الجامع المرتب لمسائل الفقه .
وقد بينت ذلك وبعض ما يعين على تأصيل العلم في درس مسجل بعنوان ( مهمات في طلب العلم )
http://www.islamancient.com/lectures,item,239.html
ومما ينبغي أن يعلم أن انتساب الرجل إلى مذهب معين لبيان أنه تفقه عليه بلا تعصب ليس مذموماً ، فإن هذا من باب الإخبار كانتساب الرجل إلى قبيلته ، وقد درج على هذا كثير من العلماء المحققين السلفيين من الماضين والمعاصرين .
وكثير ممن يدرس الفقه على أحاديث الأحكام فحسب يحصل عنده نقص كبير في تصور مسائل الفقه ولا يستطيع في كثير من الحالات إفادة العامة وإفتائهم لأنه لم يدرس أكثر مسائل الفقه .
التنبيه الخامس/ إن الرد على المخالف أصل عظيم من أصول الإسلام وهو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ودرج عليه سلفنا تبعاً لنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ، لكن هذا الرد لا يكون إلا بسلاح العلم ومن لم يكن ذا علم لم يجز له ركوب هذا المركب الصعب العظيم الأجر .
إنه بنور العلم والوحي يتبين ما يلزم الرد عليه مما لا يلزم، وبنور العلم والوحي يكون الرد مقنعاً ،وبنور العلم و الوحي يكون الرد موافقاً للشريعة بعيداً عن الأخطاء العقدية والعلمية .
إنه بنور العلم والوحي لا يكون الرجل مقلداً غيره ، ومن أسوأ مضار التقليد غير المشروع أن يكون المرء غالياً في الأشخاص متعصباً لهم .
اللهم إنا نسألك بما أنت أهله أن تجعلنا وإخواننا فرساناً للسنة نذود عن حياضها على ما يرضيك عنا .
التنبيه السادس/ إن العلم إذا أطلق في الشرع على وجه الثناء والمدح فإن المراد به علم الكتاب والسنة كقوله (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) فلا يطلق على علم الطب ولا علم الهندسة ولا غيرهما .
ومما يوضح أن العلم الشرعي لا يطلق على هذه العلوم الدنيوية أن رسول اله صلى الله عليه وسلم لم يرسل طبيباً ولا مهندساً وإنما أرسل بالوحي وهو العلم الشرعي قال تعالى (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ )
ومما أحب تأكيده أنه بمقتضى الوحي -وهو العلم الشرعي- لا بمقتضى الحماسة والعاطفة يكون الحكم على الناس سواء كانوا جمعات أو أفراداً .
وكم ضل أقوام في هذا الباب بسبب حماساتهم وغلوهم في تقليد بعض المشايخ التقليد المذموم حتى أخرجوا من ثبتت سلفيته عن السلفية والسنة مع أنه لا حجة معهم إلا الغلو في التقليد، وإذا أبينت لهم الحجة ردوها بحجة التقليد الذي لا قيمة له في مقابل الأدلة الشرعية .
وأذكر إخواني بعدم إكثار المجادلة في مسائل العلم وأن يكونوا حذرين في هذا فإنه يقسي القلوب من جهة ويورث البغضاء والانتقام للنفوس من جهة أخرى إلا من رحم الله وقليل ما هم ، وليس معنى هذا عدم مباحثة العلم ومذاكرته فإنه مطلب عظيم لكن المجادلة والمطالبة شيء والمباحثة شيء آخر .
التنبيه السابع/ إننا مأمورون أن نقيد أفهامنا للقرآن والسنة بفهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان كما قال تعالى (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا )
وهذا شامل لمسائل الاعتقاد والفقه والتعبد والسلوك ، ومن التناقض أن نتمسك بفهم السلف في باب الاعتقاد والدعوة إلى الله ونهمله أو نكاد في باب الفقه .
التنبيه الثامن/ إن من أوتي همة وفهماً الأحرى به أن يستغل عمره وحياته وأنفاسه في تحصيل العلم الذي هو ميراث الأنبياء ، يا له من تضييع فرصة عظيمة كان بالإمكان تداركها وتحصيلها ألا وهو طلب العلم لمن كان قادراً مهيئاً .
وأشد من هذا تضييعاً وتفويتاً للفرصة أن يكسل في طلب العلم من حصل كثيراً من العلم وأصل نفسه ، قال الإمام ابن القيم في "مفتاح دار السعادة" (1 / 110): وأعظم النقص وأشد الحسرة نقص القادر على التمام وحسرته على تقويته، كما قال بعض السلف: إذا كثرت طرق الخير كان الخارج منها أشد حسرة، وصدق القائل :
ولم أر في عيوب الناس عيباً ... كنقص القادرين على التمام
فثبت أنه لا شيء أقبح بالإنسان من أن يكون غافلاً عن الفضائل الدينية والعلوم النافعة والأعمال الصالحة، فمن كان كذلك فهو من الهمج الرعاع الذين يكدرون الماء ويغلون الأسعار إن عاش عاش غير حميد، وإن مات مات غير فقيد فقدهم راحة للبلاد والعباد، ولا تبكي عليهم السماء، ولا تستوحش لهم الغبراء ا.هـ
التنبيه التاسع/ أدعو نفسي وإخواني إلى استغلال الأوقات والتجمعات في إثارة مسائل العلم وتذاكرها حتى تصير مجالسنا مجالس علم مع عدم إغفال تذاكر أحوال المخالفين ليجتنبوا وتزداد بغضاؤهم .
فإن مما تمايز به مشايخ السلفيين وطلابهم العناية بالعلم تعلماً وتعليماً وإقامة الدروس وحفظ القرآن والحديث ومتون العلم في التوحيد وغير ذلك، فداوموا على ذلك أيها السلفيون واجعلوا دراسة العلم شعاركم ومذاكرته دأبكم .
أسأل الله أن يرزقنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً ودعوة إليهما وصبراً على الأذى فيه إنه ولي ذلك.
وجزاكم الله خيراً
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التوثيق ،،
-------------------------
تنبيهات :
1_ فليحذر طالب العلم وخاصة المبتدئ بان يطلب العلم بكتاب أكبر من حجمه، وكل الكتب الذي ذكرها الشيخ متتابعة ولا يُنصح بالإقبال على الكتب الكبيرة اولا، فهكذا لن يفهم طالب العلم الكثير مما يجعله يضيع وقته في ما لايفهم وبهذا سينفر من الطلب .
2_ قد يقول قائل - تعقيبا على التنبيه السادس - والعلوم الدنوية أليس يؤجر دارسها ووحافظها ؟؟
فنقول : هنا يجيب الشيخ بن باز تفصيلا
أعانــــنا الله وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

