- 6 مايو 2010
- 90
- 0
- 0
- الجنس
- ذكر
- القارئ المفضل
- عبد الباسط عبد الصمد
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على سيدنا و شفيعنا محمد و على آله الأطهار و صحبه الأخيار ، كما وعدتكم بالحلقة الثانية من حلقات فضيلة الاستغفار و هذا ليس منه شئ إلا لنذكر بعضنا البعض و في هذا الموضوع هو كيفية معايشة هذه العبادة العظمى في حياتنا اليومية و بصفة مستمرة.
المؤمن حياته اليومية كلها شرع ، فليس له أن يشتغل بان يكون الشرع من حياته بل حياته كلها شرع، و هذا معنى من معاني قوله صلى الله عيه و على آله و صحبه و سلم :" تركتكم على المحجة البيضاء" أي في كل جوانب حياتكم. علم صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم أن حياتنا يشوبها الضيق و الهم و النكد بنسبة ابتعادنا على الله بمعنى قوله تعالى :" من اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا" و من توجه إلى ذكري فان معيشته طيبة ، فان أعرض العبد عن ذكر الله و عن الاستغفار ضاقت معيشته.
وجهنا صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم ليكون الاستغفار من حياتنا فقال فيما رواه عن ابي داوود عن سيدنا عبد الله ابن العباس رضي الله عنهم جميعا قال :قال رسول الله صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم : "من لازم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا و من كل ضيق مخرجا و رزقه من حيث لم يحتسب" و كأنه جمع شؤون الدنيا كلها، لأنه ذكر الهم و الضيق ، فالضيق ما نحن فيه و الهم ما نخشى أن نكون فيه و هي الدنيا كلها ، إما أن يقع علينا أمر فنكون في ضيق و إما أن نخشى أن يقع علينا شدة فنحن في هم لما سيأتي و هو حياتنا كلها ، كأنه قال من لازم الاستغفار و اشتغل بالله سبحانه و تعالى صرف عنه الضيق في حينه و صرف عنه الاهتمام بالغيب من شدته لماذا ؟ لان الاستغفار مطهرة للقلوب و إذا طهر القلب اشتغل بالرب سبحانه و تعالى و إذا اشتغل بالله سبحانه و تعالى لم يكن له هم في الغيب ( من كان لله كان الله له ) كان صلى الله عليه و سلم يوجهنا إلى لزوم الاستغفار في حياتنا الدنيوية كلها، صح عن أمنا عائشة رضي الله عنها انها قالت :" كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يستغفر الله في جميع أحيانه" .
و جاء رجل إلى سيدنا الحسن البصري رضي الله عنه و أرضاه ( و هو نتيجة من نتائج سيدنا علي كرم الله وجهه أي تلميذه الأبي ) فاشتكى إليه قلة القطر أي المطر فقال استغفر الله فلم ينفك المجلس حتى جاء رجل و اشتكى إليه قلة اليد أي ضيق المعيشة فقال استغفر الله فلم ينفك المجلس فجاء رجل آخر و اشتكى إليه العقم و عدم الولد فقال استغفر الله و لم ينفك المجلس و جاء رجل آخر و اشتكى إليه قلة الماء في آباره في بستانه فقال استغفر الله ، فقيل له يا إمام الشكوى متنوعة و الدواء واحد فقال أما سمعتم قوله تعالى
فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا و يمددكم بأموال و بنين و يجعل لكم جنات و يجعل لكم انهارا) فكأنه رضي الله عنه و أرضاه ردهم إلى الاستنباط من القرآن الكريم بأن الاستغفار هو حياتنا الدنيا كلها و صلاحها إنما هو باللجؤ إلى الله سبحانه و تعالى.
فكانت هذه فضائل الاستغفار، هذا الخلق الإسلامي الطيب فادعوا الله سبحانه و تعالى بجاه سيدنا المصطفى أن يسهل الله علينا استغفاره و يرطب ألسنتنا على ذكره للفوز بمرضاته سبحانه و تعالى و بجنة النعيم جعلنا الله و إياكم منها ان شاء الله


: لأنه
:[/B][/SIZE][/COLOR][/FONT]