رد: شرح أسماء الله الحسنى للأستاذة (( شيخة القاسم )) حفظها الله ،، متجدد
( 5 – 6 – 7 ) الأعلى – العلي – المتعال قال تعالى : ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ) ( وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ) العلي : الذي لا أعلى منه تعالى ، له العلو الكامل من جميع الوجوه : 1- علو القدر و الشرف : فهو سبحانه ذو قدر عظيم لا يماثله أحد من خلقه . 2- علو القهر : فهو سبحانه كل شيء تحت قهره و سلطانه و عظمته 3- علو الذات : فهو سبحانه عال فوق عرشه ، فجميع العباد بطباعهم إذا أرادوا دعاء الله رفعوا أيديهم و اتجهت قلوبهم جهة العلو .. من ثمرات الإيمان بهذه الأسماء : التعظيم لله و الذل بين يديه و الانكسار له ، و تنزيهه عن النقائص و العيوب و الإخلاص في عبادته .
رد: شرح أسماء الله الحسنى للأستاذة (( شيخة القاسم )) حفظها الله ،، متجدد
( 8 – 9 – 10 – 11 ) الأول و الآخر و الظاهر و الباطن : قال سبحانه (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) تفسيرها كما جاء في مسلم "اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ ، فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الآخِرُ ، فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ ، فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ ، فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ " .فمدار هذه الأسماء على بيان إحاطة الرب تبارك و تعالى بخلقه : إحاطة زمانية و مكانية الإحاطة الزمانية :
في ( الأول ) و ( الآخر ) : ( فما من أول إلا الله قبله ) فالأشياء كلها وجدت بعده و قد سبقها كلها ( و ما من آخر إلا الله بعده ) فهو الباقي بعد فناء خلقه كله صامته و ناطقه ، فهو سبحانه الأول فليس شيء قبله ، و الآخر فليس شيء بعده . الإحاطة المكانية :
في ( الظاهر ) و ( الباطن ) : ( فما من ظاهر إلا و الله فوقه ) عال على العرش ، و العرش أعلى المخلوقات ( و ما من باطن إلا و الله دونه ) فبطونه سبحانه إحاطته بكل شيء بحيث يكون أقرب إليه من نفسه ، فهو يدل على كمال إطلاعه على السرائر و الخفايا ، كما يدل على كمال قربه و دنوه فمع علوه على عرشه فهو قريب من خلقه محيط بهم .. من ثمرات الإيمان بهذه الأسماء : إفراد الله وحده بالذل و الالتجاء ، و عدم الالتفات إلى غيره أو التوكل على غيره ، و العمل على تطهير الباطن ، و تنقية القلب و عمارته بالإيمان و التقى .
رد: شرح أسماء الله الحسنى للأستاذة (( شيخة القاسم )) حفظها الله ،، متجدد
( 12 – 13 ) الأكرم – الكريم : قال تعالى (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ) (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَان مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيْم )من معاني الكريم : كثير الخير و العطاء لعموم قدرته و سعة عطائه ، و هو الجواد المعطي الذي لا ينفذ عطاؤه كما جاء في الحديث القدسي الذي رواه رسولنا صلى الله عليه و سلم :(لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد ، فسألوني ، فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ) فإن البحر إذا غمس فيه إبره ثم خرجت لم ينقص من البحر شيء ، و هو الصفوح عن ذنوبعباده المؤمنين ، و من كرم عفوه أن العبد إذا تاب من السيئة محاها عنه و كتب مكانها حسنة و من كرمه : أنه يأمر عباده بدعائه و يعدهم بإجابة دعواتهم و من كرمه : سبحانه أنه يستحي من عبده إذا مد يديه إليه متذللاً أن يردهما صفرا خائيتين . و هو الأكرم سبحانه وحده فلا يوازيه كريم و لا يعادله فيه نظير . و أعظم أسباب نيل كرامة الكريم سبحانه : تقواه جل و علا في السر و العلن ، فالأكرم عنده سبحانه الأتقى له من عباده ، كما قال : (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ )أما الأنساب في الدنيا فإنما هي للتعارف بين الناس و أما الأخرة ( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ (101) فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) و الله سبحانه كريم و وصف كتابه ( إنه لقرآن كريم ) أي عظيم ، كثير الخير لأنه كلام اللهقال خباب رضي الله عنه : تقرب على الله ما استطعت ، و أعلم أنك لن تتقرب إليه بشيء هو أحب إليه من كلامه ، و قال البخاري : لا يجد طعمه إلا من آمن به . و من كرم الله سبحانه : أن المؤمن إذا مات ينقطع عمله إلا من ثلاث ، كما قال صلى الله عليه و سلم : ( إذا مات ابن آدم أنقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعوا له ) . من ثمرات الإيمان بهذين الاسمين : إذا آمن العبد بأن الله الكريم الأكرم سارع إلى طرق بابه يسأله من خيرات الدنيا و الآخرة ، رافعا حوائجه إليه
تائبا راجعا إليه .
رد: شرح أسماء الله الحسنى للأستاذة (( شيخة القاسم )) حفظها الله ،، متجدد
( 14- 15 – 16 – 17 ) الخلاق و الخالق و البارئ و المصور : قال تعالى : (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاًقُ الْعَلِيمُ ) (هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ) الخلاق و الخالق : هو الذي أوجد الأشياء جميعها بعد أن لم تكن موجودة ، و قد أبدعهاعلى غير مثال سابق ، و أفعال الله سبحانه – مقدرة على مقدار ما قدرها عليه فالخالق : هو المقدر للأشياء على مقتضى حكمته . و البارئ : الموجد لها بعد العدم . و المصور : أي المخلوقات و الكائنات كيف شاء ، صّور خلقه على صفات مختلفة وهيئات متباينة كيف شاء (فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ ) و خلق الإنسان في أحسن صورة ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) قال ابن القيم :انظر إلى بعض ما خصك الله به و فضلك به على البهائم المهملة ، إذ خلقك على هيئة : تنتصب قائما ، و تستوي جالسا و تستقبل الأشياء ببدنك و تقبل عليها بجملتك فيمكنك العمل و الصلاح و التدبير ، و لو كنت كذوات الأربع المكبوبة على وجهها لم يظهر فضيلة تمييز و اختصاص ، قال قتادة : ابن آدم إنما لينت مفاصلك للعبادة . فالبارئ المصور :فيهما تفصيل لمعنى اسم ( الخالق ) فالله عز و جل إذا خلق شيء قدره بعلمه و حكمته ثم برأه أي أوجده وفق ما قدر في الصورة التي شاءها و ارادها .
من ثمرات الإيمان بهذه الأسماء : استشعار عظمة الله سبحانه و قدرته .
رد: شرح أسماء الله الحسنى للأستاذة (( شيخة القاسم )) حفظها الله ،، متجدد
( 18 – 19 ) الباسط و القابض : قال تعالى : (وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) و قال صلى الله عليه و سلم : ( إن الله هو المسعر ، القابض الباسط ) هذان الاسمان الكريمان من الأسماء المتقابلات لا يجوز أن يفرد أحدها عن قرينه ، و لا أن يثني على الله عز وجل بواحد منها إلا مقرونا بمقابله ، فلا يجوز أن يفرد القابض عن الباسط لأن الكمال المطلق إنما يحصل بمجموع الوصفين ، فهو سبحانه القابض الباسط ، يقبض الأرواح عن الأجساد عند الممات ، و يبسط الأرواح في الأجساد عند الحياة ، و يبسط الرزق لمن يشاء ، و يقبضه عن من يشاء ... فعلى العبد أن يعترف بحكمة الله ، كما عليه أن يعترف بفضله ، و بشكره بلسانه و جنانه و أركانه .. و إن كان الله تعالى هو القابض الباسط قدرا و قضاءً فلا يمتنع أن تكون هذه الأمور بأسباب من العباد متى قاموا بها حصلت لهم ، و هذا هو الواقع ، فإن الأسباب محل حكمته و سنته الجارية التي لا تتبدل و لا تتغير ، و قد جُمع بين هذا الأمرين في قوله صلى الله عليه و سلم ( من أحب أن يبسط له في رزقه و أن ينسأ له في عمره فليصل رحمه ) فبسط الرزق بيد الله ، و صلة الرحم سبب يبذله العبد ، و الجزاء من جنس العمل .
من ثمرات الإيمان بهذين الاسمين : سؤال الله سبحانه أن يبسط له من خيراته و كرمه
رد: شرح أسماء الله الحسنى للأستاذة (( شيخة القاسم )) حفظها الله ،، متجدد
( 20 ) البرّ : قال تعالى (إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ) البرّ : مأخوذ من البرّ ، وهو كمال الإحسان ، يحسن إلى عباده و يصلح أحوالهم : بر بالمطيع في مضاعفة الثواب ، الحسنة بعشر أمثالها ، و بر بالمسيء في الصفح و التجاوز . و أثار هذا الوصف : جميع النعم الظاهرة و الباطنة ، فلا يستغنى مخلوق عن إحسانه و بره طرفة عين . (( و إحسانه سبحانه عام و خاص )) فالعام :هو المذكور في مثل قوله : (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً )(وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) فإنه يشترك فيه البر و الفاجر ، و أهل السماء و الأرض ، و المكلفون و غيرهم لا ينفك عنه موجود من الموجودات .
.و الخاص :هو رحمته التي كتبها للمتقين يرحمهم بها بالتوفيق للهداية و الإيمان و الأعمال الصالحة و صلاح أحوالهم كلها ، و يرحمهم بها في الأخرة فينجيهم من عذاب السموم و يورثهم جنات النعيم ، كما قال تعالى : (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ) أي : في دورهم الثلاثة : في الدنيا و البرزخ و يوم القيامة . و مما ينبغي أن يعلم هنا :أن البرّ سبحانه يحب أهل البرّ ، فيقرب قلوبهم منه بحسب ما قاموا به من البر ، و يحب أعمال البر ، فيجازي عليها بالهدى و الفلاح و الرفعة في الدنيا و الآخرة و البر أصله التوسع في فعل الخيرات .. و مما ورد عن السلف : أن الربيع بن خيثم قد خرج في ليلة شاتية و عليه برنس خز فرأى سائلا فأعطاه إياه ، و تلا قوله ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ...) قال ابن القيم : و للصدقة تأثير عجيب في دفع أنواع البلاء و لو كانت من فاجر أو ظالم بل من كافر ، فإن الله تعالى يدفع بها عنه أنواعاً من البلاء ، و هذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم و عامتهم ، و أهل الأرض كلهم مقرون به لأنهم قد جربوه
.ثمرات الإيمان بهذا الاسم : أن يمتلئ القلب محبة لله و شكرا على نعمه ..
رد: شرح أسماء الله الحسنى للأستاذة (( شيخة القاسم )) حفظها الله ،، متجدد
( 21 ) البصير : قال تعالى : (إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً ) البصير : الذي أحاط بصره بجميع المبصرات في أقطار الأرض و السموات ، فهو سبحانه يبصر كل شيء و إن دق و صغر ، كما أنه سبحانه بصير بمن يستحق الجزاء بحكمته .. فشمل اسم البصير أمرين : *بصره لكل مرئي : فهو سبحانه يرى كل شيء و إن خفي *بصره بمعنى علمه بأفعال عباده (وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ) فهو سبحانه يرى خلقه أينما كانوا ، وذلك يورث للعبد مراقبة الله و خوفه و رجاؤه : الخوف عند المعصية : لأن الله يراه ، فيعمل جاهدا أن لا يراه حيث نهاه ، و لا يفتقده حيث أمره . و الرجاء عند الطاعة : لأن الله يراه و لا شك أنه سيثيبه فتقوى عزائمه للطاعات و أيضا يورث الحرص على إخلاص العمل لله لأنه سبحانه يراه .. قال ابن رجب : فتقوى الله في السر هي علامة كمال الإيمان ، و له تأثير عظيم في إلقاء الله لصاحبه الثناء في قلوب المؤمنين .. من ثمرات الإيمان بهذا الاسم : كمال مراقبة الله سبحانه .
رد: شرح أسماء الله الحسنى للأستاذة (( شيخة القاسم )) حفظها الله ،، متجدد
( 22 ) التواب : قال تعالى : ( أَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) و هو صيغة مبالغة معناه : كثير التوبة ، و التوبة في اللغة : معناها : الرجوع ، يقال : تاب إذا رجع ، فالله يتوب على العبد بمعنى أنه يعود عليه بالفضل و الإحسان ، و توبة العبد : رجوعه عن المعصية إلى طاعة الله و توبة الله على عبده نوعان : 1- توفيقه للتوبة و إرجاعه للطاعة : فيلهم عبده التوبة إليه و ييسرها له و يحرك قلبه لها و يوفقه لتحصيل شروطها من الندم و الاستغفار و الإقلاع عن المعصية و العزم على عدم العودة إليها و استبدالها بعمل الصالحات (ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )
2-أنه سبحانه يقبل توبته (وَهُوَ الذي يَقْبَلُ التّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ) فيمحو الذنوب بها ، فإن التوبة النصوح تجب ما قبلها (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) ثمرات التوبة : قال ابن القيم :سبحان الله رب العالمين : لو لم يكن في ترك الذنوب إلا محبة الخلق و راحة البدن ، و قوة القلب ، و انشراح الصدر ، و الأمن من مخاوف الفساق ، و قلة الهمّ و الغم و الحزن ، و صون نور القلب أن تطفئه ظلمة المعصية ، و تيسير الرزق عليه من حيث لا يحتسب ، و تسهيل الطاعات عليه ، و تيسير العلم و الثناء الحسن في الناس ، و كثرة الدعاء له ، و الحلاوة التي يكتسبها وجهه ، و المهابة التي تلقى له في قلوب الناس ، و سرعة إجابة دعائه ، و زوال الوحشة التي بينه و بين الله و قرب الملائكة منه ، و بعد شياطين الإنس و الجن منه ، و عدم خوفه من الموت بل يفرح به لقدومه على ربه و لقائه له و مصيره إليه ، و صغر الدنيا عنده و كبر الآخرة عنده ، و حرصه على الملك الكبير و الفوز العظيم ، و حصول محبة الله له ، و إقباله عليه و فرحه بتوبته و هكذا يجازيه بفرح و سرور لا نسبة له إلى فرحه و سروره بالمعصية بوجه من الوجوه . من ثمرات الإيمان بهذا الاسم : المسارعة إلى التوبة عند عمل السيئات و إحسان الظن بالرب جل جلاله في قبولها .
رد: شرح أسماء الله الحسنى للأستاذة (( شيخة القاسم )) حفظها الله ،، متجدد
( 23 ) الجبار : قال تعالى : ( الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) و قد كان الرسول صلى الله عليه و سلم يقول في ركوعه و سجوده ( سبحان ذي الجبروت و الملكوت و الكبرياء و العظمة ) .. و الجبار له ثلاث معان : 1 - جبر العلو : فالجبار بمعنى العالي ، يقال : نخلة جبارة يعني مرتفعة ، فهو سبحانه فوق خلقه ، عال عليهم ، و هو مع علوه عليهم ، قريب منهم ، يسمع أقوالهم و يرى أفعالهم ، و يعلم ما توسوس به نفوسهم . 2-جبر القوة و القهر : أي يقهر الجبابرة و يغلبهم بجبروته و عظمته ، فكل جبار و إن عظم فهو تحت قهره و جبروته ، و في يده و قبضته ، و لا أحد من الخلق يخرج عن تدبيره و إرادته سبحانه ، فهو يجبر عباده على ما أراد مما اقتضته حكمته و مشيئته ، فلا يستطيعون الفكاك منه (إنما أمُرهُ اِذَا أرادَ شيئاً أن يقولَ لهُ كُنْ فيكون ) 3- جبر الرحمة : يجبر الضعيف و المنكسر : يجبره بمعنى يقويه من ضعفه و من انكساره ، فهو الذي يجبر الضعيف ؛ فيغني الفقير ، و يعز الذليل ، و يجبر المنكسرة قلوبهم بإزالة كسرها ، و إحلال الفرج و الطمأنينة فيها ، و ما يحصل لهم من الثواب و العاقبة الحميدة إذا صبروا على ذلك من أجله . فحقيقة هذا الجبر :هو إصلاح حال العبد بتخليصه من شدته و دفع المكاره عنه ، و قد كان الرسول صلى الله عليه و سلم يقول بين السجدتين ( اللهم اغفر لي و ارحمني و اجبرني و اهدني و ارزقني ) مسألــــة :سئل سماحة الشيخ بن باز رحمه الله عن قول : اللهم أجرني في مصيبتي فيمن تفوته صلاة مثلا ؟ فقال : نعم ، و يأجره الله بالاستقامة و المحافظة عليها و الآية عامة و كذا الحديث .
من ثمرات الإيمان بهذا الاسم : تعظيم الله سبحانه و مراقبته في السر و العلن و بيان رحمته و فضله على عبده .
رد: شرح أسماء الله الحسنى للأستاذة (( شيخة القاسم )) حفظها الله ،، متجدد
( 24 ) الجواد : لم يرد هذا الاسم في القرآن ، و إنما ورد في السنة ، قال صلى الله عليه و سلم : ( يقول الله تعالى : ( يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فسلوني الهدى أهدكم .. ) و فيه : ( ذلك باني جواد ) . الجواد : كثير العطايا ، الذي يجود على عباده بأعظم أنواع الجود ، فيعطيهم و لا يبخل عليهم سبحانه ، فهو الجواد ، و منه الجود المطلق . *و من جوده سبحانه : حلمه على العاصين و ستره على المخالفين . *و من جوده سبحانه : أنه لا يخلو مخلوق من إحسانه طرفة عين . و على العبد أن يشكر ربه على نعمه ، و درجات الشكر : أ – باللسان : أن تتحدث بالنعمة ، كأن تقول : هذا من فضل الله ، هذه النعم من الله ، قال ابن الجوزي : ذكر النعم تورث حب المنعم . ب-بالقلب : أن تعترف بقلبك أن هذه النعمة من الله جـ- بالجوارح : أن تستعمل النعم في طاعة الله ، فتسخر هذه الجوارح بالطاعة ( فشتان بين من يشغل لسانه بقراءة القرآن و الذكر و آخر بالغناء و الغيبة ..) و قس على هذه نعمة المال و غيرها . من ثمرات الإيمان بهذا الاسم : معرفة فضل الله على عباده
رد: شرح أسماء الله الحسنى للأستاذة (( شيخة القاسم )) حفظها الله ،، متجدد
( 25 ) الجميل : من أسماء الله سبحانه ، قال صلى الله عليه و سلم ( إن الله جميل ، يحب الجمال) الجميل : من الجمال و هو الحسن الكثير ، فهو سبحانه الجميل بذاته و أسمائه و صفاته و أفعاله - الجميل بذاته : فهو سبحانه واهب الجمال ، و واهب الجمال لابد و أن يكون جميلا ، و لا يمكن لمخلوق أن يعبر عن بعض جمال ذاته حتى أن أهل الجنة مع ما هم فيه من النعيم المقيم و اللذات و السرور التي لا يقدر قدرها إذا رأوا ربهم سبحانه و تعالى ، نسوا ما هم فيه من النعيم ، و تلاشى ما هم فيه من الأفراح ،قال صلى الله عليه و سلم : ( إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك و تعالى : تريدون شيئا أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة و تنجينا من النار ؟ فيكشف الحجاب ، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ) - الجميل في أسمائه : فإن أسمائه كلها حسنى ، بل أحسن الأسماء على الإطلاق و أجملها قال تعالى : ( وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) - الجميل في أوصافه : فإن أوصافه كلها أوصاف كمال ، و نعوت و ثناء و مجد (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً ) . - الجميل في أفعاله : فإن أفعاله كلها جميله، فإنها دائرة بين أفعال البر و الإحسان التي يحمد عليها و يشكر ، و بين أفعال العدل التي يحمد عليها لموافقتها للحكمة و الحمد . ثمرات الإيمان بهذا الاسم : أن يمتلئ القلب محبة لله و شوقا إلى لقائه .