( عَالِمُ الغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً ) الجن : 26-27 ، قال الواحدي : وفي هذا دليل على أن من ادعى أن النجوم تدله على ما يكون من حياة ، أو موت ، أو غير ذلك فقد كفر بما في القرآن . تفسير الرازي 16/101 .
تم بحمد الله الإنتهاء من رســـــائل تدبر ( ســورةالجــــــــن ) ننتقل بإذن الله إلى رسائل تدبر سورة ( المزمل ) .
صلاة الليل أعون على تذكر القرآن ، والسلامة من النسيان ، وأعون على المزيد من التدبر ، ولذا قال سبحانه : ( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا ) المزمل : 6 ، قال ابن عباس : ( وَأَقْوَمُ قِيلًا ) : أدنى أن يفقهوا القرآن ، وقال قتادة :أحفظ للقراءة . ابن عاشور / التحرير والتنوير 29/246 .
أمر الله تعالى في كتابه بالصبر الجميل ، والصفح الجميل ، والهجر الجميل ، فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول : الصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه ولا معه ، والصفح الجميل هو الذي لا عتاب معه ، والهجر الجميل هو الذي لا أذى معه . ابن القيم / مدارج السالكين 2/160 .
بشرى لمن يسعى في طلب الرزق الحلال بالتجارة ونحوها ، ذكرها الله تعالى في قوله : ( وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) المزمل : 20 ، فقد كان بعض الصحابة يتأول من هذه الآية فضيلة التجارة والسفر لأجلها ، حيث قرن الله بين المجاهدين والمكتسبين المال الحلال ؛ يعني أن الله ما ذكر هذين السببين لنسخ تحديد القيام إلا تنويها بهما لأن في غيرهما من الأعذار ما هو أشبه بالمرض ، ودقائق القرآن ولطائفه لا تنحصر . ابن عاشور / التحرير والتنوير 29/266 .
من ثمرات تدبر المشتركين : تأمل آخر آية من سورة المزمل ، وما فيها من التأكيد على قراءة القرآن مهما كانت الظروف ، من مرض وسفر وقتال في سبيل الله ! فهل يعتبر المقصرون في قراءة القرآن بسبب أعمال لا تداني هذه الأعذار ؟
أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم في بداية سورة المزمل بترتيل القرآن في قيام الليل ، وهي دعوة لتدبر القرآن ، إذ لا يخفى عظم أثر الترتيل في إحداث التدبر ، خصوصا في ظلمة الليل ، حيث السكون ، وحضور القلب ، والاعتبار . د . ابتسام الجابري .
تم بحمد الله الإنتهاء من رســـــائل تدبر ( ســورةالمزمــل ) ننتقل بإذن الله إلى رسائل تدبر سورة ( المدثــر ) .
( فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ) المدثر : 49-51 ، فشبه هؤلاء في إعراضهم ونفورهم عن القرآن بحمير رأت أسودا ، أو رماة ففرت منهم ، وهذا من بديع القياس والتمثيل ، فإن القوم في جهلهم بما بعث الله به رسوله كالحمير ، وهي لا تعقل شيئا ، فإذا سمعت صوت الأسد أو الرامي نفرت منه أشد النفور ، وهذا غاية الذم لهؤلاء . ابن القيم / أعلام الموقعين 1/164 .
( كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ ) المدثر : 38 – 39 ، أي : كل نفس مرتهنة بعملها السيئ إلا أصحاب اليمين ، فإنه قد تعود بركات أعمالهم الصالحة على ذراريهم ، كما في قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) الطور : 21 أي :ألحقنا بهم ذرياتهم في المنزلة الرفيعة في الجنة ، وإن لم يكونوا قد شاركوهم في الأعمال ، بل في أصل الإيمان . ابن كثير / تفسيره 3/384 .
الجنود التي يخذل بها الباطل ، وينتصر بها الحق ، ليست مقصورة على نوع معين من السلاح ، بل هي أعم من أن تكون مادية أو معنوية ، وإذا كانت مادية فإن خطرها لا يتمثل في ضخامتها ، فقد تفتك جرثومة لا تراها العين بجيش عظيم : ( وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ) المدثر : 31 . فقه السيرة : 175 / الغزالي .
تم بحمــد الله الإنتهـــاء من رســـــائل تدبر ( ســورةالمـدثـــــر ) ننتقل بإذن الله إلى رسائل تدبر سورة ( القيــامة ) .
عن الحسن رحمه الله أنه قرأ هذه الآية : ( بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ) القيامة : 4 ، فقال : إن الله أعفَّ مطعم ابن آدم ولم يجعله خفاً ولا حافراً ، فهو يأكل بيديه ويتقي بها ، وسائر الدواب إنما يتقي الأرض بفمه . الدر المنثور 8/344 .
تم بحمد الله الإنتهــاء من رســـــائل تدبر ( ســورةالـقيامــــة ) ننتقل بإذن الله إلى رسائل تدبر سورة ( الإنســـان ) .
كان السلف لعظم خوفهم من الله ، وشدة قلقهم من لحظة وقوفهم أمام الله جل جلاله ، يتمنون أنهم لم يخلقوا ،
كا قال الفاروق رضي الله عنه لما سمع رجلا يقرأ : ( هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً ) الإنسان : 1 ، فقال عمر :ليتها تمت ، أي :ليتني لم أكن شيئا مذكوراً ! فهل مرّ بك هذا الشعور أخي وأنت تقرأ هذه الآية ؟
في قوله تعالى : ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) الإنسان : 3 ، جمع بين الشاكر والكفور ، ولم يقل :إما شكوراً ، وإما كفوراً مع اجتماعهما في صيغة المبالغة ، فنفى المبالغة في الشكر وأثبتها في الكفر ؛ لأن شكر الله تعالى لا يؤدي مهما كثر ، فانتفت عنه المبالغة ، ولم تنتف عن الكفر المبالغة ، فإن أقل الكفر مع كثرة النعم على العبد يكون جحودا عظيما لتلك النعم . القرطبي / الجامع لأحكام القرآن 21 /450 .
( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ ) الإنسان : 7-8 ، اعلم أن مجامع الطاعات محصورة في أمرين : التعظيم لأمر الله تعالى ، وإليه الإشارة بقوله ( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) والشفقة على خلق الله ، وإليه الإشارة بقوله : ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ ) . الرازي / تفسيره 16/222 .
( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا ) الإنسان : 9 ، قال ابن عباس : كذلك كانت نياتهم في الدنيا حين أطعموا . وقال مجاهد : أما إنهم ما تكلموا به ، ولكن علمه الله منهم ، فأثنى به عليهم ، ليرغب في ذلك راغب . الجامع لأحكام القرآن 19/130 .
تأمل قوله تعالى : ( وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ) الإنسان : 11 ، فالنضرة تعلو صفحة الوجه ، والسرور لذة قلبية لا ترى ، فجمع الله أكمل النعيم ، وأتمه ، ظاهراً وباطناً ، وإذا كان الرائي لأهل الدنيا المترفين – ممن تنعموت وتختلطوا بأسيادهم وكبرائهم – يرى أثر ذلك عليهم ، فكيف بحال من تنعم بصحبة النبيين ، وتلذذ برؤية وجه رب العالمين . د. محمد الخضيري .
شدة البرد من زمهرير جهنم – كما صح بذلك الخبر عن النبي – ولكمال نعيم أهل الجنة ، فإن الله تعالى نفى عنهم الحر المزعج ، والبرد المؤلم ، فقال سبحانه : ( لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا ) الإنسان : 13 ،
فهل يتذكر صاحب القرآن هذا حينما يقرصه البرد ؟! جعلنا الله وإياكم من أهل ذلك النعيم .
قال مجاهد في تفسير قوله تعالى : ( وَذُلِّلَتْ قُطُوفهَا تَذْلِيلًا ) الإنسان : 14 : أدنيت منهم يتناولونها ، إن قام ارتفعت بقدره ، وإن قعد تدلت حتى يتناولها ، وإن اضطجع تدلت حتى يتناولها ، فذلك تذليلها . الدر المنثور 8/374 .
قال تعالى : ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً ) الإنسان : 19 ، تأمل .. هذا وصف الخدم ، فما ظنك بالمخدومين ؟! لا شك أن حالهم ونعيمهم أعظم وأعلى ! جعلنا الله وإياك من أهل ذلك النعيم . د . عمر المقبل .
( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ) الإنسان : 30 ، إنما بين الله ذلك في كتابه من أجل ألا يعتمد الإنسان على نفسه وعلى مشيئته ، بل يعلم أنها مرتبطة بمشيئة الله ، حتى يلجأ إلى الله في سؤال الهداية لما يحب ويرضى ، فلا يقول الإنسان : أنا حر ، أريد ما شئت ، وأتصرف كما شئت . نقول : الأمر كذلك ؛ لكنك مربوط بإرادة الله عز وجل . ابن عثيمين / تفسير جزء عم ص : 37 .
تم بحمد الله الإنتهاء من رســـــائل تدبر ( ســورةالإنســان ) ننتقل بإذن الله غلى رسائل تدبر ( جــزء عـــم )
( كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ) النازعات : 46 ،
تنطوي هذه الحياة الدنيا التي يتقاتل عليها أهلها ويتطاحنون ، فإذا هي عندهم عشية أو ضحاها ! أفمن أجل عشية أو ضحاها يضحون بالآخرة ؟ ألا إنها الحماقة الكبرى التي لا يرتكبها إنسان يسمع ويرى ! . في ظلال القرآن 7/450 .
تم بحمد الله الإنتهاء من رســـــائل تدبر ( ســورةالـنازعات) ننتقل بإذن الله إلى رسائل تدبر سورة ( عبس ) .
ذكر ابن أم مكتوم في قصته في سورة عبس بوصفه ( الْأَعْمَى ) عبس :2 ،
ولم يذكر باسمه ؛ ترقيقاً لقلب النبي عليه ؛ ولبيان عذره عندما قطع على النبي حديثه مع صناديد مكة ؛ وتأصيلا لرحمة المعاقين ، أو ما اصطلح عليه في عصرنا بذوي الاحتياجات الخاصة . د . محمد الخضيري .
تم بحمد الله الإنتهــاء من رســـــائل تدبر ( ســورةعـبــس) ننتقل بإذن الله إلى رسائل تدبر سورة ( التكـــوير ) .
سؤال الموءودة في قوله : ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ) التكوير : 8 ، لا يعارض الآيات النافية السؤال عن الذنب ؛لأنها سئلت عن أي ذنب كان قتلها ؟ وهذا ليس من ذنبها ، والمراد بسؤالها هنا توبيخ قاتلها وتقريعه ؛ لأنها تقول : لا ذنب لي . فيرجع اللوم على من قتلها ظلماً . أضواء البيان 7/754 .
تم بحمد الله الإنتهاء من رســـــائل تدبر ( ســورةالـتكويــر) ننتقل بإذن الله إلى رسائل تدبر سورة ( الانفطـــار ) .
لا تظن أن قوله تعالى : ( إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) الانفطار : 13-14 ، يختص بيوم المعاد فقط ، بل هؤلاء في نعيم في دورهم الثلاثة :الدنيا ، والبرزخ ، والآخرة ،وأولئك في جحيم في دورهم الثلاثة !
وأي لذة ونعيم في الدنيا أطيب من بر القلب ، وسلامة الصدر ، ومعرفة الرب تعالى ، ومحبته ، والعمل على موافقته ؟!. ابن القيم / الجواب الكافي ، ص : 84 .
تم بحمد الله الإنتهــاء من رســـــائل تدبر ( ســورة الانــفــطار) ننتقل بإذن الله إلى رسائل تدبر سورة ( المطففيــن ) .
نزل قوله تعالى : ( وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ ) المطففين : 1 ، في تطفيف المكاييل والموازين الحسية ، ويدخل في هذا الوعيد التطفيف المعنوي كمن يعتذر لنفسه ولا يعتذر لغيره ، ويمدح طائفة بشيء لا يمدح به الأخرى ، ولا يذكر للفاضل إلا العيوب والهفوات ،
وهذا القياس تطبيق لقوله : ( اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ ) الشورى : 17 ، فالقرآن توزن به الأمور ، ويقاس ما لم يذكر على ما ذكر . د. محمد الخضيري .
( كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) المطففين : 15 ، قال الحسين بن الفضل : كما حجبهم في الدنيا عن توحيده حجبهم في الآخرة عن رؤيته . تفسير البغوي 8/366 .
قال الشافعي في قوله تعالى : ( كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) المطففين : 15 ، في هذه الآية دليل على أن المؤمنين يرونه عز وجل يومئذ . فعلق ابن كثير على كلمة الشافعي قائلاً :وهذا الذي قاله الإمام الشافعي في غاية الحسن ، وهو استدلال بمفهوم هذه الآية ، كما دل عليه منطوق قوله تعالى : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) القيامة : 22 – 23 . تفسير القرآن العظيم : 8/351 .
تم بحمد الله الإنتهــاء من رســـــائل تدبر ( ســورة المطــففــين) ننتقل بإذن الله إلى رسائل تدبر سورة ( البروج ) .
( إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ) البروج : 10 ، قال الحسن رحمه الله : انظروا إلى هذا الكرم والجود ، هم قتلوا أولياءه وأهل طاعته ، وهو يدعوهم إلى التوبة ! تفسير ابن كثير 6/94 .
يقول أحد الدعاة :رأيت مغنيا مشهوراً طالماً فتن الشباب والفتيات ، فقررت ألا أدعه حتى أنصحه ، فسلمت عليه ، وألهمني الله أن ألقي في أذنه قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ) البروج : 10 ،
ثم ذهبت ، فو الله ما مرت أيام إلا وقرأت خبر توبته في الصحف . فما أجمل الوعظ بالقرآن إذا صادف انتقاء حسناً ، وقلباً واعياً ! .
أوضاع أهلنا في فلسطين أمر يستوجب منا الفزع لربنا والتضرع إليه أن يفرج كربتهم ، وأن ينتقم من عدوهم ، فإن عدوهم مهما بلغت قوته فليس بشيء أمام قوة الجبار جل جلاله ،
ألسنا نقرأ قوله تعالى في سورة البروج : ( إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ ) البروج : 12-20 ،
إذا لم تسكب هذه الآيات وأمثالها القوة في قلوبنا لنترجمها إلى دعاء صادق ، فأي شيء إذاً ؟ ألا فلننطرح بين يدي ربنا ، ونستنصر لإخواننا في صلواتنا ودعواتنا .
تم بحمد الله الإنتهـــــاء من رســـــائل تدبر ( ســورةالـبروج ) ننتقل بإذن الله إلى رسائل تدبر سورة ( الطـــــارق ) .
في قوله تعالى : ( وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى فَجَعَلَهُ غُثَاء أَحْوَى ) الأعلى : 4-5 ، هذا مثل للحياة الدنيا ، ولعاقبة الكفار ، ومن اغتر بالدنيا ، فإنهم يكونون في نعيم وزينة ويعادة ، ثم يصيرون إلى شقاء في الدنيا والآخرة ، كالمرعى الذي جعله غثاء أحوى – أي هشيماً متغيراً - .ابن تيمية / دقائق التفسير 5/74-75 .
قوله تعالى : ( فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى ) الأعلى : 9 أي : ذكر حيث تنفع التذكرة ، ومن هاهنا يؤخذ الأدب في نشر العلم ، فلا يضعه عند غير أهله ( 1 ) . ابن كثير / تفسيره 8/380 .
اتفقت سورتا الأعلى والغاشية في كلمة ( فَذَكِّرْ ) مما يدل على أن السورتين تركزان على التذكير بعظم حق الله ،
استدلالا بآياته ، وتخويفا من شدة عذابة ، ولذا قال : ( النَّارَ الْكُبْرَى ) الأعلى : 12 ، ( الْعَذَابَ الأَكْبَرَ ) الغاشية : 24 ، مما يبعث المؤمن على الحرص على تزكية نفسه ، والحذر من الإعراض عن شرع ربه . د. محمد الربيعة .
قوله تعالى : ( سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ) الأعلى : 10-11 ، قال قتادة رحمه الله : والله ما خشي الله عبد قط إلا ذكره ، ولا يتنكب هذا الذكر زهدا فيه وبغضا لأهله إلا شقي بين الشقاء .
1 –وليس مراد الحافظ – فيما يظهر – أن التذكير لا يفعل إلا إذا ظن قبوله ، بل المراد : أن يذكر الإنسان بما يفهمه الشخص المقصود بالتذكير حتى لا يترتب على ذلك تكذيب الموعظة أو ردها بسبب عدم فهمها ،
كما يدل لذلك إيراد ابن كثير لأثر علي رضي الله عنه : (ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم ) .
تم بحمد الله الإنتهـــــاء من رســـــائل تدبر ( ســورةالأعلى ) ننتقل بإذن الله تعالى إلى رسائل تدبر سورة ( الغاشيــة ) .
( فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ ) الغاشية : 21 ، إذا رأيت قلبك لا يتذكر بالذكرى فاتهمه ؛ لأن الله يقول : ( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ ) الذاريات : 55 ، فالذكرى لا بد أن تنفع المؤمنين . ابن عثيمين / تفسير جزء عم ، ص : 181 .
تم بحمد الله الإنتهاء من رســـــائل تدبر ( ســورةالغـاشيـــة ) ننتقل بإذن الله إلى رسائل تدبر سورة ( الفجــر ) .
في قوله تعالى في أول سورة الفجر : ( هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ ) الفجر: 5 ، أي :عقل ، فنأخذ منها معنى يحسن التنبيه إليه : وهو أن القرآن يخاطب العقول ، وبالتالي فلا تناقض بين هداية القرآن ودلالة العقل ، بل العقل الرشيد الصادق لا تخطئ دلالته ، ولهذا أحالنا القرآن عليه : ( لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) ، ( لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) د. سلمان العودة .
عن مجاهد في قوله تعالى : ( فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ) الفجر : 15 ، قال : ظن الإنسان كرامة الله في كثرة المال ، وهوانه في قلته ، وكذب ! إنما يكرم بطاعته من أكرم ، ويهين بمعصيته من أهان . الدر المنثور 15/418 .
( وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ) الفجر : 18 ، فتأمل الإتيان بصيغة الجمع في قوله : ( وَلَا تَحَاضُّونَ ) ففي ذلك إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون هناك مجهود جماعي في الحث على الإطعام ، ويؤكد هذا أن القرآن – في الفترة المكية – أبرز قضية العناية بحقوق الناس ، وخاصة الضعفاء ؛ لأن حفظ الحقوق يحفظ المجتمعات ، وبالإطاحة بها تنهار المجتمعات من داخلها . د . سلمان العودة .
تم بحمد الله الإنتهــاء من رســـــائل تدبر ( ســورةالفـــــجــر ) ننتقل بإذن الله إلى رسائل تدبر سورة ( البلــــد ) .
في قوله تعالى : ( يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ) البلد : 15 ، تعليم أن الصدقة على القرابة أفضل منها على غير القرابة ، كما أن الصدقة على اليتيم الذي لا كافل له أفضل من الصدقة على اليتيم الذي يجد من يكفله . القرطبي / تفسيره 23/303 .
تم بحمد الله الإنتهاء من رســـــائل تدبر ( ســورةالبـــــلــد ) ننتقل بإذن الله إلى رسائل تدبر سورة ( الليل ) .
دلّ القرآن على تفضيل أبي بكر رضي الله عنه ، فإن قوله تعالى : ( وَسَيُجَنَّبُهَا الأتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى ) الليل : 17-18 ، نزل في أبي بكر بإجماع المفسرين ، والأتقى :أفعل تفضيل ، فإذا ضممت إلى ذلك قوله تعالى : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) الحجرات : 13 ، تبين لك أن أبا بكر أفضل هذه الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . الرازي / التفسير الكبير 31/204 .
تم بحمد الله الإنتهـــــاء من رســـــائل تدبر ( ســورةاللـــــيــل ) ننتقل بإذن الله إلى رسائل تدبر سورة ( الضحــى ) .
تأمل قوله تعالى : ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى، وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى، وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى ) الضحى : 6-8 ، فلم يقل : فآواك فهداك فأغناك ؛ لأنه لو قال ذلك لصار الخطاب خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وليس الأمر كذلك ، فإن الله آواه وأوى به ، وهداه وهدى به ، وأغناه وأغنى به . ابن عثيمين / تعليق على القواعد الحسان ص 52 .
( وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ) الضحى :10 ، كم يفوت علينا من الخير عندما نقصر المعنى على بعض أفراده ، ومن ذلك هذه الآية حينما نحصر معناها في سائل المال !
بينما المعنى أشمل من ذلك وأعم ، وأعظمه السؤال عن العلم والدين ، فهل يدرك المفتون والمعلمون أنهم مخاطبون بهذه الآية ؟ فليترفقوا بالسائلين ؛ استجابة لأمر الله ، وتحدثا بنعمة الله عليهم . أ.د. ناصر العمر .
تم بحمد الله الإنتهاء من رســـــائل تدبر ( ســورةالـضحى ) ننتقل بإذن الله إلى رسائل تدبر ســورة ( الشـــرح ) .