إعلانات المنتدى


وقفات ودلالات مع حديث أبي هريرة " أخذ بيدي فعدّ خمساً "

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

عمر محمود أبو أنس

عضو كالشعلة
3 ديسمبر 2020
411
165
43
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
علم البلد
نص الحديث الشريف

روى الترمذى وابن ماجة وغيرهما بإسناد حسن عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من يأخذُ عنى هذه الكلمات فيعملَ بهن أو يعلّمُ من يعملُ بهن ؟
قال أبو هريرة : فقلت : أنا يا رسول الله، فأخذ بيدى فعدّ خمساً، فقال: اتق المحارم تكن أعبدَ الناس.
وارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس.
وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا.
وأحبَّ للناس ما تحب لنفسك تكن مسلماً.
ولا تكثر الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب"

الوقفات والدلالات الإيمانية

  • دلالة أسلوب التشويق النبوي: بدأ النبي ﷺ بطلب الرغبة: "من يأخذ عني..."، ليجذب انتباه الصحابة ويستخرج منهم الحرص والمبادرة.
  • دلالة التعليم العملي: أخذ النبي ﷺ بيد أبي هريرة وعدّ في أصابعه (خمسًا)، وهو أسلوب تعليمي حسي يساعد على تثبيت المعلومات في الذاكرة وعدم نسيانها.
  • دلالة تقديم الترك على الفعل: بدأ بـ "اتق المحارم"؛ لأن السلامة من السيئات والتخلي عن الرذائل مقدم على تحصيل الفضائل والتطوع بالعبادات.
  • دلالة المفهوم الحقيقي للغنى: الغنى في الإسلام ليس بكثرة المال، بل بالرضا والقناعة؛ فكم من غني مالٍ وهو فقير النفس، وكم من مستور الحال وهو أغنى الناس برضاه.
  • دلالات "بما قسم الله لك" : القسمة شاملة وليست مالاً فقط: رزقك وقسمتك تشمل: صحتك، عائلتك، راحة بالك، قبول الناس لك، ذكائك، وحتى الابتلاءات التي تصقل شخصيتك.
والقسمة مبنية على الحكمة والعدل: الله سبحانه وزع الأرزاق بحكمة مطلقة، فما تراه نقصاً في جانب، يعوضه الله بزيادة في جانب آخر قد لا تلتفت إليه.
  • دلالة الربط بين الإحسان للجار وكمال الإيمان
  • علامة الإيمان الصادق: لم يقل النبي ﷺ تكن "محسناً" بل قال "تكن مؤمناً" ، ليدل على أن من علامات الإيمان الحقيقي المستقر في القلب أن يظهر أثره أمناً وسلاماً وإحساناً على أقرب الناس إليك سكنًا.
  • عظم حق الجار: جاءت الشريعة الإسلامية بتأكيد مغلظ على حق الجار، حتى قال النبي ﷺ في حديث آخر: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه»
الدروس المستفادة
1. حقيقة العبادة الصادقة

  • العبادة ليست مجرد كثرة صلاة وصيام مع الوقوع في أعراض الناس أو أكل الحرام.
  • أعلى درجات العبودية وأصدقها تبدأ بترك المحرمات أولاً.
2. تحقيق السلام النفسي (الرضا)
  • الرضا بالمقسوم يقطع دابر الحسد، الغيرة، والتسخط على أقدار الله.
  • يورث الإنسان طمأنينة قلبيّة لا تشتريها أموال الدنيا.
3. البعد الاجتماعي للإيمان والتشريع
  • الإحسان للجار: علامة على كمال الإيمان، ويشمل كف الأذى عنه وبذل المعروف له.
  • سلامة الصدر للناس: أن تحب للناس ما تحب لنفسك من الخير، وهذا يقتلع الحقد والأنانية من المجتمع ويجعل المسلمين كالجسد الواحد.
4. الانضباط النفسي والترويح المتوازن
  • الإسلام لا يحرم الضحك أو الابتسام (فقد كان النبي ﷺ يتبسم)، لكنه يحذر من الإكثار والإفراط فيه الذي يؤدي إلى الغفلة وضياع هيبة الإنسان وموت قلبه.
5. الانسجام والتآلف الاجتماعي : ويدل عليه دعوة الحديث إلى حب الخير للآخرين كما تحبه لنفسك ، مما ينزع الحقد والتحاسد والتباغض بين أفراد المجتمع
منقول بتصرّف​
 
التعديل الأخير:

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع