- 27 فبراير 2006
- 4,050
- 12
- 0
- الجنس
- ذكر
هل سمعت بقصة الشيخ الأزهري مع المومس ؟
لا ..............
إذا هاكم القصة كما نقلها الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله في مذكراته عن الأستاذ أحمد الزيات رحمه الله ، قال الشيخ علي الطنطاوي : (( كان هذا الشيخ مدرسا ، لا يعرف من الدنيا إلا الجامع الأزهر الذي يدرّس فيه ( قبل أن تدخل عليه تاء التأنيث فيصير جامعة ) ، والبيت القريب منه الذي يسكنه ، والطريق بينهما . فلما طالت عليه المدة ، وعلت به السن ، واعتلت منه الصحة احتاج إلى الراحة ، فألزمه الطبيب بها ، وأشار عليه أن يبتعد عن جو العمل وعن مكانه ، وأن ينشد الهدوء في البساتين والرياض وعلى شط النيل .
فخرج يوما فاستوقف عربة ، ولم تكن يومئذ السيارات ، وقال لصاحبها : خذني يا ولدي إلى مكان جميل أتفرج فيه وأستريح . وكان صاحب العربة خبيثا ، فأخذه إلى طرف الأزبكية حيث كانت بيوت المومسات وقال : هنا ، فقال الشيخ : يا ولدي ، لقد قرب المغرب فأين أصلي ؟ خذني أولاً إلى المسجد فقال السائق : هذا هو المسجد . وكان الباب مفتوحا وصاحبة الدار قاعدة على الحال التي يكون عليها مثلها ، فلما رآها غض بصره عنها ، ورأى كرسياً فقعد عليه ينتظر الأذان وهي تنظر إليه ، لا تدري ما أدخله عليها وليس من رواد منزلها ، ولا تجرؤ أن تسأله ، منعتها بقية حياء قد يوجد أمام أهل الصلاح حتى عند المومسات ، وهو يسبح وينظر في ساعته ، حتى سمع أذان المغرب من بعيد فقال لها : أين المؤذن ؟ لماذا لايؤذن وقد دخل الوقت ؟ هل أنت ابنته ؟
فسكتت ، فانتظر قليلاً ثم قال : يا بنتي المغرب غريب لا يجوز تأخيره ، وما أرى أحداً هنا ، فإن كنت متوضئة فصلي ورائي تكن جماعة . وأذّن ، وأراد أن يقيم وهو لا يلتفت إليها ، فلما لم يحس منها حركة قال : مالك ؟ ألست على وضوء ؟
فاستيقظ إيمانها دفعة واحدة ، ونسيت ما هي فيه ، وعادت إلى أيامها الخوالي ، أيام كانت فتاة عفيفة طاهرة بعيدة عن الإثم ، وراحت تبكي وتنشج ، ثم ألقت بنفسها على قدميه ، فدهش ولم يدر كيف يواسيها وهو لا يريد أن ينظر إليها أو يمسها .
ثم قصت عليه قصتها ، ورأى من ندمها وصحة توبتها ما أيقن معه صدقها فيها ، فقال : اسمعي يا ابنتي ما يقوله رب العالمين : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا } جميعاً يابنتي جميعاً ، إن باب التوبة مفتوح لكل عاص ، وهو واسع يدخلون منه فيتسع لهم مهما ثقل حملهم من الآثام ، حتى الكفر ، فمن كفر بعد إيمانه ثم تاب قبل أن تأتيه ساعة الاحتضار وكان صادقا في توبته وجدد إسلامه فإن الله يقبله ، الله يابنتي أكرم الأكرمين فهل سمعت بكريم يغلق بابه في وجه من يقصده ويلجأ إليه معتمداً عليه ؟ قومي اغتسلي والبسي الثوب الساتر ، اغسلي جلدك بالماء وقلبك بالتوبة والندم ، وأقبلي على الله . وأنا منتظرك هنا ، لا تبطئي لئلا تفوتنا صلاة المغرب .
ففعلت ما قال ، وخرجت إليه بثوب جديد وقلب جديد ، ووقفت خلفه وصلت صلاة ذاقت حلاوتها ، ونقت الصلاة قلبها . فلما انقضت الصلاة قال لها : هلمي اذهبي معي ، وحاولي أن تقطعي كل رابطة تربطك بهذا المكان ومن فيه ، وأن تمحي من ذاكرتك كل أثر لهذه المدة التي قضيتها فيه ، وداومي على استغفار الله ، والإكثار من الصالحات ، فليس الزنا بأكبر من الكفر ، وهند التي كانت كافرة وكانت عدواً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحاولت أن تأكل كبد عمه حمزة رضي الله عنه ، صارت من الصالحات المؤمنات وصرنا نقول : رضي الله عنها .
ثم أخذها إلى دار فيه نسوة ديّنات ، ثم زوجها ببعض من رضي الزواج بها من صالحي المسلمين وأوصاه بها خيرا )) 1 / 252 ط المنارة بعناية مجاهد ديرانية .
انظر رحمك الله تعالى إلى حال هذه المرأة ، كيف كان ، وكيف تغير ، لم تكن سوى كلمات بسيطة جدا من شيخ عجوز غيرت حياتها رأسا على عقب ، وليت شعري ما أكثر الناس الذين يشبهون هذه المرأة ، أناس غارقون في الأوحال ، تراكم غبار الذنوب على قلوبهم فأذهب نورها ، فإذا الحق باطل ، والباطل حق ، كم هم بحاجة إلى من يأخذ بأيديهم ، ويزيل الغبار عن قلوبهم ، هم ليسوا بحاجة إلى فلسفات تربوية معقدة ، أو نظريات في فن التعامل أو الإقناع ، أو عبارات فصيحة متكلفة ، بقدر حاجتهم إلى من يشفق عليهم ، ويتفهم حالهم ، ويتمنى لهم الهداية ، فتخرج الكلمات من قلبه ، لا يبتغي بها إلا وجه ربه ، عندها سيظهر ذلك النور الذي طالما حجبته تلك الذنوب ، وتعود النفوس إلى فطرتها منسجمة مع الكون ونواميس الحياة .
لا ..............
إذا هاكم القصة كما نقلها الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله في مذكراته عن الأستاذ أحمد الزيات رحمه الله ، قال الشيخ علي الطنطاوي : (( كان هذا الشيخ مدرسا ، لا يعرف من الدنيا إلا الجامع الأزهر الذي يدرّس فيه ( قبل أن تدخل عليه تاء التأنيث فيصير جامعة ) ، والبيت القريب منه الذي يسكنه ، والطريق بينهما . فلما طالت عليه المدة ، وعلت به السن ، واعتلت منه الصحة احتاج إلى الراحة ، فألزمه الطبيب بها ، وأشار عليه أن يبتعد عن جو العمل وعن مكانه ، وأن ينشد الهدوء في البساتين والرياض وعلى شط النيل .
فخرج يوما فاستوقف عربة ، ولم تكن يومئذ السيارات ، وقال لصاحبها : خذني يا ولدي إلى مكان جميل أتفرج فيه وأستريح . وكان صاحب العربة خبيثا ، فأخذه إلى طرف الأزبكية حيث كانت بيوت المومسات وقال : هنا ، فقال الشيخ : يا ولدي ، لقد قرب المغرب فأين أصلي ؟ خذني أولاً إلى المسجد فقال السائق : هذا هو المسجد . وكان الباب مفتوحا وصاحبة الدار قاعدة على الحال التي يكون عليها مثلها ، فلما رآها غض بصره عنها ، ورأى كرسياً فقعد عليه ينتظر الأذان وهي تنظر إليه ، لا تدري ما أدخله عليها وليس من رواد منزلها ، ولا تجرؤ أن تسأله ، منعتها بقية حياء قد يوجد أمام أهل الصلاح حتى عند المومسات ، وهو يسبح وينظر في ساعته ، حتى سمع أذان المغرب من بعيد فقال لها : أين المؤذن ؟ لماذا لايؤذن وقد دخل الوقت ؟ هل أنت ابنته ؟
فسكتت ، فانتظر قليلاً ثم قال : يا بنتي المغرب غريب لا يجوز تأخيره ، وما أرى أحداً هنا ، فإن كنت متوضئة فصلي ورائي تكن جماعة . وأذّن ، وأراد أن يقيم وهو لا يلتفت إليها ، فلما لم يحس منها حركة قال : مالك ؟ ألست على وضوء ؟
فاستيقظ إيمانها دفعة واحدة ، ونسيت ما هي فيه ، وعادت إلى أيامها الخوالي ، أيام كانت فتاة عفيفة طاهرة بعيدة عن الإثم ، وراحت تبكي وتنشج ، ثم ألقت بنفسها على قدميه ، فدهش ولم يدر كيف يواسيها وهو لا يريد أن ينظر إليها أو يمسها .
ثم قصت عليه قصتها ، ورأى من ندمها وصحة توبتها ما أيقن معه صدقها فيها ، فقال : اسمعي يا ابنتي ما يقوله رب العالمين : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا } جميعاً يابنتي جميعاً ، إن باب التوبة مفتوح لكل عاص ، وهو واسع يدخلون منه فيتسع لهم مهما ثقل حملهم من الآثام ، حتى الكفر ، فمن كفر بعد إيمانه ثم تاب قبل أن تأتيه ساعة الاحتضار وكان صادقا في توبته وجدد إسلامه فإن الله يقبله ، الله يابنتي أكرم الأكرمين فهل سمعت بكريم يغلق بابه في وجه من يقصده ويلجأ إليه معتمداً عليه ؟ قومي اغتسلي والبسي الثوب الساتر ، اغسلي جلدك بالماء وقلبك بالتوبة والندم ، وأقبلي على الله . وأنا منتظرك هنا ، لا تبطئي لئلا تفوتنا صلاة المغرب .
ففعلت ما قال ، وخرجت إليه بثوب جديد وقلب جديد ، ووقفت خلفه وصلت صلاة ذاقت حلاوتها ، ونقت الصلاة قلبها . فلما انقضت الصلاة قال لها : هلمي اذهبي معي ، وحاولي أن تقطعي كل رابطة تربطك بهذا المكان ومن فيه ، وأن تمحي من ذاكرتك كل أثر لهذه المدة التي قضيتها فيه ، وداومي على استغفار الله ، والإكثار من الصالحات ، فليس الزنا بأكبر من الكفر ، وهند التي كانت كافرة وكانت عدواً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحاولت أن تأكل كبد عمه حمزة رضي الله عنه ، صارت من الصالحات المؤمنات وصرنا نقول : رضي الله عنها .
ثم أخذها إلى دار فيه نسوة ديّنات ، ثم زوجها ببعض من رضي الزواج بها من صالحي المسلمين وأوصاه بها خيرا )) 1 / 252 ط المنارة بعناية مجاهد ديرانية .
انظر رحمك الله تعالى إلى حال هذه المرأة ، كيف كان ، وكيف تغير ، لم تكن سوى كلمات بسيطة جدا من شيخ عجوز غيرت حياتها رأسا على عقب ، وليت شعري ما أكثر الناس الذين يشبهون هذه المرأة ، أناس غارقون في الأوحال ، تراكم غبار الذنوب على قلوبهم فأذهب نورها ، فإذا الحق باطل ، والباطل حق ، كم هم بحاجة إلى من يأخذ بأيديهم ، ويزيل الغبار عن قلوبهم ، هم ليسوا بحاجة إلى فلسفات تربوية معقدة ، أو نظريات في فن التعامل أو الإقناع ، أو عبارات فصيحة متكلفة ، بقدر حاجتهم إلى من يشفق عليهم ، ويتفهم حالهم ، ويتمنى لهم الهداية ، فتخرج الكلمات من قلبه ، لا يبتغي بها إلا وجه ربه ، عندها سيظهر ذلك النور الذي طالما حجبته تلك الذنوب ، وتعود النفوس إلى فطرتها منسجمة مع الكون ونواميس الحياة .

