إعلانات المنتدى


الحج

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

ام العيدي

مزمار ألماسي
4 نوفمبر 2007
1,989
18
0
القارئ المفضل
عبد الرحمن السديس
[align=CENTER][table1="width:95%;background-color:black;"][cell="filter:;"][align=center]
[/align][/cell][/table1][/align]
[align=CENTER][table1="width:95%;background-color:black;"][cell="filter:;"][align=center]http://www.islamic-flash.net/Flash/download.php?image_id=750[/align][/cell][/table1][/align][align=CENTER][table1="width:95%;background-color:black;"][cell="filter:;"]

card709.gif

محمد بن صالح العثيمين



المبحث الأول



تلخيص ما كتبه الإمـام ابن قدامــة المقدسي رحمه الله

في مسائل الحج والعمرة




من كتـاب المغنـي - الجزء الخامس
ترجمة مختصرة للإمام ابن قدامة رحمه الله([1])

[FONT=MCS Taybah S_U normal.]اسمه ونسبه:
هو أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر المقدسي الجمَّاعيلي، شيخ المذهب، الإمام، بحر علوم الشريعة المطهرة.

[FONT=MCS Taybah S_U normal.]مولده:[/FONT]
ولد رحمه الله بجمَّاعيل من أعمال نابلس في فلسطين سنة (541هـ)، وقدم دمشق مع أهله.

[FONT=MCS Taybah S_U normal.]وفاتــه:[/FONT]
توفي رحمه الله يوم السبت في يوم عيد الفطر عام (620هـ)، ودفن من الغد في جبل قاسيون خلف الجامع المظفري، رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، آمين.



مسائل الحج والعمرة

من كتاب المغني - الجزء الخامس




(1)الكافر غير مخاطب بفروع الدين خطابًا يلزمه أداء، ولا يوجب قضاءً.(6)
(2)لا يلزم المسلم الحج ببذل غيره له، ولا يصير مستطيعًا بذلك، سواء كان الباذل قريبـًا أو أجنبيًا، وسواء بذل له الركوب والزاد، أو بذل له مالاً.(9)
(3)من تكلف الحج ممن لا يلزمه، فإن أمكنه ذلك من غير ضرر يلحق بغيره، مثل أن يمشي ويكتسب بصناعة، ولا يسأل الناس، استحب له الحج؛ لقول الله تعالى: ((يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ)) [الحج:27]، فقدم ذكر الرجال. ولأن في ذلك مبالغة في طاعة الله عز وجل، وإن كان يسأل الناس كره له الحج.(10)
(4)يختص اشتراط الراحلة بالبعيد الذي بينه وبين البيت مسافة القصر، فأما القريب الذي يمكنه المشي فلا يعتبر وجود الراحلة في حقه؛ لأنها مسافة قريبة، يمكنه المشي إليها، فلزمه، وإن كان ممن لا يمكنه المشي اعتبر وجود الحمولة في حقه؛ لأنه عاجز عن المشي، فهو كالبعيد. وأما الزاد فلا بد منه، فإن لم يجد زادًا، ولا قدر على كسبه، لم يلزمه الحج.(10)
(5)الزاد الذي تشترط القدرة عليه هو ما يحتاج إليه في ذهابه ورجوعه؛ من مأكول ومشروب وكسوة، فإن كان يملكه، أو وجده يباع بثمن المثل في الغلاء والرخص، أو بزيادة يسيرة لا تجحف بماله؛ لزمه شراؤه، وإن كانت تجحف بماله لم يلزمه.(11)
(6)يشترط أن يجد من أراد الحج راحلة تصلح لمثله، إما شراءً أو كراءً، لذهابه ورجوعه.(11)
(7)يعتبر أن يكون الزاد والراحلة فاضلين عما يحتاج إليه لنفقة عياله الذين تلزمه مئونتهم في مضيه ورجوعه؛ لأن النفقة متعلقة بحقوق الآدميين، وهم أحوج، وحقهم آكد.(11)
(8)تجب العمرة على من يجب عليه الحج، قال تعالى: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)) [البقرة:196]، ومقتضى الأمر الوجوب، ثم عطفها على الحج، والأصل التساوي بين المعطوف والمعطوف عليه.(13)
(9)ليس على أهل مكة عمرة. نص عليه أحمد رحمه الله، وقال: «كان ابن عباس رضي الله عنهما يرى العمرة واجبة، ويقول: يا أهل مكة! ليس عليكم عمرة، إنما عمرتكم طوافكم بالبيت».(14)
(10)تجزئ عمرة المتمتع، وعمرة القارن، والعمرة من أدنى الحل عن العمرة الواجبة، ولا نعلم في إجزاء عمرة التمتع خلافًا. كذلك قال ابن عمر، وعطاء، وطاوس، ومجاهد.(15)
(11)لا بأس أن يعتمر في السنة مرارًا. روي ذلك عن علي، وابن عمر، وابن عباس، وأنس، وعائشة، فأما الإكثار من الاعتمار والموالاة بينهما فلا يستحب في ظاهر قول السلف، وقال بعض أصحابنا: يستحب الإكثار من الاعتمار، وأقوال السلف وأحوالهم تدل على ما قلناه، ولأن النَّبِـيَّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لم ينقل عنهم الموالاة بينهما، وإنما نقل عنهم إنكار ذلك، والحق في اتباعهم. وقد اعتمر النَّبِي صلى الله عليه وسلم أربع عمر في أربع سفرات، لم يزد في كل سفرة على عمرة واحدة، ولا أحد ممن معه، ولم يبلغنا أن أحدًا منهم جمع بين عمرتين في سفر واحد معه، إلا عائشة حين حاضت فأعمرها من التنعيم؛ لأنها اعتقدت أن عمرة قرانها بطلت، ولو كان فيه فضل لما اتفقوا على تركه.(16)
(12)إن لم يجد المريض مالاً يستنيب به فلا حج عليه بغير خلاف؛ لأن الصحيح لو لم يجد ما يحج به لم يجب عليه، فالمريض أولى.(21)
(13)متى أحج المريض عن نفسه ثم عوفي، لم يجب عليه حج آخر؛ لأنه أتى بما أمر به فخرج من العهدة.(21)
(14)فإن عوفي قبل فراغ النائب من الحج فينبغي أن لا يجزئه الحج(
[2])؛ لأنه قدر على الأصل قبل تمام البدل، فلزمه، كالمتيمم إذا رأى الماء في صلاته.(21)
(15)وإن برأ قبل إحرام النائب لم يجزئه بحال.(21)

([1]) هو شيخ المذهب الحنبلي بلا منازع، وقد ترجم له في: مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي (8/627)، ومعجم البلدان لياقوت الحموي (2/113)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (22/165)، وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (2/133)، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي (6/256)، وشذرات الذهب (5/88)، والمقصد الأرشد (2/15)، والدر للعليمي (1/346)، وتسهيل السابلة برقم (1131)، وعلماء الحنابلة برقم (1233).
وقد أفرد الضياء المقدسي سيرة شيخه الموفق في جزأين، وكذلك أفردها الذهبي رحمهم الله.

([2]) لعل هذا يقيد بما إذا لم يقف بعرفة، فإن الحج عرفة.



[rams]http://download.media.islamway.com/lessons/othymeen/HjOmrHAdhia.rm[/rams]















[/FONT]align]
يتبع
[/cell][/table1][/align]
 

ماجــد

مزمار داوُدي
1 أكتوبر 2008
6,377
21
0
الجنس
ذكر
رد: الحج

جزاكِ الله الفردوس الأعلى من الجنه..
 

العفو عند المقدرة

مزمار داوُدي
4 يوليو 2007
7,874
13
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
رد: الحج

بارك الله فيكم مضوع هام في هذه المرحلة لاهلنا الحجاج حفظهم الله ووفقهم على طاعته دمتم في رعاية الله
 

ام العيدي

مزمار ألماسي
4 نوفمبر 2007
1,989
18
0
القارئ المفضل
عبد الرحمن السديس
رد: الحج

[align=CENTER][table1="width:95%;background-color:blue;"][cell="filter:;"][align=center]
(1)من يرجى زوال مرضه، والمحبوس ونحوه، ليس له أن يستنيب، فإن فعل لم يجزئه، وإن لم يبرأ؛ لأنه يرجو القدرة على الحج بنفسه، فلم يكن له الاستنابة، ولا تجزئه إن فعل.(22)
(2)لا يجوز أن يستنيب من يقدر على الحج بنفسه في الحج الواجب إجماعًا.(22)
(3)إن كان عاجزًا عن حج النفل عجزًا مرجو الزوال، كالمريض مرضـًا يرجى برؤه، والمحبوس، جاز له أن يستنيب فيه.(23)
(4)إذا سلك النائب طريقًا يمكنه سلوك أقرب منه، ففاضل النفقة في ماله. وإن تعجل عجلة يمكنه تركها، فكذلك. وإن أقام بمكة أكثر من مدة القصر بعد إمكان السفر للرجوع أنفق من مال نفسه؛ لأنه غير مأذون له فيه. فأما من لا يمكنه الخروج قبل ذلك فله النفقة؛ لأنه مأذون له فيه، وله نفقة الرجوع.(26)
(5)إن أقام النائب بمكة سنين فله نفقة الرجعة ما لم يتخذها دارًا، فإن اتخذها دارًا ولو ساعة لم يكن له نفقة رجوعه؛ لأنه صار بنية الإقامة مكيًا، فسقطت نفقته، فلم تُعَدّ.(26)
(6)إن مرض النائب في الطريق فعاد فله نفقة رجوعه؛ لأنه لا بد له منه، وحصل بغير تفريطه، فأشبه ما لو قطع عليه الطريق أو أحصر. وإن قال: خفت أن أمرض فرجعت. فعليه الضمان؛ لأنه متوهم.(26)
(7)إن شرط أحدهما -أي: النائب أو المستنيب- أن الدماء الواجبة عليه على غيره، لم يصح الشرط؛ لأن ذلك من موجبات فعله، أو الحج الواجب عليه، فلم يجز شرطه على غيره، كما لو شرطه على أجنبي.(26)
(8)يجوز أن ينوب الرجل عن الرجل والمرأة، والمرأة عن الرجل والمرأة في الحج، في قول عامة أهل العلم، لا نعلم فيه مخالفًا، إلا الحسن بن صالح.(27)
(9)لا يجوز الحج والعمرة عن حي إلا بإذنه، فرضـًا كان أو تطوعـًا، فأما الميت فيجوز عنه بغير إذن، واجبًا كان أو تطوعًا؛ لأن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أمر بالحج عن الميت، وقد علم أنه لا إذن له، وما جاز فرضه جاز نفله، كالصدقة.(27)
(10)إذا أمره المستنيب بحج فتمتع أو اعتمر لنفسه من الميقات ثم حج، نظرتَ؛ فإن خرج إلى الميقات فأحرم منه بالحج جاز، ولا شيء عليه، وإن أحرم بالحج من مكة فعليه دم؛ لترك ميقاته، ويرد من النفقة بقدر ما ترك من إحرام الحج فيما بين الميقات ومكة.(27)
(11)إن أمره بالتمتع فقرن، وقع عن الآمر؛ لأنه أمر بهما، وإنما خالف في أنه أمره بالإحرام بالحج من مكة فأحرم به من الميقات. وإن أفرد وقع عن المستنيب أيضًا، ويرد نصف النفقة؛ لأنه أخل بالإحرام بالعمرة من الميقات، وقد أمره به، وإحرامه بالحج من الميقات زيادة لا يستحق به شيئًا. وإن أمره بالقران فأفرد أو تمتع، صح ووقع النسكان عن الآمر، ويرد من النفقة بقدر ما ترك من إحرام النسك الذي تركه من الميقات. وفي جميع ذلك إذا أمره بالنسكين ففعل أحدهما دون الآخر؛ رد من النفقة بقدر ما ترك، ووقع المفعول عن الآمر، وللنائب من النفقة بقدره.(28)
(12)إذا استنابه رجل في الحج وآخر في العمرة، وأذنا له في القران ففعل، جاز؛ لأنه نسك مشروع. وإن قرن من غير إذنهما صح، ووقع عنهما، ويرد من نفقة كل واحد منهما نصفها؛ لأنه جعل السفر عنهما بغير إذنهما. وإن أذن أحدهما دون الآخر، رد على غير الآمر نصف نفقته وحده.(29)
(13)إن أُمِر -أي النائب- بالحج، فحج ثم اعتمر لنفسه، أو أمره بعمرة، فاعتمر ثم حج عن نفسه، صح ولم يرد شيئًا من النفقة؛ لأنه أتى بما أمر به على وجهه.(29)
(14)إن أمر المستنيب النائب بالإحرام من ميقات فأحرم من غيره جاز؛ لأنهما سواء في الإجزاء. وإن أمره بالإحرام من بلده فأحرم من الميقات جاز؛ لأنه الأفضل. وإن أمره بالإحرام من الميقات فأحرم من بلده جاز؛ لأنه زيادة لا تضر. وإن أمره بالحج في سنة، أو بالاعتمار في شهر، ففعله في غيره جاز؛ لأنه مأذون فيه في الجملة.(29)
(15)إن استنابه اثنان في نسك، فأحرم به عنهما، وقع عن نفسه دونهما؛ لأنه لا يمكن وقوعه عنهما، وليس أحدهما بأولى من صاحبه.(29)
(16)إن أحرم عن نفسه وغيره، وقع عن نفسه؛ لأنه إذا وقع عن نفسه ولم ينوها فمع نيته أولى.(30)
(17)إن أحرم عن أحدهما -أي: واحد ممن أنابه للحج- غير معين، احتمل أن يقع عن نفسه أيضًا؛ لأن أحدهما ليس بأولى من الآخر، فأشبه ما لو أحرم عنهما. واحتمل أن يصح؛ لأن الإحرام يصح بالمجهول، فصح عن المجهول، وله صرفه إلى من شاء منهما، فإن لم يفعل حتى طاف شوطًا وقع عن نفسه، ولم يكن له صرفه إلى أحدهما؛ لأن الطواف لا يقع عن غير مُعَيَّن.(30)
(18)الظاهر أن الحج لا يجب على المرأة التي لا محرم لها.(30)
(19)نفقة المحرم في الحج على المرأة. نص عليه أحمد رحمه الله؛ لأنه من سبيلها، فكان عليها نفقته كالراحلة.(34)
(20)الصحيح أنه لا يلزم المحرم الحج مع امرأته الباذلة للنفقة؛ لأن في الحج مشقة شديدة، وكلفة عظيمة، فلا تلزم أحدًا لأجل غيره، كما لم يلزمه أن يحج عنها إذا كانت مريضة.(34)
(21)إذا مات محرم المرأة في الطريق، فقال أحمد رحمه الله: إذا تباعدت مضت فقضت الحج. لكن إن كان حجها تطوعًا، وأمكنها الإقامة في بلد، فهو أولى من سفرها بغير محرم.(34)

pic_2005-01-10_092915.jpg



3343_1162415983.gif

pic_2006-01-07_080922.gif

3343_1162415983.gif



pic_2006-01-07_080249.jpg



(22)ليس للرجل منع امرأته من حجة الإسلام، ويستحب أن تستأذنه في ذلك؛ فإن أذن وإلا خرجت بغير إذنه. فأما حج التطوع فله منعها منه، وليس له منعها من الحج المنذور؛ لأنه واجب عليها، فأشبه حجة الإسلام.(35)
(23)لا تخرج المرأة إلى الحج في عدة الوفاة، ولها أن تخرج إليه في عدة الطلاق المبتوت، وأما عدة الرجعية فالمرأة فيه بمنزلتها في صُـلْبِ النكاح؛ لأنها زوجة.(35)
(24)متى توفي من وجب عليه الحج ولم يحج وجب أن يخرج عنه من جميع ماله ما يحج به عنه ويعتمر، سواء فاته بتفريط أو بغير تفريط.(38)
(25)فإن خرج للحج فمات في الطريق، حج عنه من حيث مات؛ لأنه أسقط بعض ما وجب عليه، فلم يجب ثانيًا.(39)
(26)لو أحرم بالحج ثم مات، صحت النيابة عنه فيما بقي من النسك؛ سواء كان إحرامه لنفسه أو لغيره.(40)
(27)يستحب أن يحج الإنسان عن أبويه إذا كانا ميتين أو عاجزين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا رزين([1]) رضي الله عنه فقال: (حج عن أبيك واعتمر)([2]). ويستحب البداية بالحج عن الأم إن كان تطوعًا أو واجبًا عليهما، وإن كان الحج واجبًا على الأب دونها بدأ به؛ لأنه واجب، فكان أولى من التطوع.(41)
(28)إن أحرم بتطوع أو نذر من لم يحج حجة الإسلام وقع عن حجة الإسلام.(43)
(29)إن أحرم بتطوع وعليه منذورة وقعت عن المنذورة؛ لأنها واجبة، فهي كحجة الإسلام.(43)
(30)العمرة كالحج فيما ذكرنا؛ لأنها أحد النسكين، فأشبهت الآخر. أي: في المسألة السابقة والتي قبلها.(43)
(31)إذا أحرم بالمنذورة من عليه حجة الإسلام، فوقعت عن حجة الإسلام، فالمنصوص عن أحمد رحمه الله أن المنذورة لا تسقط عنه؛ لأنها حجة واحدة، فلا تجزئ عن حجتين، ويحتمل أن تجزئ؛ لأنه قد أتى بالحجة ناويـًا بها نذره فأجزأته، وهذا مثل ما لو نذر صومَ يومَ يقْدُم فلانٌ فقدِمَ في يوم من رمضان، فنواه عن فرضه ونذره.(44)
(32)إن بلغ الصبي، أو عتق العبد بعرفة أو قبلها، غير محرمين، فأحرما ووقفا بعرفة، وأتما المناسك، أجزأهما عن حجة الإسلام. لا نعلم فيه خلافـًا؛ لأنه لم يفتهما شيء من أركان الحج، ولا فعلا شيئًا منها قبل وجوبه.(45)

(33)إذا بلغ الصبي أو عتق العبد قبل الوقوف أو في وقته، وأمكنهما الإتيان بالحج، لزمهما ذلك؛ لأن الحج واجب على الفور، فلا يجوز تأخيره مع إمكانه، كالبالغ الحر. وإن فاتهما الحج لزمتهما العمرة؛ لأنها واجبة أمكن فعلها، فأشبهت الحج، ومتى أمكنهما ذلك فلم يفعلا استقر الوجوب عليهما، سواء كانا موسرين أو معسرين؛ لأن ذلك وجب عليهما بإمكانه في موضعه، فلم يسقط بفوات القدرة بعده.(46)
(34)الحكم في الكافر يسلم، والمجنون يفيق، حكم الصبي يبلغ في جميع ما فصلناه، إلا أن هذين لا يصح منهما إحرام، ولو أحرما لم ينعقد إحرامهما؛ لأنهما من غير أهل العبادات، ويكون حكمهما حكم من لم يحرم.(47)
(35)ليس للعبد أن يحرم بغير إذن سيده؛ لأنه يفوت به حقوق سيده الواجبة عليه بالتزام ما ليس بواجب، فإن فعل انعقد إحرامه صحيحًا؛ لأنها عبادة بدنية، فصح من العبد الدخول فيها بغير إذن سيده، كالصلاة والصوم.(47)
(36)إذا نذر العبد الحج صح نذره؛ لأنه مكلف، فانعقد نذره كالحر، ولسيده منعه من المضي فيه؛ لأن فيه تفويت حق سيده الواجب، فإن أعتق لزمه الوفاء به بعد حجة الإسلام، فإن أحرم به أولاً انصرف إلى حجة الإسلام كالحر إذا نذر حجًا.(48)([3]).
(37)ما جنى العبد على إحرامه لزمه حكمه، وحكمه فيما يلزمه حكم الحر المعسر فرضه الصيام، وإن تحلل بحصر عدو أو حلله سيده فعليه الصيام.(48)
(38)إن أذن له سيده في تمتع أو قران، فعليه الصيام بدلاً عن الهدي الواجب بهما. وقيل: على سيده الهدي، وإن تمتع أو قرن بغير إذن سيده فالصيام عليه بغير خلاف، وإن أفسد حجه فعليه أن يصوم لذلك؛ لأنه لا مال له، فهو كالمعسر من الأحرار.(49)
(39)إذا وطئ العبد في إحرامه قبل التحلل الأول فسد، ويلزمه المضي في فاسده كالحر، وعليه القضاء؛ سواء كان الإحرام مأذونـًا فيه أو غير مأذون، ويصح القضاء في حال رقه؛ لأنه وجب فيه فصح منه كالصلاة والصيام، ثم إن كان الإحرام الذي أفسده مأذونـًا فيه، فليس لسيده منعه من قضائه؛ لأن إذنه في الحج الأول إذن في موجبه ومقتضاه، ومن موجبه القضاء لما أفسده.(49)
(40)إن أعتق العبد قبل القضاء فليس له فعل القضاء قبل حجة الإسلام؛ لأنها آكد، فإن أحرم بالقضاء انصرف إلى حجة الإسلام، وبقي القضاء في ذمته.(50)
(41)إن عتق في أثناء قضاء الحجة الفاسدة، وأدرك من الوقوف ما يجزئه، أجزأه القضاء عن حجة الإسلام؛ لأن المقضي لو كان صحيحًا أجزأه، فكذلك قضاؤه.(50)
(42)يصح حج الصبي، فإن كان مميزًا أحرم بإذن وليه، وإن كان غير مميز أحرم عنه وليه؛ فيصير محرمًا بذلك، وإن أحرم بدون إذنه لم يصح؛ لأن هذا عقد يؤدي إلى لزوم مال، فلم ينعقد من الصبي بنفسه كالبيع.(50)
(43)إن كان الصبي غير مميز، فأحرم عنه من له ولاية على ماله صح. ومعنى إحرامه عنه أنه يعقد له الإحرام، فيصح للصبي دون الولي.(51)
(44)لا يضاف الأجر للولي إلا لكون الصبي تبعًا له في الإحرام.(51)
(45)أما الأجانب عن الصبي فلا يصح إحرامهم عنه، وجهًا واحدًا.(52)
(46)كل ما أمكن الصبي فعله بنفسه لزمه فعله، ولا ينوب غيره عنه فيه، كالوقوف والمبيت بمزدلفة ونحوهما، وما عجز عنه عمله الولي عنه.(52)
(47)يجب تجريد الصبي المحرم من الثياب كما يجرد الكبير، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تجرد الصبيان إذا دنوا من الحرم.(53)
(48)محظورات الإحرام بالنسبة للصبي قسمان: أحدهما: ما يختلف عمده وسهوه، كاللباس والطيب، الثاني: ما لا يختلف، كالصيد، وحلق الشعر، وتقليم الأظفار. فالأول لا فدية على الصبي فيه؛ لأن عمده خطأ، والثاني عليه فيه الفدية. ولو وطئ أفسد حجه كالكبير، وفي القضاء وجهان.(53)
(49)الأولى في نفقة الصبي في الحج أن ما زاد على نفقة الحضر فهي في مال الولي؛ لأنه كلفه ذلك ولا حاجة به إليه.(54)
إذا أغمي

([1]) هو أبو رزين العقيلي لقيط بن صبرة رضي الله عنه .

([2]) رواه الترمذي (930)، وقال: حسن صحيح، وأبو داود (1810)، وابن ماجه (2906)، والنسائي (2637).

([3]) انظر المسألة رقم (46).


[/align][/cell][/table1][/align]
 

ام العيدي

مزمار ألماسي
4 نوفمبر 2007
1,989
18
0
القارئ المفضل
عبد الرحمن السديس
رد: الحج

[align=CENTER][table1="width:95%;background-color:indigo;"][cell="filter:;"][align=center]
(1)إذا أغمي على بالغ لم يصح أن يحرم عنه رفيقه؛ لأنه بالغ، فلا يصير محرمـًا بإحرام غيره كالنائم، ولو أنه أذن في ذلك وأجازه لم يصح، فمع عدم هذا أولى أن لا يصح.(54)
(2)من طيف به محمولاً لعذر فلا يخلو: إما أن يقصدا جميعًا عن المحمول، فيصح عنه دون الحامل بغير خلاف نعلمه، أو يقصدا جميعًا عن الحامل فيقع عنه أيضًا، ولا شيء للمحمول، أو يقصد كل واحد منهما الطواف عن نفسه، فإنه يقع للمحمول دون الحامل، وهو الأولى. فإن نوى أحدهما نفسه دون الآخر صح الطواف له، وإن عدمت النية منهما، أو نوى كل واحد منهما الآخر، لم يصح لواحد منهما.(55)
(3)إذا كان الميقات قرية فانتقلت إلى مكان آخر، فموضع الإحرام من الأولى وإن انتقل الاسم إلى الثانية؛ لأن الحكم تعلق بذلك الموضع، فلا يزول بخرابه.(58)
(4)الصحيح أن المكي من أي الحرم أحرم بالحج جاز؛ لأن المقصود من الإحرام به الجمع في النسك بين الحل والحرم، وهذا يحصل بالإحرام من أي موضع كان.(61)
(5)إن أحرم من الحل نظرت، فإن أحرم من الحل الذي يلي الموقف فعليه دم؛ لأنه أحرم من دون الميقات. وإن أحرم من الجانب الآخر ثم سلك الحرم فلا شيء عليه.(62)
(6)لو أحرم المكي من الحل ولم يسلك الحرم فعليه دم؛ لأنه لم يجمع بين الحل والحرم.(62)
(7)حكم من سلك طريقًا بين ميقاتين أنه يجتهد حتى يكون إحرامه بحذو الميقات الذي هو إلى طريقه أقرب، وهذا مما يعرف بالاجتهاد والتقدير، فإذا اشتبه دخله الاجتهاد كالقبلة.(63)
(8)إن لم يعرف حذو الميقات المقارب لطريقه احتاط؛ بحيث يتيقن أنه لم يجاوز الميقات إلا محرمـًا؛ لأن الإحرام قبل الميقات جائز، وتأخيره عنه لا يجوز، فالاحتياط فعل ما لا شك فيه.(63)
(9)من سلك طريقًا فيها ميقات فهو ميقاته، فإذا حج الشامي من المدينة فمر بذي الحليفة فهي ميقاته، وهكذا كل من مر على ميقات غير ميقات بلده صار ميقاتـًا له.(64)
(10)لا خلاف في أن من أحرم قبل الميقات يصير محرمـًا، تثبت في حقه أحكام الإحرام، ولكن الأفضل الإحرام من الميقات، ويكره قبله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم أحرموا من الميقات، ولا يفعلون إلا الأفضل.(65)
(11)من جاوز الميقات مريدًا للنسك غير محرم فعليه أن يرجع إليه ليحرم منه إن أمكنه؛ سواء تجاوزه عالمًا به أو جاهلاً، علم تحريم ذلك أو جهله، فإن رجع إليه فأحرم منه فلا شيء عليه. لا نعلم في ذلك خلافًا. وإن أحرم من دون الميقات فعليه دم؛ سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع.(69)
(12)لو أفسد المحرم من دون الميقات حجه لم يسقط عنه الدم؛ لأنه واجب عليه بموجب هذا الإحرام، فلم يسقط بوجوب القضاء.(70)
(13) أما المجاوز للميقات ممن لا يريد النسك فعلى قسمين:
أحدهما: لا يريد دخول الحرم، بل يريد حاجة فيما سواه، فهذا لا يلزمه الإحرام بغير خلاف، ولا شيء عليه في ترك الإحرام.
القسم الآخر: من يريد دخول الحرم، إما إلى مكة أو غيرها، فهم على ثلاثة أضرب: أحدها: من يدخلها لقتال مباح، أو من خوف، أو لحاجة متكررة، كالحشاش، والحطاب، فهؤلاء لا إحرام عليهم. النوع الثاني: من لا يكلف الحج، كالعبد، والصبي، والكافر إذا أسلم بعد مجاوزة الميقات، أو عتق العبد وبلغ الصبي، وأرادوا الإحرام، فإنهم يحرمون من موضعهم، ولا دم عليهم. النوع الثالث: المكلف الذي يدخل لغير قتال ولا حاجة متكررة، فلا يجوز له تجاوز الميقات غير محرم.(70-72)
(14)من دخل الحرم بغير إحرام ممن يجب عليه الإحرام فلا قضاء عليه؛ لأنه مشروع لتحية البقعة، فإذا لم يأت به سقط كتحية المسجد، فأما إن تجاوز الميقات ورجع ولم يدخل الحرم فلا قضاء عليه، بغير خلاف نعلمه؛ سواء أراد النسك أو لم يرده.(72)
(15)لا خلاف في أن من خشي فوات الحج برجوعه إلى الميقات، أنه يحرم من موضعه فيما نعلمه، وعليه دم.(73)
(16)لا ينبغي أن يحرم الحاج بالحج قبل أشهره، وهذا هو الأولى، فإن الإحرام بالحج قبل أشهره مكروه؛ لكونه إحرامًا به قبل وقته، فأشبه الإحرام به قبل ميقاته، فإن أحرم به قبل أشهره صح، وإذا بقي على إحرامه إلى وقت الحج جاز.(74)
(17)يستحب لمن أراد الإحرام أن يتطيب في بدنه خاصة، ولا فرق بين ما يبقى عينه كالمسك والغالية([1])، أو أثره كالعود والبخور وماء الورد.(77)
(18)إن طيب ثوبه فله استدامة لبسه ما لم ينزعه، فإن نزعه لم يكن له أن يلبسه، فإن لبسه افتدى، وكذلك إن نقل الطيب من موضع من بدنه إلى موضع آخر افتدى، وكذا إن تعمد مسه بيده، أو نحاه من موضعه ثم رده إليه، فأما إن عرق الطيب أو ذاب بالشمس فسال من موضعه إلى موضع آخر فلا شيء عليه.(80)
(19)المستحب أن يحرم عقيب الصلاة، فإن حضرت صلاة مكتوبة أحرم عقيبها، وإلا صلى ركعتين تطوعًا وأحرم عقيبهما.(80)
(20)أجمع أهل العلم على جواز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة شاء، واختلفوا في أفضلها، فاختار إمامنا التمتع، ثم الإفراد، ثم القران.(82)
(21)من أراد الإحرام بعمرة فالمستحب أن يقول: اللهم إني أريد العمرة فيسرها لي، وتقبلها مني، ومحلي حيث تحبسني. فإنه يستحب للإنسان النطق بما أحرم به، ليزول الالتباس، فإن لم ينطق بشيء واقتصر على مجرد النية كفاه في قول إمامنا.(91)
(22)إن لبى المحرم، أو ساق الهدي من غير نية، لم ينعقد إحرامه؛ لأن ما اعتبرت له النية لم ينعقد بدونها.(92)
(23)يستحب لمن أحرم بنسك أن يشترط عند إحرامه، فيقول: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني.(92)
(24)إن أطلق الإحرام، فنوى الإحرام بنسك، ولم يعين حجًا ولا عمرة صح، وصار محرمًا؛ لأن الإحرام يصح مع الإبهام فصح مع الإطلاق، فإذا أحرم مطلقـًا فله صرفه إلى أي الأنساك شاء، والأولى صرفه إلى العمرة.(96)
(25)إذا أحرم بنسك ثم نسيه قبل الطواف، فله صرفه إلى أي الأنساك شاء، فأما إن شك بعد الطواف لم يجز صرفه إلا إلى العمرة؛ لأن إدخال الحج على العمرة بعد الطواف غير جائز.(98)
(26)لا تستحب الزيادة على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تكره.(103)
(27)يستحب ذكر ما أحرم به في تلبيته، وإن لم يذكر ذلك في تلبيته فلا بأس؛ فإن النية محلها القلب، والله أعلم بها.(104)
(28)إن حج عن غيره كفاه مجرد النية عنه، وإن ذكره في التلبية فحسن.(105)
(29)يستحب استدامة التلبية والإكثار منها على كل حال.(105)
(30)لا يستحب رفع الصوت بالتلبية في الأمصار، ولا في مساجدها، إلا في مكة والمسجد الحرام، ومساجد الحرم، كمسجد منى وعرفات.(106)
(31)الاغتسال مشروع للنساء عند الإحرام كما يشرع للرجال؛ لأنه نسك. وإن رجت الحائض الطهر قبل الخروج من الميقات، أو النفساء، استحب لها تأخير الاغتسال حتى تطهر؛ ليكون أكمل لها، فإن خشيت الرحيل قبله اغتسلت وأحرمت.(108)
(32)من أحرم وعليه قميص خلعه ولم يشقه، وهذا قول أكثر أهل العلم، وإذا نزع في الحال فلا فدية عليه؛ لأن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لم يأمر الرجل بفدية، في الحديث المروي عن يعلى بن أمية، أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله! كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة، بعدما تضمخ بطيب؟ فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم ساعة، ثم سكت، فجاءه الوحي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أما الطيب الذي بك فاغسله، وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك)([2]).(109)
(33)اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في إباحة قتل القمل: فعنه إباحته؛ لأنه من أكثر الهوام أذى، فأبيح قتله، كالبراغيث وسائر ما يؤذي، والصئبان كالقمل في ذلك، ولا فرق بين قتل القمل، أو إزالته بإلقائه على الأرض، أو قتله بالزئبق، فإن قتله لم يحرم لحرمته، لكن لما فيه من الترفه، فعم المنع إزالته كيفما كانت. ولا يتفلى؛ فإن التفلي عبارة عن إزالة القمل، وهو ممنوع منه.(115)
(34)يجوز للمحرم حك رأسه، ويرفق في الحك كي لا يقطع شعرًا أو يقتل قملة، فإن حك فرأى في يده شعرًا، أحببنا أن يفديه احتياطًا، ولا يجب عليه حتى يستيقن أنه قلعه.(116)
pic_2006-01-07_080503.jpg


pic_2006-01-07_080729.jpg


pic_2006-01-07_075924.jpg





(35)إن خالف وتفلى، أو قتل قملاً، فلا فدية فيه؛ فإن كعب بن عجرة رضي الله عنه حين حلق رأسه قد أذهب قملاً كثيرًا، ولم يجب عليه لذلك شيء، وإنما وجبت الفدية بحلق الشعر، ولأن القمل لا قيمة له، فأشبه البعوض والبراغيث، ولأنه ليس بصيد ولا هو مأكول.(116)
(36)لا بأس أن يغسل المحرم رأسه وبدنه برفق، وفعل ذلك عمر وابنه رضي الله عنهما، وأجمع أهل العلم على أن المحرم يغتسل من الجنابة.(117)
(37)الصحيح أنه لا بأس في الغطس داخل الماء، وليس ذلك بستر، وقد فعله عمر وابن عباس رضي الله عنهما وهما محرمان.(117)
(38)يكره للمحرم غسل رأسه بالسدر والخطمي ونحوهما؛ لما فيه من إزالة الشعث، والتعرض لقلع الشعر، فإن فعل فلا فدية عليه.(118)
(39)لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أن للمحرم أن يلبس السراويل إذا لم يجد الإزار، والخفين إذا لم يجد نعلين، ولا فدية عليه في لبسهما عند ذلك.(120)
(40)لبس الخف المقطوع محرم مع القدرة على النعلين، كلبس الصحيح، وفيه إتلاف ماله، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعته.(121)
(41)إذا لبس الخفين لعدم النعلين، لم يلزمه قطعهما في المشهور عن أحمد، ويروى ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ والأولى قطعهما عملاً بحديث ابن عمر رضي الله عنهما الصحيح: (فمن لم يجد نعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين)([3])، وخروجًا من الخلاف، وأخذًا بالاحتياط.(120)
(42)إن لبس الخف المقطوع مع وجود النعل فعليه الفدية، وليس له لبسه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم شرط في إباحة لبسهما عدم النعلين، فدل على أنه لا يجوز مع وجودهما، ولأنه مخيط لعضو على قدره، فوجبت على المحرم الفدية بلبسه كالقفازين.(122)
(43)أما النعل فيباح لبسها كيفما كانت، ولا يجب قطع شيء منها؛ لأن إباحتها وردت مطلقـًا. وهذا هو الصحيح؛ فإنه إذا لم يجب قطع الخفين الساترين للقدمين والساقين فقطع سير النعل أولى أن لا يجب، ولأن ذلك معتاد في النعل، فلم تجب إزالته كسائر سيورها، ولأن قطع القيد والعقب ربما تعذر معه المشي في النعلين؛ لسقوطهما بزوال ذلك، فلم يجب.(123)
(44)ليس للمحرم أن يعقد عليه الرداء ولا غيره، إلا الإزار والهميان، وليس له أن يجعل لذلك زرًا وعروة، ولا يخلله بشوكة ولا إبرة ولا خيط؛ لأنه في حكم المخيط.(124)
(45)أما الحجامة إذا لم يقطع شعرًا فمباحة من غير فدية في قول الجمهور؛ لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم)([4]). ولم يذكر فدية، فإن احتاج في الحجامة إلى قطع شعر فله قطعه؛ وعليه الفدية.(126)
(46)لا تحل للمحرم الإعانة على الصيد بشيء.(132)
(47)إذا دل المحرم حلالاً على الصيد فأتلفه، فالجزاء كله على المحرم.(133)
(48)إن دل محرم محرمًا على الصيد فقتله فالجزاء بينهما، ولو دل محرم محرمـًا على صيد، ثم دل الآخر آخر، ثم كذلك إلى عشرة، فقتله العاشر، كان الجزاء على جميعهم، وإن وجد من المحرم حدث عند رؤية الصيد، من ضحك، أو استشراف إلى الصيد، ففطن له غيره فصاده فلا شيء على المحرم.(133)
(49)إن أعار المحرم قاتل الصيد سلاحًا فقتله به، فهو كما لو دله عليه، سواء كان المستعار مما لا يتم قتله إلا به، أو أعاره شيئًا هو مستغن عنه، مثل أن يعيره رمحًا ومعه رمح، وكذلك إن أعاره سكينًا فذبحه بها.(134)
(50)إن أعار المحرم غيره آلة ليستعملها في غير الصيد، فاستعملها في الصيد، لم يضمن؛ لأن ذلك غير محرم عليه.(134)
(51)إن دل الحلال محرمًا على الصيد فقتله فلا شيء على الحلال؛ لأنه لا يضمن الصيد بالإتلاف، فبالدلالة أولى، إلا أن يكون ذلك في الحرم فيشاركه في الجزاء؛ لأن صيد الحرم حرام على الحلال والحرام.(134)
(52)إن صاد المحرم صيدًا لم يملكه، فإن تلف في يده فعليه جزاؤه، وإن أمسكه حتى حل لزمه إرساله، وليس له ذبحه.(135)
(53)ما حرم على المحرم لكونه صيد من أجله، أو دل عليه، أو أعان عليه، لم يحرم على الحلال أكله.(138)
(54)إذا ذبح المحرم الصيد صار ميتة يحرم أكله على جميع الناس؛ لأنه حيوان حرم عليه ذبحه لحق الله تعالى، فلم يحل بذبحه كالمجوسي، وكذلك الحكم في صيد الحرم إذا ذبحه الحلال.(139)
(55)إذا اضطر المحرم فوجد صيدًا وميتة أكل الميتة. وبهذا قال مالك وغيره، وقال الشافعي وغيره: يأكل الصيد. وهذه المسألة مبنية على أنه إذا ذبح الصيد كان ميتة، فيساوي الميتة في التحريم، ويمتاز بإيجاب الجزاء، وما يتعلق به من هتك حرمة الإحرام، فلذلك كان أكل الميتة أولى، إلا أن لا تطيب نفسه بأكلها، فيأكل الصيد، كما لو لم يجد غيره.(140)
(56) النبات الذي تستطاب رائحته على ثلاثة أضرب:
أحدها: ما لا ينبت للطيب، ولا يتخذ منه، كنبات الصحراء، من الشيح والقيصوم والخزامى، والفواكه كلها من الأترج والتفاح والسفرجل وغيره، وما ينبته الآدميون لغير قصد الطيب، كالحناء والعصفر، فمباح شمه ولا فدية فيه، ولا نعلم فيه خلافًا.
الثاني: ما ينبته الآدميون للطيب، ولا يتخذ منه طيب، كالريحان الفارسي، والمرزجوش([5])، والنرجس، والبرم([6])، ففيه وجهان.
الثالث: ما ينبت للطيب ويتخذ منه طيب، كالورد والبنفسج والياسمين والخيري، فهذا إذا استعمله وشمه ففيه الفدية؛ لأن الفدية تجب فيما يتخذ منه، فكذلك في أصله.(141)
(57)إن مس من الطيب ما يعلق بيده، كالغالية، وماء الورد، والمسك المسحوق الذي يعلق بأصابعه، فعليه الفدية؛ لأنه مستعمل للطيب، وإن مس ما لا يعلق بيده، كالمسك غير المسحوق، وقطع الكافور، والعنبر، فلا فدية؛ لأنه غير مستعمل للطيب، فإن شمه فعليه الفدية؛ لأنه يستعمل هكذا، وإن شم العود فلا فدية عليه؛ لأنه لا يتطيب به هكذا.(142)
(58)كل ما صبغ بزعفران أو ورس، أو غمس في ماء ورد، أو بُخِّـرَ بعود، فليس للمحرم لبسه، ولا الجلوس عليه، ولا النوم عليه؛ وذلك لأنه استعمال له فأشبه لبسه.(143)
(59)إن انقطعت رائحة الثوب - أي المطيب - لطول الزمن عليه، أو لكونه صبغ بغيره فغلب عليه، بحيث لا يفوح له رائحة إذا رش فيه الماء؛ فلا بأس باستعماله لزوال الطيب منه.(143)
(60)أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من قلم أظفاره إلا من عذر، فإن انكسر فله إزالته من غير فدية تلزمه.(146)
(61)لا ينظر المحرم للمرآة لإزالة شعث أو شيء من زينة، ولا فدية عليه بالنظر في المرآة على كل حال، وإنما ذلك أدب لا شيء على تاركه، لا نعلم أحدًا أوجب في ذلك شيئًا. وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما، وعمر بن عبد العزيز رحمه الله أنهما كانا ينظران في المرآة وهما محرمان.(147)
الزعفران وغيره من الأطياب إذا جعل في مأكول أو مشروب فلم تذهب رائحته لم يبح

([1]) الغالية: أخلاط من الطيب كالمسك والعنبر.

([2]) رواه البخاري (1789)، ومسلم (1180).

([3]) رواه البخاري (1841)، ومسلم (1178).

([4]) رواه البخاري (1835)، ومسلم (1202).

([5]) من الرياحين دقيق الورق بزهر أبيض عطري.

([6]) زهر أصفر طيب الرائحة لشجرة تسمي شجرة إبراهيم.


[/align][/cell][/table1][/align]
 

ام العيدي

مزمار ألماسي
4 نوفمبر 2007
1,989
18
0
القارئ المفضل
عبد الرحمن السديس
رد: الحج

[align=CENTER][table1="width:95%;background-color:gray;"][cell="filter:;"][align=center]
(1)أما المطيب من الأدهان، كدهن الورد، والبنفسج، والزنبق، والخيري، واللَّيْنُوفَر([1])، فليس في تحريم الادهان به خلاف في المذهب؛ لأنه يتخذ للطيب، وتقصد رائحته، فكان طيبـًا، كماء الورد. للمحرم تناوله، نيئًا كان أو قد مسته النار([2]).(147) فأما ما لا طيب فيه، كالزيت، والشيرج([3])، والسمن، والشحم، ودهن ألبان الساذج، فلا يحرم.(149)
card706.gif


(2)لا يقصد المحرم شم الطيب من غيره بفعل منه، نحو أن يجلس عند العطارين لذلك، أو يدخل الكعبة حال تجميرها ليشم طيبها، فأما شمه من غير قصد، كالجالس عند العطار لحاجته، وداخل السوق، أو داخل الكعبة للتبرك بها([4])، ومن يشتري طيبًا لنفسه وللتجارة ولا يمسه، فغير ممنوع منه؛ لأنه لا يمكن التحرز من هذا فعفي عنه.(150)
(3)إن حمل على رأسه مكتلاً أو طبقًا أو نحوه فلا فدية عليه.(152)
(4)يباح للمحرم تغطية وجهه، روي ذلك عن عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وزيد بن مثبت، وابن الزبير، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم، ولم نعرف لهم مخالفًا في عصرهم، فيكون إجماعًا.(153)
(5)المرأة يحرم عليها تغطية وجهها في إحرامها، كما يحرم على الرجل تغطية رأسه. لا نعلم في هذا خلافًا، إلا ما روي عن أسماء أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة([5]). ويحتمل أنها كانت تغطيه بالسدل عند الحاجة، فلا يكون اختلافـًا. وذكر أنه لابد أن يكون متجافيـًا، والظاهر خلافه؛ فإن الثوب المسدول لا يكاد يسلم من إصابة البشرة، فلو كان هذا شرطًا لبُيّن.(154)
card708.gif


(6)لا بأس أن تطوف المرأة منتقبة إذا كانت غير محرمة، وطافت عائشة رضي الله عنها وهي منتقبة.(155)
(7)الكحل بالإثمد في الإحرام مكروه للمرأة والرجل، ولا فدية فيه. ولا أعلم فيه خلافًا.(156)
(8)يحرم على المرأة لبس القفازين، وفيه الفدية؛ لأنها لبست ما نهيت عن لبسه في الإحرام، فلزمتها الفدية.(158)
(9)ظاهر كلام الخرقي أنه لا يجوز لبس الخلخال وما أشبهه من الحلي، مثل السوار والدملوج([6]). وظاهر مذهب أحمد الرخصة فيه. وهو قول ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم وأصحاب الرأي. قال أحمد في رواية حنبل: تلبس المحرمة الحلي والمعصفر.(159)
(10)يستحب للمرأة أن تختضب بالحناء عند الإحرام؛ لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (من السنة أن تدلك المرأة يديها في حناء)، وما روي عن عكرمة أنه قال: (كانت عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم يختضبن بالحناء وهن حرم)([7])، ولأن الأصل الإباحة، وليس ههنا دليل يمنع من نص ولا إجماع، ولا هي في معنى المنصوص.(160)
(11)إذا أحرم الخنثى المشكل لم يلزمه اجتناب المخيط؛ لأننا لا نتيقن الذكورية الموجبة لذلك، وإن غطى وجهه وحده لم يلزمه فدية لذلك، وإن جمع بين تغطية وجهه بنقاب أو برقع، وبين تغطية رأسه، أو لبس المخيط على بدنه لزمته الفدية؛ لأنه لا يخلو أن يكون رجلاً أو امرأة.(161)
(12)يستحب للمرأة الطواف ليلاً؛ لأنه أستر لها، وأقل للزحام، فيمكنها أن تدنو من البيت وتستلم الحجر.(161)
(13)متى تزوج المحرم أو زوج، أو زُوِّجَتْ محرمة، فالنكاح باطل؛ سواء كان الكل محرمين أو بعضهم؛ لأنه منهي عنه فلم يصح، كنكاح المرأة على عمتها أو خالتها.(164)
(14)تكره الخطبة للمحرم، وخطبة المحرمة، ويكره للمحرم أن يخطب للمحلين؛ لأنه قد جاء في بعض ألفاظ حديث عثمان: (لا يَنكِح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب)([8])، ولأنه تسبب إلى الحرام، فأشبه الإشارة إلى الصيد.(165)
(15)الإحرام الفاسد كالصحيح في منع النكاح وسائر المحظورات؛ لأن حكمه باقٍ في وجوب ما يجب في الإحرام، فكذلك ما يحرم به.(165)
(16)يكره أن يشهد في النكاح؛ لأنه معاونة على النكاح فأشبه الخطبة، وإن شهد أو خطب لم يفسد النكاح.(165)
(17)الصحيح -إن شاء الله- أن من وطىء دون الفرج أنزل أو لم ينزل فعليه دم ولا يفسد حجه؛ لأنه استمتاع لا يجب بنوعه الحد، فلم يفسد الحج، كما لو لم ينزل، ولأنه لا نص فيه ولا إجماع، ولا هو في معنى المنصوص عليه.(169)
(18)أما مجرد النظر من غير مني ولا مذي فلا شيء فيه، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى نسائه وهو محرم، وكذلك أصحابه.(172)
(19)إن فكر فأنزل فلا شيء عليه؛ فإن الفكر يعرض للإنسان من غير إرادة ولا اختيار، فلم يتعلق به حكم.(173)
(20)العمد والنسيان في الوطء سواء.(173)
(21)للمحرم أن يتجر ويصنع الصنائع، ولا نعلم في إباحتهما اختلافـًا، ويرتجع زوجته المطلقة.(174)
(22)شراء الإماء مباح، سواء قصد به التسري أو لم يقصد. لا نعلم فيه خلافًا.(175)
(23)للمحرم أن يقتل الحدأة، والغراب، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور، وكل ما عدا عليه، أو آذاه، ولا فداء عليه، والغراب يجوز قتله سواء كان أبقع أم لا؛ لأن الحديث الذي لم يذكر الأبقع أصح من الحديث الذي ذكر الأبقع([9])، والسبع ما كان طبعه الأذى والعدوان وإن لم يوجد منه أذى في الحال، سواء كان من سبع البهائم أو الجوارح.(175)
(24)ما لا يؤذي بطبعه ولا يؤكل، كالرخم والديدان؛ فلا أثر للحرم ولا للإحرام فيه، ولا جزاء فيه إن قتله.(177)
(25)لا تأثير للإحرام ولا للحرم في تحريم شيء من الحيوان الأهلي، كبهيمة الأنعام ونحوها؛ لأنه ليس بصيد، وليس في هذا خلاف.(178)
(26)يحل للمحرم صيد البحر؛ وصيد البحر: الحيوان الذي يعيش في الماء ويبيض فيه ويفرخ فيه، كالسمك، والسلحفاة ([10])، والسرطان، ونحو ذلك، أما طير الماء كالبط ونحوه فهو من صيد البر في قول عامة أهل العلم، وفيه الجزاء.(178)
(27)في صيد الحرم الجزاء على من يقتله، ويجزى بمثل ما يجزى به الصيد في الإحرام.(179)
(28)ما يحرم ويضمن في الإحرام يحرم ويضمن في الحرم، وما لا فلا، إلا شيئين: أحدهما: القمل. مختلف في قتله في الإحرام، وهو مباح في الحرم بلا اختلاف. الثاني: صيد البحر. مباح في الإحرام بغير خلاف، ولا يحل صيده من آبار الحرم وعيونه.(180)
card711.gif

(29)يضمن صيد الحرم في حق المسلم والكافر، والكبير والصغير، والحر والعبد؛ لأن الحرمة تعلقت بمحله بالنسبة إلى الجميع، فوجب ضمانه كالآدمي.(180)
(30)من ملك صيدًا في الحل فأدخله الحرم، لزمه رفع يده عنه وإرساله، فإن تلف في يده أو أتلفه فعليه ضمانه، كصيد الحل في حق المحرم.(180)
(31)يضمن صيد الحرم بالدلالة والإشارة، كصيد الإحرام، والواجب عليهما جزاء واحد. نص عليه أحمد، وظاهر كلامه أنه لا فرق بين كون الدال في الحل أو الحرم.(181)
(32)إذا رمى الحلال من الحل صيدًا في الحرم فقتله، أو أرسل كلبه عليه فقتله، أو قتل صيدًا على فرع في الحرم أصله في الحل، ضمنه.(181)
(33)إن أمسك طائرًا في الحل، فهلك فراخه في الحرم، ضمن الفراخ، ولا يضمن الأم؛ لأنها من صيد الحل، وهو حلال.(182)
(34)إن رمى من الحرم صيدًا في الحل، أو أرسل كلبه عليه، أو قتل صيدًا على غصن في الحل أصله في الحرم، أو أمسك حمامة في الحرم فهلك فراخها في الحل، فلا ضمان عليه.(182)
(35)لا بأس بقطع اليابس من الشجر والحشيش؛ لأنه بمنزلة الميت، ولا بأس بقطع ما انكسر ولم يَبِنْ؛ لأنه قد تلف، وهو بمنزلة الظفر المنكسر.(186)
(36)لا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان وانقلع من الشجر بغير فعل آدمي، ولا ما سقط من الورق. نص عليه أحمد، ولا نعلم فيه خلافـًا؛ لأن الخبر إنما ورد في القطع وهذا لم يقطع.(187)
(37)يباح أخذ الكمأة([11]) من الحرم، وكذلك الفقع؛ لأنه لا أصل له، فأشبه الثمرة.(188)
(38)يجب في إتلاف الشجر والحشيش الضمان.(188)
من قلع شجرة من الحرم فغرسها في مكان آخر فيبست ضمنها؛ لأنه أتلفها، وإن غرسها في مكان من الحرم فنبتت لم يضمنها؛ لأنه لم يتلفها، ولم يزل حرمتها، وإن غرسها في الحل

([1]) اللَّيْنُوفَر ضرب من النبات ينبت في المياه الراكدة تظهر أوراقه وزهره على سطح الماء.

([2]) يظهر أن الزعفران لم يعد طيبًا، ولا يعرف في هذه الأزمنة من يتطيب بالزعفران، وإنما يستعمل في الأطعمة والأشربة، فيجوز أكله وشربه للمحرم، فإن وجد من يتطيب به فيحرم استعماله.

([3]) الشيرج: دهن السمسم.

([4]) قال المحقق: «هكذا قال رحمه الله ، مع أنه لا يجوز التبرك بالمخلوق؛ لا الكعبة ولا غيرها، وما صح من تبرك الصحابة رضي الله عنهم بما انفصل من جسم الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم حال حياته».
الصحيح أن التبرك من خصائصه صلى الله عليه وسلم حال حياته وبعد مماته، أي: يجوز التبرك بأثره المنفصل عنه ولو بعد مماته؛ كما ثبت في الصحيح وغيره: (أن أم سلمة رضي الله عنها كان عندها جلجل من فضة فيه شعر للنبي صلى الله عليه وسلم ، فكان الناس يستشفون به فيشفون)، والاستشفاء به نوع من التبرك، ولا يثبت بسند صحيح أنه بقي شيء من آثار النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا .

([5]) رواه مالك (1050)، وابن خزيمة (2690) وصححه.


([6]) الدملوج: سوار يحيط بالعضد.

([7]) رواه الطبراني في الكبير (11/105)(11186).

([8]) رواه مسلم (1409).

([9]) [الحديث الأول] قال صلى الله عليه وسلم : (خمس فواسق يقتلن في الحرم: الحية، والغراب الأبقع، والفأرة، = = والكلب العقور، والحدأة) رواه مسلم (1198). قال الموفق رحمه الله : وهذا يقيد المطلق في الحديث الآخر، ولا يمكن حمله على العموم، بدليل أن المباح من الغربان لا يحل قتله، ولنا ما روت عائشة رضي الله عنها قالت [الحديث الثاني]: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل خمس فواسق في الحل والحرم: الحدأة، والغراب، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور)[رواه أحمد (25349)]. وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خمس من الدواب ليس على المحرم جناح في قتلهن) وذكر مثل حديث عائشة. متفق عليه [صحيح البخاري (3315)، صحيح مسلم (1200)]، وفي لفظ لمسلم (1199) من حديث ابن عمر: (خمس لا جناح على من قتلهن في الحرم والإحرام).

([10]) السلحفاة تبيض في البر بجانب شاطئ البحر .

([11]) الكمأة والفقع: نبات يشبه البطاطس (البطاطا) ينبت في داخل الأرض، ويوجد في موسم الأمطار.


[/align][/cell][/table1][/align]
 

ام العيدي

مزمار ألماسي
4 نوفمبر 2007
1,989
18
0
القارئ المفضل
عبد الرحمن السديس
رد: الحج

[align=CENTER][table1="width:95%;background-color:darkblue;"][cell="filter:;"][align=center]
(1)فنبتت فعليه ردها إليه؛ لأنه أزال حرمتها، فإن تعذر ردها أو ردها فيبست ضمنها.(189)
(2)يباح لمن وجد آخذ الصيد أو قاتله في حرم المدينة، أو قاطع الشجر سلبه، وهو: أخذ ثيابه حتى سراويله، فإن كان على دابة لم يملك أخذها؛ لأن الدابة ليست من السلب، وإنما أخذها قاتل الكافر في الجهاد لأنه يستعان بها على الحرب بخلاف مسألتنا، وإن لم يسلبه أحد فلا شيء عليه سوى الاستغفار والتوبة.(192)
(3)يفارق حرم المدينة حرم مكة في شيئين: أحدهما: أنه يجوز أن يؤخذ من شجر حرم المدينة ما تدعو الحاجة إليه، للمساند والوسائد والرحل، ومن حشيشها ما تدعو الحاجة إليه للعلف. الثاني: أن من صاد صيدًا خارج المدينة ثم أدخله إليها لم يلزمه إرساله.(193)
(4)صيد وج وشجره مباح -وهو واد بالطائف- لأن الأصل الإباحة، والحديث الوارد فيه ضعيف([1])، ضعفه أحمد رحمه الله.(194)
(5)لا فرق بين الحصر العامِّ في حق الحاجِّ كله، وبين الخاص في حق شخص واحد، مثل أن يحبس بغير حق، أو أخذته اللصوص وحده؛ لعموم النص، ووجود المعنى في الكل.(195)
(6)إذا كان على المحصر دين مؤجل يحل قبل قدوم الحاج، فمنعه صاحبه من الحج، فله التحلل من الحج؛ لأنه معذور.(195)
(7)لو أحرم العبد بغير إذن سيده، أو المرأة للتطوع بغير إذن زوجها، فلهما منعهما، وحكمهما حكم المحصر.(195)
(8)إذا قدر المحصر على الهدي فليس له الحل قبل ذبحه، فإن كان معه هدي قد ساقه أجزأه، وإن لم يكن معه لزمه شراؤه إن أمكنه، وقيل: لا يحل إلا في الحرم، وهذا -والله أعلم- فيمن كان حصره خاصًا، وأما الحصر العام فلا ينبغي أن يقوله أحد؛ لأن ذلك يفضي إلى تعذر الحل لتعذر وصول الهدي إلى محله، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه نحروا هداياهم في الحديبية، وهي من الحل.(196)
(9)من يتمكن من البيت ويُصَدُّ عن عرفة فله أن يفسخ نية الحج ويجعله عمرة، ولا هدي عليه؛ لأننا أبحنا له ذلك من غير حصر، فمع الحصر أولى، فإن كان قد طاف وسعى للقدوم ثم أحصر أو مرض حتى فاته الحج، تحلل بطواف وسعي آخر؛ لأن الأول لم يقصد به طواف العمرة ولا سعيها، وليس عليه أن يجدد إحرامًا.(199)
(10)إذا تحلل المحصر من الحج، فزال الحصر وأمكنه الحج؛ لزمه ذلك إن كانت حجة الإسلام، أو كانت الحجة واجبة في الجملة؛ لأن الحج يجب على الفور.(200)
(11)إن أحصر في حج فاسد فله التحلل؛ لأنه إذا أبيح له التحلل في الحج الصحيح فالفاسد أولى. فإن حل ثم زال الحصر وفي الوقت سعة، فله أن يقضي في ذلك العام، وليس يتصور القضاء في العام الذي أفسد الحج فيه في غير هذه المسألة.(200)
(12)المحصر إذا عجز عن الهدي انتقل إلى صوم عشرة أيام ثم حل.(200)
(13)إن نوى المحصر التحلل قبل الهدي أو الصيام، لم يتحلل، وكان على إحرامه حتى ينحر الهدي أو يصوم؛ لأنهما أقيما مقام أفعال الحج، فلم يحل قبلهما، وليس عليه في نية الحل فدية؛ لأنها لم تؤثر في العبادة، فإن فعل شيئًا من محظورات الإحرام قبل ذلك فعليه فديته، كما لو فعل القادر ذلك قبل أفعال الحج.(201)
(14)إن أحصر الحجاج بعدو وأذن لهم في العبور، فلم يثقوا بهم، فلهم الانصراف؛ لأنهم خائفون على أنفسهم، فكأنهم لم يأمنوهم، وإن وثقوا بأمانهم وكانوا معروفين بالوفاء لزمهم المضي على إحرامهم؛ لأنه قد زال حصرهم.(202)
(15)وإن طلب العدو خفارة على تخلية الطريق، وكان ممن لا يوثق بأمانه، لم يلزمهم بذله؛ لأن الخوف باقٍ مع البذل، وإن كان موثوقـًا بأمانه والخفارة كثيرة لم يجب بذله، بل يكره إن كان العدو كافرًا؛ لأن فيه صغارًا وتقويةً للكفار، وإن كانت يسيرة فقياس المذهب وجوب بذله.(202)
(16)المشهور في المذهب أن من يتعذَّر عليه الوصول إلى البيت لغير حصر العدو، من مرض، أو عرج، أو ذهاب نفقة، ونحوه؛ أنه لا يجوز له التحلل بذلك.(203)
(17)إن شرط في ابتداء إحرامه أن يحل متى مرض، أو ضاعت نفقته، أو نفدت، أو نحوه، أو قال: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني. فله الحل متى وجد ذلك، ولا شيء عليه، لا هدي ولا قضاء ولا غيره.(204)
(18)الحج لا يفسد إلا بالجماع، فإذا فسد فعليه إتمامه، وليس له الخروج منه؛ لقوله تعالى: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)) [البقرة:196]، وروي ذلك عن عمر، وعلي، وأبي هريرة، وابن عباس رضي الله عنهم، ولم نعرف لهم مخالفًا.(205)
(19)يحرم من جامع بالقضاء من أبعد الموضعين: الميقات، أو موضع إحرامه الأول؛ لأنه إن كان الميقات أبعد فلا يجوز له تجاوز الميقات بغير إحرام، وإن كان موضع إحرامه أبعد فعليه الإحرام بالقضاء منه. نص عليه أحمد رحمه الله.(207)
card710.gif

(20)إذا قضيا -أي من جامع وزوجته- تفرقا من موضع الجماع حتى يقضيا حجهما. روي هذا عن عمر وابن عباس رضي الله عنهما؛ لأن التفريق بينهما خوفـًا من معاودة المحظور، وإنما اختص التفريق بموضع الجماع؛ لأنه ربما يذكره برؤية مكانه، فيدعوه ذلك إلى فعله، ومعنى التفرق أن لا يركب معها في محمل، ولا ينزل معها في فسطاط ونحوه.(207)
(21)التفريق مستحب ولا يجب، وهذا هو الأولى.(208)
(22)العمرة فيما ذكرناه كالحج -أي: في قضاء فاسدها- فإن كان المعتمر مكيًا، وكان قد أحرم بها من الحل، أحرم للقضاء من الحل، وإن كان أحرم بها من الحرم أحرم للقضاء من الحل، ولا فرق بين المكي ومن حصل بها من المجاورين.(208)
(23)إن أفسد المتمتع عمرته ومضى في فاسدها فأتمها، فقال أحمد: يخرج إلى الميقات فيحرم منه للحج، فإن خشي الفوات أحرم من مكة وعليه دم، فإذا فرغ من حجه خرج إلى الميقات فأحرم منه بعمرة مكان التي أفسدها، وعليه هدي يذبحه إذا قدم مكة؛ لما أفسد من عمرته.(208)
(24)لو أفسد الحاج حجته وأتمها، فله الإحرام بالعمرة من أدنى الحل، كالمكيين.(208)
(25)إذا أفسد القضاء لم يجب عليه قضاؤه، وإنما يقضي عن الحج الأول، كما لو أفسد قضاء الصلاة والصيام، وجب القضاء للأصل دون القضاء، كذا ههنا؛ وذلك لأن الواجب لا يزداد بفواته، وإنما يبقى ما كان واجبًا في الذمة على ما كان عليه، فيؤديه القضاء.(208)
(26)إذا دخل المحرم المسجد الحرام فذكر فريضة أو فائته، أو أقيمت الصلاة المكتوبة، قدمهما على الطواف؛ لأن ذلك فرض والطواف تحية.(212)
(27)إن خاف فوت ركعتي الفجر أو الوتر، أو أحضرت جنازة، قدمها على الطواف؛ لأنها سنة يخاف فوتها، والطواف لا يفوت.(212)
(28)يستحب للمحرم استلام الحجر، ويحاذيه بجميع بدنه، والمرأة كالرجل، ولا يستحب لها مزاحمة الرجال.(215)
(29)الرمل لا يسن في غير الأشواط الثلاثة الأول من طواف القدوم، أو طواف العمرة، فإن ترك الرمل فيها لم يقضه في الأربعة الباقية؛ لأنها هيئة فات موضعها فسقطت.(220)
(30)الطهارة من الحدث والنجاسة، والستارة -يريد ستر العورة- شرائط لصحة الطواف.(222)
(31)إذا شك في الطهارة وهو في الطواف، لم يصح طوافه ذلك؛ لأنه شك في شرط العبادة قبل الفراغ منها.(224)
(32)إن شك في الطهارة بعد الفراغ من الطواف لم يلزمه شيء؛ لأن الشك في شرط العبادة بعد فراغها لا يؤثر فيها.(224)
(33)إن شك في عدد الطواف بنى على اليقين، وإن أخبره ثقة عن عدد طوافه رجع إليه إذا كان عدلاً.(224)
(34)إن شك في ذلك بعد فراغه من الطواف لم يلتفت إليه، كما لو شك في عدد الركعات بعد فراغ الصلاة.(224)
(35)إذا فرغ المتمتع ثم علم([2]) أنه كان على غير طهارة في أحد الطوافين لا بعينه، بنى الأمر على الأشد: وهو أنه كان محدثًا في طواف العمرة، فلم يصح ولم يحل منها، فيلزمه دم للحلق، ويكون قد أدخل الحج على العمرة فيصير قارنـًا، ويجزئه الطواف للحج عن النسكين، ولو قدرناه من الحج لزمه إعادة الطواف، ويلزمه إعادة السعي على التقديرين؛ لأنه وجد بعد طواف غير معتد به. وإن كان وطئ بعد حله من العمرة حكمنا بأنه أدخل حجـًا على عمرة فأفسده ([3]) فلا تصح، ويلغو ما فعله من أفعال الحج، ويتحلل بالطواف الذي قصده للحج من عمرته الفاسدة، وعليه دم للحلق ودم للوطء في عمرته، ولا يحصل له حج ولا عمرة. ولو قدرناه من الحج لم يلزمه أكثر من إعادة الطواف والسعي، ويحصل له الحج والعمرة.(225)
(36)الصحيح أن المحرم لا يقبل الركن اليماني، بل يستلمه فقط، ويستلم الحجر ويقبله. وهو قول أكثر أهل العلم.(225)
(37)يستلم الركنين الأسود واليماني في كل طوافه، وإن لم يتمكن من تقبيل الحجر استلمه وقبل يده، وإن كان في يده شيء يمكن أن يستلم الحجر به استلمه وقبله؛ فإن لم يمكنه استلامه أشار إليه وكبر.(227)
(38)يكبر كلما أتى الحجر أو حاذاه، ويقول بين الركنين: ((رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)) [البقرة]([4]).(228)
(39)لو طاف على جدار الحجر وشاذروان الكعبة، وهو ما فَـضُلَ من حائطها، لم يجز؛ لأن ذلك من البيت، فإذا لم يطف به، فلم يطف بكل البيت؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف من وراء ذلك.(231)
(40)لو نكس الطواف فجعل البيت على يمينه لم يجزئه.(231)
(41)يسن للطائف أن يصلي بعد فراغه من الطواف ركعتين، ويستحب أن يركعهما خلف المقام؛ وهي سنة مؤكدة غير واجبة، ولا بأس أن يصليهما إلى غير سترة، ويمر بين يديه الطائفون من الرجال والنساء، فإن النبيَّ صلى الله عليه وسلم صلاهما والطوَّاف بين يديه ليس بينهما شيء. وكان ابن الزبير رضي الله عنهما يصلي والطواف بين يديه، فتمر المرأة بين يديه فينتظرها حتى ترفع رجلها ثم يسجد. وكذلك سائر الصلوات في مكة لا يعتبر لها سترة.(231)
(42)إذا صلى المكتوبة بعد طوافه أجزأته عن ركعتي الطواف.(233)
(43)لا بأس أن يجمع بين الأسابيع([5])، فإذا فرغ منها ركع لكل أسبوع ركعتين، فعل ذلك عائشة رضي الله عنها، والمسور بن مخرمة رضي الله عنه، وإن ركع لكل أسبوع عقيبه كان أولى.(233)
(44)الموالاة غير معتبرة بين الطواف والركعتين، بدليل أن عمر رضي الله عنه صلاهما بذي طوى، وأخرت أم سلمة رضي الله عنها ركعتي طوافها حين طافت راكبة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخر عمر بن عبد العزيز رحمه الله ركوع الطواف حتى طلعت الشمس، وإن ركع لكل أسبوع عقبه كان أولى، وفيه اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وخروج من الخلاف.(233)
(45)إذا فرغ من الركوع وأراد الخروج إلى الصفا استحب أن يعود فيستلم الحجر؛ لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يفعله.(234)
(46)إن لم يرق المحرم على الصفا فلا شيء عليه، لكن يجب عليه أن يستوعب ما بين الصفا والمروة.(235)
(47)إن ترك المحرم مما بين الصفا والمروة شيئًا، ولو ذراعـًا، لم يجزئه حتى يأتي به.(236)
(48)المرأة لا يسن لها أن ترقى الصفا؛ لئلا تزاحم الرجال، وترك ذلك أستر لها، ولا ترمل في طواف ولا سعي، والحكم في وجوب استيعابها ما بينهما بالمشي كحكم الرجل.(236)
(49)الأولى أن السعي واجب وليس بركن، وعلى من تركه دم.(238)
(50)السعي تبع للطواف، لا يصح إلا أن يتقدمه طواف، فإن سعى قبله لم يصح، فعلى هذا إن سعى بعد طوافه، ثم علم أنه طاف بغير طهارة، لم يعتد بسعيه ذلك.(240)
(51)لا تجب الموالاة بين الطواف والسعي.(240)
(52)من كان معه هدي فليس له أن يتحلل -أي: بعد السعي- لكن يقيم على إحرامه، ويدخل الحج على العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا.(241)
(53)المستحب في حق المتمتع عند حله من عمرته التقصير؛ ليكون الحلق للحج، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه إلا بالتقصير؛ فقال صلى الله عليه وسلم: (أحلوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة وقصروا)([6]).(243)
(54)قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنه لا رمل على النساء حول البيت، ولا بين الصفا والمروة؛ وذلك لأن الأصل فيها إظهار الجَلَـد، ولا يقصد ذلك في حق النساء، ولأن النساء يقصد فيهن الستر، وفي الرمل تعرض للتكشف.(246)
(55)إذا تلبس بالطواف أو بالسعي، ثم أقيمت المكتوبة، فإنه يصلي مع الجماعة، وإذا صلى بنى على طوافه وسعيه. قال أحمد: ويكون ابتداؤه من الحجر. يعني أنه يبتدئ الشوط الذي قطعه من الحجر حين يشرع في البناء.(247)
(56)فإن ترك الموالاة في الطواف لغير الصلاة وطال الفصل ابتدأ الطواف، ولا فرق بين ترك الموالاة عمدًا أو سهوًا، وإن لم يطل الفصل بنى.(248)
(57)من حيث أحرم الحاج من مكة جاز.(261)
(58)يجوز الجمع لكل من بعرفة، من مكي وغيره، أما قصر الصلاة فلا يجوز لأهل مكة.(264)
(59)يجب على المحرم الوقوف إلى غروب الشمس؛ ليجمع بين الليل والنهار في الوقوف بعرفة، فإن دفع قبل الغروب فحجه صحيح، وعلى من دفع قبل الغروب دم.(272)
(60)فإن دفع قبل الغروب، ثم عاد نهارًا فوقف حتى غربت الشمس، فلا دم عليه.(273)
(61)وقت الوقوف من طلوع الفجر يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر، فمن أدرك عرفة في شيء من هذا الوقت وهو عاقل فقد تم حجه، وإن وقف وهو مغمى عليه أو مجنون، ولم يفق حتى خرج منها لم يجزئه.(274)
(62)كيفما حصل بعرفة وهو عاقل أجزأه، قائمًا أو جالسًا أو راكبًا أو نائمًا، وإن مر بها مجتازًا فلم يعلم أنها عرفة، أجزأه أيضًا؛ لأنه حصل بعرفة في زمن الوقوف وهو عاقل، فأجزأه كما لو علم.(275)
(63)لا يشترط للوقوف طهارة، ولا ستارة، ولا استقبال، ولا نية. ولا نعلم في ذلك خلافـًا، ويستحب أن يكون طاهرًا. قال أحمد: يستحب له أن يشهد المناسك كلها على وضوء.(275)
(64)لمزدلفة ثلاثة أسماء: مزدلفة، وجمع، والمشعر الحرام. وحدها من مأزمي عرفة إلى قرن محسِّر، ففي أي موضع وقف منها أجزأه، وليس وادي محسِّر من مزدلفة.(283)
(65)المبيت بمزدلفة واجب، من تركه فعليه دم.(284)
(66)من بات بمزدلفة لم يجز له الدفع قبل نصف الليل، فإن دفع بعده فلا شيء عليه، فمن دفع من جمع قبل نصف الليل ولم يعد في الليل فعليه دم، وإن عاد في الليل فلا دم عليه.(284)
(67)من لم يوافق مزدلفة إلا في النصف الأخير من الليل فلا شيء عليه؛ لأنه لم يدرك جزءًا من النصف الأول، فلم يتعلق به حكمه، كمن أدرك الليل بعرفات دون النهار.(286)
(68)يجزئ الرمي بكل ما يسمى حصى، وهي الحجارة الصغار، سواء كان أسود أو أبيض أو أحمر، من المرمر، أو البرام، أو المرو -وهو الصوان- أو الرخام، أو الكذان -وهو الحجارة التي ليست بصلبة- أو حجر المسن، والنبي صلى الله عليه وسلم رمى بالحصى، وأمر بالرمي بمثل حصى الخذف، فلا يتناول غير الحصى، ويتناول جميع أنواعه، فلا يجوز تخصيصه بغير دليل ولا إلحاق غيره به؛ لأنه موضع لا يدخل القياس فيه.(289)
(69)إن رمى بحجر أخذ من المرمى لم يجزئه.(290)
(
[/align][/cell][/table1][/align]
 

ام العيدي

مزمار ألماسي
4 نوفمبر 2007
1,989
18
0
القارئ المفضل
عبد الرحمن السديس
رد: الحج

[align=CENTER][table1="width:95%;background-color:red;"][cell="filter:;"][align=center]
(1)إن رمى بحجر أخذ من المرمى لم يجزئه.(290)
(2)إن رمى بخاتم فضة حجرًا لم يجزئه في أحد الوجهين؛ لأنه تبع، والرمي بالمتبوع لا بالتابع.(290)
(3)الصحيح أنه لا يستحب غسل الحصى، فإن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لما لقطت له الحصيات وهو راكب على بعيره يقبضهن في يده لم يغسلهن، ولا أمر بغسلهن، فإن رمى بحجر نجس أجزأه.(291)
(4)حد منى ما بين جمرة العقبة ووادي محسِّر، وليس محسِّر والعقبة من منى.(291)
(5)يرمي المحرم جمرة العقبة راكبًا أو راجلاً، كيفما شاء.(293)
(6)لرمي جمرة العقبة وقتان: وقت فضيلة، ووقت إجزاء: فأما وقت الفضيلة فبعد طلوع الشمس. وأما وقت الجواز فأوله نصف الليل من ليلة النحر، وإن أخر الرمي إلى آخر النهار جاز، فإن أخرها إلى الليل لم يرمها حتى تزول الشمس من الغد.(294)
(7)لا يجزئه الرمي إلا أن يقع الحصى في المرمى، فإن وقع دونه لم يجزئه، ولا نعلم فيه خلافًا. وكذلك إن وضعها بيده في المرمى لم يجزئه في قولهم جميعـًا؛ لأنه مأمور بالرمي ولم يرم، وإن طرحها طرحًا أجزأه؛ لأنه يسمى رميًا.(296)
(8)إن رمى حصاة فوقعت في غير المرمى، فأطارت حصاة أخرى فوقعت في المرمى، لم يجزئه؛ لأن التي رماها لم تقع في المرمى.(296)
(9)إن رمى حصاة فالتقمها طائر قبل وصولها لم يجزئه؛ لأنها لم تقع في المرمى.(296)
(10)إن وقعت الحصاة على موضع صلب في غير المرمى، ثم تدحرجت على المرمى، أو على ثوب إنسان ثم طارت فوقعت في المرمى أجزأته؛ لأن حصوله بفعله.(296)
(11)إن رمى حصاة فشك: هل وقعت في المرمى أم لا؟ لم يجزئه؛ لأن الأصل بقاء الرمي في ذمته، فلا يزول بالشك، وإن كان الظاهر أن الحصاة وقعت فيه أجزأته؛ لأن الظاهر دليل.(296)
(12)إن رمى الحصيات دفعة واحدة لم يجزئه إلا عن واحدة.(296)
(13)يستحب توجيه الذبيحة إلى القبلة، ويقول: بسم الله والله أكبر. وإن اقتصر على التسمية ووجه الذبيحة إلى غير القبلة ترك الأفضل وأجزأه. والصحيح أن ذلك -أي: توجيه الذبيحة إلى القبلة- غير واجب، ولم يقم على وجوبه دليل.(299)
(14)وقت نحر الأضحية والهدي ثلاثة أيام: يوم النحر، ويومان بعده.(300)
(15)إذا نحر الهدي فرقه على المساكين من أهل الحرم، وهم من كان في الحرم، فإن أطلقها لهم جاز، وإن قسمها فهو أحسن وأفضل؛ لأنه بقسمها يكون على يقين من إيصالها إلى مستحقها، ويكفي المساكين مؤنة النهب والزحام عليها.(301)
(16)لا يجوز بيع شيء من الهدي، ولا يعطي الجازر بأجرته شيئًا منها، وإن كان الجازر فقيرًا فأعطاه لفقره سوى ما يعطيه أجره جاز.(302)
(17)السنة النحر بمنى؛ لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم نحر بها، وحيث نحر من الحرم أجزأه.(302)
(18)ليس من شرط الهدي أن يجمع فيه بين الحل والحرم، ولا أن يقفه بعرفة، لكن يستحب ذلك.(302)
(19)الحلق والتقصير نسك في الحج والعمرة.(304)
(20)يجوز تأخير الحلق والتقصير إلى آخر أيام النحر؛ لأنه إذا جاز تأخير النحر المقدم عليه فتأخيره أولى.(306)
(21)الأصلع الذي لا شعر على رأسه يستحب أن يمر الموسى على رأسه.(306)
(22)يستحب لمن حلق أو قصر تقليم أظافره والأخذ من شاربه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله.(307)
(23)يستحب إذا حلق أن يبلغ العظم الذي عند منقطع الصدغ من الوجه.(307)
(24)الصحيح ـ إن شاء الله ـ أن المحرم إذا رمى جمرة العقبة فقد حل، وعن أحمد أنه إذا وطئ بعد جمرة العقبة فعليه دم. ولم يذكر الحلق، وهذا يدل على أن الحلَّ بدون الحلق. وهذا قول عطاء ومالك وأبي ثور؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أم سلمة: (إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء)([1]).(310)
(25)المشروع للمرأة التقصير دون الحلق، لا خلاف في ذلك، وتقصر قدر الأنملة، والأنملة هي رأس الأصبع من المفصل الأعلى.(310)
(26)إذا رمى ونحر وحلق أفاض إلى مكة فطاف طواف الزيارة -ويسمى طواف الإفاضة- وهو ركن للحج، لا يتم إلا به. لا نعلم فيه خلافًا.(311)
(27)لطواف الإفاضة وقتان: وقت فضيلة، ووقت إجزاء.. فأما وقت الفضيلة فيوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق، وأما وقت الجواز فأوله من نصف الليل من ليلة النحر، والصحيح أن آخر وقته غير محدود؛ فإنه متى أتى به صح بغير خلاف.(312)
(28)صفة هذا الطواف كصفة طواف القدوم، سوى أنه ينوي به طواف الزيارة، ويعينه بالنية. ولا رمل فيه ولا اضطباع.(313)
(29)يوم الحج الأكبر يوم النحر.(320)
(30)في يوم النحر أربعة أشياء: الرمي، ثم النحر، ثم الحلق، ثم الطواف. والسنة ترتيبها هكذا.(320)
(31)سائر رمي الجمرات في أيام التشريق الثلاثة بعد زوال الشمس، فإن رمى قبل الزوال أعاد، ويبتدئ بالجمرة الأولى، وهي أبعد الجمرات من مكة، ثم يتقدم عنها إلى موضع لا يصيبه الحصى، فيقف طويلاً يدعو الله تعالى رافعًا يديه، ثم يتقدم إلى الوسطى فيجعلها عن يمينه ويستقبل القبلة، ويرميها بسبع حصيات، ويفعل من الوقوف والدعاء كما فعل في الأولى، ثم يرمي جمرة العقبة، ويستقبل القبلة ولا يقف عندها.(326)
(32)الترتيب في هذه الجمرات واجب على ما ذكرنا، فإن نكس فبدأ بجمرة العقبة، ثم الثانية، ثم الأولى، أو بدأ بالوسطى، ورمى الثلاث، لم يجزئه إلا الأولى، وأعاد الوسطى والقصوى.(329)
(33)إن ترك الوقوف عندها والدعاء، ترك السنة ولا شيء عليه.(330)
(34)الأولى أن لا ينقص في الرمي عن سبع حصيات؛ فإن نقص حصاة أو حصاتين فلا بأس، ولا ينقص أكثر من ذلك، ولا ينبغي أن يتعمده؛ فإن تعمد ذلك تصدق بشيء.(330)
(35)متى أخل بحصاة واجبة([2]) من الأولى لم يصح رمي الثانية حتى يكمل الأولى، فإن لم يدر من أي الجمار تركها بنى على اليقين، وإن أخل بحصاة غير واجبة لم يؤثر تركها.(331)
(36)إذا أخر رمي يوم إلى ما بعده، أو أخر الرمي كله إلى آخر أيام التشريق ترك السنة ولا شيء عليه، إلا أنه يقدم بالنية رمي اليوم الأول ثم الثاني ثم الثالث.(333)
(37)الحكم في رمي جمرة العقبة إذا أخرها كالحكم في رمي أيام التشريق.(333)
(38)يستحب أن لا يدع الصلاة في مسجد منى -الخيف- مع الإمام، وهذا إذا كان الإمام مرضيًا، فإن لم يكن مرضيًا صلى المرء برفقته في رحله.(334)
(39)يستحب أن يخطب الإمام في اليوم الثاني من أيام التشريق خطبة يعلم الناس فيها حكم التعجيل والتأخير، وتوديعهم.(334)
(40)من كان منزله في الحرم فهو كالمكي لا وداع عليه، ومن كان منزله خارج الحرم قريبًا منه فلا يخرج حتى يودع.(337)
طواف الوداع إنما يكون عند خروجه؛ لي

([1]) رواه أحمد بلفظه (2090) عن ابن عباس، ولفظ أبي داود (1999) عن أم سلمة: (إن هذا يوم رخص لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا يعني من كل ما حرمتم منه إلا النساء).

([2]) الواجبة عند المصنف هي خمس كما في المسألة السابقة.


[/align][/cell][/table1][/align]
 

ام العيدي

مزمار ألماسي
4 نوفمبر 2007
1,989
18
0
القارئ المفضل
عبد الرحمن السديس
رد: الحج

[ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-color:indigo;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]
(1)طواف الوداع إنما يكون عند خروجه؛ ليكون آخر عهده بالبيت، فإن طاف للوداع ثم اشتغل بتجارة أو إقامة فعليه إعادته.(338)
(2)فإن خرج المحرم قبل الوداع، رجع إن كان بالقرب، والقريب هو الذي بينه وبين مكة دون مسافة القصر، وإن بعد بعث بدم، وإذا رجع البعيد فينبغي أن لا يجوز له تجاوز الميقات إن كان جاوزه إلا محرمـًا؛ لأنه ليس من أهل الأعذار، فيلزمه طواف لإحرامه بالعمرة والسعي، وطواف لوداعه، وفي سقوط الدم عنه خلاف.(339)
(3)إذا نفرت الحائض بغير وداع فطهرت قبل مفارقة البنيان، رجعت فاغتسلت وودعت؛ لأنها في حكم الإقامة، بدليل أنها لا تستبيح الرخص.(341)
(4)يستحب أن يقف المودع في الملتزم، وهو ما بين الركن والباب، فيلتزمه ويلصق به صدره ووجهه، ويدعو الله.(342)
(5)طواف الزيارة ركن الحج لا يتم إلا به، ولا يحل من إحرامه حتى يفعله، فإن رجع إلى بلده قبله لم ينفك إحرامه، ورجع متى أمكنه محرمـًا، لا يجزئه غير ذلك.(345)
(6)فإن ترك بعض الطواف فهو كما لو ترك جميعه فيما ذكرنا، وسواء ترك شوطًا أو أقل أو أكثر.(346)
(7)إذا ترك طواف الزيارة بعد رمي جمرة العقبة، فلم يبق محرمـًا إلا عن النساء خاصة، فإن وطئ لم يفسد حجه ولم تجب عليه بدنة، لكن عليه دم، ويجدد إحرامه ليطوف في إحرام صحيح.(346)
(8)إن طاف بنية الوداع لم يجزئه عن طواف الزيارة؛ لأن تعيين النية شرط فيه.(346)
(9)إن قتل القارن صيدًا فعليه جزاء واحد، وكذا لو أفسد نسكه بالوطء فعليه فداء واحد؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم الذين سئلوا عمن أفسد نسكه لم يأمروه إلا بفداء واحد، ولم يفرقوا بين الأنساك.(349)
(10) يجب دم التمتع على من اجتمعت فيه خمسة شروط وهي:
الأول: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، فإن أحرم بها في غير أشهره لم يكن متمتعًا، سواء وقعت أفعالها في أشهر الحج أو في غير أشهره.
الثاني: أن يحج من عامه، فإن اعتمر في أشهر الحج ولم يحج ذلك العام، بل حج من العام القابل، فليس بمتمتع.
الثالث: أن لا يسافر بين العمرة والحج سفرًا بعيدًا تقصر في مثله الصلاة.
الرابع: أن يحل من إحرام العمرة قبل إحرامه بالحج.
الخامس: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام.(351)
(11)حاضرو المسجد الحرام هم أهل الحرم، ومن بينه وبين مكة دون مسافة القصر.(356)
(12)إذا كان للمتمتع قريتان: قريبة وبعيدة، فهو من حاضري المسجد الحرام؛ لأنه إذا كان بعض أهله قريبـًا فلم يوجد فيه الشرط، وهو أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام، ولأن له أن يحرم من القريبة، فلم يكن بالتمتع مترفهًا بترك أحد السفرين.(356)
(13)إذا دخل الآفاقي مكة متمتعًا ناويًا للإقامة بها بعد تمتعه فعليه دم المتعة، ولو كان الرجل منشؤه ومولده بمكة فخرج عنها متنقلاً مقيمًا بغيرها، ثم عاد إليها متمتعًا ناويًا للإقامة بها أو غير ناوٍ لذلك؛ فعليه دم المتعة، أما إن خرج المكي مسافرًا غير متنقل، ثم عاد فاعتمر من الميقات، أو قصر وحج من عامه فلا دم عليه؛ لأنه لم يخرج بهذا السفر عن كون أهله من حاضري المسجد الحرام.(357)
(14)متعة المكي صحيحة؛ لأن التمتع أحد الأنساك الثلاثة، فصح من المكي كالنسكين الآخرين.(357)
(15)نقل عن أحمد رحمه الله: «ليس على أهل مكة متعة». ومعناه: ليس عليهم دم متعة؛ لأن المتعة له لا عليه، فيتعين حمله على ما ذكرناه([1]).(357)
(16)لكل واحد من صوم الثلاثة والسبعة وقتان: وقت جواز، ووقت استحباب.. فأما وقت الثلاثة، فوقت الاختيار لها أن يصومها ما بين إحرامه بالحج ويوم عرفة، ويكون آخر الثلاثة يوم عرفة، وإنما أحببنا له صوم يوم عرفة ههنا لموضع الحاجة. وعلى هذا القول يستحب له تقديم الإحرام بالحج قبل يوم التروية؛ ليصومها في الحج، وإن صام منها شيئًا قبل إحرامه بالحج جاز. وأما وقت جواز صومها فإذا أحرم بالعمرة. أما السبعة فلها أيضًا وقتان: وقت اختيار، ووقت جواز.. أما وقت الاختيار فإذا رجع إلى أهله؛ لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فمن لم يجد هديًا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله)([2])، أما وقت الجواز فمنذ تمضي أيام التشريق.(360)
(17)أما تقديم صوم الثلاثة أيام على إحرام العمرة فغير جائز، ولا نعلم قائلاً بجوازه، إلا رواية حكاها بعض أصحابنا عن أحمد، وليس بشيء؛ لأنه لا يقدم الصوم على سببه ووجوبه، ويخالف قول أهل العلم، وأحمد ينزه عن هذا.(362)
(18)لا يجب التتابع في الصيام للمتعة، لا في الثلاثة ولا في السبعة، ولا التفريق. نص عليه أحمد؛ لأن الأمر ورد بها مطلقـًا، وذلك لا يقتضي جمعـًا ولا تفريقًا.(363)
(19)المتمتع إذا لم يصم الثلاثة في أيام الحج، فإنه يصومها بعد ذلك.(363)
(20)وقت وجوب الصوم وقت وجوب الهدي؛ لأنه بدل، فكان وقت وجوبه وقت وجوب المبدل، كسائر الأبدال.(365)
(21)من لزمه صوم المتعة فمات قبل أن يأتي به لعذر منعه عن الصوم، فلا شيء عليه، وإن كان لغير عذر أطعم عنه، كما يطعم عن صوم أيام رمضان، ولأنه صوم وجب بأصل الشرع فأشبه صوم رمضان.(367)
(22)المتمتعة إذا حاضت قبل الطواف للعمرة لم يكن لها أن تطوف بالبيت؛ لأن الطواف بالبيت صلاة، ولأنها ممنوعة من دخول المسجد، ولا يمكنها أن تحل من عمرتها ما لم تطف بالبيت، فإن خشيت فوات الحج أحرمت بالحج مع عمرتها، وتصير قارنة.(367)
(23)كل متمتع خشي فوات الحج فإنه يحرم بالحج ويصير قارنـًا، وكذلك المتمتع الذي معه هدي، فإنه لا يحل من عمرته؛ بل يهل بالحج معها فيصير قارنـًا، ولو أدخل الحج على العمرة قبل الطواف من غير خوف الفوات جاز وكان قارنًا بغير خلاف، فأما بعد الطواف فليس له ذلك، ولا يصير قارنًا.(371)
(24)أما إدخال العمرة على الحج فغير جائز، فإن فعل لم يصح، ولم يصر قارنـًا([3]).(371)
(25)الوطء قبل جمرة العقبة يفسد الحج، ولا فرق بين ما قبل الوقوف وبعده، و يلزم من وطئ بدنة، ولا دم على الزوجة في حال الإكراه ([4]).(372)
(26)من وطئ قبل التحلل من العمرة فسدت عمرته، وعليه شاة مع القضاء.(373)
(27)إذا أفسد القارن والمتمتع نسكهما لم يسقط الدم عنهما.(374)
(28)إذا أفسد القارن نسكه ثم قضى مفردًا لم يلزمه في القضاء دم.(374)
(29)الوطء بعد رمي جمرة العقبة لا يفسد الحج، ولكنه يفسد الإحرام، والواجب عليه بالوطء شاة، ويلزمه أن يحرم من الحل ليأتي بالطواف في إحرام صحيح.(374)
(30)إن طاف للزيارة ولم يرم ثم وطئ لم يفسد حجه بحال؛ لأن الحج قد تم أركانه كلها، ولا يلزمه إحرام من الحل، فإن الرمي ليس بركن.(376)
(31)القارن كالمفرد؛ في أنه إذا وطئ بعد الرمي لم يفسد حجه ولا عمرته؛ لأن الحكم للحج.(377)
(32)يباح لأهل السقاية أن يرموا بالليل، وأهل السقاية هم الذين يسقون من بئر زمزم للحاج، فيشتغلون بسقايتهم نهارًا، فأبيح لهم الرمي في وقت فراغهم تخفيفًا عليهم، فيجوز لهم رمي كل يوم في الليلة المستقبلة، فيرمون جمرة العقبة في ليلة اليوم الأول من أيام التشريق، ورمي اليوم الأول في ليلة الثاني، ورمي الثاني في ليلة الثالث، والثالث إذا أخروه إلى الغروب سقط عنهم كسقوطه عن غيرهم.(377)
(33)يجوز للرعاة ترك المبيت بمنى ليالي منى، ويؤخرون رمي اليوم الأول، ويرمون يوم النفر الأول عن الرميين جميعـًا؛ لما عليهم من المشقة في المبيت والإقامة للرمي.(378)
(34)الفرق بين الرعاء وأهل السقاية: أن الرعاء إذا قاموا حتى غربت الشمس لزمهم البيتوتة، وأهل السقاية بخلاف ذلك؛ لأن الرعاة إنما رعيهم بالنهار، فإذا غربت الشمس فقد انقضى وقت الرعي، وأهل السقاية يشتغلون ليلاً ونهارًا، فافترقا، وصار الرعاء كالمريض الذي يباح له ترك الجمعة لمرضه، فإذا حضرها تعينت عليه، والرعاء أبيح لهم ترك المبيت لأجل الرعي، فإذا فات وقته وجب المبيت.(379)
(35)أهل الأعذار من غير الرعاء، كالمرضى، ومن له مال يخاف ضياعه، ونحوهم، كالرعاء في ترك البيتوتة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لهؤلاء تنبيهـًا على غيرهم ([5])، فوجب إلحاقه بهم.(379)
(36)إذا كان الرجل مريضًا، أو محبوسـًا، أو له عذر؛ جاز أن يستنيب من يرمي عنه، وإن أغمي على المستنيب لم تنقطع النيابة، وللنائب الرمي عنه، كما لو استنابه في الحج ثم أغمي عليه.(379)
من ترك الرمي من غير عذر فعليه دم، وفي ترك جمرة واحدة دم أيضًا، نص عليه أحمد. وإن

http://www.mazameer.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=489413#_ftnref1([1]) قال المرداوي في الإنصاف (8/178): «قال الزركشي: قلت: قد يقال: إن هذا من الإمام أحمد بناء على أن العمرة لا تجب عليهم، فلا متعة عليهم، أي الحج كافيهم، لعدم وجوبها عليهم»، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الاختيارات (115): «القول بوجوب العمرة على أهل مكة قول ضعيف جدًا مخالف للسنة الثابتة، ولهذا كان أصح الطريقتين عن أحمد أن أهل مكة لا عمرة عليهم رواية واحدة».

http://www.mazameer.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=489413#_ftnref2([2]) رواه البخاري (1691)، ومسلم (1227).

http://www.mazameer.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=489413#_ftnref3([3]) أي أنه متمتع ويريد قلب نسكه للقران.

http://www.mazameer.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=489413#_ftnref4([4]) المكرهة: من اغتصبت بالقوة والقهر، أو ضربت، أو أوثقت بالحبال ونحوها، أو هددت بالطلاق فهو هلاك. انظر رقم (357).

http://www.mazameer.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=489413#_ftnref5([5]) رواه أبو داود (1975)، والترمذي (955)، وابن ماجه (3037)، ولفظ أبي داود: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لرعاء الإبل في البيتوتة يرمون يوم النحر ثم يرمون الغد ومن بعد الغد بيومين ويرمون يوم النفر).


[/ALIGN]
[/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
 

ام العيدي

مزمار ألماسي
4 نوفمبر 2007
1,989
18
0
القارئ المفضل
عبد الرحمن السديس
رد: الحج

[ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-color:blue;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]

(1)ترك أقل من جمرة، فالظاهر عن أحمد أنه لا شيء عليه في حصاة ولا في حصاتين. وعنه أنه يجب الرمي بسبع، فإن ترك شيئًا من ذلك تصدق بشيء، أي شيء كان.(380)
(2)آخر وقت الرمي آخر أيام التشريق، فمتى خرجت قبل رميه فات وقته، واستقر عليه الفداء الواجب في ترك الرمي.(380)
(3)القدر الذي يجب به الدم أربع شعرات فصاعدًا.(382)
(4)شعر الرأس وغيره سواء في وجوب الفدية؛ لأن شعر غير الرأس يحصل بحلقه الترفه والتنظف، فأشبه الرأس، فإن حلق من شعر رأسه وبدنه ففي الجميع فدية واحدة وإن كثر، وإن حلق من رأسه شعرتين ومن بدنه شعرتين فعليه دم واحد.(383)
(5)الفدية الواجبة بحلق الشعر هي المذكورة في حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه بِقولِ النبي صلى الله عليه وسلم: (احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، أو أنسك شاة)([1]). ولا فرق بين العامد والمخطئ، ومن له عذر ومن لا عذر له أيها شاء فعل؛ لأنه أمر بها بلفظ التخيير.(383)
(6)يجزئ البر والشعير والزبيب في الفدية؛ لأن كل موضع أجزأ فيه التمر أجزأ فيه ذلك، كالفطرة وكفارة اليمين.(384)
(7)إذا حلق ثم حلق، فالواجب فدية واحدة، ما لم يكفر عن الأول قبل فعل الثاني، فإن كفر عن الأول ثم حلق ثانيـًا فعليه للثاني كفارة أيضًا، وكذلك الحكم فيما إذا لبس ثم لبس، أو تطيب ثم تطيب، أما الصيد ففي كل واحد منها جزاؤه، وسواء فعله مجتمعًا أو متفرقًا، ولا تداخل فيه.(384)
(8)إذا حلق المحرم رأس حلال أو قلم أظفاره فلا فدية عليه.(386)
(9)إن حلق محرم رأس محرم بإذنه، فالفدية على من حُلِقَ رأسه، وكذلك إن حلقه حلال بإذنه. وإن حلقه مكرهًا أو نائمًا، فلا فدية على المحلوق رأسه.(386)
(10)إذا قلع جلدة عليها شعر، فلا فدية عليه؛ لأنه أزال تابعـًا لغيره، والتابع لا يضمن، كما لو قلع أشفار عيني إنسان فإنه لا يضمن أهدابهما.(386)
(11)إذا خلل شعره فسقطت شعرة، فإن كانت ميتة فلا فدية فيها، وإن كانت من شعره النابت ففيها الفدية، وإن شك فيها فلا فدية فيها؛ لأن الأصل نفي الضمان إلى أن يحصل يقين.(387)
(12)من أبيح له حلق رأسه لأذى به فهو مخير في الفدية قبل الحلق وبعده.(387)
(13)في قص بعض الظفر ما في جميعه، وكذلك في قطع بعض الشعرة مثل ما في قطع جميعها؛ لأن الفدية تجب في الشعرة والظفر، سواء طال أو قصر، وليس بمقدر بمساحة فيتقدر الضمان عليه، بل هو كالموضحة([2]) يجب في الصغيرة منها مثلما يجب في الكبيرة.(389)
(14)يلزم المحرم إن تطيب غسل الطيب وخلع اللباس؛ لأنه فعل محظورًا، فيلزمه إزالته وقطع استدامته كسائر المحظورات، والمستحب أن يستعين في غسل الطيب بحلال؛ لئلا يباشر المحرم الطيب بنفسه، ويجوز أن يليه بنفسه ولا شيء عليه.(390)
(15)إذا احتاج إلى الوضوء وغسل الطيب، ومعه ماء لا يكفي إلا أحدهما، قدم غسل الطيب وتيمم للحدث؛ لأنه لا رخصة في إبقاء الطيب، وفي ترك الوضوء إلى التيمم رخصة، فإن قدر على قطع رائحة الطيب بغير الماء فعل وتوضأ؛ لأن المقصود من إزالة الطيب قطع رائحته، فلا يتعين الماء، والوضوء بخلافه.(390)
(16)إذا لبس قميصًا وعمامة وسراويل وخفين لم يكن عليه إلا فدية واحدة؛ لأنه محظور من جنس واحد، فلم يجب فيه أكثر من فدية واحدة، كالطيب في بدنه ورأسه ورجليه.(390)
(17)إن تعذر على المحرم إزالة الطيب لإكراه أو علة، ولم يجد من يزيله، وما أشبه ذلك، فلا فدية عليه، وجرى مجرى المكره على الطيب ابتداءً. وحكم الجاهل إذا علم حكم الناسي إذا ذكر، وحكم المكره حكم الناسي، فإن ما عفي عنه بالنسيان عفي عنه بالإكراه.(393)
(18)المبيت بمزدلفة واجب يجب بتركه دم، سواء تركه عمدًا أو خطأ، عالمًا أو جاهلاً؛ لأنه ترك نُسكًا.(394)
(19) في قتل الصيد ستة فصول:
الفصل الأول: في وجوب الجزاء على المحرم بقتل الصيد في الجملة. وقتل الصيد نوعان: مباح ومحرم، فالمحرم قتله ابتداءً من غير سبب يبيح قتله ففيه الجزاء. والمباح ثلاثة أنواع: أحدها: أن يضطر إلى أكله، فيباح له ذلك، ومتى قتله ضمنه؛ سواء وجد غيره أو لم يجد. النوع الثاني: إذا صال عليه صيد فلم يقدر على دفعه إلا بقتله فله قتله، ولا ضمان عليه. النوع الثالث: إذا خلص صيدًا من سبع أو شبكة صياد، أو أخذه ليخلص من رجله خيطـًا ونحوه، فتلف بذلك فلا ضمان عليه.
الفصل الثاني: أنه لا فرق بين الخطأ والعمد في قتل الصيد في وجوب الجزاء؛ لأنه ضمان إتلاف، فاستوى عمده وخطؤه كمالِ الآدميِّ.
الفصل الثالث: أن الجزاء لا يجب إلا على المحرم، ولا فرق بين إحرام الحج وإحرام العمرة؛ لعموم النص فيهما.
الفصل الرابع: أن الجزاء لا يجب إلا بقتل الصيد؛ لأنه الذي ورد به النص. والصيد ما جمع ثلاثة أشياء: وهو أن يكون مباحًا أكله، لا مالك له، ممتنعًا.
الفصل الخامس: أن الجزاء إنما يجب في صيد البر دون صيد البحر.
الفصل السادس: أن جزاء ما كان دابة من الصيد نظيره من النعم.(395)
(20)الصحيح أنه لا جزاء في أم حبين، وأم حبين دابة منتفخة البطن.(398)
(21)الصحيح أنه لا جزاء في القمل؛ لأنه غير مأكول، وهو من المؤذيات، ولا مثل له ولا قيمة.(398)

http://www.mazameer.com/vb/newreply.php?do=postreply&t=56536#_ftnref1([1]) رواه البخاري (1814)، ومسلم (1201).

http://www.mazameer.com/vb/newreply.php?do=postreply&t=56536#_ftnref2([2]) هي الطعنة (الضربة) التي توضح العظم.


[/ALIGN]
[/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
 

ام العيدي

مزمار ألماسي
4 نوفمبر 2007
1,989
18
0
القارئ المفضل
عبد الرحمن السديس
رد: الحج

[align=CENTER][table1="width:95%;background-color:limegreen;"][cell="filter:;"][align=center]
(1)الصحيح أنه لا جزاء في السنور([1])، أهليـًا كان أو وحشيًا، لأنه سبع وليس بمأكول.(399)
(2)لو توحش الأهلي لم يجب فيه شيء، ولو استأنس الوحشي وجب فيه الجزاء، والاعتبار في ذلك بالأصل لا بالحال.(399)
(3)من صاد صيدًا لم يحكم فيه الصحابة رضي الله عنهم فيرجع فيه إلى قول عدلين من أهل الخبرة، ويجوز أن يكون القاتل أحد العدلين.(404)
(4)إن جنى على ماخض فأتلف جنينها وخرج ميتًا، ففيه ما نقصت أمه، كما لو جرحها، وإن خرج حيًا لوقت يعيش لمثله ثم مات، ضمنه بمثله، وإن كان لوقت لا يعيش لمثله فهو كالميت، كجنين الآدمية.(406)
(5)إن أتلف جزءًا من الصيد وجب ضمانه؛ لأن جملته مضمونة، فكان بعضه مضمونًا كالآدمي.(407)
(6)إن جرح صيدًا فتحامل فوقع في شيء تلف به ضمنه؛ لأنه تلف بسببه، وكذلك إن نفره فتلف في حال نفوره ضمنه، فإن سكن في مكان وأمن من نفوره ثم تلف لم يضمنه.(408)
(7)يضمن بيض الصيد بقيمته، أي صيد كان، فإن لم يكن له قيمة لكونه مذرًا، أو لأن فرخه ميت، فلا شيء فيه. قال أصحابنا: إلا بيض النعام، فإن لقشره قيمة. والصحيح أنه لا شيء فيه.(410)
(8)من كسر بيضة فخرج منها فرخ حي فعاش، فلا شيء فيه، وإن مات ففيه ما في صغار أولاد المتلف بيضه، ففي فرخ الحمام صغير أولاد الغنم، وفي فرخ النعامة حوار، وفيما عداهما قيمته.(411)
(9)لا يحل لمحرم أكل بيض الصيد إذا كسره هو أو محرم سواه، وإن كسره حلال فهو كلحم الصيد، إن كان أخذه لأجل المحرم لم يبح له أكله، وإلا أبيح. وإن كسر بيض صيد لم يحرم على الحلال؛ لأن حله لا يقف على كسره، ولا يعتبر له أهلية، بل لو كسره مجوسي أو وثني، أو بغير تسمية، لم يحرم، فأشبه قطع اللحم وطبخه.(411)
(10)إن نقل بيض صيد فجعله تحت آخر، أو ترك مع بيض الصيد بيضًا آخر، أو شيئًا نفره عن بيضه حتى فسد، فعليه ضمان؛ لأنه تلف بسببه، وإن صحَّ وفَرَّخَ فلا ضمان عليه.(411)
3343_1162415983.gif

post-20628-1164969623.jpg


post-20628-1164969669.jpg

3343_1162415983.gif

post-20628-1164969736.jpg

3343_1162415983.gif

post-20628-1164969778.jpg

3343_1162415983.gif

post-20628-1164969812.jpg

3343_1162415983.gif

post-20628-1164969844.jpg


(11)حكم بيض الجراد حكم الجراد.(412)
(12)إن احتلب لبن صيد ففيه القيمة، كما لو حلب لبن حيوان مغصوب.(412)
(13) في جزاء الصيد أربعة فصول:
الفصل الأول: أن قاتل الصيد مخير في الجزاء، فإن شاء فداه بالنظير، أو قوم النظير بدراهم ونظر كم يجيء به طعامًا فأطعم كل مسكين مدًا، أو صام عن كل مد يومًا معسرًا كان أو موسرًا.
الفصل الثاني: إذا اختار المثل ذبحه وتصدق به على مساكين الحرم، ولا يجزئه أن يتصدق به حيًا على المساكين؛ لأن الله تعالى سماه هديًا، والهدي يجب ذبحه، وله ذبحه أي وقت شاء، ولا يختص ذلك بأيام النحر.
الفصل الثالث: أنه متى اختار الإطعام فإنه يقوِّم المثل بدراهم، والدراهم بطعام، ويتصدق به على المساكين.
الفصل الرابع: في الصيام، فعن أحمد أنه يصوم عن كل مد يومـًا، وعنه أنه يصوم عن كل نصف صاع يومًا.(415-417)
(14)الطعام المخرج هو الذي يخرج في الفطرة وفدية الأذى، وهو الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ويحتمل أن يجزئ كل ما يسمى طعامـًا؛ لدخوله في إطلاق اللفظ.(416)
(15)لا يجزئ إخراج الطعام إلا لمساكين الحرم؛ لأن قيمة الهدي الواجب لهم فيكون أيضًا لهم؛ لأنه قائم مقام الهدي الواجب لهم فيكون أيضًا لهم، كقيمة المثلي من مال الآدمي.(417)
(16)لا يجوز أن يصوم عن بعض الجزاء ويطعم عن بعض، ولا يصح؛ لأنها كفارة واحدة، فلا يؤدي بعضها بالإطعام وبعضها بالصيام، كسائر الكفارات.(418)
(17)ما لا مثل له من الصيد، يخُيَّرُ قاتله بين أن يشتري بقيمته طعامـًا فيطعمه للمساكين، وبين أن يصوم. ولا يجوز إخراج القيمة؛ لأنه جزاء صيد، ولأن الله تعالى خير بين ثلاثة أشياء ليس منها القيمة، وإذا عدم أحد الثلاثة يبقى التخيير بين الشيئين الباقيين، فأما إيجاب شيء غير المنصوص فلا.(418)
(18)يجوز إخراج جزاء الصيد بعد جرحه وقبل موته؛ لأنها كفارة قتل، فجاز تقديمها على الموت، ككفارة قتل الآدمي، ولأنها كفارة فأشبهت كفارة الظهار واليمين.(420)
(19)الصحيح أنه لو اشترك جماعة في قتل صيد فعليهم جزاء واحد.(420)
(20)إن كان شريك المحرم حلالاً أو سبعًا، فلا شيء على الحلال، ويحكم على الحرام، ثم إن كان جرح أحدهما قبل صاحبه، والسابق الحلال أو السبع، فعلى المحرم جزاؤه مجروحًا، وإن كان السابق المحرم فعليه جزاء جرحه، وإن كان جرحهما في حال واحدة ففيه وجهان: أحدهما: على المحرم بقسطه، كما لو كان شريكه محرمًا؛ لأنه إنما أتلف البعض. والثاني: عليه جزاء جميعه؛ لأنه تعذر إيجاب الجزاء على شريكه.(421)
(21)إن اشترك حرام وحلال في صيد حرمي، فالجزاء بينهما نصفين؛ لأن الإتلاف ينسب إلى كل واحد منهما نصفه، ولا يزداد الواجب على المحرم باجتماع حرمة الإحرام والحرم، فيكون الواجب على كل واحد منهما النصف، وهذا الاشتراك الذي هذا حكمه هو الذي يقع به الفعل منهما معـًا، فإن سبق أحدهما صاحبه فحكمه ما ذكرناه فيما ما مضى.(422)
(22)لا يملك المحرم الصيد ابتداءً بالبيع ولا بالهبة ونحوهما من الأسباب.(423)
(23)فإن أخذ المحرم الصيد بالبيع أو الهبة أو غيرها من الأسباب ثم تلف فعليه جزاؤه، وإن كان مبيعًا فعليه القيمة لمالكه مع الجزاء؛ لأن ملكه لم يزل عنه، وإن أخذه رهنًا فلا شيء عليه سوى الجزاء، وإن لم يتلف فعليه رده إلى مالكه، فإن أرسله فعليه ضمانه كما لو أتلفه، وليس عليه جزاء، وعليه رد المبيع أيضًا.(423)
(24)لا يسترد المحرم الصيد الذي باعه وهو حلال بخيار ولا عيب في ثمنه، ولا غيرهما؛ لأنه ابتداء ملك على الصيد، وهو ممنوع منه، وإن رده المشتري عليه بعيب أو خيار فله ذلك؛ لأن سبب الرد متحقق، ثم لا يدخل في ملك المحرم ويلزمه إرساله.(424)
(25)إن ورث المحرم صيدًا ملكه؛ لأن الملك بالإرث ليس بفعل من جهته، وإنما يدخل في ملكه حكمًا، اختار ذلك أو كرهه؛ ولهذا يدخل في ملك الصبي والمجنون، فيدخل به المسلم في ملك الكافر، فجرى مجرى الاستدامة، ويحتمل أن لا يملك به؛ لأنه من جهات التملك، فأشبه البيع وغيره، فعلى هذا يكون أحق به من غير ثبوت ملكه عليه، فإذا حل ملكه.(424)
(26) الكلام عمن لم يقف بعرفة في أربعة فصول، وهي:
الفصل الأول: أن آخر وقت الوقوف آخر ليلة النحر، فمن لم يدرك الوقوف حتى طلع الفجر يومئذ فاته الحج.
الفصل الثاني: أن من فاته الحج يتحلل بطواف وسعي وحلاق. هذا الصحيح من المذهب.
الفصل الثالث: أنه يلزمه القضاء من قابل، سواء كان الفائت واجبـًا أو تطوعًا.
الفصل الرابع: أن الهدي يلزم من فاته الحج.(424-427)
(27)إذا أخطأ الناس العدد فوقفوا في غير ليلة عرفة، أجزأهم ذلك، فإن اختلفوا فأصاب بعض وأخطأ بعض وقت الوقوف لم يجزئهم؛ لأنهم غير مندوبين في هذا.(429)
(28)إن أحرمت المرأة بالحج الواجب، فحلف زوجها بالطلاق الثلاث أن لا تحج العام، فليس لها أن تحج لأنها بمنزلة المحصر. قال أحمد رحمه الله: «قال عطاء: الطلاق هلاكٌ، هي بمنزلة المحصر»، لأن ضرر الطلاق عظيم؛ لما فيه من خروجها من بيتها، ومفارقة زوجها وولدها، وربما كان ذلك أعظم عندها من ذهاب مالها، وهلاك سائر أهلها، ولذلك سماه عطاء هلاكـًا. ولو منعها عدو من الحج إلا أن تدفع إليه مالها، كان ذلك حصرًا، فههنا أولى. والله أعلم.(433)
(29)ليس للوالد منع ولده من الحج الواجب، ولا تحليله من إحرامه، وليس للولد طاعته في تركه.(433)
(30)للوالد منع ولده من الخروج إلى حج التطوع؛ فإن له منعه من الغزو، وهو من فروض الكفايات، فالتطوع أولى.(433)
(31)إن أحرم الولد بحج تطوع بغير إذن والده لم يملك تحليله؛ لأنه واجب بالدخول فيه، فصار كالواجب ابتداءً، أو كالمنذور.(434)
(32) الواجب من الهدي قسمان:
أحدهما: وجب بالنذر في ذمته.
الثاني: وجب بغيره، كدم التمتع، والقران، والدماء الواجبة بترك واجب، أو فعل محظور.(434)
(33) جميع الهدي الواجب ضربان:
أحدهما: أن يسوقه ينوي به الواجب الذي عليه من غير أن يعينه بالقول، فهذا لا يزول ملكه عنه إلا بذبحه ودفعه إلى أهله.
الضرب الثاني: أن يعين الواجب عليه بالقول، فيقول: هذا الواجب علي. فإنه يتعين الوجوب فيه من غير أن تبرأ الذمة منه، فإن عطب، أو سرق، أو ضل، لم يجزئه، وعاد الوجوب إلى ذمته.و إن ذبحه فسرق أو عطب فلا شيء عليه.(434)
(34)إذا عطب الهدي المعين أو تعيب عيبـًا يمنع الإجزاء، لم يجزئه ذبحه عما في الذمة؛ لأن عليه هديًا سليمًا ولم يوجد، وعليه مكانه، ويرجع هذا الهدي إلى ملكه فيصنع به ما شاء، من أكل أو بيع وهبة وصدقة وغيره.(434)
(35)إن ضل الهدي المعين فذبح غيره ثم وجده، أو عين غير الضال بدلاً عما في الذمة، ثم وجد الضال، ذبحهما معًا.(436)
(36)إن عين هديًا معيبـًا عما في ذمته لم يجزئه، ولزمه ذبحه، على قياس قوله في الأضحية إذا عينها معيبة لزمه ذبحها ولم يجزئه.(436)
(37)إن عين هديًا صحيحًا فهلك أو تعيب بغير تفريطه، لم يلزمه أكثر مما كان واجبًا في الذمة؛ لأن الزائد لم يجب في الذمة، وإنما تعلق بالعين، فسقط بتلفها كأصل الهدي إذا لم يجب بغير التعيين.(436)
(38)إن أتلف الهدي، أو تلف بتفريطه، لزمه مثل المعين؛ لأن الزائد تعلق به حق الله تعالى، وإذا فوته لزمه ضمانه، كالهدي المعين ابتداءً.(437)
(39)يحصل وجوب الهدي بقوله: هذا هدي. أو بتقليده وإشعاره ناويًا به الهدي، ولا يجب بالشراء مع النية، ولا بالنية المجردة.(437)
(40)إذا غصب شاة فذبحها عن الواجب عليه لم يجزئه، سواء رضي مالكها أو لم يرض، أو عوضه عنها أو لم يعوضه.(437)
(41)إن تطوع بهدي غير واجب لم يخل من حالين: أحدهما: أن ينويه هديًا، ولا يوجب بلسانه ولا بإشعاره وتقليده، فهذا لا يلزمه إمضاؤه، وله أولاده ونماؤه والرجوع فيه متى شاء ما لم يذبحه؛ لأنه نوى الصدقة بشيء من ماله، فأشبه ما لو نوى الصدقة بدرهم. الثاني: أن يوجبه بلسانه، فيقول: هذا هدي. أو يقلده أو يشعره، ينوي بذلك إهداءه، فيصير واجبـًا مُتعيَّنًا، يتعلق الوجوب بعينه دون ذمة صاحبه، فإن تلف بغير تفريط منه أو سُرِقَ أو ضل، لم يلزمه شيء؛ لأنه لم يجب في الذمة، إنما تعلق الحق بالعين.(437)
[/align][/cell][/table1][/align]
 

ام العيدي

مزمار ألماسي
4 نوفمبر 2007
1,989
18
0
القارئ المفضل
عبد الرحمن السديس
رد: الحج

[align=CENTER][table1="width:95%;background-color:darkblue;"][cell="filter:;"][align=center]
(1)الصحيح أنه لا جزاء في السنور([1])، أهليـًا كان أو وحشيًا، لأنه سبع وليس بمأكول.(399)
(2)لو توحش الأهلي لم يجب فيه شيء، ولو استأنس الوحشي وجب فيه الجزاء، والاعتبار في ذلك بالأصل لا بالحال.(399)
(3)من صاد صيدًا لم يحكم فيه الصحابة رضي الله عنهم فيرجع فيه إلى قول عدلين من أهل الخبرة، ويجوز أن يكون القاتل أحد العدلين.(404)
(4)إن جنى على ماخض فأتلف جنينها وخرج ميتًا، ففيه ما نقصت أمه، كما لو جرحها، وإن خرج حيًا لوقت يعيش لمثله ثم مات، ضمنه بمثله، وإن كان لوقت لا يعيش لمثله فهو كالميت، كجنين الآدمية.(406)
(5)إن أتلف جزءًا من الصيد وجب ضمانه؛ لأن جملته مضمونة، فكان بعضه مضمونًا كالآدمي.(407)
3343_1162415983.gif

post-20628-1164967536.jpg

post-20628-1164967641.jpg


(6)إن جرح صيدًا فتحامل فوقع في شيء تلف به ضمنه؛ لأنه تلف بسببه، وكذلك إن نفره فتلف في حال نفوره ضمنه، فإن سكن في مكان وأمن من نفوره ثم تلف لم يضمنه.(408)
(7)يضمن بيض الصيد بقيمته، أي صيد كان، فإن لم يكن له قيمة لكونه مذرًا، أو لأن فرخه ميت، فلا شيء فيه. قال أصحابنا: إلا بيض النعام، فإن لقشره قيمة. والصحيح أنه لا شيء فيه.(410)
(8)من كسر بيضة فخرج منها فرخ حي فعاش، فلا شيء فيه، وإن مات ففيه ما في صغار أولاد المتلف بيضه، ففي فرخ الحمام صغير أولاد الغنم، وفي فرخ النعامة حوار، وفيما عداهما قيمته.(411)
(9)لا يحل لمحرم أكل بيض الصيد إذا كسره هو أو محرم سواه، وإن كسره حلال فهو كلحم الصيد، إن كان أخذه لأجل المحرم لم يبح له أكله، وإلا أبيح. وإن كسر بيض صيد لم يحرم على الحلال؛ لأن حله لا يقف على كسره، ولا يعتبر له أهلية، بل لو كسره مجوسي أو وثني، أو بغير تسمية، لم يحرم، فأشبه قطع اللحم وطبخه.(411)
(10)إن نقل بيض صيد فجعله تحت آخر، أو ترك مع بيض الصيد بيضًا آخر، أو شيئًا نفره عن بيضه حتى فسد، فعليه ضمان؛ لأنه تلف بسببه، وإن صحَّ وفَرَّخَ فلا ضمان عليه.(411)
(11)حكم بيض الجراد حكم الجراد.(412)
(12)إن احتلب لبن صيد ففيه القيمة، كما لو حلب لبن حيوان مغصوب.(412)
(13) في جزاء الصيد أربعة فصول:

الفصل الأول: أن قاتل الصيد مخير في الجزاء، فإن شاء فداه بالنظير، أو قوم النظير بدراهم ونظر كم يجيء به طعامًا فأطعم كل مسكين مدًا، أو صام عن كل مد يومًا معسرًا كان أو موسرًا.
الفصل الثاني: إذا اختار المثل ذبحه وتصدق به على مساكين الحرم، ولا يجزئه أن يتصدق به حيًا على المساكين؛ لأن الله تعالى سماه هديًا، والهدي يجب ذبحه، وله ذبحه أي وقت شاء، ولا يختص ذلك بأيام النحر.
الفصل الثالث: أنه متى اختار الإطعام فإنه يقوِّم المثل بدراهم، والدراهم بطعام، ويتصدق به على المساكين.
الفصل الرابع: في الصيام، فعن أحمد أنه يصوم عن كل مد يومـًا، وعنه أنه يصوم عن كل نصف صاع يومًا.(415-417)
(14)الطعام المخرج هو الذي يخرج في الفطرة وفدية الأذى، وهو الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ويحتمل أن يجزئ كل ما يسمى طعامـًا؛ لدخوله في إطلاق اللفظ.(416)
(15)لا يجزئ إخراج الطعام إلا لمساكين الحرم؛ لأن قيمة الهدي الواجب لهم فيكون أيضًا لهم؛ لأنه قائم مقام الهدي الواجب لهم فيكون أيضًا لهم، كقيمة المثلي من مال الآدمي.(417)
لا يجوز أن يصوم عن بعض الجزاء ويطعم عن بعض، ولا يصح؛ لأنها كفارة واحدة، فلا

([1]) السنور: هو الهر.
[/align][/cell][/table1][/align]
 

ام العيدي

مزمار ألماسي
4 نوفمبر 2007
1,989
18
0
القارئ المفضل
عبد الرحمن السديس
رد: الحج

[align=CENTER][table1="width:95%;background-color:darkblue;"][cell="filter:;"][align=center]
(1)يؤدي بعضها بالإطعام وبعضها بالصيام، كسائر الكفارات.(418)
(2)ما لا مثل له من الصيد، يخُيَّرُ قاتله بين أن يشتري بقيمته طعامـًا فيطعمه للمساكين، وبين أن يصوم. ولا يجوز إخراج القيمة؛ لأنه جزاء صيد، ولأن الله تعالى خير بين ثلاثة أشياء ليس منها القيمة، وإذا عدم أحد الثلاثة يبقى التخيير بين الشيئين الباقيين، فأما إيجاب شيء غير المنصوص فلا.(418)
(3)يجوز إخراج جزاء الصيد بعد جرحه وقبل موته؛ لأنها كفارة قتل، فجاز تقديمها على الموت، ككفارة قتل الآدمي، ولأنها كفارة فأشبهت كفارة الظهار واليمين.(420)
(4)الصحيح أنه لو اشترك جماعة في قتل صيد فعليهم جزاء واحد.(420)
3343_1162415983.gif

post-20628-1164967776.jpg

3343_1162415983.gif

post-20628-1164967829.jpg

3343_1162415983.gif

post-20628-1164967885.jpg

3343_1162415983.gif

post-20628-1164967928.jpg

3343_1162415983.gif

post-20628-1164967987.jpg



(5)إن كان شريك المحرم حلالاً أو سبعًا، فلا شيء على الحلال، ويحكم على الحرام، ثم إن كان جرح أحدهما قبل صاحبه، والسابق الحلال أو السبع، فعلى المحرم جزاؤه مجروحًا، وإن كان السابق المحرم فعليه جزاء جرحه، وإن كان جرحهما في حال واحدة ففيه وجهان: أحدهما: على المحرم بقسطه، كما لو كان شريكه محرمًا؛ لأنه إنما أتلف البعض. والثاني: عليه جزاء جميعه؛ لأنه تعذر إيجاب الجزاء على شريكه.(421)
(6)إن اشترك حرام وحلال في صيد حرمي، فالجزاء بينهما نصفين؛ لأن الإتلاف ينسب إلى كل واحد منهما نصفه، ولا يزداد الواجب على المحرم باجتماع حرمة الإحرام والحرم، فيكون الواجب على كل واحد منهما النصف، وهذا الاشتراك الذي هذا حكمه هو الذي يقع به الفعل منهما معـًا، فإن سبق أحدهما صاحبه فحكمه ما ذكرناه فيما ما مضى.(422)
(7)لا يملك المحرم الصيد ابتداءً بالبيع ولا بالهبة ونحوهما من الأسباب.(423)
(8)فإن أخذ المحرم الصيد بالبيع أو الهبة أو غيرها من الأسباب ثم تلف فعليه جزاؤه، وإن كان مبيعًا فعليه القيمة لمالكه مع الجزاء؛ لأن ملكه لم يزل عنه، وإن أخذه رهنًا فلا شيء عليه سوى الجزاء، وإن لم يتلف فعليه رده إلى مالكه، فإن أرسله فعليه ضمانه كما لو أتلفه، وليس عليه جزاء، وعليه رد المبيع أيضًا.(423)
(9)لا يسترد المحرم الصيد الذي باعه وهو حلال بخيار ولا عيب في ثمنه، ولا غيرهما؛ لأنه ابتداء ملك على الصيد، وهو ممنوع منه، وإن رده المشتري عليه بعيب أو خيار فله ذلك؛ لأن سبب الرد متحقق، ثم لا يدخل في ملك المحرم ويلزمه إرساله.(424)
(10)إن ورث المحرم صيدًا ملكه؛ لأن الملك بالإرث ليس بفعل من جهته، وإنما يدخل في ملكه حكمًا، اختار ذلك أو كرهه؛ ولهذا يدخل في ملك الصبي والمجنون، فيدخل به المسلم في ملك الكافر، فجرى مجرى الاستدامة، ويحتمل أن لا يملك به؛ لأنه من جهات التملك، فأشبه البيع وغيره، فعلى هذا يكون أحق به من غير ثبوت ملكه عليه، فإذا حل ملكه.(424)
(11) الكلام عمن لم يقف بعرفة في أربعة فصول، وهي:
الفصل الأول: أن آخر وقت الوقوف آخر ليلة النحر، فمن لم يدرك الوقوف حتى طلع الفجر يومئذ فاته الحج.
الفصل الثاني: أن من فاته الحج يتحلل بطواف وسعي وحلاق. هذا الصحيح من المذهب.
الفصل الثالث: أنه يلزمه القضاء من قابل، سواء كان الفائت واجبـًا أو تطوعًا.
الفصل الرابع: أن الهدي يلزم من فاته الحج.(424-427)
(12)إذا أخطأ الناس العدد فوقفوا في غير ليلة عرفة،

post-20628-1164968045.jpg


post-20628-1164968085.jpg


post-20628-1164968130.jpg

post-20628-1164969349.jpg


post-20628-1164969380.jpg


post-20628-1164969424.jpg


post-20628-1164969540.jpg

3343_1162415983.gif

post-20628-1164969584.jpg


أجزأهم ذلك، فإن اختلفوا فأصاب بعض وأخطأ بعض وقت الوقوف لم يجزئهم؛ لأنهم غير مندوبين في هذا.(429)
(13)إن أحرمت المرأة بالحج الواجب، فحلف زوجها بالطلاق الثلاث أن لا تحج العام، فليس لها أن تحج لأنها بمنزلة المحصر. قال أحمد رحمه الله: «قال عطاء: الطلاق هلاكٌ، هي بمنزلة المحصر»، لأن ضرر الطلاق عظيم؛ لما فيه من خروجها من بيتها، ومفارقة زوجها وولدها، وربما كان ذلك أعظم عندها من ذهاب مالها، وهلاك سائر أهلها، ولذلك سماه عطاء هلاكـًا. ولو منعها عدو من الحج إلا أن تدفع إليه مالها، كان ذلك حصرًا، فههنا أولى. والله أعلم.(433)
(14)ليس للوالد منع ولده من الحج الواجب، ولا تحليله من إحرامه، وليس للولد طاعته في تركه.(433)
(15)للوالد منع ولده من الخروج إلى حج التطوع؛ فإن له منعه من الغزو، وهو من فروض الكفايات، فالتطوع أولى.(433)
(16)إن أحرم الولد بحج تطوع بغير إذن والده لم يملك تحليله؛ لأنه واجب بالدخول فيه، فصار كالواجب ابتداءً، أو كالمنذور.(434)
(17) الواجب من الهدي قسمان:
أحدهما: وجب بالنذر في ذمته.
الثاني: وجب بغيره، كدم التمتع، والقران، والدماء الواجبة بترك واجب، أو فعل محظور.(434)
(18) جميع الهدي الواجب ضربان:
أحدهما: أن يسوقه ينوي به الواجب الذي عليه من غير أن يعينه بالقول، فهذا لا يزول ملكه عنه إلا بذبحه ودفعه إلى أهله.
الضرب الثاني: أن يعين الواجب عليه بالقول، فيقول: هذا الواجب علي. فإنه يتعين الوجوب فيه من غير أن تبرأ الذمة منه، فإن عطب، أو سرق، أو ضل، لم يجزئه، وعاد الوجوب إلى ذمته.و إن ذبحه فسرق أو عطب فلا شيء عليه.(434)
(19)إذا عطب الهدي المعين أو تعيب عيبـًا يمنع الإجزاء، لم يجزئه ذبحه عما في الذمة؛ لأن عليه هديًا سليمًا ولم يوجد، وعليه مكانه، ويرجع هذا الهدي إلى ملكه فيصنع به ما شاء، من أكل أو بيع وهبة وصدقة وغيره.(434)
(20)إن ضل الهدي المعين فذبح غيره ثم وجده، أو عين غير الضال بدلاً عما في الذمة، ثم وجد الضال، ذبحهما معًا.(436)
(21)إن عين هديًا معيبـًا عما في ذمته لم يجزئه، ولزمه ذبحه، على قياس قوله في الأضحية إذا عينها معيبة لزمه ذبحها ولم يجزئه.(436)
(22)إن عين هديًا صحيحًا فهلك أو تعيب بغير تفريطه، لم يلزمه أكثر مما كان واجبًا في الذمة؛ لأن الزائد لم يجب في الذمة، وإنما تعلق بالعين، فسقط بتلفها كأصل الهدي إذا لم يجب بغير التعيين.(436)
(23)إن أتلف الهدي، أو تلف بتفريطه، لزمه مثل المعين؛ لأن الزائد تعلق به حق الله تعالى، وإذا فوته لزمه ضمانه، كالهدي المعين ابتداءً.(437)
(24)يحصل وجوب الهدي بقوله: هذا هدي. أو بتقليده وإشعاره ناويًا به الهدي، ولا يجب بالشراء مع النية، ولا بالنية المجردة.(437)
(25)إذا غصب شاة فذبحها عن الواجب عليه لم يجزئه، سواء رضي مالكها أو لم يرض، أو عوضه عنها أو لم يعوضه.(437)
(26)إن تطوع بهدي غير واجب لم يخل من حالين: أحدهما: أن ينويه هديًا، ولا يوجب بلسانه ولا بإشعاره وتقليده، فهذا لا يلزمه إمضاؤه، وله أولاده ونماؤه والرجوع فيه متى شاء ما لم يذبحه؛ لأنه نوى الصدقة بشيء من ماله، فأشبه ما لو نوى الصدقة بدرهم. الثاني: أن يوجبه بلسانه، فيقول: هذا هدي. أو يقلده أو يشعره، ينوي بذلك إهداءه، فيصير واجبـًا مُتعيَّنًا، يتعلق الوجوب بعينه دون ذمة صاحبه، فإن تلف بغير تفريط منه أو سُرِقَ أو ضل، لم يلزمه شيء؛ لأنه لم يجب في الذمة، إنما تعلق الحق بالعين.(437)
(27)إذا أوجب هديًا فله إبداله بخير منه، وبيعه ليشتري بثمنه خيرًا منه.(441)
(28)الصحيح أنه إذا ولدت الهدية فولدها بمنزلتها إن أمكن سوقه، وإلا حمله على ظهرها وسقاه من لبنها، فإن لم يمكن سوقه ولا حمله صنع به ما يصنع بالهدي إذا عطب، ولا فرق في ذلك بين ما عينه ابتداءً وبين ما عينه بدلاً عن الواجب في ذمته.(441)
(29)للمهدي شرب لبن الهدي؛ لأن بقاءه في الضرع يضر به، فإذا كان ذا ولد لم يشرب إلا ما فضل عن ولده.(442)
(30)فإن شرب ما يضر بالأم، أو ما لا يفضل عن الولد ضمنه؛ لأنه تعدى بأخذه.(442)
(31)إن كان صوف الهدي يضر بها بقاؤه جزه وتصدق به على الفقراء.(442)
(32)الفرق بين الصوف وبين اللبن: أن الصوف كان موجودًا حال إيجابها، فكان واجبًا معها، واللبن متجدد فيها شيئًا فشيئًا، فهو كنفعها وركوبها.(442)
(33)لصاحب الهدي ركوبه عند الحاجة على وجه لا يضر به، وقيل: يجوز ولو من غير حاجة؛ لما روى أبو هريرة وأنس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسوق بدنة، فقال: اركبها. فقال: يا رسول الله! إنها بدنة. فقال: اركبها ويلك! في الثانية أو في الثالثة) ([1]) متفق عليه.(442)
(34)يستحب للمهدي أن يتولى نحر الهدي بنفسه؛ لأن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نحر هديه بيده. فإن لم يذبح بيده فالمستحب أن يشهد ذبحها، ويستحب أن يتولى تفريق اللحم بنفسه؛ لأنه أحوط وأقل للضرر على المساكين، وإن خلى بينه وبين المساكين جاز.(443)
(35)يباح للفقراء الأخذ من الهدي إذا لم يدفعه إليهم بأحد شيئين: أحدهما: الإذن فيه لفظًا، والثاني: دلالة على الإذن، كالتخلية بينهم وبينه.(444)
(36)يأكل المحرم من هدي التمتع والقران دون ما سواهما من الهدايا الواجبة.(444)
(37)هدي التطوع، وهو ما أوجبه بالتعيين ابتداءً من غير أن يكون عن واجب في ذمته، وما نحره تطوعًا من غير أن يوجبه، فيستحب أن يأكل منه؛ لقول الله تعالى: ((فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)) [الحج] وقوله تعالى: ((فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ)) [الحج:36]. وأقل أحوال الأمر الاستحباب، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من بدنه، فإن لم يأكل فلا بأس.(446)
(38)إن أكل مما منع من أكله ضمنه بمثله لحمًا، وإن أطعم غنيـًا منها على سبيل الهدية جاز، كما يجوز له ذلك في الأضحية؛ لأن ما ملك أكله ملك هديته. وإن باع شيئًا منه أو أتلفه ضمنه بمثله؛ لأنه ممنوع من ذلك، فأشبه عطيته للجازر. وإن أتلف أجنبي منه شيئًا، ضمنه بقيمته؛ لأن المتلف من غير ذوات الأمثال فلزمته قيمته، كما لو أتلف لحمًا لآدمي معين.(447)
(39)الهدي الواجب بغير النذر ينقسم إلى قسمين: منصوص عليه، ومقيس على المنصوص:
القسم الأول: المنصوص عليه:
1- اثنان على الترتيب، والواجب فيهما ما استيسر من الهدي، وأقله شاة، أو سبع بدنة، أحدهما دم المتعة، قال تعالى: ((فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ)) [البقرة:196]، والثاني: دم الإحصار، قال الله تعالى: ((فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ)) [البقرة:196]، وهو على الترتيب أيضًا، إن لم يجده انتقل إلى صيام عشرة أيام.
2- اثنان مخيران؛ أحدهما: فدية الأذى، قال الله تعالى: ((فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ)) [البقرة:196]. الثاني: جزاء الصيد، وهو على التخيير أيضًا، قال الله تعالى: ((وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً)) [المائدة:95].
القسم الثاني: ما ليس بمنصوص عليه: فيقاس على أشبه المنصوص عليه به، مثل دم الفوات، فيجب عليه مثل دم المتعة، وبدله مثل بدله. ويقاس عليه أيضًا كل دم وجب لترك واجب، كترك الإحرام من الميقات، والوقوف بعرفة إلى غروب الشمس، والمبيت بمزدلفة، وغيرها من الواجبات، فالواجب فيها ما استيسر من الهدي، فإن لم يجد فصيام عشرة أيام.(447-448)
(40)مساكين أهل الحرم من كان فيه من أهله، أو وارد إليه من الحاج وغيرهم، وهم الذين يجوز دفع الزكاة إليهم.(451)
(41)ما جاز تفريقه بغير الحرم لم يجز دفعه إلى فقراء أهل الذمة؛ لأنهم كفار.(451)
(42)إذا نذر هديًا وأطلق فأقل ما يجزئه شاة، أو سبع بدنة أو بقرة؛ لأن المطلق في النذر يجب حمله على المعهود شرعـًا، والهدي الواجب في الشرع إنما هو من النَّعم، وأقله ما ذكرناه فحمل عليه.(451)
(43)يسن تقليد الهدي، وهو أن يجعل في أعناقها النعال وآذان القرب وعراها، أو علاقة إداوة؛ وسواء كانت إبلاً، أو بقرًا، أو غنمًا.(454)
(44)يسن إشعار الإبل والبقر، وهو أن يشق صفحة سنامها الأيمن حتى يدميها، في قول عامة أهل العلم. وأما الغنم فلا يسن إشعارها؛ لأنها ضعيفة، وصوفها وشعرها يستر موضع إشعارها.(455)
(45)لا يسن الهدي إلا من بهيمة الأنعام؛ لقول الله تعالى: ((وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)) [الحج]. وأفضله الإبل، ثم البقر، ثم الغنم.(456)
(46)من وجبت عليه بدنة فذبح سبعًا من الغنم أجزأه مع القدرة على البدنة؛ سواء كانت البدنة واجبة بنذر، أو جزاء صيد، أو كفارة وطء.(457)
(47)من وجب عليه سبع من الغنم في جزاء الصيد لم يجزئه بدنة في الظاهر؛ لأن سبعًا من الغنم أطيب لحمًا، فلا يعدل عن الأعلى إلى الأدنى.(458)
(48)من وجبت عليه بقرة أجزأته بدنة؛ لأنها أكثر لحمًا وأوفر، ويجزئه سبع من الغنم؛ لأنها تجزئ عن البدنة، فعن البقرة أولى.(458)
(49)من لزمه بدنة في غير النذر وجزاء الصيد أجزأته بقرة.(458)
(50)يجوز أن يشترك السبعة في البدنة والبقرة، سواء كان واجبًا أو تطوعًا، وسواء أراد جميعهم القربة، أو بعضهم وأراد الباقون اللحم.(459)
(51)يمنع من العيوب في الهدي ما يمنع في الأضحية.(461)
(52)لا يستحب التمسح بحائط قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا تقبيله، قال أحمد: ما أعرف هذا. وقال الأثرم: رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون قبر النبي صلى الله عليه وسلم، يقومون من ناحية فيسلمون. وقال أبو عبد الله: وهكذا كان ابن عمر يفعل. قال: أما المنبر فقد جاء فيه، يعني ما رواه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد القارئ، أنه نظر إلى ابن عمر وهو يضع يده على مقعد النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر، ثم يضعها على وجهه([2]).(468)
(53)يستحب لمن رجع من الحج أن يقول ما روى البخاري عن عبد الله بن عمر: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة، يكبر على كل شرف من الأرض، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)([3]).(468)


تم المقصود من كتاب المغني لابن قدامة



([1]) رواه البخاري (1689)، ومسلم (1322).

([2]) هذا التبرك على اعتبار أن المنبر كان من آثار النَّبِي صلى الله عليه وسلم ، وقد لامس جسده الشريف.

([3]) رواه البخاري (1797)، ومسلم (1344).




post-20628-1164967928.jpg

[/align][/cell][/table1][/align]
 

ام العيدي

مزمار ألماسي
4 نوفمبر 2007
1,989
18
0
القارئ المفضل
عبد الرحمن السديس
رد: الحج

[align=CENTER][table1="width:95%;background-color:green;"][cell="filter:;"][align=center]
اختيارات سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز في الحج
الاختيارات العلمية في مسائل الحج والعمرة من كتاب مجموع الفتاوى الجزء الخامس بقسميه الأول و الثاني
إعداد : أ.د.عبد الله الطيار و الشيخ أحمد ابن باز

haj4.gif


القسم الأول

1. الحج والعمرة واجبان على كل مسلم حر مكلف مع الاستطاعة مرة في العمر 1/51
2. يجب الحج على من كان عليه دين ويستطيع الحج وقضاء الدين 1/51
3. يصح حج المرأة بلا محرم مع الإثم لِأُنْهَ لا يجوز لها السفر بدون محرم ولو للحج والعمرة 1/53
4. الأفضل لمن حج الفريضة تقديم نفقة الحج النافلة للمجاهدين لأنه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ قدم الجهاد على الحج النفل كما في الحديث الصحيح 1/55 .
5. من اجتمع عليه حج الفريضة وقضاء صيام واجب كالكفارة وقضاء رمضان أو نحوهما قدم الحج 1/ 65 .
6. لا يصح حج من كان تاركا للصلاة وكذا من كان يصلى ويدع الصلاة لقول لقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ " الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ " (1) رواه الخمسة وهم أَحْمَد وأهل السنن الأربعة بإسناد صحيح وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاة " (2) رواه مسلم في صحيحه 1/58
7. النية تَكْفِي عن المستنيب ولا يحتاج إلى ذكر أ سمه اسمه و إن سماه لفظا عند الإحرام فهو أفضل 1/ 64
8. من مات ولم يحج وهو يستطيع الحج وجب الحج عنه من اَلتَّرِكَة ،أوصى بذلك أولم يوص 1/66
9. العمى ليسر عذرا في الإنابة للحج فرضا كان أو نفلا وعلى الأعمى أن يحج بنفسه إذا كان مستطيعا لعموم الأدلة 67/1
10. ليس على المرأة أذان ولا إقامة ، ولا يشرع لها ذلك 1/68 .
11. لا يجوز لمن أهل بالحج أو العمرة عن نفسه أو عن غيره تغيير النية عمن أهل عنه إلى شخص آخر 1/69 .
12. من جاوز الميقات بلا إحرام وجب عليه الرجوع فإن لم يرجع فعليه دم وهو سبع بقرة أو سبع بدنه أو رأس من الغنم يجزئ في الأضحية إذا كان حين مر على الميقات ناويا الحج أو العمرة لحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ المثبت في الصحيحين 1/74 .
13. الواجب على جميع الحجاج والعمار أن يحرموا من الميقات الذي يمرون عليه أو يحاذونه جَوًّا أو بَرًّا أو بَحْرًا لحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ المذكور آنِفًا 1/75 .
14. جدة ليست مِيقَاتًا للوافدين وإنما هي ميقات لأهلها ولمن وفدوا إليها غير مريدين للحج أو العمرة ثم أنشؤوا الحج أو العمرة منها لكن من وفد إلى الحج أو العمرة من طريق جده ولم يُحَاذِي يحاذ مِيقَاتًا قبلها أحرم منها 1/75 .
15. قد أجمع العلماء على صحة الإحرام بأي واحد من الأنساك الثلاثة فمن أحرم بأي واحد منهما منها صح إحرامه ، والقول بأن الإفراد والقران قد نسخا قول باطل لكن التمتع أفضل في أصح أقوال العلماء في حق من لم يسق الهدى أما من ساق الهدى فالقران له أفضل تَأَسِّيًا بالنبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ 1/87 .
16. من اعتمر في أ شهر الحج ورجع لأهله ثم احرم بالحج مفرِدا فليس عليه دم التمتع لأنه في حكم من أفرد الحج وهو قول عمر وابنه عبد الله ـ رضى الله عنهما ـ و غيرهما من أهل العلم أما إن سافر إلى غير بلده كالمدينة أو جدة أو الطائف أو غيرها ثم رجع محرما بالحج فأن فإن ذلك لا يخرجه عن كونه مُتَمَتِّعًا في أصح قولي العلماء وعليه هدى التمتع 1/88 .
17. من أحرم بالحج في أَشْهَر الحج شرع له أن يفسخه إلى عمرة وهكذا اَلْقِرَان بين الحج والعمرة يشرع له أن يفسخ إحرامه إلى العمرة إذا لم يكن معهما هدى لصحة السنة عن رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ بذلك ويكونان بذلك في حكم المتمتع 1/88 .
18. من نوى التمتع أو القران ثم غير النية إلى الإفراد وهو في الميقات قبل أن يحرم بواحد منهما فلا بأس ، لأن النسك إنما يلزم بالإحرام أما النية السابقة قبل الإحرام فإنها غير ملزمة ولا حرج عليه 1/89 .
19. لا يصح لمن لبى بالقران أو التمتع أن يقلبهما إلى الإفراد لما تقدم في المسألة التي قبلها 1/89 .
20. لا بأس بتغيير ملابس الإحرام إلى ملابس أخرى جديدة أو مغسولة كما أنه لا بأس أن يغسل ملابس الإحرام التي عليه إذا أصابها وسخ أو نجاسة ويجب غسلها من النجاسة 1/96.
21. لا يجوز وضع الطيب على ملابس الإحرام، وإنما السنة تطييب البدن عند اَلْإِحْرَام فإن طيبها لم يلبسها حتى يغسلها 1/96 .
22. من كان مقيما في منى يوم الثامن من ذي الحجة أحرم من مكانه و لا حاجة لدخوله إلى مكة لعموم حديث ابن عباس الوارد في ذلك وهو قوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ لما ذكر المواقيت ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة 1/96 .
23. ليس على المحرم شَيْء إن قلم أظافره أو نتف إبطه أو قص شاربه أو حلق عانته أو تطيب نَاسِيًا أو جَاهِلًا لقوله تعالى " رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا " [ البقرة :286]وقول النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ قال الله : " قد فعلت "(3) ولحديث صاحب الجبة 1/97 .
24. من جامع زوجته قبل التحلل الأول بطل حجه وحجها ووجب على كل واحد منهما بدنه مع إتمام مناسك الحج ، فمن عجز منهما عنها صام عشرة أيام وعليهما الحج من قابل مع الاستطاعة و الاستغفار والتوبة 1/98 .
25. من جامع بعد التحلل الأول وقبل الثاني فعليه وعلى زوجه- إن كانت مطاوعة - شاة أو سبع بدنه أو سبع بقرة ومن عجز منهما صام عشرة أيام .
26. الأفضل للمحرم أن يحرم في نعلين، فإن لم يجد جاز له لبس الخفين ولا يقطعهما لأن الأرجح أن الأمر بقطع الخفين منسوخ 1/99 .
27. المرأة المحرمة لا حرج عليها أن تلبس الجوارب والخفين لأنها عورة ولكن لا تتنقب ولا تلبس القفازين لأن الرسول ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ نهى المرأة المحرمة عن ذلك ولكن تغطى وجهها بغير النقاب ويديها بغير القفازين 1/150 .
28. على من أهل بالعمرة ثم رفضها التوبة إلى الله سبحانه وإتمام مناسك العمرة فَوْرًا
لقوله سبحانه : " وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ " [البقرة :196]الآية . فإن كان قد جامع فعليه ذبيحة تذبح بمكة ، وتوزع على فقرائها ، مع إتمام مناسك العمرة لعموم الآية المذكورة ، وعليه عمرة أخرى من الميقات الذي أحرم منه بالعمرة الفاسدة ، وهكذا زوجته إن كانت غير مكرهة مع التوبة إلى الله سبحانه من ذلك 1/111 .
29. السنة للمحرم تغطية كتفيه بالرداء ، إلا في طواف القدوم فإنه يضطبع بردائه فإذا انتهى أعاد رداءه على كتفيه . والاضطباع هو : أن يجعل وسط ردائه تحت إبطه الأيمن وأطرافه على عاتقه الأيسر إلي أن ينتهي من الطواف ، ثم يجعل الرداء على عاتقيه قبل ركعتي الطواف والذي يكشف منكبه دائما فقد خالف السنة 1/103 .
30. من وقع على إحرامه دم كثير وجب عليه غسله، ولا يصلى فيه ، و فيه نجاسة . ولا يضر اليسير من الدم عرفاً 1/105 .
31. كان النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ يهل بنسكه إذا انبعثت به راحلته ومثل الراحلة السيارة ، فيستحب الإهلال في الحج أو العمرة إذا ركب السيارة من الميقات وهكذا إذا ركبها عند التوجه من مكة إلى منى يوم الثامن 1/106 .
32. لا حرج في لبس الهميان والحزام والمنديل 1/108 .
33. يصح إهلال الحائض و النفساء بالحج وهكذا بالعمرة لكنهما لا تطوفان إلا بعد الطهر كالصلاة 1/108 .
34. يجوز للحائض قراءة القرآن لعدم الدليل الصريح المانع من ذلك ولكن بدون مس المصحف وحديث " لا تقرأ الحائض والجنب شيئا من القرآن "(4) ضعيف 1/109 .
35. يجوز للمرأة أخذ حبوب منع العادة في الحج ورمضان إذا لم يكن فيها مضرة بعد استشارة طبيب مختص 1/110 .
36. يشرع للطائف صلاة ركعتين بعد الطواف خلف المقام للآية الكريمة ، وللأحاديث الواردة ، فإن لم يتيسر صلاهما في ما شاء من بَقِيَّة المسجد 1/111 .
37. متى طهرت النفساء قبل الأربعين جاز لها الطواف و غيره و ليس لأقل النفاس حدا أما أكثره فأربعون يَوْمًا ، فإن لم تطهر بعد الأربعين اغتسلت وصامت وصلت وطافت وحلت لزوجها وتتوضأ لكل صلاة حتى ينقطع عنها الدم كالمستحاضة 1/113 .
38. الإحصار يكون بالعدو وغيره كالمرض وعدم النفقة ، ولا يعجل بالتحلل إذا كان يرجو زوال المانع قَرِيبًا 1/114 .
39. من أحصر فليس له التحلل حتى ينحر هديا ثم يحلق أو يقصر، فإن كان قد اشترط حل ولم يكن عليه شَيْء لا هدي و لا غيره وإن عجز عن الهدي صام عشرة أيام ثم حلق أو قصر ثم حل 1/114 .
40. يذبح المحصر هديه في المكان الذي أَحْصُر فيه سواءً كان داخل الحرم أو خارجه ويعطى للفقراء فإن لم يكن هناك فقراء وجب نقله إليهم 1/114 .
41. تشرع التلبية للمحرم من حين أحرم إلى أن يشرع في الرمي أما إن كان مُحَرَّمًا مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ فإنه تشرع له التلبية إلى أن يشرع في الطواف فيدعها ويشتغل بأذكار الطواف 1/116 .
42. المعروف عند أهل العلم أنه يجوز أن يواصل بين طوافين أو أكثر ثم يصلى لكل طواف ركعتين 1/120 .
43. يشرع للطائف استلام الحجر الأسود والركن اليماني في كل شوط كما يستحب له تقبيل الحجر الأسود واستلامه بيده اليمنى إذا يسر تيسر ذلك بدون مشقة ، أما مع المشقة والزحام فيكره ، و يشرع أن يشير للحجر الأسود بيده أو بعصا ويكبر . أما الركن اليماني فلم يرد فيه فيما نعلم دليل يدل على الإشارة إليه وإن استلم الحجر الأسود بيده أو بعصا قبّله تأسياً بالنبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ إذا لم يتيسر تقبيل الحجر 1/121 .
44. الأرجح أن خروج الدم لا يؤثر في الطواف إذا كان يسيرا من غير الدبر والقبل كالصلاة 1/122 .
45. من جامع قبل طواف الإفاضة أو بعده قبل السعي إذا كان عليه سعى فعليه دم 1 /123 .
46. الأرجح أن من ترك شَيْئًا من السعي أو نسيه أكمله إن لم يطل الفصل1/124 .
من مات في أثناء أعمال الحج فإنه لا يكمل عنه لحديث الذي أوقصته راحلته فمات فلم يأمر النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ بإكمال الحج عنه وقال إنه يبعث يوم القيامة ملبياً 1/124 .
47. الواجب على من حاضت قبل طواف الإفاضة أن تنتظر هي ومحرمها حتى تطهر ثم تطوف الإفاضة فإن لم تقدر جاز لها السفر ثم تعود لأداء الطواف فإن كانت لا تستطيع العودة وهى من سكان المناطق البعيدة كإندونيسيا أو المغرب وأشباه ذلك جاز لها على الصحيح أن تتحفظ وتطوف بنية الحج، ويجزؤها ذلك عند جمع من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيميه والعلامة ابن القيم ـ رحمهما الله ـ وآخرون من أهل العلم 1/125 .
48. على القارن والمفرد سعى واحد فإن فعله مع طواف القدوم أجزأه ولا يلزمه أن يأتي بسعي آخر فإن لم يفعله مع طواف القدوم وجب أن يأتي به مع طواف الإفاضة 1/126 .
49. لا دليل لمن قال بعدم جواز تأخير طواف الإفاضة عن ذي الحجة ، والصواب جواز التأخير ، ولكن الأولى المبادرة به 1/128 .
50. يصح تأخر تأخير الرمي كله إلي اليوم الثالث عشر ويرميه مرتباً فيبدأ برمي جمرة العقبة ثم يرمى الصغرى ثم الوسطى ثم العقبة عن اليوم الحادي عشر ثم يرجع لرمى الثلاث في اليوم الثاني عشر، ثم يرجع ويرميهن عن الثالث عشر إن لم يتعجل، لكن السنة إن يرمى الجمار كما رماها النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ فيرمى جمرة العقبة يوم العيد بسبع حصيات ثم يرمى الجمار الثلاث في اليوم الحادي عشر بادياً بالصغرى التي تلي مسجد الخيف ثم الوسطى ثم جمرة العقبة ، ثم يرمى الثلاث في اليوم الثاني عشر كذلك ، ثم يرمى الجمار الثلاث في اليوم الثالث عشر كما رماها في الحادي عشر والثاني عشر إذا لم يتعجل في اليوم الثاني عشر 1/134 .
51. من ترك شوطاً أو أكثر من السعي في العمرة فعليه أن يعود ويأتي بالسعي كاملاً ولو عاد إلى بلده وهو في حكم الإحرام الذي يمنعه من زوجته وكل المحظورات وعليه أن يقصر مرة أخرى بعد السعي والتقصير الأول لا يصح 1 /135 .
52. لا يصح حج من وقف خارج حدود عرفة ولو كان قريباً منها 1/139 .
53. من وقف يوم عرفة قبل الزوال فقط فأكثر أهل العلم على عدم إجزاء الوقوف 1/139 .
54. من وقف بعد الزوال أجزأه فإن انصرف قبل المغرب فعليه دم إن لم يعد إلى عرفة ليلاً أعنى ليلة النحر 1/139 .
55. من وقف بعرفة ليلاً أجزأه و لو مر بها مروراً 1/145 .
56. يمتد وقت الوقوف بعرفة من فجر اليوم التاسع إلي آخر ليلة النحر للأحاديث الواردة في ذلك والأفضل و الأحوط أن يكون الوقوف بعرفة بعد الزوال أو في الليل من اليوم التاسع خروجاً من خلاف الجمهور القائلين بعدم إجزاء الوقوف بعرفة قبل الزوال 1 /104 .
58. يجب على الحاج المبيت في مزدلفة إلي نصف الليل، وإذا كمَّل وبقى إلي الفجر حتى يسفر كان أفضل 1/147 .
59. يجوز للضعفة من النساء و الشيوخ والمرضى ونحوهم ومن يتبعهم الدفع من مزدلفة
في النصف الأخر من الليل لأن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ رخص لهم في ذلك 1 /147 .
60. من ترك المبيت في مزدلفة فعليه دم 1/149 .
61. من مر بمزدلفة ولم يبت بها ثم عاد قبل الفجر ومكث بها ولو يسراً فلا شئ شيء عليه 1/149 .
62. تجوز الإنابة في الرمي عن العاجز كالمريض وكبير السن والأطفال ويلحق بهم ذات الأطفال التي ليس لديها من يحفظهم 1/155 .
63. من أراد الرمي عن غيره فله حالتان و هما أن يرمى عن نفسه جميع الجمار ثم عن مستنيبة ، و الأخرى أن يرمى عن نفسه وعن مستنيبة عند كل جمرة وهذا هو الصواب دفعاً للحرج و المشقة ولعدم الدليل الذي يوجب خلاف ذلك 1/157 .
64. لا يجوز الرمي قبل الزوال في اليوم الحادي عشر ، والثاني عشر ، والثالث عشر ؛ لمن لم يتعجل لأن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ إنما رمى بعد الزوال في الأيام الثلاثة المذكورة وقال : " لِتَأخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ "(5) ـ أخرجه مسلم وغيره ـ ولأن العبادات توقيفية لا يجوز فيها إلا ما أقره الشرع المطهر 1/157 .
65. لا يجوز رمى جمرة العقبة قبل منتصف الليل من ليلة النحر وكذا طواف اَلْإِفَاضَة 1/158 .
66. لا يصح الطواف بغير طهارة لأن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ لما أراد أن يطوف توضأ وقد قال " لِتَأخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ " و لما صح عن ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ أنه قال : " الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام "(6) وروى مرفوعاً إلي النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ والموقوف أصح وهو في حكم المرفوع لأن مثله لا يقال من جهة الرأي 1/158
67. من ناب عن غيره بدأ بنفسه عند كل جمرة 1/159 .
68. لا تجوز الوكالة في الرمي إلا لعذر شرعي كما تقدم ذلك في المسألة الثالثة والستين 1/ 159 .
69. من وكلّ غيره في الرمي عنه من غير عذر شرعي فالرمي باق عليه حتى ولو كان حجه نافلة على الصحيح فإن لم يرم فعليه دم يذبح في مكة للفقراء إذا فات الوقت ولم يرم بنفسه 1/ 160
70. من طاف طواف الوداع قبل تمام الرمي لم يجزئه عن الوداع لكونه أداه قبل وقته وإن سافر فعليه دم 1/160 .
71. لا يجوز تقديم الرمي عن وقته 1/161 .
72. من شك هل وقع الحصى في المرجم أم لا فعليه التكميل حتى يتيقن 1/161 .
73. لا يجوز الرمي مما في الحوض أما الذي بجانبه فلا حرج 1/161 .
74. من رمى الجمرات السبع كلها دفعة واحدة فهي عن حصاة واحدة وعليه أن يأتي بالباقي 1/163 .
75. لم يثبت دليل على منع الرمي ليلاً والأصل جوازه ، والأفضل الرمي نهاراً في يوم العيد كله ، و بعد الزوال في الأيام الثلاثة إذا تيسر ذلك ، والرمي في الليل إنما يصح عن اليوم الذي غربت شمسه ، ولا يجزئ عن اليوم الذي بعده ، فمن فاته الرمي نهار العيد رمى ليلة إحدى عشر إلى آخر الليل ، ومن فاته الرمي بعد الزوال في اليوم الحادي عشر رمى بعد غروب الشمس في ليلة اليوم الثاني عشر ، ومن فاته الرمي في اليوم الثاني عشر بعد الزوال رمى بعد غروب الشمس في ليلة اليوم الثالث عشر ، ومن فاته الرمي نهاراً في اليوم الثالث عشر حتى غابت الشمس فاته الرمي ، و وجب عليه دم ، لأن وقت الرمي كله يخرج بغروب الشمس من اليوم الثالث عشر 1/165 .
76. حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ : " لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس " (7) ضعيف لانقطاعه بين الحسن العرني ، وابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ و على فرض صحته فهو محمول على الندب جمعاً بين الأحاديث كما نبه على ذلك الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ 1/166 .
77. الصحيح أن رمي جمرة العقبة في النصف الأخير من ليلة النحر مجزئ للضعفة وغيرهم ولكن يشرع للمسلم القوي أن يجتهد حتى يرمي في النهار اقتداء بالنبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ لأنه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ رمى جمرة العقبة بعد طلوع الشمس 1 /167 .
78. من نسي الحلق أو التقصير و تحلل بعد الرمي فإنه ينزع ثيابه إذا ذكر ثم يحلق أو يقصّر ثم يلبسها فإن قصّر وعليه ثيابه جهلاً منه أو نسياناً فلا شئ شيء عليه لعموم قوله سبحانه (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) [ البقرة :286] ، وحديث صاحب الجبة 1/175 .
79. المبيت في منى يسقط عن أصحاب الأعذار كالسقاة والمريض الذي يشق عليه المبيت في منى ، لكن يشرع لهم أن يحرصوا في بقية الأوقات على المكث بمنى مع الحجاج تأسياً بالنبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ و أصحابه ـ رضى الله عنهم ـ إذا تيسر ذلك 1/180 .
80. إذا أجتهد الحاج في التماس مكان في منى ليبيت فيه فلم يجد فلا حرج عيه أن ينزل خارجها، ولا فدية عليه لعموم قول الله سبحانه : " فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ " [التغابن:16] وقول النبي ـ صلى الله عليه و آله و سلم ـ: " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم "(8) 1/181 .
81. من ترك المبيت في منى ليلة إحدى عشرة و ليلة الثاني عشر بلا عذر فعليه دم 1/182 .
82. من أدركه الغروب في اليوم الثاني عشر وقد ارتحل من منى فهو في حكم النافر ، ولاشي عليه أما من أدركه الغروب ولم يرتحل فإنه يلزمه المبيت في ليلة الثالث عشر ، والرمي في اليوم الثالث عشر بعد الزوال ، لقول الله سبحانه : " فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى "[ البقرة :203] ، ومن غابت عليه الشمس في اليوم الثاني عشر قبل أن يرتحل لا يسمى متعجلاً 1/183 .
83. لا يجوز صيام أيام التشريق لا تطوعاً ولا فرضا إلا لمن لم يجد الهدى لحديث ابن عمر وعائشة ـ رضي الله عنهما ـ قَالا :( لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ ) (9) رواه البخاري 1/ 184 .
84. ليس على أهل مكة هدي تمتع ولا قران ، و إن اعتمروا في أشهر الحج وحجوا لقول الله سبحانه لما ذكر وجوب الدم على المتمتع والصيام عند العجز عنه " ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ " [ البقرة :196] 1/191 .
85. الأفضل لمن عجز عن دم التمتع والقران أن يصوم قبل يوم عرفة الثلاثة الأيام وإن صامها في أيام التشريق فلا بأس كما تقدم ذلك في المسألة الرابعة والثمانين 1/192 .
86. يجوز تأخر ذبح الهدي إلى اليوم الثالث عشر لأن أيام التشريق كلها أيام أكل وشرب وذبح والأفضل تقديمه يوم العيد 1/192 .
87. من ذبح هديه قبل يوم النحر فإنه لا يجزؤه ؛لأن النبي ـ صلى الله عليه و آله و سلم ـ و أصحابه لم يذبحوا إلا أيام النحر ، و لو كان الذبح جائزاً قبل يوم النحر لبين ذلك النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ ، و لو بينه لنقله أصحابه رضى الله عنهم 1/194 .
88. من كان قادراً على هدي التمتع والقران وصام فإنه لا يجزؤه صيامه وعليه أن يذبح ولو بعد فوات أيام النحر لأنه دين في ذمته 1/195 .
89. يوزع الهدي على الفقراء والمساكين المقيمين في الحرم من أهل مكة وغيرهم 1/195 .
90. لا يجوز إخراج قيمة الهدي وإنما الواجب ذبحه والقول بجواز إخراج القيمة تشريع جديد ومنكر قال تعالى ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) [الشورى :21] 1/196 .
91. من ترك هديه في مكان لا يستفاد منه لم يجزئه ذلك 1/196 .
92. من ذبح هديه خارج الحرم كعرفات وجدة لم يجزئه ، و لو وزعه في الحرم ، وعليه قضاؤه سواءً كان عالماً أو جاهلاً 1/197 .
93. الأضحية سنة مؤكدة في أصح قولي أهل العلم إلا إن كانت وصية فيجب تنفيذها و يشرع للإنسان أن يبر ميته بالأضحية و غيرها من الصدقة 1/199 .
94. من ترك طواف الوداع أو شوطاً منه فعليه دم ، يذبح في مكة و يوزع على فقرائها ، و لو رجع وأتى به فإن الدم لا يسقط عنه 1/203 .
95. لا يجب على المعتمر وداع لعدم الدليل ، وهو قول الجمهور، وحكاه ابن عبد البر إجماعاً 1/207 .
96. ليس على الحائض و النفساء وداع لقول ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ : ( أمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْحَائِضِ )(10) متفق على صحته والنفساء مثلها عند أهل العلم 1/207 . تخرج رواية مسلم
97. زيارة المسجد النبوي سنة في جميع الأوقات ، وليس لها تعلق بالحج وليست واجبة 1/211 .
98. حديث أن " من صلى فيه ـ يعنى المسجد النبوي ـ أربعين صلاة كانت له براءة من النار وبراءة من النفاق "(11) ضعيف عند أهل التحقيق فلا يعتمد عليه 1/212 .
99. يستحب للحاج و المعتمر وغيرهما أن يشرب من ماء زمزم إذا تيسر له ذلك ، ويجوز له الوضوء منه ، و يجوز أيضاً الاستنجاء به ، و الغسل من الجنابة إذا دعت الحاجة إلي ذلك ، وقد ثبت عنه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ أنه نبع الماء من بين أصابعه ثم أخذ الناس حاجتهم من هذا الماء ليشربوا ، وليتوضؤوا ، و ليغسلوا ثِيَابهمْ ، وليستنجوا كل هذا وقع ، و ماء زمزم إن لم يكن مثل الماء الذي نبع من بين أصابع النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لم يكن فوق ذلك فكلاهما ماء شريف 1/220 .
100. لا حرج في بيع ماء زمزم ولا نقله من مكة 1/221 .
101. الأدلة الشرعية دلت على أن الحسنات تضاعف الحسنة بعشر أمثالها و تضاعف بكميات كثيرة في الزمان الفاضل ، كرمضان ، و عشر ذي الحجة ، والمكان الفاضل كالحرمين ، و أما السيئات فالذي عليه المحققون من أهل العلم أنها تضاعف من حيث الكيفية لا من حيث العدد ، لقول الله سبحانه : " مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ " [الأنعام:160] 1/222 .
102. من هم بالإلحاد في الحرم اَلْمَكِّيّ فهو متوعد بالعذاب الأليم لأن الله تعالى قال "وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ " [ الحج :25]فإذا ألحد أي إلحاد وهو الميل عن الحق فإنه موعود هذا الوعيد لهذه الآية الكريمة لأن الوعيد على الهم بالإلحاد يدل على أن الوعيد في نفس الإلحاد أشد وأعظم 1 /223 .
103. من دخل الحرم بعد العصر أو بعد الفجر فليس له أن يصلى غير سنة الطواف وكل سنة ذات سبب كتحية المسجد 1/227 .
104. من حج من مال حرام صح الحج لأن أعمال الحج كلها بدنية ، و عليه التوبة من الكسب الحرام 1/233 .
105. لا نعلم أقل حد بين العمرة والعمرة ، أما من كان من أهل مكة فالأفضل له الاشتغال بالطواف والصلاة وسائر القربات ، و عدم الخروج خارج الحرم لأداء عمرة إن كان قد أدى عمرة الإسلام 1/233 .
106. الأفضل عدم الاقتراض لأداء الحج 1/237 .
107. من لم يجد الإزار لبس السراويل ، و من لم يجد النعلين لبس الخفين وحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ في القطع منسوخ في أصح قولي العلماء لأن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ لما خطب الناس في عرفة ذكر في خطبته أن من لم يجد إزارا لبس السراويل ومن لم يجد نعلين لبس الخفين ، ولم يذكر القطع فدل على النسخ 1/257 .
108. الحج واجب على الفور مع الاستطاعة في أصح قولي العلماء 1/243 .
109. إذا وصلت الحائض أو النفساء للميقات وجب عليهما أن تحرما إذا كان الحج فريضة أو العمرة ، أما إن كانا مستحبين وقد أدتا حجة الإسلام و عمرة الإسلام ، فإنه يشرع لهما الإحرام من الميقات كغيرهما من الطاهرات في الحج والعمرة رغبة في الخير وتزوداً من الأعمال الصالحة لقول الله عز وجل : "وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ" [البقرة :197]، ولحديث أسماء بنت عميس ـ رضي الله عنها ـ أنها ولدت في الميقات محمد بن أبي بكر فأمرها النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ أن تغتسل ، و تحرم فإذا طهرت الحائض أو النفساء طافتا وسعتا لحجهما أو عمرتهما ، ثم قصرتا إن كانتا محرمتين بالعمرة، أما إن كانتا محرمتين بالحج والعمرة فأنهما يشرع لهما جعل إحرامهما عمرة ، فتطوفان وتسعيان ، و تقصران وتحلان ، ثم تحرمان بالحج في اليوم الثامن كسائر الحجاج المحلين وإن بقيتا على إحرامهما ولم تحلا فلا بأس ، لكن ذلك خلاف السنة لأن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ أمر أصحابه في حجة الوداع أن يحلوا ويجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدى 1/247 .
110. يشرع للمحرم التلفظ بما نوى من حج أو عمرة أو قران ، فيقول اللهم لبيك عمرة إن كان أراد العمرة أو يقول اللهم لبيك حجا إن أراد الحج أو اللهم لبيك عمرة وحجا إذا أراد القران والأفضل لمن قدم في أشهر الحج وليس معه هدي أن يحرم بالعمرة وحده ثم يلبي بالحج في اليوم الثامن من ذي الحجة ، تأسياً بالنبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ وأصحابه ـ رضي الله عنهم ـ 1/249 .
111. النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ هو الذي وقت المواقيت الخمسة ذو الحليفة و الجحفة وقرن المنازل ويلملم وذات عرق ، لكن وافق اجتهاد عمر ـ رضي الله عنه ـ توقيته لأهل العراق ذات عرق لسنة الرسول ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ و كان لم يعلم ذلك حين وقت لهم ذات عرق فوافق اجتهاده ـ رضي الله عنه ـ سنة الرسول ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ 1/251 .
112. من توجه إلي مكة غير مريد الحج أو العمرة لم يجب عليه الإحرام ، لأن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ إنما أوجب الإحرام على من نوى الحج أو العمرة أو كليهما ، و العبادات توقيفية ليس لأحد أن يوجب ما لم يوجبه الله ورسوله كما أنه ليس له أن يحرم ما لم يحرمه الله ورسوله لكن من لم يؤدِ الفريضة وجب عليه الإحرام بالحج في وقته أو بالعمرة في أي وقت أداءً لما أوجبه الله عليه من الحج والعمرة من أي ميقات يمر عليه 1/251 .
113. أما ما يفعله كثير من الناس من الإكثار من العمرة بعد الحج من التنعيم أو الجعرانة أو غيرهما و قد سبق أن اعتمر قبل الحج فلا دليل على شرعيته بل الأدلة تدل على أن الأفضل تركه لأن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ وأصحابه ـ رضى الله عنهم ـ لم يفعلوا ذلك في حجة الوداع 1/253 .
114. أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة 1/254 .
115. إذا حج الصبي أو العبد صح منهما ولا يجزؤهما عن حجة الإسلام لحديث ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ عن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ قال " أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه حجة أخرى "(12) أخرجه ابن أبى شيبة و البيهقي بإسناد حسن 1/256 .
116. اَلصَّبِيّ و الجارية دون التمييز ينوي عنهما وليهما ويلبي عنهما ويجنبهما ما يجتنبه المحرم ويكونان طاهري الثياب حين الطواف بهما 1/256 .
117. إن كان الصبي والجارية مميزين أحرما بإذن وليهما و يفعلان ما يفعله الكبير فإن عجزا عن الطواف والسعي حملا ، و وليهما هو الذي يتولى الحج بهما ، سواءً كان أباهما أو أمهما أو غيرهما 1/256 .
118. يجوز لحامل الطفل أن ينوى الطواف والسعي عنه وعن الطفل لأن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لما سألت المرأة عن الطفل فقالت : يا رسول الله ألهذا حج ؟ قال : " نعم ولك أجر "(13) ولم يأمرها أن تخصه بطواف أو بسعي فدل ذلك على أن طوافها به وسعيها به مجزي عنها 1/256 .
119. يباح للمرأة سدل الخمار على وجهها بلا عصابة ، فهي غير مشروعة وإن مس الخمار وجهها فلا شيء عليها ، و يجب عليها ذلك عند وجود الرجل الأجنبي ، أما النقاب فلا يجوز لها حال كونها محرمة لأن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ نهى المحرمة عن ذلك وعن لبس القفازين لكن تغطي وجهها ويديها بغير ذلك 1/258 .
120. لا يتعين جمع الحصى من مزدلفة بل يجوز من منى 1/272 .
121. لا يستحب غسل الحصى بل يرمي به من غير غسل لأن ذلك لم ينقل عن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ و لا عن أصحابه رضي الله عنهم 1/272 .
122. الأحوط أن لا يرمى بحصى قد رمى به 1/272 .
123. لا يشترط بقاء الحصى في المرمى ، و لكن يشترط وقوعه فيه ، فلو وقعت الحصاة في المرمى ثم خرجت منه أجزأت في ظاهر كلام أهل العلم ، و ممن صرح بذلك النووي ـ رحمه الله ـ في المجموع ولا يشرع رمي الشاخص بل السنة الرمي في الحوض 1/273 .
124. يستحب للحاج أن يقول عند ذبح الهدي أو نحره (بسم الله ، و الله أكبر، اللهم هذا منك ولك) و يوجهه إلى القبلة ، و التوجه للقبلة سنة وليس بواجب 1/ 273 .
125. يستحب أن يأكل ، و يتصدق ، و يهدي من هدي التمتع والقران والضحية 1/273 .
126. الحلق في الحج و العمرة أفضل ، لأن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ دعا بالرحمة و المغفرة للمحلقين ثلاثا والمقصرين واحدة، ولا يكفي أخذ بعض الرأس بل لا بد من تقصيره كله كالحلق ، إلا إذا كان أداء العمرة قريبا من وقت الحج فإن الأفضل فيها التقصير حتى يكون الحلق في الحج ولهذا أمر النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ أصحابه بالتقصير لما فرغوا من طوافهم وسعيهم في حجة الوداع إلا من كان معه الهدي فإنه بقى على إحرامه ولم يأمرهم بالحلق لأن أداءهم للعمرة كان قبل الحج بأيام قليلة 1/274 .
127. المرأة تقصر من كل ضَفِيرَة قدر أنملة فأقل 1/274 .
128. يجب الترتيب في رمي الجمرات فيبدأ بالأولى ثم الثانية ثم الثالثة وهي جمرة العقبة 1/277 .
القسم الثاني
129. لا تصح الإنابة في الحج عمن كان صحيح البدن ، ولو كان فقيراً سواءً كان فرضاً أو نفلاً أما العاجز لكبر سن أو مرض لا يرجى برؤه فإنه يلزمه أن ينيب من يؤدى عنه الحج المفروض والعمرة المفروضة ، إذا كان يستطيع ذلك بدلا عنه لعموم قول الله سبحانه : " وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ " [آل عمران :97] 2/78 .

130. المشروع للحاج الحلال أن يحرم بالحج يوم التروية من مكانه سواءً كان في داخل مكة أو خارجها أو في منى لأن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ أمر أصحابه الذين حلوا من العمرة أن يحرموا بالحج يوم التروية من منازلهم 2/89 .
131. من بدا له الحج وهو في مكة فإنه يحرم من مكانه ، أما العمرة فلا بد من خروجه للحل ، لحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ في ذلك 2/93 .
132. من خلع الإحرام ولبس المخيط جاهلاً أو ناسياً فعليه المبادرة بخلع المخيط متى علم أو ذكر و لا شيء عليه لعموم قول الله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا و لا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) ، و قد ثبت عن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ أن الله قال : " قد فعلت " وثبت عنه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ أن رجلاً أحرم في جبة و تضمخ بخلوق واستفتاه في ذلك فقال صلى ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ " اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ أَوْ قَالَ أَثَرَ الصُّفْرَةِ وَاخْلَعْ الْجُبَّةَ عَنْكَ وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا صَنَعْتَ فِي حَجَّتِكَ "(14) ولم يأمره بالفدية من أجل جهله 2/95 .
133. الإطعام في الفدية وكذا الذبح كلاهما لفقراء الحرم 2/123 .
134. ليس على المرأة ملابس معينه تحرم فيها ، ولها أن تحرم بما شاءت ، مع مرعاة عدم التبرج ، و عدم لبس الملابس التي تدعو إلى الفتنة ، مع ترك النقاب والقفازين ، ولها ستر وجهها و يديها بغير ذلك 2/135 .
135. الاشتراط يكون وقت الإحرام إذا دعت الحاجة إليه لحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ في قصة ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أنها قالت : ( يا رسول الله إني أريد الحج وأنا شاكية ) فقال لها ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ " حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقُولِي اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي " (15) 2/137 .
136. من أحتلم وهو محرم فلا شيء عليه سوى الغسل 2/141 .
137. لا تشترط الطهارة الصغرى ولا الكبرى لمن أراد الإحرام ولهذا صح الإحرام من الحائض و النفساء ، و إنما يستحب للجميع الغسل ، و يستحب أن يكون الإحرام بعد صلاة مفروضة أو نافلة في حق غير الحائض و النفساء ، لأن الصلاة لا تصح منهما 2/125 .
138. الحناء ليست طيبا فلا شي فيه في حق المحرم والمحرمة إذا استعملاها 2/125 .
139. لا حرج في استعمال الصابون المعطر لأنه ليس طيبا ، ولا يسمى مستعمله متطيباً ، و إنما فيه رائحة حسنه فلا يضره ـ إن شاء الله ـ و إن تركه تورعاً فهو حسن 2/159 .
140. لا يأخذ المحرم من بشرته ، ولا من أظفاره ، ولا من شعره شيئاً ، حتى يحل التحلل الأول 2/167 .
141. لم يأمر النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ بالدخول من باب السلام ، وإنما دخل منه فإن تيسر ودخل منه فهو أفضل ، و إلا فلا حرج 2/167 .
142. لا حرج على من قدم السعي على الطواف خطأً أو نسيانأً ، وقد ثبت عنه صلى ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ أن النَّاسُ يَأْتُونَهُ فَمَنْ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ أَوْ قَدَّمْتُ شَيْئًا أَوْ أَخَّرْتُ شَيْئًا فَكَانَ يَقُولُ " لا حَرَجَ لا حَرَجَ "(16) ، فدل ذلك على أنه إن قدم السعي أجزأه ولكن الأحوط أن لا يفعله عمداً ومتى وقع منه نسياناً أو جهلاً فلا حرج 2/168 .
143. اَلْوُضُوء شرط في صحة الطواف في أصح قولي العلماء وهو قول أكثر أهل العلم لأن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ لما أراد أن يطوف توضأ ثم طاف كما صح ذلك عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ عن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ ، و صح عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال : (الطَّوَافُ حَوْلَ الْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلاةِ إِلا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ ) فإذا انتقضت الطهارة فعليه أن يتطهر ويعيد الطواف من أول شوط كالصلاة سواءً كان الطواف فرضاً أو نفلاً 2 / 170 .
144. لا يجب الصعود على الصفا والمروة ، ويكفي الساعي استيعاب ما بينهما ، ولكن الصعود عليهما هو السنة والأفضل ؛ إذا تيسر ذلك 2/171 .
145. من سعى من غير طهارة أجزأه ذلك لأن الطهارة ليست شرطاً في السعي و إنما هي مستحبة 2/172 .
146. السعي في الطابق العلوي صحيح كالسعي في الأسفل لأن الهواء يتبع القرار 2/174 .
147. من قطع طوافه للصلاة بدأ من حيث انتهى ولا يلزمه العود إلى أول الشوط في أصح قولي العلماء(17) 2/176 .
148. المشروع لمن سعى أن يقول في أول شوط ( إِنَّ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ) [ البقرة :158] أما تكرار ذلك فلا أعلم ما يدل على استحبابه 2/ 1851 .
149. في التفضيل بين كثرة النافلة وكثرة الطواف خلاف ، و الأرجح أن يكثر من هذا وهذا ولو كان غريباً ، وذهب بعض أهل العلم إلى التفضيل فاستحبوا الإكثار من الطواف في حق الغريب ومن الصلاة في حق غيره ، و الأمر في ذلك واسع ولله الحمد 2/181 .
150. لا يجوز صوم يوم عرفة في حق الحاج لأن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ وقف في عرفة في حجة الوداع مفطراً وقال : " لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ " ولأنه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة (18) أما غير الحاج فيشرع له صوم اليوم المذكور لقول النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ لما سئل عن صوم يوم عرفة قال : "صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ " (19) أخرجه مسلم في صحيحه 2/192 .
151. ذهب الأمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ وجماعة إلى أن من وقف في عرفة قبل الزوال يجزؤه ذلك لعموم حديث عروة بن مضرس حيث قال النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ ، و قد وقف بعرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فأطلق النهار ، قالوا : فهذا يشمل ما قبل الزوال وما بعده ولكن الجمهور على خلافه ، و أنه لا يجزئ الوقوف يوم عرفة إلا بعد الزوال لأنه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ وقف بعد الزوال ، وهذا هو الأحوط 2/195 .
152. يجوز للنساء مطلقا الدفع من مزدلفة بعد نصف الليل من ليلة مزدلفة وهي ليلة النحر ولو كن قويات ، و هكذا بقية الضعفاء من كبار السن والمرضى وأتباعهم لأن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ رخّص في ذلك 2/207 .
153. حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ : ( مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا أَوْ تَرَكَهُ فَلْيُهْرِقْ دَمًا )(20) له حكم الرفع لأنه لا يقال من جهة الرأي ، ولم نعرف مُخَالِفًا له من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ فعلى كل من ترك واجباً عمداً ، أو سهواً ، أو جهلاً كرمي الجمار أو المبيت ليالي منى أو طواف الوداع و نحو ذلك دم يذبح في مكة المكرمة ، و يقسم على الفقراء ، و المجزي في ذلك هو المجزي في الأضحية ، و هو رأس من الغنم أو سبع بدنه أو سبع بقرة 2/222 .
154. من أنزل عامداً بعد التحلل الأول ، و قبل الثاني ، من غير جماع فلا شيء عليه ، فإن صام ثلاثة أيام ، أو ذبح شاة ، أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع فهو حسن ، خروجاً من خلاف من قال بوجوب الفدية ، و أحوط عملاً لقول النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ " مَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ عِرْضَهُ وَدِينَهُ " (21) 2/ 224 .
155. من سبق له أن قصر من بعض رأسه جاهلاً أو ناسياً وجوب التعميم فلا شيء عليه(22) 2/237
156. من ترك المبيت في منى جاهلاً حدودها مع القدرة على المبيت فعليه دم لأنه ترك واجباً من غير عذر شرعي ،وكان الواجب عليه أن يسأل حتى يؤدى الواجب2/249.
157. يرخص للسقاة ، و الرعاة ، و العاملين على مصلحة الحجاج أن يتركوا المبيت في منى ، و يؤخروا الرمي لليوم الثالث إلا يوم النحر فالمشروع للجميع الرمي فيه ، وعدم تأخيره 2/255 .
158. الذبح أو النحر في اليوم الأول خير و أفضل من الثاني ، و الثاني خير من الثالث ، والثالث خير من الرابع 2/262 .
159. تجوز الاستدانة لشراء الهدى ، و لا يجب ذلك إذا كان عاجزاً عن الثمن ،ويجزؤه الصوم 2/284 .
160. من طاف للوداع واحتاج شراء شيء ولو لتجارة جاز ما دامت المدة قصيرة فإن طالت المدة عرفاً أعاد الطواف 2/287 .
هذا ما تيسر جمعه والحمد لله على منته وإنعامه وصلى الله على نبينا محمد


[/align][/cell][/table1][/align]
 

ام العيدي

مزمار ألماسي
4 نوفمبر 2007
1,989
18
0
القارئ المفضل
عبد الرحمن السديس
رد: الحج

[align=CENTER][table1="width:95%;background-color:darkblue;"][cell="filter:;"][align=center]






8033.imgcache.jpg

اختيارات سماحة الشيخ محمد بن عثيمين في الحج
الممتع كتاب الحج ـ الجزء السابع
عبدالرحمن بن محمد الهرفي

1. الحج والعمرة واجبتان . 9
2. الأصل أن دلالات الكتاب والسنة عامة ، تشمل جميع الناس إلا بدليل يدل على خروج بعض الأفراد من الحكم العام ، ولذا ففي القلب شيء مما نص عليه الإمام أحمد وشيخ الإسلام ـ يرحمهما الله ـ من عدم وجوب العمرة على أهل مكة . 10
3. الأقرب للصواب أنه لا يلزم الصبي الإتمام في الحج أو العمرة فيتحلل ولا شيء عليه ، وهو مذهب الحنفية ومال له صاحب الفروع . 25
4. إن طاف مكلفٌ بطفل ونوى الطفل وحامله صح عنهما ، فان كان لا يعقل النية فإما أن يطوف عن نفسه أولاً ثم عن الطفل أو يوكل من يطوف ؛ بالطفل لأنه لا يصح أن يقع طواف بنيتين . 26
5. الأقرب للصواب أن من وجد راحلة وزاداً يكفيه للذهاب إلى الحج وجب عليه الحج ولا يلزم أن يكون صالحاً لمثله .29
6. الأولى للمدين ألا يحج ، ولو أذن له صاحب الدين .30
7. من كان عنده مال إن قضى به الدين لم يتمكن من الحج وإن حج لم يقض به فهذا ليس بقادر إلا بعد قضاء الديون . 30
8. لا يشترط أن يكون النائب من بلد المنيب ، بل يصح ولو كان المنيب من أهل مكة .40
9. المَحْرَم شرط في وجوب الحج على المرأة .43
10. الأحوط أن من مر بميقاتين أحرم من الأول .53
11. عمرة أهل مكة من الحل ولو دون التنعيم .55
12. حدود الحرم توقيفية ليس للرأي فيها مجال . 55
13. لا يجب على من دخل مكة الإحرام ، وهو الصحيح . والأفضل العمرة .59
14. أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة كله ، وهو مذهب مالك ، وهو الأقرب للصحة .61
15. الراجح أن ظاهر القرآن " الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ "[البقرة :197]أن الحج لا ينعقد إلا في هذه الأشهر كما في قوله تعالى : " إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا "[النساء :103]فمن نوى قبل ذلك تتحول عمرة . 65
16. يكره الإحرام قبل المواقيت المكانية ، لكنه ينعقد ؛ لأنه وقع من الصحابة ولامهم الخلفاء ، لكنه لا يفسد الإحرام .65
17. من لم يمر بالمواقيت يحرم من حيث حاذاها سواءً براً أو بحراً أو جواً .66
18. يستحب الغُسلُ بالماء ؛ فإن عُدِمَ فلا يتيمم ، لأن الشرع جاء بالتيمم من الحدث فلا يقاس عليه غير الحدث . 70
19. الصحيح أنه يحرم تطييب الثياب قبل وبعد الإحرام لأن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ قال عن المحرم : " لا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ … وَلا ثَوْبًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلا وَرْسٌ … "(1) فنهى أن نلبس الثوب المطيب .73
20. لا حرج إن تطيب المحرم فسال الطيب بنفسه .74
21. يعفى عن الطيب إن لاصق يده بغسل رأسه ولا يجب غسل يديه على الصحيح . 74
22. ذهب شيخ الإسلام ـ يرحمه الله ـ إلى أن ركعتي الإحرام لا أصل لمشروعيتهما ، وأنه ليس للإحرام صلاة تخصه ، لكن إن كان في الضحى فيمكن أن يصلي ركعتي الضحى ويحرم بعدها ، وإن كان وقت الظهر نقول : الأفضل أن تمسك حتى تصلي الظهر ثم تحرم بعد الصلاة ، وكذا غيرها من الصلوات . 77
23. الصحيح أن الاشتراط سنة لمن كان خائفاً ، وتركه سنة لمن لم يخف ، وبذلك تجتمع الأدلة .80
24. من اشترط(2) فمُنِع فلا هدي عليه .82
25. من لم يشترط لم يحل إلا إذا أحصر بِعَدُو على رأي كثير من العلماء ، فإن أحصر بمرض أو غيره فإنه يبقى محرماً ولا يحل ، لكن إن فاته الوقوف فله أن يتحلل بعمرة ثم يحج من العام القادم . 82
26. من كانت تخشى الحيض والنفاس جاز لها أن تشترط . 83
27. الأقرب أن من اشترط بدون احتمال مانع أن الاشتراط لا ينفعه ؛ لأنه غير مشروع وغير المشروع غير متبوع فلا ينفع ، ولا يترتب عليه شيء . 84
28. الأنساك [ التمتع ، الإفراد ، القِران ]كلها صحيحة باقية يختلف فضلها بحسب حال الإنسان .90
29. التقصير في العمرة للمتمتع أفضل لظاهر لفظ النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ "وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ " (3) ، وحتى يبقى ما يأخذه من شعره .93
30. الأرجح أن الأفقي أصح في اللغة من الآفاقي .98
31. حاضروا المسجد الحرام هم : أهل مكة وأهل الحرم .99
32. للهدي شروط هي 101 ـ 104 :
1. أن يبلغ السن المعتبر في الهدي وهو الثني من المعز والبقر والإبل ، أو الجذع من الضأن .
2. أن يكون سليماً من العيوب المانعة من الإجزاء لقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ " لا يُضَحَّى بِالْعَرْجَاءِ بَيِّنٌ ظَلَعُهَا وَلا بِالْعَوْرَاءِ بَيِّنٌ عَوَرُهَا وَلا بِالْمَرِيضَةِ بَيِّنٌ مَرَضُهَا وَلا بِالْعَجْفَاءِ الَّتِي لا تُنْقِي "(4) .
3. أن يكون في زمن الذبح ؛ والصحيح أنه يوم العيد وثلاثة أيام بعده .
4. أن يكون في مكان الذبح ، وهو الحرم ، لكن قال الإمام أحمد ـ يرحمه الله ـ : ( مكة ومنى واحد ) واستدل بقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ "..كُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ "(5) .
5. أن يكون من بهيمة الأنعام .
33. الأحوط ذبح هدي للقارن ، وهديه يقاس على التمتع .106
34. من أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم حج من نفس السنة وكان قد سافر إلى أهله لا يلزمه هدي ، أما إن كان قد سافر إلى غير أهله لزمه الهدي ولو سافر مسافة قصر .
35. يجب علي الحائض القران إن كانت متمتعةً ولم تطف ، ويقاس عليها من منعه مانع فيدخل الحج علي العمرة إن علم أنه لا يدرك العمرة .111
36. الراجح أنه لا تشترط الطهارة من الحدث الأصغر للطواف ، وهو اختيار شيخ الإسلام ـ يرحمه الله ـ .113
37. الأولى أن يلبى المحرم إذا ركب ، إلا إن صح حديث ابن عباس فبعد الصلاة ( .. أَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا كَانُوا يَأْتُونَ أَرْسَالا فَسَمِعُوهُ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ يُهِلُّ فَقَالُوا : إِنَّمَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَلَمَّا عَلا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَقَالُوا إِنَّمَا أَهَلَّ حِينَ عَلا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ أَوْجَبَ فِي مُصَلاهُ وَأَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ وَأَهَلَّ حِينَ عَلا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ ) (6) . 116
38. الأفضل في التلبية الاكتفاء بما صح ، فإن زاد ( لبيك إله الحق ) أو ما ثبت عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ فنرجوا أن لا يكون به بأس . 116
39. يصّوت الرجال بالتلبية ، وتخفيها المرأة في مجامع الرجال .127
40. من نمى شعر شاربه فأخذ منه لا يفدي على الصحيح .131
41. لو أن الإنسان تجنب الأخذ من شعره كشاربه وإبطه وعانته احتياطاً لكان هذا جيد ، لكن أن نؤثمه إذا أخذ مع عدم وجود الدليل الرافع للإباحة فهذا فيه نظر .132
42. العلة من منع الأخذ من شعر الرأس هي أنه إسقاط لنسك مشروع ، وهذا التعليل عند التأمل أقرب من التعليل بالترفه . 132
43. إن صح الإجماع في منع تقليم الأظافر فلا يجوز مخالفته وإلا كان مثل شعر الجسد .133
44. إذا أخذ من شعره ما فيه إماطة الأذى ففيه دم ، أي إذا حلق حلقاً يكاد يكون كاملاً يسلم به الرأس من الأذى ، والدليل ما أخرجه البخاري : ( احْتَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي وَسَطِ رَأْسِهِ ) ، والحجامة في الرأس من ضرورتها أن يحلق الشعر من مكان المحاجم ،ولا يمكن سوى ذلك ، ولم ينقل أن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ فدى . 135
45. لا يجوز الأخذ من الشعر أبداً ، فهو مع كونه لا فدية فيه إلا أنه لا يجوز الأخذ منه . 136
46. قاعدة : امتثال الأمر لا يتم إلا بفعل جميعه ، وامتثال النهي لا يتم إلا بترك جميعه . 136
47. اعلم أن العلماء إذا قالوا في باب المحظورات : ( فيه دم ) ، يعنون أحد ثلاث أمور :
الدم .
إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع .
صيام ثلاثة أيام .
إلا في الجماع قبل التحلل الأول فإن فيه بدنه . وجزاء الصيد فيه مثله . 138
48. المحظورات أقسام 138:
ما لا فدية فيه : كعقد نكاح والخطبة .
ما فديته بدنة : وهو الجماع .
ما فديته مثله : وهو الصيد .
ما فديته التخيير : وهو باقي المحظورات .
49. ستر الرأس أقسام 141ـ 142:
.جائز بالنص والإجماع مثل أن يلبد شعره بالعسل أو الصمغ أو الحناء .
أن يغطيه بما لا يقصد به التغطية كحمل العفش فهذا لا بأس به ، لأنه لا يقصد به الستر غالباً .
أن يغطيه بما يلبس عادةً على الرأس مثل الطاقية والعمامة والشماغ فهذا حرام بالنص
• أن يغطيه بما لا يعد لبساً لكنه ملاصق ويقصد به التغطية فلا يجوز .
أن يظلل رأسه بتابع له كالشمسية والسيارة فالصحيح أنه جائز .
أن يستظل بمنفصل عنه غير تابع كالاستظلال بالخيمة أو ثوب يوضع على شجرة فهذا جائز .
50. أول من عبر بلبس المخيط هو : إبراهيم النخعي ـ يرحمه الله ـ .147
51. الذي يظهر لي أنه لا يلبس الخفين والسراويل إلا من كان محتاجاً لها .150
52. يلحق ما نهي عنه ما كان في معناه مثل الكوت يلحق بالقميص . 150
53. الصحيح أنه لو طرح القباء ـ وهو ثوب واسع له أكمام مفتوح الوجه ـ على كتفيه دون أن يدخل كميه لا يعد لبساً . 150
54. لا حرج في عقد الرداء لكن لا يشبكه كله حتى يصير وكأنه قميص .151
55. لبس الساعة لا يلحق بما نهى عنه النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ وكذا الخاتم ، والمرآة في عينيه ، والسماعة في أذنيه ، وتركيبة الأسنان في فمه ، وكذا لو لبس حذاءً مخروزاً وبه خيوط فهو بخرزاته لم يخرج عن كونه نعلاً ، و كذا لو تقلد سيفاً أو فرداً ـ أي مسدس ـ ، وكذا لو ربط بطنه بحزام ، فكل ما سبق جائزٌ ولا يلحق بما نهى عنه النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ لفظاً ولا معنى . 152
56. الرسول ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ عد ما يحرم عداً ، فما كان بمعناها ألحقناه به ، وما لم يكن بمعناه لم نلحقه به ، وما شككنا فيه فالأصل الحل . 152
57. لا حرج في الإزار الذي خُيطَ وقد يستعمله البعض لستر العورة .152
58. الأفضل أن تكشف المرأة وجهها ما لم يكن حولها رجال أجانب .153
59. إن لبس المحرم قميصاً أو غيره ناسياً ثم ذكر نزعه على الفور ، وينـزعه كما لبسه خلافاً لمن قال يشقه .155
60. من احتاج إلى فعل محظور فعل وفدى ، كما في حديث كعب بن عجرة ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ .156
61. للطيب أحكام 158 ـ 159 :
أن يشمه بلا قصد فلا حرج عليه .
أن يقصد شمه ليختبره هل هو جيد أم رديء فهذا جائز .
أن يقصد أن يشمه للتلذذ به فحرام .
62. يحرم قتل الصيد وفيه الفدية ، وأما غيره فينقسم إلى ثلاثة أقسام 161 ـ 163 :
ما أمر بقتله وهو : الغراب ، والحدأة ، والعقرب ، والفأرة ، والكلب العقور ، وما كان في معناها كالحية ، والذئب ، والأسد .
ما نهي عن قتله في الحل والحرم وهو: النملة ، والنحلة ، والهدهد ، والصردُ ـ وهو طائر فوق العصفور منقاره أحمر ـ.
ما سُكِت عنه ، فهو إن آذى ألحق بالمأمور بقتله ، وأن لم يؤذِ فالأحسن أنه يكره قتله مثل الصراصير ، والخنفساء ، والجعلان ، فالذباب لك أن تقتله لأن فيه أذية .
63. لا يحرم قتل حيوان إنسي ، فلو هرب بعير واستوحش ثم لحقه صاحبه وقتله فهو حلال . 167
64. لو صال على المحرم صيد كغزال وأبى إلا أن يقاتله فقتله فلا شيء عليه ؛ لأنه دفع لأذاه ( وكل مدفوع لأذاه فلا حرمة له ، ولا قيمة ). 168
65. لو نبتت شعرة في جفن محرم من الداخل وصارت تؤذي عينه وأزالها فلا شيء عليه ، وكذلك لو انكسر ظفره وصار يؤذيه فقصه فلا شيء عليه لأنه دفعهما لأذاهما . 169
66. إذا صاد المحرم فليس له أن يأكل الصيد لأنه محرم لحق الله ، خلافاً لو اغتصب شاةً فذبحها فلا يحرم أكلها ويضمن مثلها أو القيمة وهو الصحيح .169
67. المحرم إذا قتل الصيد فهو حرام عليه وعلى غيره ؛ لأنه بمنـزلة الميتة . 169
68. إن أعان محرم حلالاً أو دله حرم عليه وجاز لباقي الرفقة .171
69. إن صاد حلال لمحرم صيداً حرُم عليه .172
70. يجمع بين حديث الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ( أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلا أَنَّا حُرُمٌ ) ، وحديث أَبِي قَتَادَةَ أنه قَالَ : ( انْطَلَقَتُ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أصحابي وَلَمْ أُحْرِمْ فَبَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِي تَضَحَّكَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِ وَحْشٍ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبَتُّهُ وَاسْتَعَنْتُ بِهِمْ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ .. وطَلَبْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ...قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ حِمَارَ وَحْشٍ وَعِنْدِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ فَقَالَ لِلْقَوْمِ : " كُلُوا " وَهُمْ مُحْرِمُونَ )(7) بأن الحلال إن صاد للمحرم حرم على المحرم ، أما إن صاده لنفسه وأطعم غيره جاز. 172
71. تزوج النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ ميمونة وهو حلال ، وميمونة ورافع أعلم من ابن عباس ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَ ـ بحادثة الزواج لصغر سنه حين إذٍ ، أو يقال إن ابن عباس ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ لم يعلم بزواج النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ إلا بعد أن أحرم ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ فظن أن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ تزوجها وهو محرم بناءً على علمه ، وهذا الوجه قوي وواضح ولا إشكال فيه . 175
72. لا يصح عقد النكاح إن كان الزوج أو الزوجة أو وليها محرماً ؛ ولا فدية فيه ، ولابد من عقد جديد وينسب له الأولاد .177
73. من جامع قبل التحلل الأول عليه خمسة أمور : الإثم ، وفساد النسك ، والمضي فيه ، وبدنة ـ تذبح في القضاء ـ ، وحج من قابل ، ويجب أن يجتنب كل المحظورات ويأتي بكل الواجبات في إحرامه الفاسد . 181
74. إن باشر قبل التحلل الأول فأنزل أثم ؛ وعليه فدية أذى . 186
75. المشهور من المذهب أن المرأة لا يجوز لها تغطية وجهها ، وذكروا قاعدة ( أن إحرام المرأة في وجهها ) وهي ضعيفة .188
76. الراجح أنه يجوز للرجل أن يغطي وجهه لأن لفظة " وَلا تُغَطُّوا وَجْهَهُ " في قصة الذي وقصته الناقة مختلف في صحتها ، وفيها نوع اضطراب ، ولذلك أعرض الفقهاء عنها ، وفي الصحيحين أن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ قال : " ولا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ " (8) . 188
77. مذهبنا في الفطر مذهب أبي سعيد الخدري ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ نصف صاع من كل الأنواع حيث قال أَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ : " كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَرَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِينَا عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ وَمَمْلُوكٍ مِنْ ثَلاثَةِ أَصْنَافٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ مُعَاوِيَةُ فَرَأَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ بُرٍّ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَأَمَّا أَنَا فَلا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَذَلِكَ ) (9) ولم يفرّق ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ في حديث كعب ابن عجرة حيث قال : " أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ"(10). فعين المقدار نصف صاع وأطلق النوع سواءً أكان برا أو غيره ، وهو الصحيح خلافاً لمن فرّق .194
78. لا يشترط التتابع لا في صيام المتعة ؛ ولا في صيام فدية الأذى ، خلافا لكفارة اليمين فيشترط لها التتابع لقراءة ابن مسعود ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ حيث كان يقرأ ( صيام ثلاثة أيام متتابعة ).195
79. الراجح أن الذي يُقَوّم المِثْل لا الصيد ، لأنه هو الواجب أصلاً فإذا كان الواجب فالواجب قيمته .197
80. لا يجوز إخراج قيمة المثل لظاهر النص"..أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ .." [المائدة :95].198
81. من لم يستطع الهدي صام فإن لم يقدر سقط عنه ؛ لأن الله تعالى لم يذكر إلا الهدي والصيام فقط .199
82. الصحيح أنه يجب على المفرد طواف واحد ، وسعي واحد . 201
83. العبرة في الهدي بطلوع فجر يوم العيد ، فإن وجد الهدي في ذلك اليوم كان مستطيعاً ، وإلا فلا . 202


8031.imgcache.jpg




8032.imgcache.jpg




8033.imgcache.jpg


84. الذي يظهر لي من حديث ابن عمر وعائشة ـ رَضِيَ اللَّهُ عنهمْ ـ أن الصحابة كانوا يصومون الأيام الثلاثة في أيام التشريق لقولهما : ( لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ ) (11)، وصومها في أيام التشريق صوم لها في أيام الحج ، ولو ذهب ذاهب إلى أن الأفضل أن تصام الأيام الثلاثة في أيام التشريق لكان أقرب إلى الصواب . 207
85. لا يجب أن تكون الأيام الثلاثة والسبعة متتالية في الصيام . 207
86. نص الآية : " فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ " لا يقيد الرجوع بالرجوع إلى الأهل ولكن المفسرين فسروها بذلك ، وجاءت بذلك الأحاديث كحديث ابن عمر ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ الذي رواه البخاري أنه قال : قال رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ : " … فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ .. " ، ولكن مع ذلك قال بعض العلماء لو صام السبعة بعد الفراغ من أعمال الحج فلا بأس ، لأنه جاز له الرجوع إلى الأهل فجاز صومها . 209
87. من أحصر فعليه الهدي عند الإحصار في مكانه الذي أحصر فيه ، أو في الحرم إن شاء ، ويحلق شعره . 210
88. إن لم يقدر المحصر علي الهدي فلا شيء عليه .213
89. لا يفسد حج من أكرهت على الجماع . 216
90. الركعتان خلف المقام واجبة ، ولا شيء على من تركها .217
91. الإضطباع واجب ، ولا شيء علي من تركه .217
92. من كرر محظوراً من نفس الجنس يفدي ، فإن أخر الفدية ليكرر عُمِلَ بنقيض قصده ؛ لئلا يتحايل على إسقاط واجب .219
93. من ترك رمي الجمرات فعليه دمٌ ، فإن لم يستطع فلا شيء عليه . 219
94. إن كرر الصيد يفدي كلاً على حدة . 220
95. الصحيح أن المحرم لا يجوز له رفض إحرامه ولو رفضه ؛ اللهم إلا أن يكون غير مكلف كالصغير إذا رفض إحرامه حل منه لأنه ليس أهلاً للوجوب ، ولا يسقط عن المحرم الواجب برفضه الإحرام . 221
96. تسقط الفدية عمن جامع ناسياً ، أو مكرهاً أو جاهلاً .225
97. تسقط الفدية عمن صاد ناسياً ، أو مكرهاً أو جاهلاً ؛ لأنه حق لله فلا يستوي فيه العمد وغيره ، وقوله تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ " [المائدة :95]نص في الموضوع . 226
98. فاعل المحظور لا يخلو من أحد ثلاثة أقسام 229 ـ 231 :
أنه متعمد ولا عذر له فعليه الفدية والإثم كما سبق .
أنه متعمد لحاجة ؛كلبس المخيط من شدة البرد فهذا يفدي ولا إثم عليه .
أن يكون جاهلاً أو ناسيا أو مكرهاً فالصحيح أنه لا شيء عليه .
99. يجوز لرجال الأمن لبس المخيط لحفظ الأمن ، ويفدي احتياطاً .229
100. هدي التمتع هدي شكران فيأكل منه ، ويهدي لمن شاء ، ويتصدق على مساكين الحرم ولا تجزيء على غيرهم . 234
101. الهدي الواجب لفعل محظور غير الصيد يجوز أن يكون في الحرم أو مكان فعل المحظور ، ودليل جوازه أن الرسول ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ أمر كعب بن عجرة ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ أن يفدي بشاة في محل فعل المحظور . 234
102. مساكين الحرم داخل مكة أو خارجها في حدود الحرم سواءً كان من أهل الحرم أو الآفقيين .235
103. الصيام يصح في كل مكان ؛ ولكن لا يؤخره ؛ فإن فعل أثم ويجزيء . 239
104. من قتل الصيد وكان جزائه شاة ، فلا يجزئه سبع البدنة أو البقرة . 241
105. ليس في الدنيا حرم إلا مكة والمدينة والصحيح أن وادي وج ليس حرماً . 248
106. الصحيح أن الصيد إذا دخل به الإنسان من الحل فهو حلال لأنه ليس صيدا للحرم ، ولا يزيل اليد المشاهدة ، فقد كان الناس يشترون الظباء والأرانب في مكة من غير نكير في خلافة عبدالله بن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ . 249
107. الصحيح أن صيد البحر يجوز في الحرم إن وجد . 250
108. يجوز قطع شجر الإذخر ، ويستعمله أهل مكة في البيوت والقبور والحدادة . 252
109. لا حرج في أخذ الفقع فهو ليس بأشجار ولا حشيش .253
110. الحق أن من قطع شيئاً من الأشجار فإنه يأثم ولاشيء عليه ، وما ورد عن بعض الصحابة فهو من باب التعزير . 253
111. لو خرج شوك إلى طريق المارة لم يجز قطعه لقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ كما في البخاري : " وَلا يُعْضَدُ شَوْكُهَا "(12) .254
112. لو نبت شجر في الطريق ولم يكن ثمة طريق آخر يمكن العدول به عنه جاز قطع الشجر للضرورة ، وإن لم يكن هناك ضرورة فالواجب عدول الطريق عنها . 254
113. لا حرج على من وطئ الحشيش بغير قصد فأتلفه ، وكذا الجراد فقتله . 255
114. الصحيح أن صيد المدينة يحرم ؛ ولا جزاء فيه ، إلا إن رأى الحاكم أن يعزره بأخذ سلبه أو تضمينه فلا بأس .256
115. يجوز الرعي بمكة والمدينة ؛ لأن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ كان معه الإبل ، ولم يرد عنه أنه كان يكمم أفواهها .257
116. يختلف حرم المدينة عن حرم مكة بالأتي 257 :
أن حرم مكة مثبت بالنص والإجماع ، وحرم المدينة مختلف فيه .
أن صيد حرم مكة فيه الجزاء والإثم ، وصيد حرم المدينة فيه الإثم ولاجزاء فيه .
• أن الإثم المترتب على صيد حرم مكة أعظم من الإثم المترتب على صيد حرم المدينة
أن حرم مكة يحرم فيه قطع الأشجار بأي حال من الأحوال إلا عند الضرورة ، وأما حرم المدينة فيجوز ما دعت الحاجة إليه .
117. الذي يظهر أنه يسن الدخول من أعلى مكة إن كان أرفق له . 264
118. يدخل من الباب ويقول ( بسم الله اللَّهُمَّ صلِّ على محمد اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ ) وأما باقي الآثار فضعيفة لا يعمل بها .265
119. البداية قبل الحجر الأسود بدعة وتقدم بين يدي الرسول ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ . 269
120. من فاته الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى لا يقضى .279
121. قاعدة : مراعاة الفضيلة المتعلقة بذات العبادة أولى من مراعاة الفضيلة المتعلقة بزمانها أو مكانها .280
122. من شك في الطواف بنى على غلبة الظن كما في الصلاة .286
123. إن شك بعد الطواف فلا يرجع حتى يتيقن النقص .286
124. الراجح أنه لا يشترط على المحرم تعيين طوافه ما دام متلبساً بالنسك .288
125. إن أحرم بما أحرم به غيره صح منه ، على أن يحدده قبل الطواف .290
126. لا يصح الطواف على الشاذوران ، وقال شيخ الإسلام ـ يرحمه الله ـ بجوازه .291
127. لا يصح طواف عريان أو عليه ثياب رقاق .295
128. تحصل ركعتا الطواف إن كان قريباً من المقام أو بعيداً ، ويقرأ في الأولى الكافرون وفي الثانية الإخلاص كما عند مسلم . 302
129. بعد ركعتي الطواف يستلم الحجر الأسود إن أراد السعي ولا يقبله ولا يشير إليه . 304
130. يصح تقديم السعي على الطواف في الحج لا العمرة . 310
131. من انكشفت عورته ، أو كان ثوبه رقيقاً في السعي صح سعيه ؛ لأن الستر فيه سنة .311
132. الموالاة في السعي شرطٌ ؛ لما ثبت أن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ سعى سعيا متوالياً وقال : "خُذُوا عني مَنَاسِكَكُمْ "(13) ؛ فإن فرق لحاجة صح سعيه . 312
133. إن ساق المتمتع الهدي لم يحلق .314
134. الأصح أن يقطع المحرم التلبية إذا شرع في الطواف . 314
135. يقطع الحاج التلبية إذا شرع في الرمي .315
136. العجب ممن قال يحرم من الميزاب ـ بل من مكانه ـ وهو مجتهد . 318
137. النـزول في نمرة سنة ٌ.320
138. إذا زالت الشمس ركب المحرم من نمرة إلى عرفة .320
139. عرنة ليست من عرفة شرعاً ؛ وإن كانت منه تاريخياً .323
140. يقف المحرم راكبا أو قاعداً حسب ما يكون أخشع لقلبه .326
141. الأفضل أن يدعوا كلٌ لوحده ؛ فإن دعوا مجتمعين بأن يدعو أحدهم ويؤمن عليه فلا حرج ، وقد يكون أخشع لبعضهم .329
142. لا شك أن الوقوف بعد الزوال أحوط . 331
143. لو قيل أن المحرم إذا دفع قبل الغروب فعليه دمٌ مطلقاً إلا جاهل نبه فرجع ولو بعد الغروب لكان له وجه .334
144. يصلي العشائين في مزدلفة فإن صلاها في الطريق أجزأ خلافاً لابن حزم. 337
145. أحسن الأقوال أن الوقوف في مزدلفة واجب يجبر بدم .339
146. يدفع الناس من مزدلفة بعد غياب القمر لحديث أسماء ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت وَهِيَ عِنْدَ دَارِ الْمُزْدَلِفَةِ ( هَلْ غَابَ الْقَمَرُ ؟ قُلْتُ ـ أي مولاها ـ : لا ، فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ : يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَتْ : ارْحَلْ بِي ، فَارْتَحَلْنَا )(14) وهو نصف الليل على الصحيح . 341
147. من وصل إلى مزدلفة في وقت صلاة النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ صح منه . 342
148. الأقرب للصواب أن من فاته الوقوف بمزدلفة مكرهاً لزحام ونحوه وقف ولو شيئاّ قليلاً ؛ ويصح منه ، وحكمه حكم الذين عذروا عن وقت الصلاة حتى خرج وقتها . 343
149. السنة في ليلة مزدلفة النوم ، وهو أفضل من إحيائها بالذكر .344
150. الراجح أنه لا يجب على الأقوياء البقاء في مزدلفة للفجر خاصة مع شدة الزحام ، والأفضل البقاء حتى يسفر جداً . 345
151. خالف النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ المشركين فدفع قبل خروج الشمس وكانوا يدفعون بعدها .347
152. أسرع النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ في محسر مخالفاً للمشركين حيث كانوا يقفون فيه ويذكرون مجد آبائهم .350
153. الذي يظهر لي من السنة أنه لا يستحب أخذ الحصى من مزدلفة بل من عند الجمرة لحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه لقط الحصى للنبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ من عند الجمرة وهو يقول : " أَمْثَالَ هَؤُلاءِ فَارْمُوا "(15) . 351
154. الصحيح أن غسل الحصى بدعة لأن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ لم يفعله .352
155. يأخذ الحصى كل يوم بيومه ، أكبر من الحمص ودون البندق .353
156. منى وعرفة ومزدلفة كلها مشاعر لا يجوز لأحد إن يبنى فيها بناءً ويؤجره فإن فعل فالناس معذورون في دفع الإيجار والإثم عليه وكذا مكة .354
157. لا يصح أن يضع الحصى في مرمى الجمرات ، ولا بد من الرمي والتتابع ، فإن رمى السبع حصيات مرة واحدة كانت عن حصى واحدة . 355
158. كسر الأسمنت إذا كان فيها حصى أجزأ الرمي بها . 357
159. الراجح أنه يجزيء الرمي بحجر مستعمل ، وهو الأرفق .359
160. رمى النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ الجمرة من بطن الوادي ومكة عن شماله ومنى عن يمينه ، ويرميها المحرم حسب الأيسر له والأخشع لقلبه .360
161. يقصر من جميع شعره بحيث يظهر لمن رآه أنه مقصر ، لا من كل شعرة بعينها .362
162. تقصر المرأة مقدار أنمله من أطراف شعرها ، وهى ( 2 سم ) تقريبا . 363
163. الصحيح أنه يصح عقد النكاح بعد التحلل الأول ، وبه قال شيخ الإسلام .363
164. الصواب أنه لا يحل إلا بعد الرمي والحلق ، ولو قال قائل بأن من ساق الهدي يتوقف إحلاله على نحره أيضاً لكن له وجه . 365
165. الذي يظهر لي أنه لا يجوز تأخير الحلق عن شهر ذي الحجة لأنه نسك لكن إن كان جاهلاً وجوب الحلق أو التقصير ثم علم فإننا نقول احلق أو قصر ولا شيء عليك فيما فعلت من المحظورات .367
166. الصواب أن لا يجوز تأخير طواف الإفاضة عن شهر ذي الحجة إلا من عذر ؛ كمرض لا يستطيع معه الطواف لا ماشياً ولا محمولاً ، أو امرأة نفست قبل أن تطوف الإفاضة ، أما إذا كان من غير عذر فإنه لا يحل له أن يؤخره ، بل يجب أن يبادر قبل أن ينتهي شهر ذي الحجة . 372
167. يجاب عن حديث أم سلمة رضي الله عنها أن رسول ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ : " إِنَّ هَذَا يَوْمٌ رُخِّصَ لَكُمْ إِذَا أَنْتُمْ رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ أَنْ تَحِلُّوا يَعْنِي مِنْ كُلِّ مَا حُرِمْتُمْ مِنْهُ إِلا النِّسَاءَ فَإِذَا أَمْسَيْتُمْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفُوا هَذَا الْبَيْتَ صِرْتُمْ حُرُمًا كَهَيْئَتِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطُوفُوا بِهِ "(16) أنه شاذ ، وقد تركت الأمة العمل به ، ومن انتهى من إحرامه فقد حل ؛ ولا يعود للإحرام إلا إذا عقد إحراماً جديداً ، أما مجرد عدم المبادرة بطواف الإفاضة فإنه لا يكون سبباً لعود التحريم بلا نية . 373
168. الصحيح أن المتمتع يلزمه سعي للحج كما يلزمه سعي للعمرة . 375
169. السنة للقارن والمفرد تقديم سعي الحج بعد طواف القدوم . 376
170. لا يصح الرمي قبل الزوال ، و يصح بليل . 385
171. الترتيب في الرمي واجب ، فإن أخطأ أعاد في أيام التشريق ، فإن انقضت فلا شيء عليه مع الجهل ؛ لعدم وجود دليل بوجوب الترتيب إلا مجرد الفعل وعموم قوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ : "خُذُوا عني مَنَاسِكَكُمْ " . 387
172. القول الصحيح أنه لا يجوز تأخير الرمي إلى آخر أيام التشريق إلا لعذر؛ كمن كانت داره بعيدةً ولا يستطيع القدوم كل يوم للرمي . 389
173. إن أخر الرمي بغيـر عذر أو لعذر عن أيام التشريق ففدية ، على ما مشى عليه صاحب الزاد .390
174. من ترك ليلة من منى فعليه إطعام مسكين ، وإن ترك ليلتين فعليه إطعام مسكينين ، وإن ترك ثلاث ليال فعليه دم .390
175. الصحيح أن المبيت بمنى واجب ؛ لأن كلمة " رَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للْعَبَّاسَ لِيَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ "(17) تدل على أن الأمر في ذلك سنة . 391
176. من سار خارجاً من منى فمنعه الزحام أو غيره من الخروج فأذن المغرب جاز له إكمال طريقه .393
177. من خرج من مكة إلى غير بلده كجدة أو الطائف ونوى الرجوع فلا يشترط له طواف ، وهذا التقييد تقييد حسن . 394
178. يجب طواف الوداع على من خرج من مكة إلى بلده . 394
179. لا حرج على من اشترى شيئاً أو باع بعد الطواف من غير اتجار ، والأفضل أن يكون قبل الطواف . 396
180. إن ترك الطواف غير حائض ولا نفساء رجع إليه إن كان دون مسافة القصر وإلا فدم .397
181. إن طهرت الحائض قبل مفارقة بنيان مكة وجب الرجوع وإلا فلا ولو داخل الحرم . 397
182. الراجح في حديث ابن عباس ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ ( مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا أَوْ تَرَكَهُ فَلْيُهْرِقْ دَمًا )(18) أنه موقوف ونحن نفتي الناس بالدم ، وإن كان في النفس منه شيء . 399
183. الأقرب عندي إن أخر المتمتع طواف الزيارة إلى الوداع فيجعل السعي بعده ولا يقدمه . 400
184. فإن أخر طواف الإفاضة وجب أن ينوي الركن ويكفي عن الواجب ـ أي طواف الوادع ـ ، أو ينويهما معاً ، فإن نوى الوداع فقط لا يجزئه عن الإفاضة . 401
185. الالتزام لا بأس به من غير زحمة أو تضييق ، ومكانه بين ما بين الركن الذي فيه الحجر والباب . 403
186. لا ينبغي تكرار العمرة في السفر الواحد ، ولو في رمضان ، ومن فعله كان مخالفا لفعل السلف ، قال شيخ الإسلام ـ يرحمه الله ـ : ( وتكرار العمرة مخالف للسنة ويكره باتفاق السلف ) . 408
187. أميل إلى أنه لا ينبغي أن يعتمر القارن عن واحد ويحج عن آخر ، و لا أقول بالتحريم .408
188. السعي ركنٌ من أركان الحج . 413
189. ليعلم أن المبيت في منى ليس بذلك المؤكد كالرمي مثلاً ؛ والدليل أن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ أسقط المبيت عن الرعاة ولم يسقط الرمي عنهم . 422
190. لا يترك المبيت في مزدلفة أحد من الحجاج ؛ حتى من جاز لهم ترك المبيت في منى ، لأن المبيت في مزدلفة أوكد من المبيت في منى . 423
191. من لم يجد مكاناً في منى سكن عند آخر خيمة ولو خارجها ؛ ولا شيء عليه ، ولا يذهب إلى مكة .425
192. الراجح عندي أن طواف الوداع واجبٌ على المعتمر ، فإن اعتمر وخرج كفى . 430
193. من ذبح في الحل ووزع في الحرم من غير قصد وكان جاهلاً فالراجح عند النظر أنه لا يجزئه ، ولكن الأقرب أنه صح منه وينهى عن تكرار ذلك ، ومثل هذه الأمور التي ليس فيها نص والأمر قد انقضى فلا يشق على الناس فيها . 437
194. الذي نراه أن من ترك واجباً ذبح نسكاً ، فإن لم يستطع فلا شيء عليه ، ولا دليل لمن قال إنه يجب على من لم يستطع أن يهرق دماً صيام عشرة أيام ، وقياسه على التمتع قياس مع الفارق . 441
195. من أحصر في حج فرضٍ أو نفل قضى ، وذبح ، وحلق ، فإن كان قد اشترط فالقضاء فقط في الفرض ، والواجب كنذر مثلاً ؛ دون النفل .444
196. إن وقف الناس في عرفة خطأً صح ، لأن الهلال اسم لما اشتهر عند الناس ، ولأنهم فعلوا ما أمروا به ، ولأن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ قال :" فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاثِينَ "(19) وهؤلاء قد غم عليهم فأكملوا عدة ذي القعدة ثلاثين يوماً . 446
197. قاعدة : ( من فعل ما أمر به على وجه الأمر به فإنه لا يلزمه قضاء ) ، لأننا لو أمرناه أن يعيد لأوجبنا عليه العبادة مرتين .446
198. الصحيح أن الإحصار يكون بعدو، وغيره من مرض وذهاب نفقة لعموم قوله تعالى " وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ "[البقرة :196]. 451
مسائل الأضحية والعقيقة والهدي :
199. الأضحية واجبة على القادر ، ولا يستدين لها . 455
200. تكون الأضحية من الأحياء ويدخل فيها الأموات تبعا . 456
201. شروطها أن تكون من بهيمة الأنعام فإن كانت من الإبل فخمس سنين ، والبقر سنتان ، والمعز سنة ، والضأن ستة أشهر .460
202. تجزئ البدنة والبقرة عن سبعة في الهدي والأضحية ، أما العقيقة فلا تجزئ لأن العقيقة فداء نفس والفداء لابد فيه من التقابل والتكافؤ فتفدى نفس بنفس . 463
203. الأقرب أنه إن ذبح بدنة أو بقرة عن سبعة في العقيقة لم تصح من أي واحد منهم وله بيع لحمها والانتفاع به . 463
204. الشاة في العقيقة أفضل لفعله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ . 463
205. لا تجزئ العوراء والعجفاء والعرجاء والمريضة ، ولا حرج في الهتماء والخصي والجداء ، وتكره العضباء . 464
206. التسمية شرط في الذبيحة والصيد ، ولا يسقط جهلاً ولا نسياناً ، وهو اختيار شيخ الإسلام ـ يرحمه الله ـ . 484
207. أصح الأقوال أن أيام الذبح أربعة : يوم النحر وثلاثة أيام بعده . 499
208. الصواب أنه لا يكره الذبح بالليل . 503
209. إن أخر الذبح إلى أن دخل الليل في اليوم الرابع فإن كان تأخيره عن عمد فإنَّ القضاء لا ينفعه ، ولا يؤمر به وأما إن كان عن نسيان أو جهل أو هربت بهيمته ثم وجدها صحت منه .
هذا والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين والحمد لله على توفيقه
وكتبه : عبدالرحمن بن محمد الهرفي
------------------
([1])البخاري (1838)
([2])الاشتراط أن يقول المحرم عند الإحرام : ( إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ) .
([3])البخاري(1691) ومسلم (1227)
([4])الموطأ(1024) والنسائي(4370) والترمذي (1497)وأبوداود (2802) وابن ماجة (3144) وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي
([5])مسلم(1218)
([6])البخاري(1552) ومسلم (1187)
([7])البخاري(1824)ومسلم(1196)
([8])البخاري (1265) ومسلم (93)
([9]) مسلم(985)
([10])البخاري (1814) ومسلم (1201)
([11])البخاري (1997)
([12])البخاري(1587)ومسلم (1353)
([13])مسلم (1297)
([14])البخاري(1679) ومسلم (1291)
([15])ابن ماجه(3029)والنسائي(5|268) وصححه الحاكم وابن حبان
([16])أبوداود (1999) وصححه ابن خزيمة
([17])البخاري(1745)ومسلم(1315)
([18])الموطأ (240) وفي إسناده أحمد بن على وهو مجهول انظر التلخيص (3|846)
([19])البخاري(1909)ومسلم(1081)

[/align][/cell][/table1][/align]
 

ام العيدي

مزمار ألماسي
4 نوفمبر 2007
1,989
18
0
القارئ المفضل
عبد الرحمن السديس
رد: الحج

[align=center][table1="width:95%;background-color:silver;"][cell="filter:;"][align=center] العشر [/align][/cell][/table1][/align][align=center][table1="width:95%;background-color:silver;"][cell="filter:;"][align=center]

3025274067_c513e26244.jpg


ما يستحب فعله في هذه الأيام




الحمد لله الكريم الرحمن، جزيل العطايا والإحسان، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
فحريٌ بالمسلم أن يستقبل مواسم الخير عامة بالتوبة النصوح ذلك أنه ما حرم أحدا خيرا إلا بسبب ذنوبه، سواء كان خيرا دينيا أو دنيويا قال الله تعالى { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ } [الشورى: 30] فالذنوب لها آثار خطيرة على القلوب، وكما أن السموم تضر الأبدان ولابد من إخراجها من الجسم، كذلك الذنوب تؤثر على القلوب تأثير بالغا ، منها أن المعاصي تزرع أمثالها وتجر أخواتها حتى يصعب على العبد مفارقتها والخروج منها فسارع- أخي المسلم- إلى التوبة النصوح، واستقبل هذه الأيام بالبعد عن المعاصي والذنوب، وأكثر من الاستغفار وذكر الله عز وجل فلا يعلم أحدنا متى يفجأه الموت ويرحل من هذه الدنيا.

ومن الأعمال التي لا تغيب عن العاملين المسارعين للجنات :
1- الإكثار من الأعمال الصالحة عموما لقوله صلى الله عليه وسلم " ما من أيام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر. ومن الأعمال الصالحة التي غفل عنها بعض الناس : قراءة القرآن وكثرة الصدقة، والإنفاق على المساكين، والأمر بالمعروف والنهـي عن المنكر وغيرها.
2- الصلاة: يستحب التبكير إلى الفرائض والمسارعة إلى الصف الأول، والإكثار من النوافل، فإنها من أفضل القربات. عن ثوبان- رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة" [رواه مسلم] وهذا عام في كل وقت.
3- الصيام : لدخوله في الأعمال الصالحة، فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر" رواه الإمام احمد و أبو داود والنسائي .
قال الإمام النووي عن صوم أيام العشر: "انه مستحب استحبابا شديدا ". "
وقال عليه الصلاة والسلام: " ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا" متفق عليه.
4- أداء الحج والعمرة لقوله صلى الله عليه وسلم : ".. والحج المبرور ليس له جزاء إلا
الجنة " رواه مسلم .
5- التكبير والتهليل والتحميد : لما ورد في حديث ابن عمر السابق. " فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد"..
قال الإمام البخاري- رحمه الله-: " كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما- يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما"..
وقال أيضا: "وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل السوق حتى ترتج منى تكبيرا ".
وكان ابن عمر- رضي الله عنهما-: يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه، وفي فسطاطه، ومجلسه، وممشاه تلك الأيام جميعا.
والمستحب: الجهر بالتكبير للرجال لفعل عمر وابنه وأبي هريرة. والنساء يكبرن ولكن تخفض الصوت، لما جاء في حديث عطية:"... حتى نخرج الحُيَّض فيكن خلف الناس ، فيكبرن بتكبيرهم ويدعنَّ بدعائهم.. " [رواه البخاري ومسلم].
فحري بنا نحن المسلمين أن نحيي هذه السنة التي هجرت في هذه الأيام ، وتكاد تنسى حتى من أهل الصلاح والخير لخلاف ما كان عليه السلف الصالح.
والتكبير نوعان مطلق ومقيد. جاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء:..
" يشرع في عيد الأضحى التكبير المطلق، والمقيد، فالتكبير المطلق في جميع الأوقات من أول دخول شهر ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق. وأما التكبير المقيد فيكون في أدبار الصلوات المفروضة من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وقد دل على مشروعية ذلك الإجماع، وفعل الصحابة رضي الله عنهم ".
صيغة التكبير:
أ‌) الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر كبيراً .
ب‌) الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله. والله أكبر. الله أكبر ولله الحمد.
ج‌) الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله. والله أكبر. الله أكبر. الله أكبر ولله الحمد

.


[/align][/cell][/table1][/align]
 

ام العيدي

مزمار ألماسي
4 نوفمبر 2007
1,989
18
0
القارئ المفضل
عبد الرحمن السديس
رد: الحج

[ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-color:darkblue;"][CELL="filter:;"][FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)][ALIGN=center]
pic_2007-12-26_110646.gif

صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم
محمد بن محمد المختار الشنقيطي

الحمد الله حمداً كثيراً طيباً طاهراً مباركاً فيه ، كم يحب ربنا تعالى ويرضى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جل في جلاله وعلا ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله المصطفى والمجتبى صلى الله عليه ، وعلى آله وصحبه أولي الرضا وعلى جميع من سار على نهجه فاستقام واهتدى ، أما بعد :
الحج إلى بيت الله الحرام ركن من أركان الإسلام وهو شعيرة من شعائره الجليلة العظام فضله الله وشرفه وأجزل المثوبة فيه حتى صح عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أنه قال : (( من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه )) ، فبين-صلوات الله وسلامه عليه- أن العبد إذا حج بيت الله الحرام فأدى لهذه العبادة حقها وحقوقها وابتعد عن الرفث والفسوق والآثام فإن الله-عز وجل- جعل جزاءه الجنة قال-صلى الله عليه وسلم- : (( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ))
فقوله-عليه الصلاة والسلام- : (( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة )) فيه دليل على فضل هذه العبادة العظيمة ، وجزيل وجميل وجليل ما أعد الله من الثواب وحسن العاقبة والمآب لمن عرف حقها وحقوقها ، ولذلك خشعت قلوب السلف الصالح-رحمهم الله برحمته الواسعة- فكانوا أصدق الناس براً في حجهم وإخلاصاً في عبادتهم وتأسياً برسولهم-صلوات الله وسلامه عليه- حجوا إلى بيت الله الحرام فضربوا في حجهم المثل الأعلى فيمن بر حجه ، وكان الواحد منهم إذا لبىَّ تغير وجهه تعظيماً لله-جل جلاله- وتعظيماً لشعائره ، ولا يزال الصالحون يحجون بيت الله الحرام فما حج عبد منهم إلا تغيرت أحواله ورجع بقلب غير القلب الذي كان معه قبل حجه من عظيم ما وضع الله من البركة والخير في هذا الركن العظيم من أركان دينه ، ولا يمكن للمسلم أن يكون حجه مبروراً وسيعه مشكوراً وذنبه مغفوراً وأجره عظيماً موفوراً إلا إذا تأس برسول الله-صلى الله عليه وسلم- ، وحرص في هذه العبادة على أن تكون أقواله وأعماله وأن يكون ظاهره وباطنه موافقاً لهذه السنة متبعاً فيه رسول الأمة-صلوات الله وسلامه عليه- ، وقد جاء عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أنه لما كان في آخر حياته نادى مناديه أنه يريد الحج وكانت حجة الوداع ؛ لأنها كانت في آخر عمره ؛ ولأن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ودع فيها الأمة فوقف يوم عرفة وقال-صلوات الله وسلامه عليه- : (( أيها الناس اسمعوا قولي وخذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا )) ولذلك تأثر أصحاب النبي-صلى الله عليه وسلم- وعلموا أن رسول الأمة-صلى الله عليه وسلم- ودعهم بهذه الكلمات وأنه على وشك الرحيل من هذه الدنيا فوعت قلوبهم ، وخشعت افئدتهم وأخذوا عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- هديه وسنته في حجة الوداع على أتم الوجوه وأكملها حتى حفظوا الزمان ، وحفظوا المكان ، وحفظوا الحركات ، وحفظوا الكلمات ، - فجزاهم الله عن أمة محمد-صلى الله عليه وسلم- خير الجزاء وأوفاه - .
خرج-عليه الصلاة والسلام- إلى ميقات المدينة ذي الحليفة وخرج معه الصحابة فقد امتلأت المدينة حينما علموا أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- سيحج ، وجاء عن جابر أن الناس أقبلوا من كل حدبٍ وصوب كلهم يسأل ماذا سيفعل رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ؟! ولم ينتظروا أن يجتمعوا به في مكة ولكن تكلف بعضهم وأتى إلى المدينة وتحملوا مشقة الإحرام من أبعد المواقيت عن مكة كل ذلك لكي يصحبوه من أول هذه العبادة ولا يفوتهم شيء من شرف الرؤيا وشرف العلم .
وهنا وقفة يتبين بها كل مسلم أن صحبة العلماء والحرص على السير معهم والتأدب بآدابهم والتعلم منهم والاستفادة منهم أنه هدي أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم- مع رسول الأمة ، وبذلك ضربوا المثل لكل من يتعلم ويحرص على العلم أن يكون أسبق الناس إليه وأن يأخذ هذا العلم على أتم الوجوه وأكملها . ولما خرج-عليه الصلاة والسلام- إلى ميقات ذو الحليفة وكان أبعد المواقيت عن مكة-شرفها الله- ، ولذلك
قال بعض العلماء :
عجبت من اختيار الله لنبيه-عليه الصلاة والسلام- فيمقات ذو الحليفة عند آخر حدود حرم المدينة فهو يخرج من حرم المدينة إلى حرمة العبادة حتى يأتي حرم مكة وهذا فضل عظيم فهو من حرم إلى حرمة فيصبح في عبادة واستشعار لحرمة ينبغي أن يصونها وأن يحافظ عليها ، فأَهَلَّ-عليه الصلاة والسلام- من ميقات ذو الحليفة وذلك بعد أن اغتسل-صلوات الله وسلامه عليه- ، وثبت في الحديث عن زيد بن ثابت-رضي الله عنه- أن النبي-صلى الله عليه وسلم- تجرد لإحرامه ثم اغتسل ففي الميقات من السنة أن يتجرد المحرم من ثيابه المخيطة لقوله -عليه الصلاة والسلام- : (( انزع عنك جبتك واغسل عنك أثر الطيب واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك )) ولقوله-عليه الصلاة والسلام- : (( لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس )) فبين-عليه الصلاة والسلام- أن المحرم يتجرد من المخيط .
ومن السنة أن يلقي التفث عن نفسه وأن يتطيب بأحسن ما يجد قالت أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- طيبت رسول الله-صلى الله عليه وسلم- : لحله قبل حرمه ، ولحرمه قبل أن يطوف بالبيت ، وهذا الطيب يقع قبل الدخول في النسك ، فلو اغتسال ثم تطيب ثم أحرم فلا بأس ، ولو تطيب ثم اغتسل ثم أحرم فلا بأس ، ثم إن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- كان من سنته أنه صلى بذي الحليفة ثم أوجب ومن هديه أنه أوجب في مصلاه فأهل بالتوحيد : (( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك )) فالسنة في التليبة أن تكون في نفس المصلى ، ثم ركب-عليه الصلاة والسلام- ناقته القصواء وأهل - أيضاً - بالتوحيد كما ثبت في الصحيح من حديث جابر-رضي الله عنه- ثم رقى البيداء فأهل بالتوحيد ، فهنا أخذ العلماء-رحمهم الله- مسائل :

المسألة الأولى : مشروعية التليبة في الحج وهي سنة من سنن الحج التي نص بعض العلماء على وجوبها فمن حج أو اعتمر ولم يلبْ أثناء حجه وعمرته حتى أتم النسك فعليه دم ؛ لأنها واجبة لازمه ولو مرة واحدة .
المسألة الثانية :
أن السنة أن تكون بعد الصلاة وقبل أن يتحول من مكانه .
المسألة الثالثة :
أن السنة تجديد هذه التليبة ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- لبى حينما ركب دابته ، ولبى حينما علا على النشز - وهو البيداء - فأخذ جمهور العلماء من هذا دليلاً على أن السنة في هذه التليبة أن تكون عند تغير الأحوال .
كذلك كان من هديه-عليه الصلاة والسلام- أنه أمر أصحابه أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية قال أنس-رضي الله عنه وأرضاه- فما بلغنا فَجِّ الرَّوْحاء حتى بحت أصواتنا ، وفَجَّ الرَّوْحاء يبعد عن المدينة بما يقرب من سبعين كيلو متر وهذا مسيرة اليوم الواحد فمن أول يوم بحت أصواتهم لكثرة ما لبوا استجابة لأمر النبي-صلى الله عليه وسلم- فقد قال لهم-عليه الصلاة والسلام- : (( أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتليبة )) .
المسألة الرابعة :
السنة في هذه التليبة للمعتمر أن يقطعها عند استلام الحجر فإذا ابتدأ الطواف في العمرة قطع التليبة فلا يشرع له أن يلبي وهو يطوف ، ولا يشرع له أن يلبي بعد الطواف ، ولا يشرع له أن يلبي أثناء سعيه فإنها تنقطع عند استلام الحجر لحديث عبدالله بن عمرو-رضي الله عنه وعن أبيه- في عمرة الجعرانة أنه كان مع النبي-صلى الله عليه وسلم- قال : " فلم يزل يُلَبِّ حتى استلم الحَجَر " .
ثم إن النبي-صلى الله عليه وسلم- انطلق إلى مكة ومر بفَجِّ الرَّوْحاء فلقى قوماً فقال : من أنتم ؟ قالوا : المسلمون . قالوا : من هذا؟! قالوا : رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ، فرفعت له امرأة صبيها فقالت : - يا رسول الله - ألهذا حج ؟ قال : (( نعم ولك أجر)) .
ففيه دليل :
أولاً :
على حرص الصحابيات على العلم والسؤال .
وثانياً :
الحرص على السؤال عن المسائل النازلة المحتاج إليها .
ثالثاً :
الحرص على الخير للذرية وهذا يدل على فضل الصحابيات حتى كانت الواحدة منهم لا تنتظر بلوغ صيبها بل تريد الخير له حتى قبل بلوغه .
رابعاً :
مشروعية الحج من الصبي وهو ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول :
مميز .
القسم الثاني :
غير مميز .
فالمميز
من له سبع سنوات يفهم الخطاب ويحسن الجواب فهذا يُعَلِّمه والده ويُعَلِّمه قريبه الإحرام ويعلمه المناسك ويطبقها بنفسه ما دام مستطيعاً إلا إذا كان فيه خطر ومشقة عليه وغلب على ظنه أنه لو دخل في زحام الرمي أنه يهلك فيجوز أن يرمي عنه ، ولذلك بين أنس-رضي الله عنه- أنهم رموا عن الصبيان فقال-عليه الصلاة والسلام- : (( نعم ولك أجر )) فيه دليل على صحة حج الصبي خلافاً للحنيفة الذين لا يقولون بذلك .
سادساً :
أن هذه الحجة أجرها وثوابها لمن حجج الصبي سواءً كان من الوالدين ، أو كان من إخوانه . فيه دليل هذه الحجة إذا وقعت من الصبي فهي حجة نافلة لا تجزيء عن الفريضة فإذا بلغ وجب عليه أن يعيد الحج .
ثم انطلق-عليه الصلاة والسلام- حتى إذا أتى سرف وهو وادي قبل مكة والذي يسمى اليوم بـ ( النوارية ) حاضت أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها وأرضاها- ، وكانت عائشة-رضي الله عنها- قد أحرمت بالعمرة متمتعه فكان إحرامها بالتمتع فلما حاضت انسلت من الفراش وبكت-رضي الله عنها- فقال لها النبي-صلى الله عليه وسلم- : (( مالكِ أنفستي - أي هل حضتي - ذاكِ شيء كتبه الله على بنات آدم اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوافي بالبيت ))
ففيه مسائل :

المسألة الأولى : صحة إحرام الحائض والنفساء وطريان الحيض والنفاس على الحاجه والمعتمرة لا يوجب فساد حجها وعمرتها ، ولذلك ثبت في الصحيح أن أسماء بنت عميس-رضي الله عنها- زوج أبي بكر الصديق-رضي الله عنه- نفست بمحمد بن أبي بكر الصديق بـ ( البيداء ) فلما ولدته أرسلت إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم- تستفتيه هل تحرم بالحج أو لا تحرم ؟ فقال-عليه الصلاة والسلام- : (( مرها فلتغتسل ثم لتهل )) فأخذ العلماء منه دليلاً على صحة إحرام الحائض والنفساء وأنها تغتسل عند نية الدخول في النسك أي إحرامها .
وإذا كانت المرأة محرمه في حجها فلا تخلوا :
إما أن تكون محرمة بالحج افراداً ، أو محرمه بالعمرة متمتعة بها ، أو تكون قارنه .
إذا كانت مفردة للحج ، أو قارنة فليس هناك إشكال ، وأما الإشكال إذا كانت متمتعه بالعمرة ؛ لأن المتمتعه بالعمرة لابد أن تأتي بالعمرة قبل الحج فحينئذٍ لو جاءها الحيض قبل الحج لا ندري هل تتمكن من أداء عمرتها أو لا ؟ فلما قال-عليه الصلاة والسلام- لعائشة-رضي الله عنها- : (( اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت)) دل على أن المرأة إذا حاضت لا تؤدي عمرتها حتى تطهر من حيضها لأنه قال : (( اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت )) والطواف بالبيت ركن العمرة فإذا كان لا تطوف بالبيت فمعنى ذلك أنها تنتظر حتى تطهر ، فلو قلنا لها انتظري فإنه قد يفوتها الحج وحينئذٍ يُفَصَّل في المرأة إذا حاضت وهي متمتعه فنقول :
إن كان أيام حيضها تنتهي قبل يوم عرفة أو تدرك الوقوف بعرفة حتى ولو قبل فجر العيد بما تؤدي به العمرة فحينئذٍ تنتظر حتى تطهر تبقى على عمرتها ثم تطوف وتسعى وتتحلل ثم تدرك حجها ؛ لأن الله يقول : { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } .
وأما إذا كان حيضها يستمر معها جاءت في اليوم الخامس وحيضها ثمانية أيام فقطعاً لن تطهر إلا بعد مضي يوم عرفة فحينئذٍ تنقلب إلى قارنة وتصبح قارنة لحجها مع العمرة وفي هذه الحالة القارن والمفرد لا إشكال فيه ؛ لأن المرأة إذا جاءها الحيض وهي حاجه لا تطوف طواف القدوم وتذهب إلى عرفة وتؤدي المناسك حتى تطهر فتنـزل وتطوف بالبيت ثم تسعى سعي الحج والعمرة ؛ لأن القران تدخل فيه العمرة تحت الحج فحاضت-رضي الله عنها- فقال لها النبي-صلى الله عليه وسلم- هذا القول ، فانطلقت مع النبي-صلى الله عليه وسلم- صلت بمنى مع رسول الله-صلى الله عليه وسلم- في اليوم الثامن ثم انطلقت إلى عرفات حتى طهرت فنـزلت وطافت طواف الافاضة وسعت عن حجها فأدت ما يؤدي المفرد ، ثم لما انتهى الحج قالت : - يا رسول الله - أيرجع الناس بحج وعمرة وأرجع بحج ؟! كانت تظن أنها مفرده فدل على أن الحائض المفرد لا إشكال فيها فقالت : أيرجع الناس بحج وعمرة وأرجع بحج ؟! قال : (( طوافك بالبيت )) أي بعد أن طهرت ، (( وسعيك بين الصفا والمروة )) لأنها طافت طوافاً واحداً وسعت سعياً واحداً وهذا يدل على أن القارن ليس عليه سعيان وإنما عليه سعي واحد وهو مذهب الجمهور (( طوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة كافيك لحجك وعمرتك )) فدل على أن الحائض تنتظر حتى تطهر وأنها تنقلب قارنة إذا عجزت عن اداء العمرة قبل يوم عرفة .
ثم إن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- دخل إلى مكة وكان أول ما ابتدأ به طوافه بالبيت وهذه هي سنته-عليه الصلاة والسلام- فكان إذا حج أو اعتمر لم يبدأ بشيء قبل أن يطوف بالبيت فيُحي مكة ويحُي البيت بالطواف به ، ولذلك نص العلماء على أن السنة فيمن قدم للحج والعمرة أن يبدأ أول ما يبدأ بالطواف فطاف-عليه الصلاة والسلام- السبعة الأشواط وكان من هديه-عليه الصلاة والسلام- في طوافه أن ابتدأ فاستلم الحَجَر ثم اضطبع-عليه الصلاة والسلام- ورمل الأشوط الثلاثة الأول كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر ، وحديث جابر في صفة حجة الوداع ، ومشى الأربعة الباقية
وهنا مسائل :
المسألة الأولى :
الطواف بالبيت من أركان الحج فالطواف يكون ركناً ويكون واجباً ويكون سنة ، فالطواف الركن مثل طواف العمرة ، وطواف الإفاضة في الحج هذان الطوافان أركان ويبقى في ذمة الإنسان ولو إلى آخر عمره ، فلو أحرم بالعمرة ولم يطف لزمه أن يأتي إلى البيت ويطوف ولو بقي عشر سنوات ما لم يكن محصراً فحكمه معروف يتحلل تحلل المحصر ، لكن لو أنه قال : ما أريد أن أتم العمرة يلزمه أن يتم هذا الركن وأن يأتي به ؛ لأن الله يقول : { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } فالطواف يكون ركناً إذا كان في العمرة أو كان في الحج طواف افاضة وطواف الإفاضة وهو الذي يكون في النحر وعناه الله-عز وجل- بقوله : { ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } ويكون الطواف واجباً كطواف الوداع بالنسبة للحاج ولا يجب على المعتمر في أصح قولي العلماء لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- أمر به في الحج ولم يأمر به في العمرة ولأن الحج يطول عهده في داخل النسك بخلاف المعتمر فإنه لا فراق له في البيت في نسكه لأنه ليس له بعد السعي أعمال إلا أن يتحلل ؛ ولأن قياس الحج على العمرة قياس مع الفارق في هذه المسألة لأنهم استندوا فيه إلى قوله : (( واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك ))
وهذا الحديث يراد به التروكات ولا يراد به الأفعال وهذه المسألة فصلنا فيها غير مرة وبينا فيها الأدلة ؛ ولأن من قال بوجوب طواف الوداع على المعتمر لم يستطيع أن يحدد متى يجب عليه فمنهم من يقول : إذا صلى صلاةً واحدة ، ومنهم من يقول : إذا صلى ثلاثة فروض ، ومنهم من يقول : إذا صلى يوماً كاملاً وهذا الاضطراب يدل على أنه ليس هناك أصل شرعي يبنى عليه بالنسبة لإيجابه على المعتمر ، وقد بينت أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- الحكمة في طواف الوداع فقالت : كان الناس يصدرون من فجاج منى وعرفات فأمروا أن يجعلوا آخر عهدهم بالبيت طوافاً .
فطواف الوداع واجب من واجبات الحج على أصح قولي العلماء وهو مذهب الجمهور ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال : (( اجعلوا آخر عهدكم بالبيت طوافاً )) وهذا أمر .
المسألة الثانية :
إذا عرفنا أنواع الطوفات ويكون الطواف سنة كطواف القدوم على أصح قولي العلماء-رحمهم الله- ما لم يكن في عمرة التمتع أنه أصلاً في العمرة ركن ، إذا عرفنا أنواع الطواف . فإن السؤال عن الأمور اللازمة في الطواف :
أولاً :
يشترط لصحته الطهارة فلا يصح الطواف بدون طهارة ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال : (( الطواف بالبيت صلاة )) ولأن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال للمرأة الحائض : (( اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت )) فدل على أن انتقاض الطهارة يمنع من الطواف .
ثانياً :
يشترط في صحة الطواف الاستقبال أن يجعل البيت عن يساره وهي قبلة الطائف ولذلك قال : (( الطواف بالبيت صلاة )) فتشترط الطهارة لصحته ويشترط الاستقبال فلا يصح أن يطوف والبيت عن يمينه فلو عكس الطواف وجعل البيت عن يمنيه لم يصح طوافه ، ولو طاف وجعل البيت وراء ظهره مثل ما يحدث لما يأتي ويحاول في أثناء طوافه أن يمسك كبيراً في السن أو نحو ذلك بعضهم يطوف ويجعل البيت وراء ظهره ولايصح الطواف إلا إذا جعل البيت عن يساره عبادة توقيفية جاءت عن النبي-صلى الله عليه وسلم- بهذه الصفة لا تصح بدونها ، ولذلك الاستقبال فيها شرط ونص عليه جمهور العلماء-رحمهم الله- .
ثالثاً :
لا يصح الطواف إلا داخل المسجد الحرام قال-تعالى- : { وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ } فلو طاف من خارج المسجد الحرام لم يصح ، ويصح أن يطوف في الدور الثاني ويصح أن يطوف في الدور الثالث في السطح ؛ لأن الأصل أن سطح المسجد آخذ حكم أسفله ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال : (( من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أراضين )) فجعل أسفل الأرض آخذاً حكم أعلاها ، وأعلاها آخذاً حكم أسفلها ، ولذلك إذا صلى المصلي على جبل فإنه يستقبل سمت البيت ولا يستقبل البيت وهذا في الصلاة والطواف صلاة فيصح أن يطوف في هذه المواضع ؛ لكن من جهة الصفا أن قيل إن ما بين الصفا والمروة خارج عن البيت يكون سمتاً خارجاً فيحرص على أن يكون طوافه داخل حدود المسجد .
رابعاً :
يشترط أن تكون الأشواط سبعة من الحَجَر إلى الحَجَر يبتدؤها من الحَجَر ، فلو انتقص منها ولو قدماً واحداً لم يتم طوافه لابد وأن يطوف سبعة أشواط بكامل جسمه وجرمه من الحَجَر إلى الحجر .
خامساً :
أن تكون هناك موالاه فيقع الشوط الثاني بعد الأول دون فاصل مؤثر ، والثالث بعد الثاني ، والرابع بعد الثالث وهكذا .
سادساً :
يشترط أن يكون ساتراً لعورته فلا يصح طواف العريان ولا من مكشوف العورة ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال حينما أمر أبا بكر-رضي الله عنه- أن ينادي مناديه في الحج التي سبقت حجة الوداع : (( ألا يحج بعد العام مشرك ، وألا يطوف بالبيت عريان )) . هذه الأمور لابد من توفرها لصحة الطواف .
يسن الإضطباع وهو :
أن يكشف عن منكبه الأيمن ثم يأخذ بطرفي الرداء ويرمي بهما على كتفه الأيسر تأسياً برسول الله-صلى الله عليه وسلم- ، إن تيسر له الرمل رمل ، وإن كان الزحام فمن أهل العلم من قال : يسقط عنه الهروالة ويبقى الهز للمنكب على القول بأن الرمل هز للمناكب ، بالنسبة للطواف يشرع فيه الذكر لله-عز وجل- مطلق الذكر ؛ لكن ورد الدعاء المأثور : (( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار )) بين الركنين وفي حديث الحاكم أن النبي-صلى الله عليه وسلم- استفتح طوافه بالتكبير حينما استلم الحَجَر ثم قال : (( اللهم ايماناً بك ووفاءً بعهدك وتصديقاً لكتابك )) هذا الحديث اختلف في صحته بعض العلماء يقول : إنه لا بأس بذكره في بداية الطواف لكن الصحيح الثابت ما ذكرناه أولاً .
أجمع العلماء على أنه لو طاف بالبيت يذكر الله-عز وجل- ويهلله ويعظمه أنه يجزيه ، ولذلك طاف ابن عمر-رضي الله عنه- وهو يقول : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، لا يزيد عليها-رضي الله عنه وأرضاه- ، ولو طاف يقرأ القرآن أجزأه لأنه من ذكر الله-عز وجل- ، ولذلك قال-صلى الله عليه وسلم- : (( الطواف بالبيت صلاة إلا أنه أبيح فيه الكلام فلا يتكلم فيه إلا بخير )) ثم إن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- حرص على تقبيل الحَجَر وهذه سنة إن تيسرت فالحمد الله ، وإن لم تتيسر فإنه لا يشرع له أن يؤذي غيره ، أما لو أنه انتظر وصبر حتى يقبل فله في ذلك أصل ولا ينكر عليه إذا تحمل المشقة وكان ابن عمر-رضي الله عنه- كما ثبت عنه وصح ربما أخذ في الشوط الواحد قدر خمسمائة آية من طول انتظاره-رضي الله عنه- لفراغ الحَجَر تأسياً وحرصاً على سنة النبي-صلى الله عليه وسلم- ، ولا يقال إنه أخطأ إنما أخطأ إذا آذى غيره فينبغي أن يفرق بين الأذيه وبين الحرص على السنة فإذا هو يريد أن يحرص على سنة النبي-صلى الله عليه وسلم- وتطبيقها وهذا في كل الأعمال لا ينبغي أن يزهد الناس ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- يقول : (( عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة )) فالحج جهاد فشخص يحرص على السنة لا ينكر عليه ؛ لكن إذا آذى غيره هو الذي ينكر لا مانع أن الشخص ينتظر حتى يفرغ من الزحام ويتحمل المشاق في اتباع سنة النبي-صلى الله عليه وسلم- فللسنة حلاوة ولذة يعرفها من يعرفها !! ولا شك أن مرضاة الله لا تنال بالتشهي والتمني ؛ ولكنها تنال بفضل الله ثم بالعمل والتطبيق والحرص عليها فإذا تيسر له ذلك فالحمد لله وإن كان فيه ضرر أو غلب على ظنه أن يؤذي فلا .

أما النساء فمزاحمتهن عند الحَجَر منكر وهن فاتنات لأنفسهن فاتنات لغيرهن فلا يشرع للمرأة أن تأتي مع وجود الرجال حتى ولو كان للنساء نصيب بل عليها أن تعصم نفسها عن الفتنة وكانت أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- إذا أرادت أن تطوف في نسكها أمرت أن تطفأ المصابيح فتطوف بالليل وتطوف من وراء الرجال حتى إنها ربما دخلت في أروقة المسجد بعيدة عن البيت حتىلا تفتن نفسها ولا تفتن غيرها فحري بالمؤمنة أن تعلم أن السنة للمرأة أن تحرص عن البعد عن الفتن ولو كانت هي واثقة من نفسها فإنها لا تثق في غيرها .

ثم إنه من هديه-عليه الصلاة والسلام- بعد أن فرغ من طوافه بالبيت صلى ركعتي الطواف وهي سنة لكل طواف فكل طواف يشرع أن يصلى بعده ، فصلى-عليه الصلاة والسلام- ركعتي الطواف وأتى إلى المقام وجعله بينه وبين الكعبة ثم تلا الآية : { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } ثم كبر فصلى-عليه الصلاة والسلام- وقرأ فيهما بسورتي الإخلاص-صلوات الله وسلامه عليه- .

ثم قام وأتى زمزم فشرب منها ثم رجع وقبل الحجر ثم انطلق-عليه الصلاة والسلام- إلى الصفا فتلا الآيات قبل أن يرقى جبل الصفا { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } ثم قال : (( أبدا بما بدأ الله به )) فالسنة في هذه الآية أن تقرأ قبل البدأة بالطواف ولا يشرع تكرارها عند كل مرة يريد أن يصعد إلى الصفا لأنها قُرِأتْ لسبب وهو سبب التعليم والتوجيه ، حتى إن بعض العلماء يقول : قصد منها النبي-صلى الله عليه وسلم- تعليم الأمة ، ولذلك قال بعدها : (( أبدا بما بدأ الله به )) وفي لفظ النسائي في السنن : (( أبدؤا )) .

أما بالنسبة للسعي بين الصفا والمروة فهو ركن من أركان الحج وركن من أركان العمرة ، ولذلك بينت أم المؤمنين عائشة أن الله لا يتم حج من حج وعمرة من اعتمر إذا لم يسع بين الصفا والمروة ، الأصل في هذا والسنة عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- في سعيه أنه رقى الصفا حتى رأى البيت فاستقبله فكبر الله-عز وجل- ثلاث تكبيرات ثم قال : (( لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده نصر عبده وأنجز وعده وهزم الأحزاب وحده )) ثم دعا-عليه الصلاة والسلام- ثم رجع مرة ثانية وكبر ثلاث مرات ثم هلل المرتين ثم دعا ، ثم رجع مرة ثالثة فكبر ثلاثاً وهلل مرتين ودعا ، فأصبحت السنة أن يكبر تسع تكبيرات ، وأن يهلل ست تهليلات ، وأن يدعو ثلاث مرات ، والسنة أن يرقى حتى يرى الكعبة ، وبالنسبة للنساء فالسنة ألاَّ يرقين الجبل كما لا يرقى النساء الجبل وهذا نص عليه جمهرة العلماء ؛ لأن الواجب أن يَطَّوّفَ الإنسان بين الصفا والمروة فلو جاءت لأقل مكان ترقى به طرف الصفا أجزأها ، وهكذا بالنسبة للمروة لا يشرع لها أن تصعد وتزحام الرجال وتقع في الفتنة والغالب فيهن الضعف وقد تسقط الواحدة ونحو ذلك فهذا الأصل ، وعلى ذلك كان عمل النساء المؤمنات أنهن قال : (( ليس على النساء الرمل وليس عليهن الرقي إلى الصفا والمروة )) ثم إن النبي-صلى الله عليه وسلم- بعد أن فرغ من دعائه نزل حتى إذا انصبت قدماه في الوادي خبَّ-عليه الصلاة والسلام- وسعى واشتد سعيه كما في حديث بنت أبي تجرات-رضي الله عنها وأرضاها- أنها كانت في دار بني شيبة ورأته-عليه الصلاة والسلام- يسعى والرداء يدور على ركبته من شدة سعيه وقال وهو يسعى : (( أيها الناس إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا )) وهذا أمر (( كتب )) للفريضه ، ومنه أخذ العلماء ركنية السعي في الحج والعمرة . وهذا الرمل سنة في حق الرجال دون النساء والأصل فيه أن هاجر لما جعل الله-عز وجل- تفريج كربها سعت بين الصفا والمروة في القصة المشهورة سبع مرات ، وكان بعض العلماء يقول : كأن الله-عز وجل- يُذَكِّر كل مكروب ومنكوب وذي حاجة وملهوف أن الله يجيب دعاء المضطر ؛ لأن هذه الأماكن يقصد منها التذكير بالتوحيد وتعليم الناس أن الدعاء لله وأن الحوائج تُسئل من الله وأن الله وحده هو الذي يقضي الحاجات ويفرج الكربات-جل جلاله- ، ولذلك تجدها مواطن مشتملة على الدعاء وتجد فيها مواطن لا ترد فيها الدعوة ، الدعوة فيها مستجابة كل هذا من أجل التوحيد وما جُعِلَ الحج والعمرة إلا لتوحيد الله-عز وجل- فسعى-عليه الصلاة والسلام- وخبَّ ثم إنه رقى المروة وصنع عليها مثل ما صنع على الصفا واحتسب سبعة أشواط ذهابه شوط وإيابه شوط-صلوات الله وسلامه عليه- فابتدأ بالصفا وانتهى بالمروة ، والسعي قلنا إنه ركن من أركان الحج والعمرة . ثانياً : لا تشترط له الطهارة فيجوز أن يسعى بدون طهارة ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال لأم المؤمنين عائشة : (( اصنعي مايصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت )) فدل على أن السعي لا تشترط له الطهارة ، فلو أنه جاء في العمرة وتوضأ ثم طاف وصلى ركعتي الإحرام ثم أحدث منه خرج مثلاً الريح يجوز له أن يسعى أو امرأة جاءت فطافت وصلت الركعتين وانتهت منها ثم جاءها الحيض فإنها تكمل عمرتها لأن السعي لا تشترط له الطهارة .
ثالثاً :
السعي سبعة أشواط ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- سعى سبعة أشواط الذهاب شوط والإياب شوط .
رابعاً :
أن هذا السعي يشترط له الستر من العورة فلا يسعى منكشف العورة ؛ لأنه عبادة ويكون بالصفة الواردة في الترتيب بدأته بالصفا ونهايته بالمروة فلو ابتدأ بالمروة ثم مضى إلى الصفا ألغي شوط المروة واحتسب بشوط الصفا ولا يصح أن يبتدأ بسعيه من المروة فيلغى ذلك الشوط ، ويجوز في الطواف والسعي أن يؤدي هذا الركن على قدميه ويؤديه راكباً إذا وجدت الحاجة ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- طاف على بعيره وإذا كان عاجزاً لا يستطيع أن يسعى يجوز أن يسعى بالعربية ونحوها ولو كان معه صبي ويريد أن يؤدي العمرة فإنه يحمله من أجل أن يسعى إذا كان لا يستطيع السعي ، وإذا حمله فإن الطواف والسعي للمحمول لا للحامل فلا يجزيء عن اثنين لابد وأن يكون عن واحد فيسعى أولاً عن نفسه ثم يسعى عن غيره كما هو مذهب جمهور العلماء لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال : (( حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة )) وهذا عام شامل للعبادة كلها ولأجزائها .

فإذا فرغ الحاج من الطواف والسعي إن كان متمتعاً بالعمرة تحلل من عمرته ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- أمر من لم يسق الهدي أن يتحلل وأن يجعلها عمرة فيتحلل يقصر يأخذ من شعره ثم بعد ذلك يبقى إلى اليوم الثامن يوم التروية فيحرم بالحج تأسياً بالنبي-صلى الله عليه وسلم- حين كان معه الصحابة فإنهم أحرموا من مكة ، والسنة أن يقع إحرامه من مكة لا من مني ؛ لأن أصحاب النبي-صلى الله عليه وسلم- أحرموا من مكة وهذه هي السنة أن يقع الإحرام من مكة قبل خروجهم إلى منى ؛ لأنهم غدوا مع رسول الله-صلى الله عليه وسلم- إلى منى وهم محرمون ، ولا يجب عليه أن يخرج إلى حدود الحرم فهو يحرم من موضعه بمكة ولا يشترط أن يأتي إلى المسجد نفسه ، ثم إن كان قارناً أو مفرداً فإن هذا السعي يقع عن حجه وحينئذٍ لا يجب عليه السعي يوم النحر ، ولذلك سعى النبي-صلى الله عليه وسلم- سعياً واحداً وجعله لحجه وعمرته والقارن كالمفرد فيكون سعيه هذا الذي ابتدأه قبل يوم عرفة سعي الحج وحينئذٍ يجزئه عن سعي الحج والعمرة إن كان قارناً وعن سعي حجه إن كان مفرداً .

ثم إن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- خرج إلى منى في اليوم الثامن يوم التروية وسمي يوم التروية من الرَّيء لأنهم كانوا يحملون الماء فيه إلى عرفات من أجل سقي الحجاج فخرج-عليه الصلاة والسلام- فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر فبات بمنىٍ ، ومن هنا يسن للحاج أن يغدوا إلى منىٍ فيصلي فيها الظهر تأسياً برسول الله-صلى الله عليه وسلم- ، والذهاب لمنى يوم التروية سنة وليس بواجب إن تيسر فالحمد الله ، وإن لم يتيسر فلا حرج عليه .

والدليل على ذلك : أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال في حديث عروة بن مضرس-رضي الله عنه- لما قال : أقبلت من جبل طي أكللت راحلتي وأتعبت نفسي وما تركت جبلاً إلا وقفت عليه فقال-عليه الصلاة والسلام- : (( من صلى صلاتنا هذه )) يعني يوم النحر في الفجر بمزدلفة (( ووقف موقفنا هذا - بالمشعر - وكان قد أتى عرفات أي ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه )) فدل على أنه ليس بواجب ولا لازم ولا بركن في الحج يوم التروية .

ثم إن الصحابة-رضوان الله عليهم- غدوا مع رسول الله-صلى الله عليه وسلم- إلى عرفات فخرج-عليه الصلاة والسلام- إلى عرفات من طريق ضب وهو الطريق الذي بأسفل جمرة العقبة وخرج بعد صلاة للفجر بمنىٍ وكان من هديهم -رضي الله عنهم- مع رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أنهم خرجوا ذاكرين لله قال أنس-رضي الله عنه- : غدونا مع رسول الله-صلى الله عليه وسلم- إلى عرفات فمنا الملبي ومنا المهلل ومنا المكبر فلم يعب أحدٌ منا على الآخر ، فلما أتى-عليه الصلاة والسلام- إلى عرفات نزل بنمرة ، ونمرة هو : المنْبَسط الفسيح الذي بين حدود الحرم ووادي عرنة وهو يقرب من خمسائه متر نزل فيه-عليه الصلاة والسلام- فلم يدخل إلى عرفات قبل زوال الشمس ولا قبل صلاة الظهر ؛ وإنما نزل قبلها فضربت له القبه-صلوات الله وسلامه عليه- في هذا الموضع فنـزل فيه ، ثم إنه-عليه الصلاة والسلام- لما زالت الشمس حرك ناقته القصواء-صلوات الله وسلامه عليه- وأتى وادي عرنة وخطب الناس خطبته المشهورة التي تعرف بخطبة حجة الوداع وقد جمع فيها-صلوات الله وسلامه عليه- مقاصد الإسلام وكانت من أعظم المشاهد وأجلها لأن الله أقر فيها عين رسوله-صلى الله عليه وسلم- فقد اجتمع في هذا اليوم
قال بعض العلماء :
إنهم كانوا - أي الصحابة - قرابة مائة وعشرين ألف صحابي على القول بأنهم بلغوا هذا المبلغ ، وكان يوماً عظيماً لأن الناس كان كثير منهم حديث العهد بالإسلام وحديث العهد بشرائع الإسلام وهو بالأمس يُكَذَّب في مكة ويُؤْذَى أصحابه -صلوات الله وسلامه عليه- ، وإذ برب العزة والجلال الذي لا يُضَيِّع الحق وأهله والذي يعز جنده وينجز وعده ويصدق عبده إذا به يقر عينه بذلك المشهد العظيم فتصغي له الناس صغاراً وكباراً شباباً وشيباً وأطفالاً كلهم ينظرون إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم- وفتح الله له قلوبهم وفتح الله له أسماعهم وكانت خطبة جامعة نافعة أحل فيها الحلال وحرم فيها الحرام ، وقف فيها-عليه الصلاة والسلام- شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ،
وبين فيها المقاصد العظيمة ونبه المسلمين على أمور من الركائز التي ينبغي العناية بها وينبغي على كل داعية وكل معلم أن يعتني بها فأحياء ما اندرس من معالم الحنيفية وطمس معالم الشرك والوثنية والجاهلية ، وأذهب النعرات والعصيبة ، وبين الحلال والحرام فأحل حلال الله وحرم حرام الله ، وكان مما ذَكرَ الناس به مسألة الأُخوة واستشعار المسلم بحق أخيه المسلم ، وكان هذا من أجمع ما اعتنى به-عليه الصلاة والسلام- في ذلك اليوم لأنه سألهم أي يوم هذا ، وسألهم عن الزمان وسألهم عن المكان فلما أقروا بحرمته له-عليه الصلاة والسلام-
قال : (( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ألا هل بلغت اللهم فاشهد )) وكان يرفع أصبعه-عليه الصلاة والسلام- ثم ينكتها على الصحابة (( اللهم فأشهد )) أي اللهم فاشهد أني بلغت الرسالة وأديت الأمانة وأني ذَكَّرْت كل مسلم بحق أخيه المسلم ، وذكرت كل مسلم أن لا يستهين بعرض أخيه المسلم ، وألا يستهين بدمه وألا يستهين بماله ، ومن نظر إلى مظالم المسلمين مع بعضهم يجدها لا تخرج عن هذه الثلاثة ، إما اعتداء على دمه ، أو اعتداء على ماله ، أو اعتداء على عرضه ، ومن سلم من حقوق الناس في هذه الثلاثة فقد سلم من شر عظيم وبلاء وخيم ولقي الله خفيف الحمل من مظالم خلقه فَذكّر - صلوات الله وسلامه عليه- بحق المسلم على أخيه المسلم وأين الناس من استشعار هذا ؟! يقف في هذا الموقف الذي كان الموقف الوحيد الفريد في عمره-عليه الصلاة والسلام- الذي ما اجتمعت له الأمة ويركز على الإخوة ، ويركز على المعاني الإسلامية الهادفة التي هي سر عظمة هذه الأمة وقوتها وهيبتها وعزتها فكل من يشتت المسلمين فشتت الله شمله وفرق جمعه ؛ لأنه يناقض هذا الأصل وهذا المنهج ، ولذلك كل داعية وكل عالم يحرص على غرس المحبة بين المسلمين وتأليف قلوبهم وجمعها على كتاب الله وسنة النبي-صلى الله عليه وسلم- فإنه يأتسي برسول الأمة ويحرص على ما حرص عليه النبي-صلى الله عليه وسلم- في هذا اليوم (( أيها الناس )) خاطبهم كلهم وأعذر إلى الله وكان يقول : (( إلا هل بلغت )) أي إني بلغتكم حتى إنه-عليه الصلاة والسلام- كان يرفع أصبعه إلى السماء ويقول : (( اللهم )) ينادي ربه (( اللهم فاشهد )) أي يا الله أشهد عليهم أني بلغتهم أن دمائهم وأموالهم وأعراضهم عليهم حرام ثم قال-عليه الصلاة والسلام- : (( ألا فليبلغ الشاهد الغائب )) وبين-عليه الصلاة والسلام- عظيم الحرمات وكان مما بين حرمته حرمة الربا وقال : (( إن الربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا عمي العباس بن عبدالمطلب )) فرسم المنهج للداعية والمعلم والموجه أن يبدأ بنفسه قبل أن يبدأ بالناس وأن يبدأ بقرابته بشرط أن يكون القرابة مستجيبين له فلا عتب على الداعية إذا نصح القريب ولم ينتصح وأمره فلم يأتمر ونهاه فلم ينـزجر . ثم إن رسول الأمة-صلى الله عليه وسلم- أمر بلالاً فأذن ثم أمره فأقام الصلاة فصلى الظهر ثم صلى بعدها العصر جمع تقديم .
هنا وقفة : وهي أن المقصود من هذا اليوم التفرغ للدعاء وهو يوم عرفة .
ثانياً :
أن فضل هذا اليوم وأفضل ما فيه آخره لأن الموقف يبدأ من بعد الصلاة لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- ما دخل عرفة إلا بعد صلاة الظهر والعصر ، ولذلك يحرص المسلم على أنه يهيء نفسه قبل الصلاة بحيث لا يأتي بعد الصلاة إلا وهو متفرغ تماماً للذكر والدعاء ، وخليق بكل مسلم يأتسي برسول الله-صلى الله عليه وسلم- أن ينظر في هديه حرك دابته القصواء-صلوات الله وسلامه عليه- ودخل إلى عرفات واستقبل القبلة وجعل حبل المشاة بين يديه ثم رفع يديه وما زال يتضرع ويدعو حتى غابت عليه الشمس-صلوات الله وسلامه عليه- صلى وفريضة تقدم على وقتها من أجل أن يتفرغ للدعاء ؛ لأن شرف هذا اليوم في الدعاء (( خير يومٍ طلعت عليه الشمس يوم عرفة ))
الإنسان لما يأتي إلى هذا اليوم يستشعر أولاً ما هي منـزلة هذا اليوم ، وماهي مكانته وما الذي ورد من النصوص في فضله وشرفه ، ولو لما يكن فيها إلا قول النبي-صلى الله عليه وسلم- : (( خير يوم طلعت عليه الشمس )) فما طلعت الشمس على يوم خيرٍ عند الله من ذلك اليوم (( وما من يومٍ أكثر من أن يعتق الله فيه الرقاب من يوم عرفة )) فلربما دخل فيه المسيؤن والظالمون وخرجوا منه كيوم ولدتهم أمهاتهم ؟! ولربما دخل العبد وهو خاشع القلب متخشع لربه متذلل متبذل يرجو رحمة الله ويخشى عذاب الله مؤمناً صادقاً دعا ربه من كل قلبه فأوجب الله له الجنة وحرمه على النار (( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه الرقاب من النار من يوم عرفة )) فهو يوم العتق من النار وكأن الإنسان يأتي إلى يوم عرفة كأن لسان حاله يقول : اللهم لا تحُلْ بيني وبين رحمتك بذنبي ، فيأتي وهو منكسر القلب وثق ثقةً تامة أن أسعد لحظة في كل وقت وفي كل حين هي اللحظة التي تخلو فيها بربك ، وأن الله أعز من أن تضيع هذه الساعات مع زيد وعمرو ، وأعز من أن تشتغل بالرفع والوضع ضعوا هذا وارفعوا وافعلوا كذا وأعز من أن تشتغل بأشياء تلهيك عن تجارة لن تبور فيها وعن سعادة ساعات اختارها الله من العام كله ولربما تكون هي ساعات العمر كلها بحيث أن الشخص ما يحج إلا مرة واحدة.

فما بال الإنسان يضيعه مع زيد وعمرو ؟! تأتي وأنت تحس أن كل ثانية فضلاً عن دقيقة فضل عن ساعة ينبغي أن تستنفذ في ذكر الله وشكره ، وأفضل ما يقال في ذلك اليوم أفضل ما يلهج به لسانك أن تكثر من قول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك له الحمد وهو على كل شيء قدير ، كان بعض العلماء يوصي ويقول : عجبت أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال : (( خير يوم طلعت عليه الشمس يوم عرفة )) ثم قال بعده : (( وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير )) وأعرف من بعض مشايخنا-رحمة الله عليه- أنه كان إذا جَمَع وصلى تضرع ولايزيد عن هذه الكلمة !! ما يزيد عن قوله لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، من عظمها وفضلها فهي أثقل كلمة ولا يثقل مع اسم الله شيء ولقي الله عبد له تسع وتسعون سجل كل سجل منها مد البصر من الذنوب والخطايا وجاء ببطاقة فيها لا إله إلا الله فطاشت بتلك السجلات كلها ولا يثقل مع اسم الله شيء ، فيحرص الإنسان على أنه بعد الصلاة لا يشتغل بشيء إلا ذكر الله-عز وجل- يرتب أموره ويرتب أحواله ويوصي من حوله ألاَّ يشغله عن ذكر الله والأفضل أن يأخذ بالسنن في الدعاء من أن يكون على أتم الأحوال وأكملها متطهراً مستقبل القبلة حاضر القلب خاشعاً يبكي على ذنبه .
كيف الدعاء ؟
أولاً :
الدعاء بحضور قلب واستشعار لعظمة الله-جل جلاله- وما يدريك فلعلك أن تدعو بدعوة تصيب بها سعادة لا تشقى بعدها أبداً ! وما يدريك في هذا اليوم لعلك أن تقول كلمة تكون سبباً في نجاتك من الفتن ما ظهر منها وما بطن فهذا يوم السؤال ويوم الحاجة والتضرع .
كيف تدعوا ؟
أولاً :
تختار الأحاديث الواردة عن النبي-صلى الله عليه وسلم- في جوامع دعائه مثل قوله : (( ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار )) يستكثر منها الإنسان .
ثانياً :
قوله-عليه الصلاة والسلام- : (( اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي ، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر )) إذا دعوت تبدأ بنفسك ، ثم بقرابتك وأهلك وذويك ومن لهم حق عليك من القرابه { وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ } ، ثم بعد ذلك بعلماء المسلمين ومن له حق عليك ، ثم بعد ذلك تدعو للمسلمين عموماً .
كيف تدعو لنفسك تبدأ أول شيء بالدعاء في دنياك تسأل الله أن يعفو عما سلف ، وأن يحسن لك الخاتمة فيما بقي من عمرك وأجلك تركز على هذين الجانبين بكل اختصار كيف تدعوا تسأل الله أن يعفوا عما مضى وأن يحسن لك العاقبة فيما بقي .

ثانياً :
تسأله أن يخرجك من هذه الدنيا وهو راضٍ عنك تسأله حسن الخاتمة والثبات على الحق إلى الممات وألا يزيغ قلبك بعد إذ هدك ، فإذا رزقت صلاح الدنيا ، بعد ذلك تسأله حسن الخاتمة فيها ثم تسأله أن يعيذك من عذاب القبر المرحلة الثانية بعد الدنيا القبر وأن يعيذك مما فيه من فتنه وأهواله ، ثم تنتقل إلى الآخرة وتأخذ مشاهد الآخرة فتسأل الله أن يجعلك من الذين يخرجون من قبورهم لا خوف عليهم ولاهم يحزنون تتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ، تتلقاهم بأمن وأمان فتسأل الله أن تكون منهم ، ثم تسأل الله أن يلطف بك وأن يرحم في يوم العرض عليه ذل مقامك ، وذل موقفك وأن يهون عليك الحساب وأن ييسره عليك وأن يدخلك الجنة بدون حساب ولا عذاب ، ثم تسأله أن ينجيك من الصراط وأهواله ، ثم تسأله أن ينجيك من حقوق العباد ومظالم العباد تنتقل من مرحلة إلى مرحلة ، ثم تسأله الخير في الجنة وخير ما يسأل وهو الفردوس الأعلى من الجنة لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- أمر أن يسأل الفردوس من الجنة تسأله أن يعيذك من النار وأن يجيرك منها .

إذا انتهيت من نفسك بعد ذلك تسأل حوائجك في الدنيا التي تحتاجها مما تستعين بها على طاعة الله ومرضاته ثم بعد ذلك تبدأ بوالديك فإن كانا أمواتاً ترحمت عليهم وسألت الله أن يفسح لهم في قبورهم وأن يأمن خوفهم ، وأن يحسن إليهم ، وإن كانوا أحياء سألت الله لهم صلاح الدنيا وحسن الخاتمة وصلاح العمل وهكذا في القرابة تبدأ بهم تسمي الإخوان والأخوات فتصل رحمك في هذا اليوم فمن وصل رحمه وصله الله-عز وجل- ، ثم من له حق عليك من إخوانك ومشايخك ، ومن له حق عليك في الإحسان إليك وتربيتك ونحو ذلك حتى تستجمع الحسنات لأكثر المسلمين .

ثم إن النبي-صلى الله عليه وسلم- بعد أن فرغ من الدعاء انتظر حتى غابت الشمس ثم دفع-عليه الصلاة والسلام- إلى مزدلفة ، وكان دفعه بعد مغيب الشمس وذهاب الصفرة فغابت عليه الشمس-صلوات الله وسلامه عليه- ثم بعد ذلك انطلق كما في حديث جابر وانتظر حتى ذهبت الصفرة ، ولذلك نص العلماء على أنه لا يدفع قبل ذهاب الصفرة يعني تقريباً بما لا يقل عن درجة فلكية ينتظر حتى تذهب فيها الصفرة التي تلي مغيب الشمس .

ثم إن النبي-صلى الله عليه وسلم- دفع من عرفات يقول أنس-رضي الله عنه- يصف رسول الأمة وهو يدفع من عرفات : كان يسير العَنَقَ فإذا وجد فجوة نص سار-عليه الصلاة والسلام- بين الصحابة كواحدٍ منهم ما دفعهم ولا كهرهم يقول جابر في هذا اليوم : وما كان رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يُدفع أحد بين يديه-صلوات الله وسلامه عليه- ، ويقول : كنت أرى الناس أمامي مد البصر ، وأرى الناس ورائي مد البصر ، وأرى الناس عن يميني وشمالي مد البصر ورسول الله-صلى الله عليه وسلم- يقول :
(( أيها الناس السكينة ... السكينة )) وأخَّرَّ المغرب والعشاء إلى مزدلفة فالسنة أن يؤخر الحاج المغرب والعشاء إلى مزدلفة ، فلما أتى الشعب - وهو الذي قبل المشعر - دخل-عليه الصلاة والسلام- فيه وقضى حاجته ثم توضأ قال زيد-رضي الله عنه- يصف وضوئه أنه كان وضوءاً خفيفاً ، وكان رديفه زيد-رضي الله عنه وأرضاه- بن حارثة ، ثم إنه -عليه الصلاة والسلام- أمر بلالاً فأذن ثم أمره فأقام فصلى بالناس المغرب ، ثم انتظر بقدر ما يحط الرحل ثم أمره أن يقيم فصلى بالناس العشاء وهذه سنته-عليه الصلاة والسلام- وهديه في ليلة النحر أنه جمع بين الصلاتين وأنه أخرهما إلى المشعر ، ومن هنا أخذ بعض العلماء دليلاً على أن صلاة المغرب لا تصلى في عرفة وإنما ينتظر إلى يبلغ إلى مزدلفة فيصليها تأسياً برسول الله-صلى الله عليه وسلم- ، ولما صلى-عليه الصلاة والسلام- لم يسبح بينهما كما في الصحيحين من حديث ابن عمر ولا على إثرهما ، ومراده لم يسبح يعني لم يصل راتبة المغرب ولم يصل راتبة العشاء لأنه لم يكن يصلي الرواتب في السفر-صلوات الله وسلامه عليه- وهذه هي السنة لأنه إذا مرض العبد أو سافر كُتب له عمله ، فبات-عليه الصلاة والسلام- بالمشعر وهذا المبيت واجب من واجبات الحج لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- بات وقال : (( خذوا عني مناسككم ))
ولأنه يقصد به الموقف ولذلك قال : (( من صلى صلاتنا هذه ووقف موقفنا هذا وكان قد أتى عرفات أي ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه )) حتى إن بعض العلماء عظم المبيت والوقوف بالمشعر وجعله ركن من أركان الحج لهذا الحديث تعظيماً لأمره ، والناس الله المستعان-إلا من رحم الله- يتساهلون في هذا ، والسنة عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه خفف عن الضعفة والعجزة فكبار السن والأطفال إذا كانوا مع الشخص أو معه والده كبير سن ويحتاج إلى الرفق يجوز له أن يدفع به بعد مغيب القمر ، أو بعد منتصف ليلة العيد كما في الصحيح من حديث أسماء وكما في الحديث الصحيح عن ابن عباس-رضي الله عنه وأرضاه- أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قدم الضعفة من أهله وبات-عليه الصلاة والسلام- .

ثم في صبيحة يوم العيد غَلَّسَ-عليه الصلاة والسلام- بصلاة الفجر فصلى صلاة الفجر في أول وقتها وذلك لكي يبقى معه وقت من أجل الدعاء ، وهذا هو الموقف الثاني ليوم النحر وهو موقف المشعر وهو موقف عظيم ، ولذلك لا ينبغي للمسلم أن يفرط في هذا المشهد وهذا الموقف حتى أثر عن بعض السلف وذكر عنهم أنه جرب الدعاء فوجده مستجاباً والله-عز وجل- ذكر هذا وبين في كتابه تعظيم الموقف عند المشعر الحرام { فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ } الوقوف بالمشعر الحرام يكون بعد صلاة الفجر يدعو ويتضرع لله-عز وجل- ومزدلفة كلها موقف ويرتفع عن وادي محسر وإذا قاربت الشمس من الطلوع دفع ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- خالف الجاهلية وكانوا يدفعون من مزدلفة بعد طلوع الشمس وكانوا يقولون : أشرق ثبير كي ما نغير .

بالنسبة ليوم النحر فيه أعمال وردت عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- منها الواجب ومنها المسنون ومنها المستحب .

فقد مضى-عليه الصلاة والسلام- إلى منىٍ وكان رديفه الفضل فلما بلغ وادي محسر أسرع-صلوات الله وسلامه عليه- وضرب دابته كما هو هديه في مواطن العذاب ، ولما أتى منىٍ حياها برمي جمرة العقبة ولذلك السنة أن يبتدأ الحاج برمي جمرة العقبة صبيحة يوم النحر وقال الفضل-رضي الله عنه- : كنت رديف النبي-صلى الله عليه وسلم- فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ، ومن هنا أخذ جمهور العلماء أن التليبه بالنسبة للحاج يقطعها عند رمي جمرة العقبة والسنة عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أنه رمى بسبع حصيات رمى بهن جمرة العقبة-صلوات الله وسلامه عليه- يكبر مع كل حصاة ، ورماها من بطن الوادي-صلوات الله وسلامه عليه- .
والرمي واجب من واجبات الحج :
أولاً :
يجب أن يكون بالحصى وما في حكمه مما هو من الأرض فلا يصح الرمي بالخشب لأنه ليس من جنس الأرض ، وكذلك الورق لا يصح الرمي به ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- رمى بالحصى .
ثانياً :
ألا يغلو في هذا الحصى ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- أخذ سبع حصيات أمر الفضل أن يلتقطها بمزدلفة وأخذهن بكفه ثم قال : (( أيها الناس بمثل هذا فارموا وإياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو )) ، ولذلك قالوا : لو كان الحجر كبيراً لم يصح الرمي إذا رمى بحجر كبير قالوا : لأنه ليس بالحصى المعتبر لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- رمى بمثل حصى الخذف وهو الحصى الذي يحذف به ويخذف وهذه السنة واجبة كما ذكرنا في الرمي وأن يكون بسبع حصيات وأن تكون متفرقة ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- فرقهن فلو جمعهن ورمهان رمية واحدة فهن في حكم الحصاة الواحدة .
ثالثاً :
ينبغي أن يكون وقوع الحصى في داخل الحوض ولا يشترط ضرب الشاخص ؛ لأن العبرة بوقوعها في الحوض وليست العبرة بضرب العمود أو إصابت الشاخص فلو رمى الشاخص وخرجت عن الحوض وجب عليه قضاءها ؛ لأن العبرة بوقوعها في المكان كما ذكرنا .
رابعاً :
ينبغي أن يكون وقوعها بفعل الرامي لا بفعل شيء آخر فلو أنه رماها بنفسه ووقعت فقد حصلت العبادة لأنه رمى ووقع الرمي منه ، ثم ينبغي أن يكون الرمي داخل الحد فهذه الأحواض لا يزاد فيها ولا ينقص منها ؛ لأنها توقيفية تعبديه ويكون الرمي في هذا المكان المحدد شرعاً .

وإذا شك في عدد ما رماه بنى على اليقين إذا شك هل رمى ثلاثاً أو أربعاً بنى على ثلاث ، وإذا شك هل رمى ستاً أو سبعاً بنى على ست ، ثم إذا رمى في أول النهار وشك فإنه يرجع ويتم إذا رمى ست حصيات يجوز له أن يرجع ويقضي ما بقي ولم يثبت عن النبي-صلى الله عليه وسلم- بعد رميه لجمرة العقبة أنه وقف للدعاء لا في يوم النحر ولا في بقية الأيام فجمرة العقبة لا يوقف عندها للدعاء وإنما اختص الدعاء في الرمي إذا كان بعد الجمرة رمي يختص بالجمرة الأولى الصغرى التي تلي مسجد الخيف والجمرة الوسطى فلما رمى-عليه الصلاة والسلام- نحر ثلاثاً وستين بدنة بيده الشريفة-صلوات الله وسلامه عليه- ، ثم وَكَّلَ علياً-رضي الله عنه- أن ينحر ما غبر وبقي منهن وكان هديه-عليه الصلاة والسلام- تمام المائة .

ثم إنه-عليه الصلاة والسلام- حلق رأسه فأعطى الحلاق شقه الأيمن ثم شقه الأيسر-صلوات الله وسلامه عليه- وتحلل-صلوات الله وسلامه عليه- التحلل الأول أو الأصغر ، وهذا التحلل الأصغر يباح به كل شيء إلا النساء ، ولذلك لا يحل للمحرم بالحج أن يصيب النساء حتى يطوف طواف الإفاضة الذي يسمى طواف الزيارة ويسمى طواف الركن وهو الطواف الأعظم في الحج لقوله-تعالى- : { ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } ووقف-عليه الصلاة والسلام- للناس يسألونه فخفف عليهم ويسر-عليه الصلاة والسلام- ، ثم مضى إلى البيت وطاف طواف الإفاضة وطاف على بعيره يوم النحر ؛ لأن الناس ركبوه-عليه الصلاة والسلام- وأحبوا أن يروا ما يفعله-عليه الصلاة والسلام- في مناسكه ، ثم جاء سقاية بني العباس فشرب منها-عليه الصلاة والسلام- ثم انطلق إلى منىٍ وصلى بها الظهر-صلوات الله وسلامه عليه- والعصر وبات بها ليلة الحادي عشر ، ثم إنه انتظر حتى إذا زالت الشمس كما في الصحيح من حديث جابر بدأ بالجمرة الصغرى التي تلي مسجد الخيف فرماها بسبع حصيرات ، ثم أسهل يعني أخذ جهة الوادي فرفع كفيه ودعا-صلوات الله وسلامه عليه- ، ثم بعد ذلك انطلق فرمى الجمرة الوسطى بسبع حصيات ثم أسهل ودعا-صلوات الله وسلامه عليه- ، ثم رمى جمرة العقبة من بطن الوادي فأتم الرمي للثلاث الجمرات فلا يصح الرمي في هذا اليوم اليوم الحادي عشر إلا بعد زوال الشمس لأنها عبادة توقيفيه محدده بالزمان ولا يجوز الرمي لهذا اليوم قبل زوال الشمس لا هذا اليوم ولا الأيام التي تليه .

وينتهي رمي جمرة العقبة بطلوع الفجر عند بعضهم وبعضهم يقول : بطلوع الشمس في اليوم الحادي عشر وطلوع الفجر أظهر ، فلو أن شخصاً جاء من مزدلفة وعنده ظرف أو جاءه شاغل ولم يستطع أن يرمي جمرة العقبة إلا بعد غروب الشمس فيجزيه ، ولذلك حج عبدالله بن عمر-رضي الله عنهما- فنفست امرأته ليلة العيد وضعت ولدها فتأخروا في علاج المرأة الذين هم رفقتها من النساء فبقوا معها ولم يرموا جمرة العقبة إلا بعد مغيب الشمس فأقرهن-رضي الله عنه- على ذلك فالصحيح أن رمي جمرة العقبة يستمر إلى طلوع الفجر - أعني اليوم الحادي عشر - .

وأخذ بعض العلماء من عشية يوم عرفة أن العشي تنسحب فعشية عرفة إلى فجر يوم النحر وعشية العاشر الذي هو يوم النحر يستمر إلى فجر اليوم الحادي عشر ثم اليوم الحادي عشر إلى اليوم الثاني عشر فقالوا : يجوز أن يرمي وفيه حديث المسائل قال : - يا رسول الله - رميت بعدما أمسيت ؟ قال : (( لا حرج )) فقالوا : بعدما أمسيت أي بعد غروب الشمس فلا بأس أن يرمي خاصة إذا وجد العذر ؛ لكن السنة أن يرمي بعد الزوال تأسياً برسول الله-صلى الله عليه وسلم- فيحرص على ذلك ما أمكنه .

ثم إن النبي-صلى الله عليه وسلم- بات ليلة الحادي عشر أيضاً وليلة الثاني عشر وهذا المبيت واجب بدليل حديث العباس-رضي الله عنه- أن النبي-صلى الله عليه وسلم- رخص له كما في الصحيح : " أن يبيت بمكة من أجل السقاية " فقوله : " رخص " وفي رواية : " أذن " يدل على أن الأصل وجوب المبيت ، فالمبيت واجب على أصح قولي العلماء وهو مذهب الجمهور خلافاً للحنفية-رحمهم الله- فلا يجوز أن يتركه الإنسان إلا من عذر ويعتبر مبيت أكثر الليل فإذا بات أكثر الليل ونام بمنى أجزأه ولو جلس أكثر الليل بمنى فإنه في حكم البائت ولو لم ينم مادام أن أكثر الليل مضى عليه بمنىٍ .

ثم إن النبي-صلى الله عليه وسلم- لم يتعجل وقد رخص الله-عز وجل- لمن رمى الجمرات في اليوم الثاني عشر أن يتعجل بشرط أن يخرج قبل مغيب الشمس فإن خرج من حدود منى قبل مغيب الشمس سقط عنه المبيت وسقط عنه الرمي ، وأما إذا لم يخرج من حدودها فإنه يجب عليه المبيت سواءً كان تهيأ أو لم يتهيأ في أصح قولي العلماء-رحمهم الله- وهو مذهب الجمهور أن العبرة بالخروج دون تفصيل بين التهيء وعدمه .

وهذا التعجل بين الله-عز وجل- أنه خاص بمن اتقى فالشخص الذي يتعجل لا يخرج نفوراً من الحج ولا يخرج مللاً من الحج ؛ لأن الله قيده وبين أنه لمن اتقى ومن تقوى الله-عز وجل- أن يعظم شعائره وألاَّ يمل منها ولا يسأم فهو في عبادة .

ثم كان من هديه-عليه الصلاة والسلام- أن أمر الناس بطواف الوداع فقال-عليه الصلاة والسلام- : (( اجعلوا آخر عهدكم بالبيت طوافاً )) ولكنه خفف على المرأة الحائض والنفساء كما في الحديث الصحيح عن أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها وأرضاها- فنـزل-عليه الصلاة والسلام- وطاف طواف الوداع ثم مضى إلى المدينة -صلوات الله وسلامه وبركاته عليه إلى يوم الدين- .
ينبغي أن ينبه على أمور مختصرة :
أولاً :
ينبغي الحرص على تعلم السنة وهدي رسول الله-صلى الله عليه وسلم- .
ثانياً :
ينبغي على طلاب العلم أن يعلموا الناس حجة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- وما فعل فيها ، وإذا كان في المناسك مثلاً في يوم عرفة ييبن للناس السنة في هذا اليوم ، إذا كان في منىٍ بين لهم هدي رسول الله-صلى الله عليه وسلم- في الرمي والمبيت ، إذا كان في مكة بين لهم هدي النبي-صلى الله عليه وسلم- في الطواف والسعي الناس بحاجة وتعليم الناس السنة يزيد من الخير وينشر الحق ، ويهدي إلى صراط مستقيم فالحرص على هذا كما كان السلف الصالح-رحمهم الله- وخاصةً في هذه الأزمنة التي قل فيها العلماء فيحرص على تعليم الناس .
أما الفتوى والأحكام الشرعية :
فهي ترد إلى العلماء الذين هم أعلم ما لم يكن طالب العلم قد تعلم على أيدي علماء وتأهل للفتوى فلا بأس ، وعلى طلاب العلم أن يستشعروا عظيم الأجر والثواب عند الله-جل جلاله- في تذكير الناس ودلالتهم على الخير .

وينبغي كذلك نصح الناس بالرفق واليسر لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- كان مع الصحابة وكان يأمرهم بالسكينة ، ويأمرهم بتقوى الله من غض البصر والبعد عن الآثام ؛ لأن الله-عز وجل- شرط في مغفرة الحج أن يكون الحاج لا يتلبس برفثٍ ولا فسوق ، وأن يحرص على أن يستشعر حرمة هذه العبادة . كذلك ينبه المسلم على عدم تتبع رخص العلماء وأن يعلم أن العبرة بالسنة وما ورد في هدي رسول الله-صلى الله عليه وسلم- وأن يَتبَّع السنن وأن يعلم أن الله ما فرض شيئاً على العباد إلا وفيه رحمة وخير ، ولذلك قال-تعالى- : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } وكون البعض لا يرى عالماً ولا يرى مفتياً إلا إذا خفف ويسر على الناس هذا ليس بصحيح فلسنا نحن الذين نقدر العلماء وليس نحن الذين نزن علمهم بما هو أهل أن يوزن به إنما يرد ذلك إلى من هو أعلم وأعرف بالكتاب وسنة النبي-صلى الله عليه وسلم- وكم من سُنَنِ من الحق تجري على ألسنة لا يُعبأ بأهلها ؛ ولكن الله -عز وجل- ينصر الحق وينصر أهله !!
فعلى طلاب العلم ألا يُبالوا بالرخص والتساهل والآراء والاجتهادات التي تصادم النصوص وتقف في وجه ما ثبت ، وليعلم كل أحد أنه ليس أرحم بالخلق من ربهم فالله شرع هذه العبادات ووقت هذه المواقيت وحدد هذه الأمور فعلينا أن نقف حيث أمرنا الله-عز وجل- بالوقوف وأن نلتزم الوارد وأن نترك الآراء التي تصادم النصوص والاجتهادات التي يقصد منها التساهل أو التلاعب بالشرع ، فعلى المسلم أن يتقي الله-عز وجل- وأن يحرص على التأسي برسول الله-صلى الله عليه وسلم- ولزوم السنة حتى يبارك الله له في حجه ، ولذلك قل أن تجد شخصاً حريصاً على السنة ويؤدي الحج إلا وجدت الحج قد أثر في نفسه وأثر في سلوكه ، وإذا وجدته يتساهل ويتلاعب ولا يبالي ويتتبع رخص العلماء ، والعالم عنده والشيخ عنده الذي يقول له افعل ولا حرج والعالم والشيخ عنده الذي يقول له : لا بأس !! ومهما رأى الإنسان وسمع من أمثال هؤلاء من الرخص فوالله إن للحق نوراً تتبدد به الظلمات وتجد هؤلاء مع أنهم يجدون هذه الرخص ؛ لكن قلوبهم لا يمكن أن تطئمن ؛ لأن الله جعل الطمأنينة في الحق ولم يجعلها في شيء سواه ، ولذلك جعل النبي-صلى الله عليه وسلم- البر طمأنينة فيحرص المسلم على أمر الناس بسنة النبي-صلى الله عليه وسلم- وحرصهم عليها ودلالتهم عليها .

ونسأل الله العظيم رب العرش الكريم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرزقنا التمسك بالسنة عند فساد الأمة وأن يحينا عليها وأن يميتنا عليها إنه ولي ذلك والقادر عليه . وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحمَـْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَميْنَ وصلَّى اللَّهُ وسلَّم وبارك على عبده ونبيّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعيــــــــــن


[/ALIGN]
[/FONT][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
 

ام العيدي

مزمار ألماسي
4 نوفمبر 2007
1,989
18
0
القارئ المفضل
عبد الرحمن السديس
رد: الحج

[ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-color:eek:range;"][CELL="filter:;"][FONT=(Al Moharib Blook Othman 1)][ALIGN=center]


خير أيام الدنيا ... ماذا يشرع فيها؟
pic_2007-12-26_171009.gif



ضل عشر ذي الحجة:
قد دل على فضلها أمور (1):
الأول: قال (تعالى): ((وَالْفَجْر وَلَيَالٍ عَشْرٍ)) [الفجر: 1، 2] قال غير واحد: إنها عشر ذي الحجة، وهو الصحيح(2). ولم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- شيء في تعيينها.
الثاني: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- شهد أنها أعظم أيام الدنيا، وجاء ذلك في أحاديث كثيرة منها: قوله (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر، فقالوا: يارسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء)(3).
وقوله : (ما من أيام أعظم عند الله، ولا أحب إليه من العمل فيهن، من هذه العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد)
(4)، والمراد في الحديثين: (أن كل يوم من أيام العشر أفضل من غيره من أيام السنة، سواء أكان يوم الجمعة أم لا، ويوم الجمعة فيه أفضل من الجمعة في غيره؛ لاجتماع الفضلين فيه)(5).
الثالث: أنه حث على العمل الصالح فيها، وأمر بكثرة التهليل والتكبير.
الرابع:
أن فيها يوم عرفة ويوم النحر.
الخامس:
أنها مكان لاجتماع أمهات العبادة فيها، وهي: الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، ولا يتأتى ذلك في غيرها(6).

أنواع العمل الصالح في أيام العشر:
وحيث ثبتت فضيلة الزمان ثبتت فضيلة العمل فيه، وأيضاً فقد جاء النص على محبة الله للعمل في العشر، فيكون أفضل، فتثبت فضيلة العمل من وجهين.
وأنواع العمل فيها ما يلي:
الأول:
التوبة النصوح:
وهي الرجوع إلى الله (تعالى)، مما يكرهه ظاهراً وباطناً إلى ما يحبه ظاهراً وباطناً، ندماً على ما مضى، وتركاً في الحال، وعزماً على ألا يعود. وما يتاب منه يشمل: ترك الواجبات، وفعل المحرمات. وهي واجبة على المسلم حين يقع في معصية، في أي وقت كان؛ لأنه لا يدري في أي لحظة يموت، ثم إن السيئات يجر بعضها بعضاً، والمعاصي تكون غليظة ويزداد عقابها بقدر فضيلة الزمان والمكان؛ قال (تعالى): ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً)) [التحريم: 8]، وقد ذكر ابن القيم (رحمه الله تعالـى): أن النّصْـح فـي التوبـة يتضمن ثلاثة أشياء:
استغراق جميع الذنوب، و إجماع العـزم والصدق، و تخليصها من الشوائب والعلل، وهي أكمل ما يكون من التوبة
(7).

الثاني: أداء الحج والعمرة:
وهما واقعان في العشر، باعتبار وقوع معظم مناسك الحج فيها، ولقد رغب النبي -صلى الله عليه وسلم- في هاتين العبادتين العظيمتين، وحث عليهما؛ لأن في ذلك تطهيراً للنفس من آثار الذنوب ودنس المعاصي، ليصبح أهلاً لكرامة الله (تعالى) في الآخرة.

الثالث:
المحافظة على الواجبات:
والمقصود: أداؤها في أوقاتها وإحسانها بإتمامها على الصفة الشرعية الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، ومراعاة سننها وآدابها. وهي أول ما ينشغل به العبد في حياته كلها؛ روى البخاري عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله قال: من عادى لي وليّاً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت، وأنا أكره مساءته)
(8).
قال الحافظ: (وفي الإتيان بالفرائض على الوجه المأمور به: امتثال الأمر، واحترام الآمر، وتعظيمه بالانقياد إليه، وإظهار عظمة الربوبية، وذل العبودية، فكان التقرب بذلك أعظم العمل)
(9). والمحافظة على الواجبات صفة من الصفات التي امتدح الله بها عبـاده المؤمنين، قال (عز وجل): ((وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ)) [المعارج: 34]، وتتأكد هذه المحافظة في هذه الأيام، لمحبة الله للعمل فيها، ومضاعفة الأجر.

الرابع: الإكثار من الأعمال الصالحة:
إن العمل الصالح محبوب لله (تعالى) في كل زمان ومكان، ويتأكد في هذه الأيام المباركة، وهذا يعني فضل العمل فيها، وعظم ثوابه، فمن لم يمكنه الحج فعليه أن يعمر وقته في هذه العشر بطاعة الله (تعالى)، من: الصلاة، وقراءة القرآن، والذكر، والدعاء، والصدقة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. وغير ذلك من طرق الخير، وهذا من أعظم الأسباب لجلب محبة الله (تعالى).

الخامس:
الذكر:
وله مزية على غيره من الأعمال؛ للنص عليه في قوله (تعالى): ((وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ)) [الحج: 28] قال ابن عباس: أيام العشر
(10)، أي: يحمدونه ويشكرونه على ما رزقهم من بهيمة الأنعام، ويدخل فيه: التكبير والتسمية على الأضحية والهدي(11)، ولقوله: (فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد).

السادس: التكبير:
يسن إظهار التكبير في المساجد والمنازل والطرقات والأسواق، وغيرها، يجهر به الرجال، وتسر به المرأة، إعلاناً بتعظيم الله (تعالى).
وأما صيغة التكبير فلم يثبت فيها شيء مرفوع، وأصح ما ورد فيه: قول سلمان: (كبروا الله: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيراً). وهناك صيغ وصفات أخرى واردة عن الصحابة والتابعين
(12).
والتكبير صار عند بعض الناس من السنن المهجورة، وهي فرصة لكسب الأجر بإحياء هذه السنة، قال : (من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي، فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً)
(13). وقد ثبت أن ابن عمر وأبا هريـرة كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما(14). والمراد: يتذكر الناس التكبير، فيكبرون بسبب تكبيرهما، والله أعلم.
والتكبير الجماعي بصوت واحد متوافق، أو تكبير شخص ترد خلفه مجموعة: من البدع التي ينبغي على المسلم الحريص على اتباع سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- اجتنابها والبعد عنها، أما الجاهل بصفة التكبير فيجوز تلقينه حتى يتعلم، فإن قيل: إن التكبير الجماعي سبب لإحياء هذه السنة، فإنه يجاب عليه: بأن الجهر بالتكبير إحياء للسنة، دون أن يكون جماعيًّا، ومن أراد فعل السنة، فإنه لا ينتظر فعل الناس لها، بل يكون أول الناس مبادرة إليها، ليقتدي به غيره.

السابع: الصيام:
عن حفصة (رضي الله عنها) قالت: (أربع لم يكن يدعهن النبي -صلى الله عليه وسلم-: صيام عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، والركعتين قبل الغداة)
(15). والمقصود: صيام التسع أو بعضها؛ لأن العيد لا يصام، وأما ما اشتهر عند العوام ولا سيما النساء من صيام ثلاث الحجة، يقصدون بها اليوم السابع والثامن والتاسع، فهذا التخصيص لا أصل له.

الثامن: الأضحية:
وهي سنة مؤكدة في حق الموسر، وقال بعضهم كابن تيمية بوجوبها
(16)، وقد أمر الله بها نبيه -صلى الله عليه وسلم-، فقال: ((فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)) [الكوثر: 2] فيدخل في الآية صلاة العيد، ونحر الأضاحي، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحافظ عليها، قال ابن عمر (رضي الله عنهما): أقام النبي -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة عشر سنين يضحي(17).

التاسع: صلاة العيد:
وهي متأكدة جدًّا، والقول بوجوبها قوي
(18) فينبغي حضورها، وسماع الخطبة، وتدبر الحكمة من شرعية هذا العيد، وأنه يوم شكر وعمل صالح.

يوم عرفة:
وقد زاد هذا اليوم فضلاً ومزية على غيره، فاستحق أن يخص بحديث مستقل يكشف عن أوجه تفضيله وتشريفه، ومن تلك الأوجه ما يلي:

أولاً:
أنه يوم إكمال الدين وإتمام النعمة:
روى البخاري
(19): قالت اليهود لعمر: إنكم تقرؤون آية، لو نزلت فينا لاتخذناها عيداً، فقال عمر: إني لأعلم حيث أنزلت، وأين أنزلت، وأين كان رسول الله حين أنزلت: يوم عرفة، إنا والله بعرفة، قال سفيان: وأشك كان يوم الجمعة أم لا: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً)) [المائدة: 3]. وإكمال الدين في ذلك اليوم حصل؛ لأن المسلمين لم يكونوا حجوا حجة الإسلام من قبل، فكمل بذلك دينهم لاستكمالهم عمل أركان الإسلام كلها، ولأن الله أعاد الحج على قواعد إبراهيم (عليه السلام)، ونفى الشرك وأهله، فلم يختلط بالمسلمين في ذلك الموقف منهم أحد. وأما إتمام النعمة فإنما حصل بالمغفرة، فلا تتم النعمة بدونها، كما قال الله لنبيه: ((لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ))[الفتح: 2](20).

ثانياً: أنه يوم عيد:
عن أبي أمامة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب)
(21).

ثالثاً: أن صيامه يكفر سنتين:
قال عن صيامه: (يكفر السنة الماضية والباقية)
(22).

رابعاً: أنه يوم مغفرة الذنوب، والعتق من النار:
عن عائشة (رضي الله عنها) أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟)
(23) قال ابن عبد البر: (وهو يدل على أنهم مغفور لهم؛ لأنه لا يباهي بأهل الخطايا والذنوب، إلا بعد التوبـة والغفـران، والله أعلم)(24).

الأعمال المشروعة فيه:
أولاً:
صيام ذلك اليوم:
ففي صحيح مسلم قال: (...صيام يوم عرفة أَحْتَسِبُ على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده...)
(25). وصومه إنما شرع لغير الحاج، أما الحاج فلا يجوز له ذلك. ويتأكد حفظ الجوارح عن المحرمات في ذلك اليوم، كما في حديث ابن عباس، وفيه: (إن هذا اليوم من مَلَك فيه سمعه وبصره ولسانه: غُفر له)(26). ولا يخفى أن حفظ الجوارح فيه حفظ لصيام الصائم، وحج الحاج، فاجتمعت عدة أسباب معينة على الطاعة وترك المعصية.

ثانياً: الإكثار من الذكر والدعاء:
قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:(خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)
(27)، قال ابن عبد البر: (وفي الحديث دليل على أن دعاء يوم عرفة مجاب في الأغلب، وأن أفضل الذكـر: لا إله إلا الله)(28). قال الخطابي: (معناه: أكثر ما أفتتح به دعائي وأقدمه أمامه من ثنائي على الله (عز وجل)، وذلك أن الداعي يفتتح دعاءه بالثناء على الله (سبحانه وتعالى)، ويقدمه أمام مسألته، فسمي الثناء دعاء...)(29).

ثالثاً: التكبير:
سبق في بيان وظائـف العشر أن التكبير فيها مستحب كل وقت، في كل مكان يجوز فيه ذكر الله (تعالى).
وكلام العلماء فيه يدل على أن التكبير نوعان:

الأول: التكبير المطلق: وهو المشروع في كل وقت من ليل أو نهار، ويبدأ بدخول شهر ذي الحجة، ويستمر إلى آخر أيام التشريق.
الثاني:
التكبير المقيد: وهو الذي يكون عقب الصلوات، والمختار: أنه عقب كل صلاة، أيًّا كانت، وأنه يبدأ من صبح عرفة إلى آخر أيام التشريق(30).
وخلاصة القول: أن التكبير يوم عرفة والعيد، وأيام التشريق يشرع في كل وقت وهو المطلق، ويشرع عقب كل صلاة وهو المقيد.

يوم النحر:
لهذا اليوم فضائل عديدة: فهو يوم الحج الأكبر(31). وهو أفضل أيام العام؛ لحديث: (إن أعظم الأيام عند الله (تبارك وتعالى): يوم النحر، ثم يوم القرّ)(32) وهو بذلك أفضل من عيد الفطر، ولكونه يجتمع فيه الصلاة والنحر، وهما أفضل من الصلاة والصدقة(33).
وقد اعتبرت الأعياد في الشعوب والأمم أيام لذة وانطلاق، وتحلل وإسراف، ولكن الإسلام صبغ العيدين بصبغة العبادة والخشوع إلى جانب الفسحة واللهو المباح
(34). وقد شرع في يوم النحر من الأعمال العظيمة كالصلاة، والتكبير، ونحر الهدي، والأضاحي، وبعض من مناسك الحج ما يجعله موسماً مباركاً للتقرب إلى الله (تعالى)، وطلب مرضاته، لا كما هو حال الكثير ممن جعله يوم لهو ولعب فحسب، إن لم يجعله يوم أشر وبطر، والعياذ بالله.
أيام التشريق:
وهي الأيام الثلاثة التالية ليوم النحر(35)، وهي التي عناها الله (تعالى) بقوله: ((وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ))[البقرة: 203]، كما جاء عن ابن عباس(36)، وذكر القرطبي أنه لا خلاف في كـونـهـــا أيام التشريق(37). وهي أيام عيد للمسلمين؛ لحديث: (يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام منى: عيدنا أهل الإسلام)(38). وقد نهي عن صيامها، وهي واقعة بعد العشر الفاضلة، فـتـشــرف بالمجاورة أيضاً، وتشترك معها بوقوع بعض أعمال الحج فيها، ويدخل فيها يوم النحـــــر، فيعظم شرفها وفضلها بذلك كله(39). كما أن ثانيها وهو يوم القر، وهو الحادي عشر أفـضـــل الأيـام بعــد يـوم النحـر، وهـذه الأيام الأربعة هي أيام نحر الهدي والأضاحـي على الـراجـح من أقوال أهل العلم؛ تعظيماً لله (تعالى)، وهذا مما يزيدها فضلاً، وهذه الأيام من أيام العبادة والذكر والفرح، قال فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- : (أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر لله)(40)، فهي أيام إظهار الفرح والسرور بنعم الله العظيمة، وفي الحديث إشارة إلى الاستعانة بالأكل والشرب على ذكر الله، وهذا من شكر النعم(41). وذكر الله المأمور به في الحديث أنواع متعددة منها:

1- التكبير فيها: عقب الصلوات، وفي كل وقت، مطلقاً ومقيداً، كما هو ظاهر الآية، وبه يتحقق كونها أيام ذكر لله(42).
2- ذكر الله (تعالى) بالتسمية والتكبير عند نحر الهدي والأضاحي.
3-
ذكره عند الأكل والشرب، وكذا أذكار الأحوال الأخرى.
4-
التكبير عند رمي الجمار.
5-
ذكر الله (تعالى) المطلق(43).
هذه ذكرى، أسأل الله أن ينفع بها، وأعوذ بالله من أن يكون أهل البدع أجلد في بدعهم، وأنشط في باطلهم، من أهل الحق في فعل الخير والاستقامة على السنة.


============
الهوامش :
1) انظر: (مجالس عشر ذي الحجة) للشيخ / عبد الله بن صالح الفوزان.
2) تفسير ابن كثير، جـ4 ص505.
3) أخرجه البخاري، ح/969، و الترمذي، ح/757، واللفظ له.
4) أخرجه أحمد، جـ2ص75، 132، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح.
5) فتح الباري، جـ2ص534.
6) انظر: المصدر السابق.
7) انظر: مدارج السالكين، جـ1 ص316، 317.
8) أخرجه البخاري، ح/6502.
9) فتح الباري، جـ11 ص351.
10) صحيح البخاري، كتاب العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريق.
11) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية، جـ24 ص225.
12) فتح الباري، جـ2 ص536، وقال الحافظ: (وقد أحدث في


[/ALIGN]
[/FONT][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
 

ام العيدي

مزمار ألماسي
4 نوفمبر 2007
1,989
18
0
القارئ المفضل
عبد الرحمن السديس
رد: الحج

[ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-color:darkblue;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]
3025278123_1ee1231326.jpg



من أحكام النساء في الحج

أجاب عليها فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم وبعد :
فهذه بعض الأسئلة التي أجاب عليها فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمن في رسالة 60 سؤالا من الحيض وسبق نشرها في عدة كتيبات ونشرت أيضا في كتاب ( الدليل والمنهاج في يوميات الحجاج ) وها هي مفردة .
نسأل الله أن ينفع بها من كتبها ونشرها ووزعها بين إخوانه وأخواته المسلمين والمسلمات .. أمين .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،، عبد الله بن احمد العلاف

س 1 : كيف تصلي الحائض ركعتي ا لإحرام وهل يجوز للمرأة الحائض ترديد آي الذكر الحكيم في سرها أم لا؟
الجواب : أولا : ينبغي أن نعلم أن الإحرام ليس له صلاة فإنه لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم -أنه شرع لأمته صلاة للإحرام لا بقوله ولا بفعله ولا بإقراره .
ثانيا : إن هذه المرأة الحائض التي حاضت قبل أن تحرم يمكنها أن تحرم وهي حائض لأن النبي -صلى الله عليه وسلم –أمر أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر-رضي الله عنه وعنها-حين نفست في ذي الحليفة أمرها أن تغتسل بثوب وتحرم وهكذا الحائض أيضا وتبقى على إحرامها حتى تطهر ثم تطوف بالبيت وتسعى . وأما قوله في السؤال : هل لها أن تقرأ القران . فنعم الحائض لها الحق أن تقرأ القرآن عند الحاجة أو المصلحة أما بدون حاجة ولا مصلحة إنما تريد أن تقرأه تعبدا وتقربا إلى الله فالأحسن ألا تقرأه .

س 2 :سافرت امرأة إلى الحج وجاءتها العادة الشهرية منذ خمسة أيام من تاريخ سفرها وبعد وصولها إلى الميقات اغتسلت وعقدت الإحرام وهي لم تطهر من العادة وحين وصولها إلى مكة المكرمة ظلت خارج الحرم ولم تفعل شيئا من شعائر الحج أو العمرة ومكثت يومين في منى ثم طهرت واغتسلت وأدت جميع مناسك العمرة وهي طاهرة ثم عاد الدم إليها وهي في طواف الإفاضة للحج إلا أنها استحت وأكملت مناسك الحج ولم تخبر وليها إلا بعد وصولها إلى بلدها فما حكم ذلك ؟
الجواب : الحكم في هذا أن الدم الذي أصابها في طواف الإفاضة إذا كان هو دم الحيض الذي تعرفه بطبيعته وأوجاعه فإن طواف الإفاضة لم يصح ويلزمها أن تعود إلى مكة لتطوف طواف الإفاضة فتحرم بعمرة من الميقات وتؤدي العمرة بطواف وسعي وتقصر ثم طواف الإفاضة، أما إذا كان هذا الدم ليس دم الحيض الدم الطبيعي المعروف وإنما نشأ من شدة الزحام أو الروعة أو ما شابه ذلك فإن طوافها يصح عند من لا يشترط الطهارة للطواف فإن لم يمكنها الرجوع في المسألة الأولى بحيث تكون في بلاد بعيدة فحجها صحيح لأنها لا تستطيع أكثر مما صنعت .

س 3 :قدمت امرأة محرمة بعمرة وبعد وصولها إلى مكة حاضت ومحرمها مضطر إلى السفر فورا ، وليس لها أحد بمكة فما الحكم ؟
الجواب : تسافر معه وتبقى على إحرامها، ثم ترجع إذا طهرت وهذا إذا كانت في المملكة لأن الرجوع سهل ولا يحتاج إلى تعب ولا إلى جواز سفر ونحوه ، أما إذا كانت أجنبية ويشق عليها الرجوع فإنها تتحفظ وتطوف وتسعى وتقصر وتنهي عمرتها في نفس السفر لأن طوافها حينئذ صار ضرورة والضرورة تبيح المحظور.

س 4 :ما حكم المرأة المسلمة التي حاضت في أيام حجها أيجزئها ذلك الحج ؟
الجواب : هذا لا يمكن الإجابة عنه حتى يعرف متى حاضت وذلك لأن بعض أفعال الحج لا يمنع الحيض منه وبعضها يمنع منه ، فالطواف لا يمكن أن تطوف إلا وهي طاهرة وما سواه من المناسك يمكن فعله مع الحيض .

س ه : تقول السائلة : لقد قمت بأداء فريضة الحج العام الماضي وأديت جميع شعائر الحج ما عدا طواف الإفاضة وطواف الوداع حيث منعني منهما عذر شرعي فرجعت إلى بيتي في المدينة المنورة على أن أعود في يوم من الأيام لأطوف طواف الإفاضة وطواف الوداع وبجهل مني بأمور الدين فقد تحللت من كل شيء وفعلت كل شيء يحرم أثناء الإحرام وسألت عن رجوعي لأطوف فقيل لي لا يصح لك أن تطوفي فقد أفسدت وعليك الإعادة أي إعادة الحج مرة أخرى في العام المقبل مع ذبح بقرة أو ناقة فهل هذا صحيح ؟ وهل هناك حل آخر فما هو؟ وهل فسد حجي ؟ وهل علي إعادته ؟ أفيدوني عما يجب فعله بارك الله فيكم .
الجواب : هذا أيضا من البلاء الذي يحصل من الفتوى بغير علم . وأنت في هذه الحالة يجب عليك أن ترجعي إلى مكة وتطوفي طواف الإفاضة فقط أما طواف الوداع فليس عليك طواف وداع ما دمت كنت حائضا عند الخروج من مكة وذلك لأن الحائض لا يلزمها طواف الوداع لحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- : "أمر الناس أن يكون عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض " ، وفي رواية لأبي داود : "أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف " . ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم -لما أخبر أن صفية طافت طواف الإفاضة قال : "فلتنفر إذا" ودل هذا أن طواف الوداع يسقط عن الحائض أما طواف الإفاضة فلا بد لك منه . ولما كانت تحللت من كل شيء جاهلة فإن هذا لا يضرك لأن الجاهل الذي يفعل شيئا من محظورات الإحرام لا شيء عليه لقوله تعالى:. (( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا )) قال الله تعالى : (( قد فعلت )) . وقوله : (( ليس عليكم جناح فيما أخطأتم ولكن ما تعمدت قلوبكم )). فجميع المحظورات التي منعها الله تعالى على المحرم إذا فعلها جاهلا أو ناسيا أو مكرها فلا شيء عليه لكن متى زال عذره وجب عليه أن يقلع عما تلبس به .

س 6 :المرأة النفساء إذا بدأ نفاسها يوم التروية وأكملت أركان الحج عدا الطواف والسعي إلا أنها لاحظت أنها طهرت مبدئيا بعد عشرة أيام فهل تتطهر وتغتسل وتؤدي الركن الباقي الذي هو طواف الحج ؟
الجواب : لا يجوز لها أن تغتسل وتطوف حتى تتيقن الطهر والذي يفهم من السؤال حين قالت (مبدئيا) أنها لم ترى الطهر كاملا فلا بد أن ترى الطهر كاملا فمتى طهرت اغتسلت وأدت الطواف والسعي وإن سعت قبل الطواف فلا حرج لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -سئل في الحج عمن سعى قبل أن يطوف فقال : لا حرج .

7 :امرأة أحرمت بالحج من السيل وهي حائض ولما وصلت إلى مكة ذهبت إلى جدة لحاجة لها وطهرت في جدة واغتسلت ومشطت شعرها ثم أتمت حجها فهل حجها صحيح وهل يلزمها شيء ؟
الجواب : حجها صحيح ولاشيء عليها.

س 8 :سائلة : أنا ذاهبة للعمرة ومررت بالميقات وأنا حائض فلم أحرم وبقيت في مكة حتى طهرت فأحرمت من مكة فهل هذا جائز أم ماذا أفعل وما يجب علي ؟
الجواب: هذا العمل ليس بجائز والمرأة التي تريد العمرة لا يجوز لها مجاوزة الميقات إلا بإحرام حتى لو كانت حائضا فإنها تحرم وهي حائض وينعقد إحرامها ويصح . والدليل لذلك أن أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر -رضي الله عنه ولدت والنبي -صلى الله عليه وسلم - نازل في ذي الحليفة يريد حجة الوداع فأرسلت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم - كيف أصنع ؟ قال : "اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي "، ودم الحيض كدم النفاس فنقول للمرأة الحائض إذا مرت بالميقات وهي تريد العمرة أو الحج نقول لها : اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي ، والاستثفار معناه أنها تشد على فرجها خرقة وتربطها ثم تحرم سواء بالحج أو بالعمرة ولكنها إذا أحرمت ووصلت إلى مكة لا تأتي إلى البيت ولا تطوف به حتى تطهر ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة حين حاضت في أثناء العمرة قال لها: "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي في البيت حتى تطهري " هذه رواية البخاري ومسلم وفي صحيح البخاري أيضا ذكرت عائشة أنها لما طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة فدل هذا على أن المرأة إذا أحرمت بالحج أو العمرة وهي حائض أو أتاها الحيض قبل الطواف فإنها لا تطوف ولا تسعى حتى تطهر وتغتسل أما لو طافت وهي طاهرة وبعد أن انتهت من الطواف جاءها الحيض فإنها تستمر وتسعى ولو كان عليها الحيض وتقص من رأسها وتنهي عمرتها لأن السعي بين الصفا والمروة لا يشترط له الطهارة.




3026106406_bc252a7b74.jpg




س 9 :يقول السائل : لقد قدمت من ينبع للعمرة أنا وأهلي ولكن حين وصولي إلى جدة أصبحت زوجتي حائضا ولكني أكملت العمرة بمفردي دون زوجتي فما الحكم بالنسبة لزوجتي ؟
الجواب : الحكم بالنسبة لزوجتك آن تبقى حتى تطهر ثم تقضي عمرتها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حاضت صفية - رضي الله عنها -قال : "أحابستنا هي ؟ قالوا : إنها قد أفاضت . قال : فلتنفر إذن " فقوله - صلى الله عليه وسلم - أحابستنا هي دليل على أنه يجب على المرأة أن تبقى إذا حاضت قبل طواف الإفاضة حتى تطهر ثم تطوف وكذلك طواف العمرة مثل طواف الإفاضة لأنه ركن من العمرة فإذا حاضت المعتمرة قبل الطواف انتظرت حتى تطهر ثم تطوف .

س 10 : هل المسعى من الحرم ؟ وهل تقربه الحائض ؟ وهل يجب على من دخل الحرم من المسعى أن يصلي تحية المسجد؟
الجواب : الذي يظهر أن المسعى ليس من المسجد ولذلك جعلوا جدارا فاصلا بينهما لكنه جدار قصير ولا شك أن هذا خير للناس لأنه لو أدخل في المسجد وجعل منه لكانت المرأة إذا حاضت بين الطواف والسعي امتنع عليها أن تسعى والذي أفتي به أنها إذا حاضت بعد الطواف وقبل السعي فإنها تسعى لأن المسعى لا يعتبر من المسجد وأما تحية المسجد فقد يقال إن الإنسان إذا سعى بعد الطواف ثم عاد إلى المسجد فإنه يصليها ولوترك تحية المسجد فلا شيء عليه والأفضل أن ينتهز الفرصة ويصلي ركعتين لما في الصلاة في هذا المكان من الفضل .

س 11 :تقول السائلة : قد حججت وجاءتني الدورة الشهرية فاستحييت أن أخبر أحدا ودخلت الحرم فصليت وطفت وسعيت فماذا علي علما بأنها جاءت بعد النفاس
الجواب: لا يحل للمرأة إذا كانت حائضا أو نفساء أن تصلي سواء في مكة أو في بلدها أو في أي مكان لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في المرأة : "أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم " . . وقد أجمع المسلمون على أنه لا يحل لحائض أن تصوم ولا يحل لها أن تصلي ، وعلى هذه المرأة آلتي فعلت ذلك عليك أن تتوب إلى الله وأن تستغفر مما وقع منها وأما طوافها حال الحيض فهو غير صحيح وأما سعيها فصحيح لأن القول الراجح جواز تقديم السعي على الطواف في الحج وعلى هذا فيجب عليها أن تعيد الطواف لأن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج ولا يتم التحلل الثاني إلا به وبناء عليه فإن هذه المرأة لا يباشرها زوجها إن كانت متزوجة حتى تطوف ولا يعقد عليها النكاح إن كانت غير متزوجة حتى تطوف والله تعالى أعلم .
pic_2007-12-26_172004.gif




3011899907_96fd843ec3.jpg





س 12 :إذا حاضت المرأة يوم عرفة فماذا تصنع ؟
الجواب: إذا حاضت المرأة يوم عرفة فإنها تستمر في الحج وتفعل ما يفعل الناس ، ولا تطوف بالبيت حتى تطهر.

س 13 :إذا حاضت المرأة بعد رمي جمرة العقبة وقبل طواف الإفاضة وهي مرتبطة وزوجها مع رفقة فماذا عليها أن تفعل مع العلم أنه لا يمكنها العودة بعد سفرها؟
الجواب : إذا لم يمكنها العودة فإنها تتحفظ ثم تطوف للضرورة ولا شيء عليها وتكمل بقية أعمال الحج .

س 14 :إذا طهرت النفساء قبل الأربعين فهل يصح حجها؟ وإذا لم تر الطهر فماذا تصنع مع العلم أنها ناوية الحج ؟
الجواب : إذا طهرت النفساء قبل الأربعين فإنها تغتسل وتصلي وتفعل كل ما تفعله الطاهرات حتى الطواف لأن النفاس لا حد لأقله .
أما إذا لم تر الطهر فإن حجها صحيح أيضا لكن لا تطوف بالبيت حتى تطهر لأن النبي -صلى الله عليه وسلم - منع الحائض من الطواف بالبيت والنفاس مثل الحيض في هذا .
[/ALIGN]
[/CELL][/TABLE1][/ALIGN]
 

ام العيدي

مزمار ألماسي
4 نوفمبر 2007
1,989
18
0
القارئ المفضل
عبد الرحمن السديس
رد: الحج

[align=CENTER][table1="width:95%;background-color:eek:range;"][cell="filter:;"][align=center]




[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]
3012728348_8d8002f5d7.jpg
[/FONT]

[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]حج المرأة [/FONT]

[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]عرفنا أن الحج لا يجب إلا على المستطيع : وهذا الحكم يعم الرجل والمرأة غير أن المرأة تزيد عن الرجل بندا هو أن تجد المرأة من تحج معه وتكون في صحبته . [/FONT]
[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]واختلف الفقهاء في هذا الرفيق الذي إن وجد وجب عليها الحج ، وإن لم يوجد لا يجب . [/FONT]
[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]فالحنفيون والحسن والنخعي وإسحاق وابن المنذر وأحمد قالوا : إن وجدت المرأة زوجها أو رجلا محرما لها يحج معها وجب عليها الحج ، وإلا فلا ، ولو حجت صح حجها وأثمت . [/FONT]
[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]وهناك رواية ثانية عن أحمد أن المحرم ليس بشرط في الحج الواجب.. [/FONT]
[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]وقال ابن سيرين ومالك والأوزاعي والشافعي : ليس المحرم شرطا في حجها بحال . [/FONT]
[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]قال ابن سيرين : تخرج مع رجل من المسلمين ، لا بأس به.. وهذا رأي لا يستساغ . [/FONT]
[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]وقال مالك : تخرج مع جماعة النساء . [/FONT]
[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]وقال الشافعي : تخرج مع حرة مسلمة ثقة إن لم تجد زوجا ، أو محرما ، أو نسوة ثقات . [/FONT]
[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]وقال الأوزاعي : تخرج مع قوم عدول... وهذا كله في الحج الواجب . [/FONT]
[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]أما القائلون بالمنع إلا مع محرم أو زوج فاستدلوا بعموم الأحاديث التي منعت المرأة من السفر إلا مع محرم أو زوج ، وقالوا إنها مقيدة لإطلاق آية:
b2.gif
ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا
b1.gif
وبعضهم قال : إن الزوج أو المحرم للمرأة من السبيل فإن وجدته وجب الحج وإلا فلا .
[/FONT]
[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]وأما الآخرون فإنهم رأوا أن الآية أطلقت وجوب الحج على المستطيع ، والرسول صلى الله عليه وسلم فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة ، ولم يذكر المحرم بالنسبة لحج المرأة ، وقالوا في الأحاديث التي تمنع حج المرأة إلا مع محرم : إنها مطلقة تقيدها الآية . فمعناها أن تمنع المرأة من السفر من غير محرم إلا في الحج الواجب فإن لها أن تحج بغير محرم أو زوج ، واستدلوا أيضا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عدي بن حاتم بأنه سيأتي يوم تخرج فيه المرأة مسافرة من الحيرة (بقرب الكوفة) إلى البيت الحرام بغير جوار يحميها لغلبة الأمن في بلاد تحولت إلى الإسلام . وقد كان ذلك كما أخبر عدي نفسه... والذي يميل إليه القلب في هذا الموضوع هو : أن المرأة إن توفرت لديها جميع الشروط التي توجب الحج ولم يبق إلا موضوع السفر والرفيق فيه فإنها تفعل الآتي [/FONT]

[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]( أ )إن كانت عجوزا وخرجت في قافلة مأمونة فلا شيء عليها وتثاب على حجها .( ب )إن كانت شابة ووجدت رفقة من النساء بحماية المسؤول عن القافلة فكذلك .( ج )إن كانت شابة ووجدت رجالا ونساء مأمونير ، مسؤولين فكذلك . ( د )إن كانت شابة ووجدت امرأة ثقة في حماية رجال مأمونين ، مسؤولين ، فكذلك . (هـ)إن كانت عجوزا أو شابة ولم يتوفر لها زوج ، أو محرم ، أو حالة من الحالات السابقة فإنها لا يحل لها الخروج للحج الواجب ، ولا يعتبر الحج واجبا عليها حينئذ.. [/FONT]
[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]وهناك فوائد تتصل بالمحرم الذي يجوز له الخلوة بالمرأة ، والسفر معها ، ورؤية شعرها وعنقها ، وصدرها ، وذراعيها وساقيها ، مع فوائد أخرى تتصل بالزوج . [/FONT]​
[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]تعريف المحرم [/FONT]



[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]المحرم هو من حرم عليه نكاح المرأة على التأبيد يسبب مباح لحرمتها.. وذلك مثل الأب والابن والأخ وابن الأخ ونحوهم . [/FONT]
[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]فليس من المحرم زوج أخت الزوجة وعمتها وخالتها ؛ لأنه لو ماتت زوجته أو طلقها حلت له أخت زوجته وعمتها وخالتها ، إن كن بغير أزواج ، ولا موانع ، فتحريم التزوج بهن مؤقت ، وليس مؤبدا . [/FONT]
[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]ولو زنى بامرأة أو وطئها بشبهة فإن أمها محرمة عليه على التأبيد ، ولكنها محرمة بسبب غير مباح فلا تعتبر محرما له ولا يعتبر محرما لهذه الأم . [/FONT]
[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]ومن أتهم امرأته بالزنا ثم حصل بينهما لعان فإن امرأته تحرم عليه على التأبيد ولكن التحريم ليس للحرمة والتعظيم ، إنما هو للعقاب والزجر ، فلا تعتبر محرما لمن كان زوجها ولا يعتبر محرما لها . [/FONT]
[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]واختلفوا : هل الكافر يعتبر محرما للمسلمة إن كانت أخته أو ابنته أو عمته مثلا أولا يعتبر محرما لها ، فل يحل له الخلوة بها ولا النظر إلى أطرافها ؟.. [/FONT]
[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]هما قولان : فالإمام أحمد يرى أنه ليس بمحرم ، وأبو حنيفة والشافعي يريان أنه محرم . [/FONT]​
[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]ما يجب في المحرم ونفقته وإذن الزوج [/FONT]

[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]يشترط أن يكون المحرم الذي يصحب المرأة في سفرها بالغا أو مراهقا (مقاربا للبلوغ) وأن يكون غير فاسق ؛ لأن الفاسق المنحل لا يؤتمن حتى على ابنته ، وهذا رأي لبعض الفقهاء ، والبعض الآخر لا يشترط هذا الشرط . [/FONT]
[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]ونفقة الزوج أو المحرم الذي يخرج مع المرأة من أجلها على المرأة ، فإن عجزت عنها وامتنع المحرم أو الزوج أن يخرج على حسابه فإن الحج لا يكون واجبا عليها عند القائلين ، بوجوب المحرم أو الزوج . [/FONT]
[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]والمحرم غير ملزم بالخروج مع المرأة على الصحيح ، لأن في الحج مشقة كثيرة فلا تلزم أحدا من أجل غيره [/FONT]
[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]وليس للزوج منع امرأته من حجة الإسلام ، وبهذا قال النخعي وأحمد وإسحاق ، وأبو ثور، وأصحابا الرأي (الأحناف) وهو الصحيح من قولي الشافعي ، وله قول : بأن له المنع بناء على أن الحج واجب على التراخي عنده . [/FONT]
[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]ويستحب . للمرأة أن تستأذن زوجها ترضية له ، فإن أذن فيها ، وإلا خرجت بغير إذنه ، وهذا في الحج الواجب ، فأما حج التطوع فلا تخرج للحج إلا بإذنه ، وله منعها منه ، قال ابن المنذر : أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن له منعها من الخروج إلى الحج التطوع ، وذلك لأن حق الزوج واجب فليس لها تفويته بما ليس بواجب كالسيد مع عبده ، وليس له منعها من الحج المنذور، لأنه واجب عليها ، فأشبه حجة الإسلام . [/FONT]​
[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]حج المرأة وهي في العدة [/FONT]

[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]لا يجوز للمرأة أن تخرج للحج إذا كانت في عدة الوفاة عند الإمام أحمد ؛ لأنها مأمورة بملازمة المسكن ، أما في العدة من طلا ق رجعي فإنها في حكم المتزوجة فتستأذن زوجها ، وأما العدة من طلاق بائن (بعد الطلقة الثالثة) فإنها لا تمنع من الحج . هذا رأي الإمام أحمد . [/FONT]​
[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]سفر المرأة لغير الحج المفروض وللزيارة والتجارة [/FONT]

[FONT=(Al Moharib Classic Othman 1)]قال في المجموع للنووي : هل يجوز للمرأة أن تسافر لحج التطوع ، أو لزيارة وتجارة ونحوهما مع نسوة ثقات ، أو امرأة ثقة ؟ فيه وجهان للأصحاب (أحدهما) يجوز كالحج المفروض (والثاني) وهو الصحيح باتفاقهم والمنصوص عليه في الأم ، لا يجوز ، لأنه سفر ليس بواجب ا هـ ملخصا وأحاديث النهي عن سفر المرأة بغير زوج أو محرم تدل على المنع . [/FONT]​
[/align][/cell][/table1][/align]
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع