إعلانات المنتدى


أمهات المسلمين :::: رضا الجنايني

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

رضا الجنايني

مزمار كرواني
6 يونيو 2008
2,850
27
0
الجنس
ذكر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نبحر معا في بحور الطيبة العطرة لزوجات النبي صلي الله عليه وسلم وأمهات المسلمين ، وندعو الله أن ينفع بهذه المقالة وجزاكم الله خيرا :

خديجة بنت خويلد
كان زواج النبي -صلى الله عليه وسلم- من السيدة خديجة بنت خويلد في مكة وهو في مقتبل شبابه، ودام زواجه منها أربعًا وعشرين سنة وأشهرًا أو خمسًا وعشرين سنة، ولم يتزوج عليها إلى أن توفاها الله، وكانت خديجة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أحب زوجاته لقلبه حتى بعد وفاتها مما جعل السيدة عائشة تغار منها وهي في عالم الغيب، وقال عنها النبي -صلى الله عليه وسلم-: (والله ما أبدلني الله خيرًا منها، آمنت بي حين كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني منها الله الولد دون غيرها من النساء)، قالت السيدة عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها-: (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم قطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة فربما قلت له: كأن لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة؟ فيقول: إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد) وفي صحيح مسلم أنه قال -صلى الله عليه وسلم-: (إني قد رزقت حبها) ولدت السيدة خديجة للنبي -صلى الله عليه وسلم- أربع بنات هن: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، وولدت له القاسم وعبد الله الطيب الطاهر من الذكور، ومن الإخلاص والحب والوفاء حتى بعد الموت ما كان يوم انتصر المسلمون في معركة بدر، وكان من بين الأسرى أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبي -صلى الله عليه وسلم- وبنت خديجة فبعثت زينب قلادة كانت أمها خديجة قد أعطتها إياها لتكون فداءً لزوجها الأسير، وما إن رآها النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى عرفها ورق لها قلبه وتذكر خديجة الحبيبة الأم الرءوم، وسأل أصحابه أن يردوا على زينب قلادة أمها ويفكوا أسيرها.
وعاد بذاكرته إلى الأيام التي قاستها معها الزوجة التي كانت نعم المرأة لزوجها، حملت له الحب والمال والولد، رحم الله خديجة فقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حين سئل عن نساء الجنة أنه قال: (خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة) وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (أتى جبريل النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب) رحم الله أم المؤمنين خديجة التي لقبها قومها بالعفيفة الطاهرة.
ماتت السيدة خديجة وتركت فراغًا كبيرًا في بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تركت له أولادًا أصغرهن فاطمة، وكان العام الذي افتقدها فيه عام حزن وأسى، وأشفق الصحابة على نبيهم -صلى الله عليه وسلم- بعدما فقد أحب الناس إلى قلبه خديجة، وقبلها عمه أبا طالب، وود الصحابة لو تزوج، ولكن أحدًا لم يجرؤ على الحديث معه في هذا الشأن بعد خديجة، وسعت إليه خولة بنت حكيم السلمية زوج عثمان بن مظعون الجمحي -رضي الله عنهما- ذات الهجرتين، وكلمته في أمر الزواج، وذكرت له عائشة بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- وتخطبها لحين نضوجها، ثم ذكرت له سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود العامرية، وأمها الشموس بنت قيس بن زيد بن عمرو من بني عدي النجار، ووافقها وأذن لها في خطبتهما.
سودة بنت زمعة
كانت سودة من المؤمنات المهاجرات في سبيل الله -تعالى-، فقد هاجرت إلى الحبشة مع زوجها السكران بن عمرو بن عم أبيها، وكان ذلك مبعث غضب أهلها عليها، إذ إنهم لم يكونوا راضين عن إسلامها وعن هجرتها، وحين عادت من الحبشة مع زوجها توفي زوجها السكران بمكة، وتركها من غير عائل، وكانت كبيرة في السن لا مطمع لها في الزواج، وخشي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليها من أن يبطش بها قومها، وكانوا أشداء ألداء، للإسلام أعداء، ولم يجد النبي -صلى الله عليه وسلم- خيرًا منها بعد وفاة الحبيبة خديجة كي ترعى أطفاله وتحنو عليهم بعد أن أسنت فكافأها بزواجه منها في رمضان سنة عشر من النبوة، وخشيت من أن يطلقها بعد زواجه من عائشة بنت الصديق -رضي الله عنهم- وحرصت أن تحشر في أزواجه، فآثرت أن تهب ليلتها لعائشة، ونزل في ذلك قوله تعالى: ?وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ? [النساء: 128].
كانت سودة -رضي الله عنه- بدينة الجسم ثقيلة الحركة، قالت للرسول -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم: (صليت خلفك البارحة فركعتَ بي حتى أمسكت بأنفي مخافة أن يقطر الدم، فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من قولها) وقد بنى النبي -صلى الله عليه وسلم- لها بيتًا ملاصقًا للمسجد، وهو أحد البيتين اللذين بُنيا مع بناء المسجد بعد الهجرة.
عُمرتْ سودة طويلاً وتوفيت أثناء خلافة عمر -رضي الله عنه- ويقال: إنها توفيت سنة أربع وخمسين للهجرة أثناء خلافة معاوية.
روت سودة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- خمسة أحاديث، وكان لها شرف خدمة النبي -صلى الله عليه وسلم- وخدمة بناته وزوجاته، وتركت ببساطتها وحسن خلقها أثرًا طيبًا وظلت عائشة أم المؤمنين تذكرها دائمًا وتقول: (ما من امرأة أحب إلي من أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة).


أذيعت كحلقات في قناة المجد الفضائية
رضا الجنايني
 

الراحلة

مزمار ألماسي
18 يناير 2006
1,524
9
38
الجنس
أنثى
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
علم البلد
رد: أمهات المسلمين :::: رضا الجنايني

جزاك الله خيرا اخي الكريم

نسال الله ان يحشرنا مع امهاتنا وان يكن لنا قدوة في زمن الفتن الدي نعيشه
 

محب الحرمين

مشرف سابق
25 مايو 2006
4,468
28
48
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
خالد علي الغامدي
رد: أمهات المسلمين :::: رضا الجنايني

ما شاء الله عليك يا رضا
مواضيعك عبارة عن كتب
لكن أكرر نصيحتي لك و لبقية الاعضاء
لو تبغى الأعضاء يقرؤا الموضوع كاملا مثل هذا حبذا لو يكون في أجزاء
يعني مثلا اليوم تكتب عن امنا خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ، و غدا في موضوع جديد تكتب عن أمنا عائشة رضي الله عنها و هكذا
لأن قراء المنتديات يختلفوت تماما عن قراء المجلات ، فهنا هم من يبحثون عن الفائدة السريعة في أوقات فراغهم ، بعكس قراء المجلات الهادفة ، فهم يخصصون وقتا طويلا لقراءة المجلات و الكتب
هذه النصيحة كتبتها علنا حتى يستفيد منها الكل و أنا أول هم
 

رضا الجنايني

مزمار كرواني
6 يونيو 2008
2,850
27
0
الجنس
ذكر
رد: أمهات المسلمين :::: رضا الجنايني

جزاك الله خيرا اخي الكريم

نسال الله ان يحشرنا مع امهاتنا وان يكن لنا قدوة في زمن الفتن الدي نعيشه

جزاكم الله خيرا اختي الفاضلة
وغفر لكم ولوالديكم
 

محب الحرمين

مشرف سابق
25 مايو 2006
4,468
28
48
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
خالد علي الغامدي
رد: أمهات المسلمين :::: رضا الجنايني

نسال الله أن يحشرنا في زمرتهم
 

رضا الجنايني

مزمار كرواني
6 يونيو 2008
2,850
27
0
الجنس
ذكر
رد: أمهات المسلمين :::: رضا الجنايني

ما شاء الله عليك يا رضا
مواضيعك عبارة عن كتب
لكن أكرر نصيحتي لك و لبقية الاعضاء
لو تبغى الأعضاء يقرؤا الموضوع كاملا مثل هذا حبذا لو يكون في أجزاء
يعني مثلا اليوم تكتب عن امنا خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ، و غدا في موضوع جديد تكتب عن أمنا عائشة رضي الله عنها و هكذا
لأن قراء المنتديات يختلفوت تماما عن قراء المجلات ، فهنا هم من يبحثون عن الفائدة السريعة في أوقات فراغهم ، بعكس قراء المجلات الهادفة ، فهم يخصصون وقتا طويلا لقراءة المجلات و الكتب
هذه النصيحة كتبتها علنا حتى يستفيد منها الكل و أنا أول هم

حفظكم الله يامن أحببت بيوت الله
وسنلبي طلبك أخي الفاضل أن شاء الله
وفقكم الله
وسدد خطاكم
وغفر لكم ولوالديكم
 

محب الحرمين

مشرف سابق
25 مايو 2006
4,468
28
48
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
خالد علي الغامدي
رد: أمهات المسلمين :::: رضا الجنايني

نسيت أقول لك
خمس نجمات على جمال الموضوع
 

رضا الجنايني

مزمار كرواني
6 يونيو 2008
2,850
27
0
الجنس
ذكر
رد: أمهات المسلمين :::: رضا الجنايني

نسال الله أن يحشرنا في زمرتهم

آمين أخي الفاضل
كلما مددت يدي كمقص رقيب علي المشاركة لتختصر ... آذاني وجدي الثرثار بأن النفع سيقل والثواب سيصاب بجذر البحر ،ويندثر الأجر ، لكن ليس كل ما يشتهيه المرء يدركه ولا مفر، سنضطر مذعنين لطلب أخونا المحب لحرمين الله ونختصر ، أن شاء الله . وفقكم الله وبوركتم .
 

محب الحرمين

مشرف سابق
25 مايو 2006
4,468
28
48
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
خالد علي الغامدي
رد: أمهات المسلمين :::: رضا الجنايني

أقول لك يا رضا
افعل ما تراه مناسبا لك
لن أقف عثرة بينك و بين الابداع
 

رضا الجنايني

مزمار كرواني
6 يونيو 2008
2,850
27
0
الجنس
ذكر
رد: أمهات المسلمين :::: رضا الجنايني

نسيت أقول لك
خمس نجمات على جمال الموضوع
ونسيت أرد عليك وألقي علي الاسماع ، أن جمالكم الأخلاقي يفوق تواضعنا المقالي وأنه لسفن مقالاتنا كشراع ، وأن تواجدكم داخل كل مشاركة هو أجمل مكافأة لليراع ، وأن أدبكم في الحوار أرقي أبداع ، وختاما فأنتم للنجاح صناع .
أخوكم رضا الجنايني
 

سيف النصر

مزمار ألماسي
3 أكتوبر 2008
1,331
2
0
الجنس
ذكر
رد: أمهات المسلمين :::: رضا الجنايني

رضي الله عنهن وأرضاهن جزاك الله خير أخي الكريم . فعلا لو جزأت الموضوع
 

رضا الجنايني

مزمار كرواني
6 يونيو 2008
2,850
27
0
الجنس
ذكر
رد: أمهات المسلمين :::: رضا الجنايني

عائشة بنت الصديق
ولدت السيدة عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنه- في مكة في السنة الثامنة قبل الهجرة، ويقال: قبل ذلك، ونشأت وترعرعت في بيت لم تعِ فيه إلا الإسلام، ولما نضجت كانت في بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فأصبحت كبيرة المُحدِّثات نابغة في الفصاحة والبلاغة.
بعد وفاة السيدة الجليلة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد -رضي الله عنه- عرضت خولة بنت حكيم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الزواج بثيب هي سودة بنت زمعة، ومن بكر هي الصديقة عائشة بنت الصديق، ووافق -عليه الصلاة والسلام- وانطلقت خولة تزف البشرة لأم عائشة فقالت: أو تصلح له؟ وهي ابنة أخيه، وأوضح الرسول -صلى الله عليه وسلم- الفرق بين أخوة الدم، وأخوة الدين، فكانت عائشة زوجه حلالاً طيبًا، وكانت عائشة مخطوبة لجبير بن مطعم، فذهب أبو بكر إلى مطعم أبي جبير كي يسأله في أمر عائشة، فقال له: ما تقول في أمر هذه الجارية؟ فسأل مطعم امرأته فأقبلت على أبي بكر فقالت: لعلنا إن أنكحنا هذا الصبي إليك تصبيه وتدخله في دينك والذي أنت عليه؟ فقال أبو بكر لمطعم: وما تقول أنت؟ فقال: إن امرأتي تقول ما تسمع، فقام أبو بكر بعد ما سمع وتحلل من الوعد والخطبة التي كانت، وعاد ليقول لخولة قولي لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فليأتِ، فجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعقد على عائشة وأصدقها أربعمائة درهم، ولم يدرك من أثار زوبعة حول سن عائشة أن طبيعة المجتمع في الجزيرة العربية كانت هكذا، وظن بعض المستشرقين والحاقدين أن في ذلك إجحافًا في حق المرأة، وفي هذه الرواية ما يوضح أن عائشة كانت مخطوبة، ولا غرابة في ذلك، وجاء من يتناول هذا الحديث بعد مرور ألف وأربعمائة سنة دون أن يدرك أن ذلك ليست فيه أي مشكلة.
تتزوج الرسول -صلى الله عليه وسلم- عائشة في المدينة بعد الهجرة، وكان حفل زفافها بسيطًا، لم تنحر فيه جزور أو شياه كما قالت، واحتفى بها نساء الأنصار وأقاموا لها حفلاً ملؤه البهجة والفرح، ودخلت بيت الزوجية على الخير والبركة، فكانت أحب نسائه لقلبه -صلى الله عليه وسلم- بعد خديجة.
حدث عمرو بن العاص قال: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقلت: (أي الناس أحب إليك يا رسول الله؟ قال: (عائشة) قال: من الرجال؟ قال: (أبوها)، قال: ثم من؟ قال: (عمر).
وعلم الناس بحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعائشة فكان أحدهم إذا أراد أن يهدي هدية إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخرها حتى إذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيت عائشة بعث الهدية، وكانت عائشة -رضي الله عنها- تفخر على أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- بعشر خصال لم يعطهن ذات خمار قبلها، فقالت: (صورت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل أن أصور في رحم أمي، وتزوجني بكرًا ولم يتزوج بكرًا غيري، وكان ينزل عليه الوحي وهو بين سحري ونحري، ونزلت براءتي من السماء، وكنت أحب الناس إليه -صلى الله عليه وسلم-، وكان يصلي وأنا معترضة بين يديه ولم يكن يفعل ذلك بأحد من نسائه غيري، ولم ينكح امرأة أبواها مهاجران غيري، وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد، ولم يكن يصنع ذلك بأحد من نسائه، وقبض الله نفسه وهو بين نحري وسحري، ومات الليلة التي كان يدور عليّ ودفن في بيتي).
بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- ران الحزن والهدوء والتأمل على حياة عائشة -رضي الله عنه- وأصبحت وحيدة دون زوج أو ولد فالتمست ذلك في أبناء إخوتها، وأخذت عبد الله بن أختها أسماء إليها وكانت تكنى به، فيقال لها: أم عبد الله، واستمرت حياتها حافلة بالأحداث إذ شاركت في مجمل ما حدث بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- وشهدت وفاة أبيها وعمر وعلي -رضي الله عنهم- كما كانت صاحبة رأي في وقعة الجمل وفي صفين.
كانت عائشة -رضي الله عنها- من أبرع الناس في القرآن والحديث والشعر وأحاديث العرب وأخبارهم وأيامهم وأنسابهم، قال ابن أختها عروة بن الزبير: (ما رأيت أحدًا أعلم بالقرآن ولا بفرائضه ولا بحلال ولا بحرام ولا بشعر ولا بحديث العرب ولا بنسب من عائشة)، وقال أيضًا: (ما رأيت أعلم بفقه ولا طب ولا شعر من عائشة).
وروت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر وفاطمة الزهراء وسعد بن أبي وقاص وحمزة بن عمرو الأسلمي وجذامة بنت وهب عشرة ومائتين وألفي حديث، فهي من رواة الحديث المكثرين، وروى عنها كثير من الصحابة وكثير من أكابر التابعين، منهم سعيد بن المسيب، وعبد الله بن عامر، وصفية بنت شيبة، وعلقمة بن قيس وغيرهم.
وكانت السيدة عائشة -رضي الله عنها- فصيحة اللسان بليغة المقال إذا خطبت ملكت على الناس مسامعهم، وإذا تكلمت أخذت بمجامع قلوبهم، قال الأحنف بن قيس: «سمعت خطبة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والخلفاء هلم جرى إلى يومنا هذا فما سمعت الكلام من فم مخلوق أفخم ولا أحسن منه في عائشة».
وقال معاوية بن أبي سفيان: «والله ما رأيت خطيبًا قط أبلغ ولا أفصح من عائشة».
توفيت عائشة أم المؤمنين بالمدينة المنورة في السابع عشر من رمضان سنة سبع وخمسين للهجرة، وأمرتْ أن تدفن من ليلتها ودفنت بعد صلاة الوتر بالبقيع وصلى عليها أبو هريرة ونزل قبرها ابنا أختها عبد الله وعروة ابنا الزبير رحم الله أم المؤمنين عائشة.

حفصة بنت عمر
ولدت حفصة بنت عمر بن الخطاب يوم ولدت فاطمة الزهراء، وقريش تبني البيت الحرام قبل البعثة بخمس سنين، ولما نضجت تزوجت خنيس بن حذافة بن قيس وهو صحابي جليل من أصحاب الهجرتين، وقد شهد بدرًا وأحدًا، وأصيب بجراح بالغة أدت إلى استشهاده مخلفًا وراءه أرملته التي لم تتجاوز العشرين من العمر، وتألم عمر كثيرًا من ترمل شباب ابنته، وفكر كثيرًا، ثم عقد العزم على أن ينتقي له زوجًا كفءً، تقول السيدة عائشة: (النكاح رق فلينظر امرئ من يرق كريمته).
ذهب عمر إلى عثمان وعرض عليه الزواج فقال عثمان: ما لي في النساء حاجة، وخرج ممتعضًا فلقي أبا بكر الصديق فكلمه بشأن حفصة وما جرى له مع عثمان، فلم يجبه إلى ما يريد، فخرج غاضبًا على أبي بكر، وتوجه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال له: (ألا تعجب يا رسول الله أني قد عرضت حفصة على عثمان فأعرض عني؟ فقال -عليه الصلاة والسلام-: (قد زوج الله عثمان خيرًا من ابنتك، وزوج ابنتك خيرًا من عثمان).
وهكذا تزوج عثمان أم كلثوم بنت النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتزوج الرسول -صلى الله عليه وسلم- حفصة بنت عمر للسنة الثالثة للهجرة، على صداق قدره أربعمائة درهم.
كانت أم المؤمنين حفصة كاتبة ذات فصاحة وبلاغة، وقد روت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ستين حديثًا، وروى عنها كبار الصحابة والتابعين، ولما كان جمع المصحف كانت هي الأمينة عليه، فأودع في بيتها وبقي في صونها وحفظها حتى ماتت، دخلت حفصة بيت الزوجية وشكلت مع عائشة حلفًا في حرب الضرائر، وكان عمر -رضي الله عنه- يحذرها وينصحها أن تدخل في جدل أو تسبب إيذاءً للرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال لها: (تعلميني أني أحذركِ عقوبة الله وغضب رسوله، يا بنية: لا يغرنك هذه التي أعجبها حسنها وحب رسول الله إياها، والله لقد علمت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يحبك ولولا أنا لطلقك) وذات يوم أدخل الرسول -صلى الله عليه وسلم- زوجته مارية إلى غرفتها فغضبت وثارت وأحست بجرح كرامتها، فاسترضاها النبي -صلى الله عليه وسلم- وهون عليها لأنها ابنة عمر وأكرمها وأسر إليها بأن مارية محرمة عليه بعد اليوم، وأوصاها أن تحفظ السر، ولكنها لم تكتم السر فأذاعته وسرت به إلى عائشة، وسببت مشكلة كانت هي في غنًى عنها.
وفي ذلك نزل قوله تعالى: ? يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ?1? قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ?2? وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ?3? إِن تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ?4? عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا ? [التحريم: 1- 5].
طلق الرسول -صلى الله عليه وسلم- حفصة تطليقة واحدة رحمةً بعمر، فأتاه جبريل فقال له: (راجع حفصة فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة) وعاهدت حفصة وانسحبت من حرب الضرائر، وانكفأت على نفسها، ولم يذكر عنها بعد ذلك أنها سببت للنبي -صلى الله عليه وسلم- ما يكره، وعاشت حتى شهدت انتشار وانتصار وفتوح الإسلام، وفُجعت بأبي بكر وأبيها عمر وعثمان وعلي -رضي الله عنهم أجمعين-.
توفيت حفصة في المدينة في السنة الخامسة والأربعين من هجرة خاتم المرسلين.
 

رضا الجنايني

مزمار كرواني
6 يونيو 2008
2,850
27
0
الجنس
ذكر
رد: أمهات المسلمين :::: رضا الجنايني

أم المساكين: زينب بنت خزيمة
من أرق وأرحم النساء للفقراء والمساكين في الجاهلية والإسلام، فكانت تطعمهم وتتصدق عليهم، كانت زوجة الطفيل بن الحارث، فلما طلقها تزوجها عبيدة بن الحارث، فقتل في معركة بدر شهيدًا، وكانت أمها هند بنت عوف أشرف نساء العرب أصهارًا فزينب هي أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين لأمها وأخواتها لبابة الكبرى أم الفضل زوج العباس بن عبد المطلب، و لبابة الصغرى أم خالد بن الوليد، وأسماء زوج الشهيد جعفر الطيار التي تزوجها فيما بعد أبو بكر الصديق ثم علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم-.
تزوجها الرسول -صلى الله عليه وسلم- شفقة بها وتكريمًا، ولم تكن زينب بنت خزيمة ذات حسن أو جمال فلم تحفل بها السيدة عائشة أو حفصة، ولم يطل بها المقام في بيت النبوة إذ توفيت بعد ثمانية أشهر من زواجها في السنة الرابعة للهجرة.
يقال: إن عمرها حين توفيت كان ثلاثين سنة، وفي ذلك شك إذ إنها عاشت في الإسلام خمس عشرة سنة وأكثر، وكانت في الجاهلية، وتزوجت أكثر من مرة ولقبت بأم المساكين، وفي ذلك دليل على أنها قد جاوزت الستين لأنها لم تكن تحفل بالزواج.
أم سلمة: هند بنت أمية المخزومية
مهاجرة جليلة ذات رأي وعقل وكمال وجمال، هاجرت إلى الحبشة والمدينة، تزوجت عبد الله بن عبد الأسد أبا سلمة ابن عمة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأخاه من الرضاعة، وكانت تحبه حبًا ملك عليها فؤادها فقالت له ذات يوم: (بلغني أنه ليس امرأة يموت زوجها وهو من أهل الجنة ثم لم تزوج بعده إلا جمع الله بينهما في الجنة، وذلك إذا ماتت المرأة وبقي الرجل بعدها فتعالَ أعاهدك أن لا تتزوج بعدي وأن لا أتزوج بعدك، فقال: أبو سلمة: إذا مت فتزوجي بعدي، ثم قال: اللهم ارزق أم سلمة بعدي رجلاً خيرًا مني لا يحزنها ولا يؤذيها) وكانت غزوة أحد فأبلى أبو سلمة بلاءً حسنًا حتى أثخن بالجراح ثم.... مات أبو سلمة -رضي الله عنه- وخلف وراءه أربعة من الأولاد ليس لهم أحد بعد الله، هم: زينب وسلمة وعمر ودرة.
قالت أم سلمة: أتاني أبو سلمة يومًا من عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قولاً فسررت به قال: (لا تصيب أحدًا من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته ثم يقول: اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها إلا فعل ذلك به، قالت أم سلمة: فحفظت ذلك منه، فلما توفي أبو سلمة استرجعت وقلت: اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها، ثم رجعت إلى نفسي قلت: من أين لي خير من أبي سلمة!! فلما انقضت عدتي استأذن علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأذنت له فخطبني إلى نفسي، فلما فرغ من مقالته قلت: يا رسول الله ما بي ألا تكون بك الرغبة في ولكني امرأة فيّ غيرة شديدة فأخاف أن ترى مني شيئًا يعذبني الله به، وأنا امرأة دخلت في السن، وأنا ذات عيال، فقال: (أما ما ذكرتِ من الغيرة فسوف يذهبها الله -عز وجل- منك، وأما ما ذكرتِ من السن فقد أصابني مثل الذي أصابك، وأما ما ذكرتِ من العيال فإنما عيالك عيالي)، قالت: فقد سلمت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبدلني الله بأبي سلمة خيرًا منه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)، وكان زواجها في شوال سنة أربع للهجرة.
كان لأم سلمة مكانة خاصة وقد اعتبرها الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع أولادها من أهل بيته وشبت زينب ابنتها في رعايته، وأصبحت من أفقه نساء أهل زمانها، وبلغ من إعزازه لابنها سلمة أن زوجه أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب عمه الشهيد -رضي الله عنه-.
عُمرت أم سلمة طويلاً، وكانت آخر من توفي من نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- في سنة ستين هجرية، ودفنت بالبقيع، روت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ثلاثمائة وسبعة وثمانين حديثًا، وروى عنها الكثيرون.


زينب بنت جحش

أسمها: زينت بنت جحش بن رئاب بن يعمر الأسدية، وأمها: أميمة بنت عبد المطلب عمة النبي -صلى الله عليه وسلم-، تميزت زينب بأنها ذات حسن وجمال ونسب ومكانة في المجتمع القرشي، ولما لا وهي حفيدةُ عبد المطلب التي تشمخ ببيتها وأصالتها وبلاغتها وحسن تدبيرها، وتزوجت من زيد بن حارثة الذي تبناه الرسول -صلى الله عليه وسلم- قبل البعثة وقبل تحريم التبني، حين عاد حكيم بن حزام بن خويلد الأسدي من تجارة له ومعه رقيق فيهم غلام في الثامنة من العمر يدعى زيدًا زارت خديجة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- ابن أخيها حكيمًا فرأت الغلام واختارته من بين المتاع، وأخذته خادمًا لها، ولما رآه سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- استوهبه منها فوهبته إياه راضية، لم يكن الطفل زيد عبدًا فهو زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب الكلبي من كلب بن وبرة القضاعي القحطاني من بني زيد اللات، خرجت به أمه سعدة بنت ثعلبة لتزيره أهلها بني معن بن طيء فأصابته خيل من بني القين بن جسر فباعوه بسوق من أسواق العرب، وكان حكيم هو الذي اشتراه، وجزع أبوه حارثة بن شراحيل عليه أشد الجزع وخرج يبحث عن ابنه ويتلمس أخباره بين القبائل حتى عرف بمكانه، وانطلق مع أخيه كعب حتى قدما على النبي-صلى الله عليه وسلم-، فوجداه في البيت العتيق، فقال له حارثة أبو زيد: يا ابن عبد المطلب ابن سيد قومه أنتم جيران الله تفكون العاني، وتطعمون الجائع وقد جئتك في ابننا فتحسَّنْ إلينا في فدائه قال: (أو غير ذلك؟) قالا: ما هو؟ أجاب: (أدعوه وأخيره فإن اختاركما فذاك، وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدًا) ودعي زيد فعرف أباه وعمه، وخيره سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- إن شاء ذهب معهما وإذا أحب أقام معه فاختار سيده، وتوسل إليه أبوه وقال له: يا زيد يا بُني: أتختار العبودية على أبيك وأمك وبلدك وقومك؟ فأجاب زيد: إني قد رأيت من هذا الرجل شيئًا، وما أنا بالذي أفارقه أبدًا.
عند ذلك أخذ محمد -صلى الله عليه وسلم- بيده، وقام به إلى الملأ من قريش، فأشهدهم أن زيدًا ابنه وارثًا وموروثًا، ودعي الغلام زيد بن محمد، وعندما بلغ زيد سن الزواج اختار له النبي -صلى الله عليه وسلم- زينب بنت عمته أميمة وكرهت زينب وكره أخوها عبد الله أن تزف إلى مولى بالرغم من وضوح نسبه العربي، ونزل قوله تعالى: ? وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِينًا ? [الأحزاب: 36].
وطاعة لأمر الله ورسوله تزوجت زينب من زيد ، وإلزامًا لتعاليم الإسلام: لا فضل إلا بالتقوى، لم يكن زواج زيد هنيئًا فتحمل من زينب الترفع والشموخ، وذاق المرارة منها، واشتكى مرارًا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- سوء المعاملة، وكم من مرة والنبي -صلى الله عليه وسلم- يوصيه بالصبر والتحمل حتى بلغ السيل الزبى، ولم يعد لدى زيد طاقة على التحمل، ففارقها واعتزلها، ولما انقضت عدتها نزل قوله تعالى: ? وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِيَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً ? [الأحزاب: 37].
نزل القرآن بتزويج زينب وجاءها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودخل عليها.. بعد أن أصدقها أربعمائة درهم، وكان زواجه -صلى الله عليه وسلم- في السنة الخامسة للهجرة، لهلال ذي القعدة وهي بنت خمس وثلاثين سنة لحكمة وهي إبطال عادة التبني كما هو واضح من الآية الكريمة، وكانت زينب تفخر على أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- تقول: (زوجكنَّ أهاليكنَّ، وزوجني الله من فوق سبع سماوات) وكانت تقول للنبي -صلى الله عليه وسلم-: (أنا أعظم نسائك عليك حقًا، أنا خيرهن منكحًا وأكرمهن سترًا وأقربهن رحمًا، زوجنيك الرحمن من فوق عرشه وكان جبريل -عليه السلام- هو السفير، وأنا بنت عمتك وليس لك من نسائك قريبة غيري).
توفيت زينب في خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وهي ابنة ثلاث وخمسين سنة، فحملت في نعش وهي أول من حمل في نعش فلما رأى عمر النعش قال: نعم خباء الظعينة، ولم تترك بعد وفاتها دينارًا ولا درهمًا، وتركت منزلها فباعوه من الوليد بن عبد الملك حين هدم المسجد بخمسين ألف درهم. وبكت عائشة أم المؤمنين بعد وفاة زينب وترحمت عليها، وكانت تقول: (كانت زينب تساميني من بين أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنزلة عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم أرَ امرأة قط خيرًا في الدين وأنقى وأتقى لله -عز وجل- وأصدق حديثًا وأوصل للرحم وأعظم صدقة وأشد ابتذالاً لنفسها في العمل الذي يُصدق به ويُتقرب به إليه -عز وجل- ما عدا ثورةً من حدة كانت فيها تسرع منها الفتنة).
روت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحد عشر حديثًا، وهي أول زوجاته التي توفيت بعده -رضي الله عنها- فقد كانت صالحة قوامة صوامة تتصدق على المساكين من صنع يديها كما قالت أم سلمة -رضي الله عنهم أجمعين-.
 

رضا الجنايني

مزمار كرواني
6 يونيو 2008
2,850
27
0
الجنس
ذكر
رد: أمهات المسلمين :::: رضا الجنايني

جويرية بنت الحارث سيدة بني المصطلق
عاد الرسول -صلى الله عليه وسلم- من غزوة بنت المصطلق بعد أن غنم المسلمون ما غنموا، وسيقت رعاؤهم ونساؤهم سبايا وفيهن برة بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بنت سيد القوم، وبينما النبي -صلى الله عليه وسلم- جالس في حجرة عائشة إذ بامرأة شابة حلوة لم تتجاوز العشرين من العمر تقف ترتجف مذعورة، تستأذن على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولما دخلت قالت: يا رسول الله: (أنا بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، فوقعت في السهم بمثبت بن قيس فكاتبته على نفسي فجئتك أستعينك على أمري)، ونظر الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى هذه الأسيرة الحرة وقد لحق بها من العار ما لحق، فأراد أن يكرمها ويُظهر سماحة الإسلام في التعامل مع الكريمات اللواتي لحقهنَّ الذل فقال لها: (فهل لكِ في خير من ذلك؟) فقالت في لهفة وحيرة: وما هو يا رسول الله؟ قال: أقضي عنك كتابتك وأتزوجك، فتألق وجهها، ولم تصدق ما سمعت، فقالت: نعم يا رسول الله، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (قد فعلت) وذاع الخبر في المدينة أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد تزوج برة بنت الحارث وسماها جويرية، فتداعى الناس لتكريم زوجة نبيهم -صلى الله عليه وسلم- وحرروا الأسرى من بني المصطلق وقالوا: (أصهار رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) ودخلت جويرية العروس بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وما من امرأة أعظم على قومها بركة منها، فقد أعتق بزواجها أهل مئة بيت من بيوت بني المصطلق.
ظلت السيدة جويرية -رضي الله عنها- تبارك اللحظة السعيدة التي لقيت فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما عاشت؛ إذ نجت من العار وأعتقت قومها وكرمت بالزواج من سيد البشر.
وتذكر عائشة اللحظة ذاتها بمرارة وألم فتقول: (كانت امرأة حلوة ملاحة، لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تستعينه في كتابتها، فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها، وعرفت أن سيرى منها -صلى الله عليه وسلم- ما رأيت).
كانت جويرية زوجة لابن عمها مسافع بن صفوان وقد قتل في يوم المريسيع، روت جويرية أم المؤمنين -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- جملة من الأحاديث في الصحاح، وعاشت في المدينة إلى أن استقر الأمر لمعاوية، وتوفيت على الأرجح سنة ست وخمسين بعد أن بلغت من العمر السبعين، وصلى عليها أمير المدينة مروان بن الحكم ودفنت بالبقيع.
صفية بنت حيي بن أخطب
كانت صفية بنت أم المؤمنين فاضلة عاقلة حليمة ذات جمال عظيم وشرف رفيع، يتصل نسبها بموسى وهارون -عليهما السلام- تزوجت صغيرة من سلام بن مشكم القرظي، ثم فارقها فتزوجت كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق فقتل يوم خيبر، ولما افتتح المسلمون خيبر وسبيت النساء كانت منهن صفية، ولم تكن قد تجاوزت السابعة عشر من عمرها، وسيقت نساء القموس وفي مقدمتهن صفية وابنة عم لها يقودهما بلال مؤذن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقد اغتصت الصيحة في حلق صفية لا تنطق، وابنة عمها تصرخ مولولة معولة تصك وجهها وتحثو التراث على رأسها، وجمع السبي وجاء دحية إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسأل جارية له من السبي، فقال: (اذهب وخذ جارية)، فأخذ صفية بنت حيي ولكنه عاد فقال: يا رسول الله: إنها سيدة قريظة والنضير، ما تصلح إلا لك، فقال له: (خذ غيرها) وجيء بهما هي وابنة عمها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وابنة عمها تنوح وتصرخ معفرة بالتراب ممزقة الثياب، فقال -عليه الصلاة والسلام- وهو يشيح بوجهه عنها: (أغربوا عني هذه الشيطانة) ووقفت صفية في حزنها صامتة لا تتماسك وكأن في نفسها شيء، ودنا منها -صلى الله عليه وسلم- قائلاً لها: (هل لكِ فيّ؟) فانفرجت أساريرها، وقالت: (يا رسول الله كنت أتمنى ذلك في الشرك، فكيف إذا أمكنني الله منه في الإسلام) فحيزت خلفه، وألقى عليها رداءه، فعرف المسلمون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد اصطفاها لنفسه وأعتقها ثم تزوجها.
لما دخل النبي -صلى الله عليه وسلم- على صفية قال لها: (لم يزل أبوكِ من أشد اليهود لي عداوة حتى قتله الله) فقالت: (يا رسول الله: إن الله يقول في كتابه: ? وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ? [الأنعام: 164] فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اختاري فإن اخترتِ الإسلام أمسكتِ لنفسي، وإن اخترتِ اليهودية فعسى أن أعتقكِ فتلحقي بقومك)، فقالت: يا رسول الله لقد هويت الإسلام وصدقت بك قبل أن تدعوني حيث صرت إلى رحلك وما لي في اليهودية من أرب، وما لي فيها والد ولا أخ، وخيرتني الكفر والإسلام فالله ورسوله أحب إليّ من العتق وأن أرجع إلى قومي).
ثم صار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى إذا كان على ستة أميال من خيبر مال يريد أن يتزوجها فأبت صفية، فلما كان بالصهباء ومال إلى دومة هنالك طاوعته فقال: (ما حملكِ على إبائك حين المنزل الأول؟) فقالت: (يا رسول الله خشيت عليك قُربَ اليهود فزادها ذلك عنده محبة).

لقد كان في زواجه -عليه الصلاة والسلام- منها حكمة، فهي ابنة زعيم مات زوجها وأخوها في الصراع ضده، فكان لابد من إكرامها لمكانتها، وعاشت في بيت النبوة معززة مكرمة، ولما قَدِمَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من خيبر ومعه صفية أنزلها في بيت من بيوت حارثة بن نعمان، فسمع بها نساء الأنصار وبجمالها فجئن إليها، وجاءت عائشة أم المؤمنين متنقبة حتى دخلت عليها، فلما خرجت خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على إثرها وقد عرفها فقال: (كيف رأيتها يا عائشة؟) قالت: رأيت يهودية، قال: (لا تقولي هذا يا عائشة، فإنها قد أسلمت فحسن إسلامها فاتقِ الله).
لقد دَلَّ هذا الزواج على أن تهمة العنصرية ضد اليهود لم تكن واردة في قاموس الرسول -صلى الله عليه وسلم- السياسي والاجتماعي، وليفهم اليهود أن قضيتهم مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ليست قضيةً عنصرية كما أشاعوا، وها هو الإسلام السمح ونبيه نبي الرحمة يدافع عن زوجه صفية حين تعرضت لكلام ضرائرها، وقد بلغها أن حفصة قالت عنها: (بنت يهودي) ودخل عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي تبكي فقال: (ما يبكيكِ؟) قالت: ما قالته حفصة، فقال لها -عليه الصلاة والسلام-: (قولي لها: إنكِ لابنة نبي وإن عمك لنبي وإنكِ لتحت نبي، ففيم تفخر عليك؟) وقال لحفصة: (اتقِ الله يا حفصة) وهجر الرسول -صلى الله عليه وسلم- زوجه زينب بنت جحش ثلاثة شهور لأنها عيرت صفية باليهودية، ولما رُفع عنها الهجران أهدته جارية لها فرحًا بهذا العفو وندمًا على تلك الزلة، واجتمع إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نساؤه في المرض الذي توفي فيه فقالت صفية: (أما والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي، فغمزتها أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبصرهن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (مالكن تتغامزن بصاحبتكن؟ والله إنها لصادقة).
وبقيت صفية بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قانتة معتزلة تقوم بأعمال البر، وفي أيام عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- جاءته جارية لصفية فقال له: إن صفية تحب السبت، وتصل اليهود، فبعث إليها عمر فسألها عن ذلك، فقالت: (أما السبت فإني لم أحبه منذ أبدلني الله به الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيهم رحمًا فأنا أصلها، ثم قالت للجارية: ما حملكِ على هذا؟ قالت: الشيطان، قالت: اذهبي فأنتِ حرة).
ولما حوصر سيدنا عثمان بن عفان جاء صفية على بغلة لترد عنه فلقيها الأشطر، فضرب وجه البغلة فقالت: (ردني لا تفضحني) ثم وضعت معبرًا بين منزلها ومنزل عثمان فكانت تنقل إليه الطعام والماء.
وروت صفية عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عشرة أحاديث لها منها في الصحيحين، وتوفيت في خلافة معاوية سنة خمسين للهجرة، ودفنت في البقيع إلى جانب زوجات الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان بن حرب
كانت رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية زعيم مكة زوجَ ابن عمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عبيد الله بن جحش الأسدي أخي السيدة زينب أم المؤمنين, وقد أسلمت رملة مع زوجها وأبوها وأمها على الكفر، وخشيت رملة أذى أبيها وأنكرتها أمها فهاجرت مع زوجها إلى الحبشة وهي حامل، وتركت أباها في مكة يتميز غيظًا وقهرًا، وفي الحبشة وضعت طفلتها حبيبة فكنيت بها.
قاست أم حبيبة آلام الغربة، وأصيبت في زوجها فقد ارتد عن الإسلام ودخل النصرانية، وكادت تهلك غمًا وأسًى وحسرة، فقد تركت أبويها من أجل الإسلام، وخرجت بدينها إلى الحبشة لتلقى المهانة والعار في زوجها، واعتزلت الناس وأغلقت عليها بابها، وجلست تفكر حزينة بائسة هل تعود لمكة وأبوها يعلن حربًا شرسة على النبي الذي آمنت به وصدقته، أم تعود لرهط زوجها الذين لم يبقَ منهم أحد؟ ومرت الأيام في عزلتها الحزينة، وذات يوم جاءها الخبر إذ بلغتها جارية رسالة من النجاشي يقول فيها: إن الملك يقول لكِ: وكلي من يزوجكِ من نبي العرب، فقد أرسل إليه ليخطبكِ له، ولم تصدق ما سمعت، وأخذتها الفرحة والنشوة والبشارة، فأخرجت سوارين من فضة لم تكن تمتلك غيرهما وأعطتهما للجارية، وأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص بن أمية كبير المهاجرين من قومها فوكلته لزواجها، واحتفل النجاشي بهذا الزواج، وأولم له وحملت الجواري لها الهدايا والطيب، وحملت الهدايا شاكرة، واحتفظت بها وحملتها لبيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان يرى عندها طيب الحبشة وعودها.
بعد عودة النبي -صلى الله عليه وسلم- من خيبر وقد تم النصر له، عاد المهاجرون من الحبشة مع جعفر بن أبي طالب إلى المدينة، وقد ارتفعت راية الإسلام وقال -عليه الصلاة والسلام-: (ما أدري بأيهما أنا أُسر بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟) وكان من بين المهاجرات العائدات أم حبيبة بنت أبي سفيان، وحُملت إلى بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والسعادة تغمرها، وقد أصبحت أم المؤمنين.
كانت أم حبيبة سيدة جليلة ذات نسب وحسب فلم تدخل مع نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- في حرب الضرائر، ولم تملْ إلى أي حزب منهن، روت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- خمسة وستين حديثًا، ولما حوصر الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- جاءته على بغلة لها فوقف الناس لها، وضربوا وجه بغلتها، وقطعوا حبل البغلة بالسيف، فندت بأم حبيبة فتلقاها الناس وقد مالت رحالتها فتعلقوا بها وأخذوها وقد كادت تقتل إلى بيتها، ولما حضرتها الوفاة دعت عائشةَ زوجَ النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: (قد يكون بيننا وبين الضرائر فغفر الله لي ولكِ ما كان من ذلك، فقال عائشة: غفر الله لكِ ذلك كله وتجاوز وحلك من ذلك، فقالت أم حبيبة: سررتني سرك الله، وأرسلت لأم سلمة كذلك).
وتوفيت بالمدينة سنة أربع وأربعين للهجرة وقيل: بالشام عند أخيها معاوية.

ميمونة بنت الحارث آخر أمهات المؤمنين
هي آخر زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- واسمها برة بنت الحارث بن حزن، وأمها هند التي زوجت ابنتها زينب بنت خزيمة للنبي -صلى الله عليه وسلم- ثم زفت الثانية بعد وفاة أختها فصاهرت النبي -عليه الصلاة والسلام- بابنتيها.
ولقد سماها النبي -صلى الله عليه وسلم- ميمونة بدل برة، لأنه تزوجها بمناسبةٍ ميمونةٍ وهي دخوله مكة المكرمة حاجاً مع صحبه آمنين لأول مرة منذ سبع سنين.
وميمونة من فواضل نساء عصرها، كانت متزوجة في الجاهلية بمسعود بن عمرو بن عمير الثقفي، ثم فارقها فخلف عليها أبو رُهْم بن عبد العزى بن أبي قيس، فتوفي عنها، فتزوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
زوجه إياها العباس بن عبد المطلب لأنه كان يلي أمرها، وذلك بسرف على مهر خمسمائة درهم، قال ابن شهاب: هي التي وهبت نفسها للنبي -صلى الله عليه وسلم- وفيها نزلت الآية الكريمة: ? وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ? [الأحزاب: 50].
قال السهيلي: لما جاءها الخاطب بالبشرى وكانت على بعير، رمت بنفسها من على البعير وقالت: البعير وما عليه لرسول -صلى الله عليه وسلم- وكانت قد بلغت السادسة والعشرين من العمر.
ودخلت منزل النبي -صلى الله عليه وسلم- لتخلف أختها زينب التي توفيت بعد زواجها بعدة أشهر، روت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ستة وسبعين حديثًا، أُخرج لها منها في الصحيحين ثلاثة عشر حديثًا.
توفيت بعد أن بلغت من العمر إحدى وثمانين سنة، ودفنت كما أوصلت بسرف في المكان الذي تزوجت به، وذكرتها عائشة أم المؤمنين فقالت: (أما أنها كانت والله من أتقانا لله، وأوصلنا للرحم).
مارية القبطية
في قرية حَفْن من كورة أنصنة الواقعة في صعيد مصر، وعلى الضفة الشرقية للنيل ولدت مارية بنت شمعون لأبٍ قبطي وأم رومية، وأمضت شبابها في قريتها ثم انتقلت مع أختها سيرين إلى قصر المقوقس عظيم القطب ملك الإسكندرية، ولما وفد حاطب بن أبي بلتعة -رضي الله عنه- بكتاب النبي -صلى الله عليه وسلم- للمقوقس رد على الكتاب رداً جميلاً معتذراً، وأرسل ببعض الهدايا وجاريتين مع عبد خصي، وأوصى بهما خيراً.
كانت مارية وأختها سيرين قد سمعتا بنبي عربي يخرج في جزيرة العرب، وقد شرح لهما حاطب في الطريق الإسلام وسماحته، وأخلاق نبيه فأسلمتا، ولما بلغ الركب المدينة سنة سبع للهجرة، وقد عاد النبي -صلى الله عليه وسلم- من الحديبية، تلقى كتاب المقوقس وهداياه، فأعجبته مارية فاكتفى بها، ووهب أختها سيرين شاعرَه حسان بن مثبت، فتزوجها وولدت له عبد الرحمن، وأما مارية فلم ينزلها الرسول -صلى الله عليه وسلم- في منازله، وإنما أنزلها بمنزل لحارثة بن النعمان الأنصاري.
وطاب لها المقام وأرضاها أن يضرب عليها الحجاب شأن أمهات المؤمنين، وأحست ببوادر الحمل في عامها الثاني وأخبرت أختها سيرين وعندما تيقنت أخبرت النبي -صلى الله عليه وسلم- بهذا الحدث، فرفع رأسه إلى السماء شاكرًا، وسرى الخبر في أرجاء المدينة بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- ينتظر مولوداً من مارية.
ودبت الغيرة في نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- فخاف عليها ونقلها إلى ضواحي المدينة للراحة والسلامة والعناية بصحة جنينها، وفي ليلة من ليالي شهر ذي الحجة وفي السنة الثامنة للهجرة أرسل -صلى الله عليه وسلم- إلى قابلتها سلمى أم رافع وانتحى ناحية من الدار يصلي ويدعو، وجاءته أم رافع بالبشرى، فأكرمها كل الإكرام، وخفَّ إلى مارية فهنأها بولدها الذي اعتقها من الرق، وحمل وليده وسماه إبراهيم تيمناً باسم جد الأنبياء إبراهيم، وتصدق على مساكين المدينة، وتنافست نساء الأنصار أيهنَّ ترضعه وحمله ذات يوم لعائشة التي كادت تبكي، فرثى لها وانصرف.
ولم تطل سعادة مارية فمرض إبراهيم، ولما يبلغِ العامين من عمره، ثم قضى والنبي -صلى الله عليه وسلم- محزون القلب، لا يملك إلا أن يقول: (إنا يا إبراهيم لا نُغني عنك من الله شيئاً)، ودمعت عيناه -عليه الصلاة والسلام-، فقال ابن عوف: وأنت يا رسول الله؟ فقال: (يا ابن عوف إنها رحمة، إن العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون).
وقال وهو يقبله والدمع يفيض من عينيه: (يا إبراهيم لولا أنه أمر حق، ووعد صدق، وأن آخرنا سيلحق بأولنا لحزنَّا عليك حزنًا هو أشد من هذا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون، تبكي العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب)، ونظر إلى مارية في عطف ورثاء وقال مواسيًا: (إن إبراهيم ابني، وإنه مات في الثدي، وإن له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة)، وأقبل الفضل بن العباس فغسله، وصلى عليه -صلى الله عليه وسلم- وكبر أربعاً ثم سار وراءه إلى البقيع فأضجعه في قبره بيده، وسوى عليه التراب ونداه بالماء.
وانكسفت الشمس فقال الناس: إنها انكسفت لموت إبراهيم، وصلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بالناس صلاة الكسوف، وخطبهم قائلاً: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا).
عاشت مارية بعدها معتكفة في بيتها، لا تخرج إلا باكية إلى البقيع لزيارة ولدها، وبعد وفاة الرسول -عليه الصلاة والسلام- عاشت مارية خمس سنوات، كان أبو بكر ينفق عليها ثم توفيت في عهد عمر، فصلى عليها بعد أن جمع الناس، ودفنت بالبقيع.

ريحانة بنت زيد بن عمرو
بعد غزو بني قريظة عاد المسلمون بالغنائم والسبايا، وبينهن حسناء بني قريظة ذات الجمال والأدب ريحانة بنت زيد، وحين عرض عليها الإسلام أبت إلا اليهودية، فأمر بها الرسول -صلى الله عليه وسلم- فعزلت، فدخل عليها بعد فترة قائلاً لها: (إن اخترت الله ورسوله اختارك رسول الله لنفسه)، فقالت: إني أختار الله ورسوله، فلما أسلمت أعتقها وتزوجها، وأصدقها اثنتي عشرة أوقية، وتزوجها في بيت المنذر بن قيس وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه، وضرب عليها الحجاب.
وكانت لا تسأله إلا أعطاها، ولما ضرب عليه الحجاب غارت عليه غيرة شديدة، فطلقها تطليقة وهي في موضعها لم تبرح، فشق عليها وأكثرت من البكاء، فدخل عليها -صلى الله عليه وسلم- ورآها على تلك الحال، فراجعها.
اختلف الرواة في أمر ريحانة، فمنهم من وافق أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد تزوجها، ومنهم من رأى أنه عرض عليها الزواج والحجاب فقالت: بل تتركني في ملكك فهو أخف علي وعليك، فتركها ولم يدخل عليها.
توفيت ريحانة بعد عودة النبي -صلى الله عليه وسلم- من حجة الوداع، ودفنت بالبقيع إلى جانب نسائه.
 

آل البيت

مزمار داوُدي
19 يونيو 2007
4,562
13
38
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
سعد سعيد الغامدي
علم البلد
رد: أمهات المسلمين :::: رضا الجنايني

بارك الله فيك يا أخى الفاضل ، جزاك الله خيراً
 

السلفيه

مزمار ألماسي
15 أكتوبر 2008
1,562
1
0
رد: أمهات المسلمين :::: رضا الجنايني

جزاك الله خير الجزاء..
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع