- 6 يونيو 2008
- 2,850
- 27
- 0
- الجنس
- ذكر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نبحر معا في بحور الطيبة العطرة لزوجات النبي صلي الله عليه وسلم وأمهات المسلمين ، وندعو الله أن ينفع بهذه المقالة وجزاكم الله خيرا :
خديجة بنت خويلد
كان زواج النبي -صلى الله عليه وسلم- من السيدة خديجة بنت خويلد في مكة وهو في مقتبل شبابه، ودام زواجه منها أربعًا وعشرين سنة وأشهرًا أو خمسًا وعشرين سنة، ولم يتزوج عليها إلى أن توفاها الله، وكانت خديجة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أحب زوجاته لقلبه حتى بعد وفاتها مما جعل السيدة عائشة تغار منها وهي في عالم الغيب، وقال عنها النبي -صلى الله عليه وسلم-: (والله ما أبدلني الله خيرًا منها، آمنت بي حين كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني منها الله الولد دون غيرها من النساء)، قالت السيدة عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها-: (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم قطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة فربما قلت له: كأن لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة؟ فيقول: إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد) وفي صحيح مسلم أنه قال -صلى الله عليه وسلم-: (إني قد رزقت حبها) ولدت السيدة خديجة للنبي -صلى الله عليه وسلم- أربع بنات هن: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، وولدت له القاسم وعبد الله الطيب الطاهر من الذكور، ومن الإخلاص والحب والوفاء حتى بعد الموت ما كان يوم انتصر المسلمون في معركة بدر، وكان من بين الأسرى أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبي -صلى الله عليه وسلم- وبنت خديجة فبعثت زينب قلادة كانت أمها خديجة قد أعطتها إياها لتكون فداءً لزوجها الأسير، وما إن رآها النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى عرفها ورق لها قلبه وتذكر خديجة الحبيبة الأم الرءوم، وسأل أصحابه أن يردوا على زينب قلادة أمها ويفكوا أسيرها.
وعاد بذاكرته إلى الأيام التي قاستها معها الزوجة التي كانت نعم المرأة لزوجها، حملت له الحب والمال والولد، رحم الله خديجة فقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حين سئل عن نساء الجنة أنه قال: (خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة) وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (أتى جبريل النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب) رحم الله أم المؤمنين خديجة التي لقبها قومها بالعفيفة الطاهرة.
ماتت السيدة خديجة وتركت فراغًا كبيرًا في بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تركت له أولادًا أصغرهن فاطمة، وكان العام الذي افتقدها فيه عام حزن وأسى، وأشفق الصحابة على نبيهم -صلى الله عليه وسلم- بعدما فقد أحب الناس إلى قلبه خديجة، وقبلها عمه أبا طالب، وود الصحابة لو تزوج، ولكن أحدًا لم يجرؤ على الحديث معه في هذا الشأن بعد خديجة، وسعت إليه خولة بنت حكيم السلمية زوج عثمان بن مظعون الجمحي -رضي الله عنهما- ذات الهجرتين، وكلمته في أمر الزواج، وذكرت له عائشة بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- وتخطبها لحين نضوجها، ثم ذكرت له سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود العامرية، وأمها الشموس بنت قيس بن زيد بن عمرو من بني عدي النجار، ووافقها وأذن لها في خطبتهما.
سودة بنت زمعة
كانت سودة من المؤمنات المهاجرات في سبيل الله -تعالى-، فقد هاجرت إلى الحبشة مع زوجها السكران بن عمرو بن عم أبيها، وكان ذلك مبعث غضب أهلها عليها، إذ إنهم لم يكونوا راضين عن إسلامها وعن هجرتها، وحين عادت من الحبشة مع زوجها توفي زوجها السكران بمكة، وتركها من غير عائل، وكانت كبيرة في السن لا مطمع لها في الزواج، وخشي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليها من أن يبطش بها قومها، وكانوا أشداء ألداء، للإسلام أعداء، ولم يجد النبي -صلى الله عليه وسلم- خيرًا منها بعد وفاة الحبيبة خديجة كي ترعى أطفاله وتحنو عليهم بعد أن أسنت فكافأها بزواجه منها في رمضان سنة عشر من النبوة، وخشيت من أن يطلقها بعد زواجه من عائشة بنت الصديق -رضي الله عنهم- وحرصت أن تحشر في أزواجه، فآثرت أن تهب ليلتها لعائشة، ونزل في ذلك قوله تعالى: ?وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ? [النساء: 128].
كانت سودة -رضي الله عنه- بدينة الجسم ثقيلة الحركة، قالت للرسول -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم: (صليت خلفك البارحة فركعتَ بي حتى أمسكت بأنفي مخافة أن يقطر الدم، فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من قولها) وقد بنى النبي -صلى الله عليه وسلم- لها بيتًا ملاصقًا للمسجد، وهو أحد البيتين اللذين بُنيا مع بناء المسجد بعد الهجرة.
عُمرتْ سودة طويلاً وتوفيت أثناء خلافة عمر -رضي الله عنه- ويقال: إنها توفيت سنة أربع وخمسين للهجرة أثناء خلافة معاوية.
روت سودة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- خمسة أحاديث، وكان لها شرف خدمة النبي -صلى الله عليه وسلم- وخدمة بناته وزوجاته، وتركت ببساطتها وحسن خلقها أثرًا طيبًا وظلت عائشة أم المؤمنين تذكرها دائمًا وتقول: (ما من امرأة أحب إلي من أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة).
أذيعت كحلقات في قناة المجد الفضائية
رضا الجنايني
خديجة بنت خويلد
كان زواج النبي -صلى الله عليه وسلم- من السيدة خديجة بنت خويلد في مكة وهو في مقتبل شبابه، ودام زواجه منها أربعًا وعشرين سنة وأشهرًا أو خمسًا وعشرين سنة، ولم يتزوج عليها إلى أن توفاها الله، وكانت خديجة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أحب زوجاته لقلبه حتى بعد وفاتها مما جعل السيدة عائشة تغار منها وهي في عالم الغيب، وقال عنها النبي -صلى الله عليه وسلم-: (والله ما أبدلني الله خيرًا منها، آمنت بي حين كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني منها الله الولد دون غيرها من النساء)، قالت السيدة عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها-: (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم قطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة فربما قلت له: كأن لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة؟ فيقول: إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد) وفي صحيح مسلم أنه قال -صلى الله عليه وسلم-: (إني قد رزقت حبها) ولدت السيدة خديجة للنبي -صلى الله عليه وسلم- أربع بنات هن: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، وولدت له القاسم وعبد الله الطيب الطاهر من الذكور، ومن الإخلاص والحب والوفاء حتى بعد الموت ما كان يوم انتصر المسلمون في معركة بدر، وكان من بين الأسرى أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبي -صلى الله عليه وسلم- وبنت خديجة فبعثت زينب قلادة كانت أمها خديجة قد أعطتها إياها لتكون فداءً لزوجها الأسير، وما إن رآها النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى عرفها ورق لها قلبه وتذكر خديجة الحبيبة الأم الرءوم، وسأل أصحابه أن يردوا على زينب قلادة أمها ويفكوا أسيرها.
وعاد بذاكرته إلى الأيام التي قاستها معها الزوجة التي كانت نعم المرأة لزوجها، حملت له الحب والمال والولد، رحم الله خديجة فقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حين سئل عن نساء الجنة أنه قال: (خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة) وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (أتى جبريل النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب) رحم الله أم المؤمنين خديجة التي لقبها قومها بالعفيفة الطاهرة.
ماتت السيدة خديجة وتركت فراغًا كبيرًا في بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تركت له أولادًا أصغرهن فاطمة، وكان العام الذي افتقدها فيه عام حزن وأسى، وأشفق الصحابة على نبيهم -صلى الله عليه وسلم- بعدما فقد أحب الناس إلى قلبه خديجة، وقبلها عمه أبا طالب، وود الصحابة لو تزوج، ولكن أحدًا لم يجرؤ على الحديث معه في هذا الشأن بعد خديجة، وسعت إليه خولة بنت حكيم السلمية زوج عثمان بن مظعون الجمحي -رضي الله عنهما- ذات الهجرتين، وكلمته في أمر الزواج، وذكرت له عائشة بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- وتخطبها لحين نضوجها، ثم ذكرت له سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود العامرية، وأمها الشموس بنت قيس بن زيد بن عمرو من بني عدي النجار، ووافقها وأذن لها في خطبتهما.
سودة بنت زمعة
كانت سودة من المؤمنات المهاجرات في سبيل الله -تعالى-، فقد هاجرت إلى الحبشة مع زوجها السكران بن عمرو بن عم أبيها، وكان ذلك مبعث غضب أهلها عليها، إذ إنهم لم يكونوا راضين عن إسلامها وعن هجرتها، وحين عادت من الحبشة مع زوجها توفي زوجها السكران بمكة، وتركها من غير عائل، وكانت كبيرة في السن لا مطمع لها في الزواج، وخشي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليها من أن يبطش بها قومها، وكانوا أشداء ألداء، للإسلام أعداء، ولم يجد النبي -صلى الله عليه وسلم- خيرًا منها بعد وفاة الحبيبة خديجة كي ترعى أطفاله وتحنو عليهم بعد أن أسنت فكافأها بزواجه منها في رمضان سنة عشر من النبوة، وخشيت من أن يطلقها بعد زواجه من عائشة بنت الصديق -رضي الله عنهم- وحرصت أن تحشر في أزواجه، فآثرت أن تهب ليلتها لعائشة، ونزل في ذلك قوله تعالى: ?وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ? [النساء: 128].
كانت سودة -رضي الله عنه- بدينة الجسم ثقيلة الحركة، قالت للرسول -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم: (صليت خلفك البارحة فركعتَ بي حتى أمسكت بأنفي مخافة أن يقطر الدم، فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من قولها) وقد بنى النبي -صلى الله عليه وسلم- لها بيتًا ملاصقًا للمسجد، وهو أحد البيتين اللذين بُنيا مع بناء المسجد بعد الهجرة.
عُمرتْ سودة طويلاً وتوفيت أثناء خلافة عمر -رضي الله عنه- ويقال: إنها توفيت سنة أربع وخمسين للهجرة أثناء خلافة معاوية.
روت سودة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- خمسة أحاديث، وكان لها شرف خدمة النبي -صلى الله عليه وسلم- وخدمة بناته وزوجاته، وتركت ببساطتها وحسن خلقها أثرًا طيبًا وظلت عائشة أم المؤمنين تذكرها دائمًا وتقول: (ما من امرأة أحب إلي من أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة).
أذيعت كحلقات في قناة المجد الفضائية
رضا الجنايني


: جزاكم الله خيرا وبارك فيكم وغفر لكم ولوالديكم واثابكم من فضله