- 6 يونيو 2008
- 2,850
- 27
- 0
- الجنس
- ذكر
من حراس الرسول صلي الله عليه وسلم
أول فدائي في الإسلام علي بن أبي طالب
كتب : رضا الجنايني
يقول حارسنا الأمين عن نفسه:
محمد النبي أخي وصهري وحمزة سيد الشهداء عمي
وجعفر يمـــــسي ويضمي يطير مع الملائكة إبن أمي
وبنت محمد سكني وزوجي منوطة لحمي بدمي ولحمي
وسبط محمد ولداي منهما فأيكم له ســـــهما كسهمي
عزيزي القارئ الكريم سنتحدث في هذا العدد عن حارس أمين وشجاع وعالم كبير من علماء الصحابه ، سديد الرأي منذ عهد النبي صلي الله عليه وسلم وفقيه وقاضي من حراس الرسول صلي الله عليه وسلم قال عنه رسول الله صلي الله عليه وسلم : (أقضي أمتي علي) ، إنه ابن عم النبي صلي الله عليه وسلم ، وأول من أجاب دعوة الإسلام من الصبيان ، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وزوجته فاطمة الزهراء ابنة النبي صلي الله عليه وسلم ، ووالد الحسن والحسين سيدي شباب الجنة ، إنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه رابع الخلفاء الراشدين .
وحسب علي رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم عندما آخي بين أصحابه قال لعلي : (أنت أخي) وقال فيه
من أحب عليا فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب الله ، ومن أبغض عليا فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله ) ، إنه علي بن أبي طالب المولود في جوف الكعبة في السنة الثانية والثلاثين من ميلاد رسول الله صلي الله عليه وسلم .
وكان حارسا كاتبا لرسول الله صلي الله عليه وسلم ، وشهد الغزوات كلها ماعدا غزوة تبوك حيث استخلفه رسول الله صلي الله عليه وسلم في أهله فكان حارسا علي أهل رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وقال له : (أما ترضي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسي ) .
أنظر معي إلي شخصية هذا الحارس الشجاع الأمين الذي ضرب أروع الأمثلة في البطولة والفداء والفروسية ، فما بارز أحدا إلا صرعه وصدق النبي صلي الله عليه وسلم عندما قال : (اشتاقت الجنة إلي ثلاثة : إلي علي وعمار وبلال )
ليلة الهجرة
كان الحارس الأمين علي بن أبي طالب شابا ، ورسول الله صلي الله عليه وسلم يطلب منه أمرا جللا ، فقد أخبره أن جبريل قال له (لا تبيت هذه الليلة في فراشك الذي كنت تبيت عليه )، فلما كانت عتمة من الليل اجتمع المشركين علي بابه يرصدونه متي ينام فيثبون عليه ، فلما رأي رسول الله مكانهم قال لحارسه الفدائي علي بن ابي طالب ) نم علي فراشي ، وتسج ببردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه ، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم ) ، ياله من امتحان كبير لم يدع علي هذه الفرصة أن تضيع منه ، ولم يسمح لوساوس الشيطان أن تهز نفسه قيد شعرة ، بل نفذ أمر قائده فورا ، وأبدي السمع والطاعة ، ليضرب لنا مثلا غاليا في البطولة والفداء ، ووثب عليه شباب قريش ليقتلوه ظنا منهم أنه رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وعندما كشفوا الغطاء وجدوه عليا ، فانخلعوا من مكانهم وطاروا يفتشون في كل مكان عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، إن هذا الموقف العظيم لم يقف عنده الحارس الشجاع ، بل أقام بمكة ثلاث ليال وأيامها حتي أدي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس ، حتي إذا فرغ منها لحق برسول الله صلي الله عليه وسلم في قباء .
نام في فراش النبي ليضلل أعين الأعداء المتربصين بالنبي، وإذا كان علي قدم لنا صورة رائعة لحماية رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن سنة رسول الله تحتاج حقاً من ينصرها من شبابنا وذلك يكون بحسن الاتباع لمنهج الرسول وبحسن الاقتداء بأخلاقه الكريمة، وكذلك بأن يقدم الشباب أعمالاً مشرفة تعز أمة الإسلام في الدنيا وكل ما يفرح الرسول بهم يوم القيامة .
وكذلك نتعلم الثبات على الأخلاق حتى مع العدو .. فلا نقبل مالاً حراماً ولا نخون أمانة، كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. عندما ترك عليّاً ليرد أمانات قريش التي استأمنت عليها الصادق الأمين .. فحقاً إن الأخلاق لا تجزأ.
وعلى هذا نتعلم الصدق مع الله عز وجل في كل حركاتنا وسكناتنا .. فلا يصح أن نكون في مجالس العلم متأدبين متأثرين بما نسمع وإذا انصرفنا خضنا في مجالس اللهو والمحرمات .. ولنتذكر أن الله المطلع علينا عند إحساننا هو هو الله عز وجل الرقيب علينا والذي يعلم مواطن إساءتنا .. فحرّي بنا ألا نُري الله عز وجل منا إلا خيراً في السر والعلانية .
.
ومن الأمور الهامة التي برزت في حدث الهجرة ولنا أن نتعلم منه الكثير: حسن التخطيط ودقة التنفيذ والأخذ بالأسباب، التي تعتبر من أهم وعوامل النجاح في الحياة بكل مجالاتها ، ثم ترك النتائج لرب الأسباب، ويظهر هذا التخطيط من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الترتيب لأمر الهجرة ابتداء باختيار الصاحب في الهجرة ألا وهو أبو بكر الصديق خير الأصحاب، ثم ترك علي بن أبي طالب لينام في فراش النبي حتى يضلل عيون الأعداء المتربصة ببيت النبي، ثم اختيار دليل ماهر بالطريق وهو (عبد الله بن أريقط) وأخيراً اختيار الغار للاختباء فيه عن أعين الأعداء .
ونتعلم من موقف الرسول في التجهيز للهجرة نزاهة القائد وعفة نفسه : فعندما اشترى أبو بكر الراحلتين، ودفع بهما إلى الدليل لكي يرعاهما ويسمنهما حتى تقدرا على تحمل مشاق الطريق، قال له الرسول صلى الله عليه وسلم ( بالثمن يا أبا بكر) رغم الحب الشديد بينهما، وبهذا يعلمنا رسول الله (بأن ما أخذ بسيف الحياء فهو باطل)، وهو درس عظيم لينتبه إليه كل مستبيح لمال غيره،
كان حارس هذا العدد من الشجاعة بالمحل الأوفي ، فقد أبلي يوم بدر بلاء حسنا ، ويتجلي موقفه عندما اختال ثلاثة أبطال من قريش يطلبون المبارزة ، وهم عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة ، فنظر القائد العظيم رسول الله صلي الله عليه وسلم في صفوف فرسانه ، وأخرج ثلاثة من أقرانهم حيث أخرج عليا لمبارزة الوليد بن عتبة ، فقتل علي الوليد ، وكان علي بن أبي طالب حريص علي سلامة رسول الله صلي الله عليه وسلم ، يدافع عنه ويحرسه بكل ما استطاع من قوة ، ويوم أحد أبلي بلاء مشهودا وقتل طلحة بن أبي طلحة
حامل لواء المشركين ، وكان فيمن ثبت مع رسول الله صلي الله عليه وسلم حين انهزم المسلمون في أحد ، وقد أحاط رسول الله صلي الله عليه وسلم ، يصد عنه السهام والرماح بشجاعة وفداء ، ويبارز ويسخن كل من تجرأ بالتقدم صوب رسول الله صلي الله عليه وسلم ، ولما جرح رسول الله صلي الله عليه وسلم ، كانت فاطمة تغسل عن وجهه الكريم الدم ، وعلي يسكب الماء ، وحمل لواء رسول الله صلي الله عليه وسلم في غزوة حمراء الأسد بعد غزوة أحد ، أما في غزوة الأحزاب فقد كان البلاء المشكور ، حينما ناد رسول الله صلي الله عليه وسلم في أصحابه عن رجل يخرج ليبارز عمرو بن ود ، ولأن عمرو كان يعد بألف رجل أخذته الخيلاء فنادي المسلمين : من يبارز ؟ فبرز له الحارس الأمين علي بن ابي طالب ، ودعاه إلي الإسلام فأبي عمرو ، وكأن عمرو لم يروق له مبارزة علي ، لكن علي ظل يحمسه حتي عقر عمرو فرسه وضرب وجهه ، ثم أقبل علي علي ، فتنازلا وتجاولا ، فقتله علي رضي الله عنه .
وفي غزوة خيبر قال الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم : (لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، يفتح الله علي يديه ، ليس بفرار ) يالها من مكانه عظيمة نالها علي بن أبي طالب الحارس الشجاع الذي أحبه الله ورسوله و أحب الله ورسوله ، وكانت عين حارسنا الأمين بها رمد ، فتفل رسول الله صلي الله عليه وسلم في عينه ، فبرئت ، فلما دنا من الحصن ، خرج إليه أهله فقاتلهم ، فضربه رجل من يهود ، فطرح ترسه من يده ، فتناول رضي الله عنه بابا كان عند الحصن ، فترس به عن نفسه ، فلم يزل في يده وهو يقاتل ، حتي فتح الله عليه ، ثم ألقاه من يده حين فرغ ، قال أبو رافع الذي كان مع علي في هذه الموقعة : فقد رأيتني معي سبعة أنا ثامنهم نجهد علي أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا أن نقلبه
وظائف أخري للحارس
اشتهر الحارس الأمين بكتابته رسائل رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وأرسله رسول الله صلي الله عليه وسلم بسورة براءة ليقرأها علي الناس في موسم الحج في العام التاسع للهجرة ، وكان نعم العون والوزير لأبي بكر الصديق خليفة رسول الله صلي الله عليه وسلم ، يساهم في إدارة الدولة وتصريف الشئون بصدق وإخلاص ، وكذلك كان مع عمر ، وكان عمر يستخلفه علي المدينة إذا غاب عنها ، وكان من الستة الذين يختار منهم الخليفة من بعد عمر ، وكان ناصحا لعثمان بن عفان ، وبعد مقتل عثمان تولي علي الخلافة أميرا للمسليمن ، فكان رابع الخلفاء الراشدين وآخرهم .
سئل الحارس الأمين علي بن أبي طالب رضي الله عنه : كيف كان حبكم لرسول الله صلي الله عليه وسلم ، قال : كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد علي الظمأ ، هل سمعتم بمثل هذا الحب ، إنه الحب الأسمي والأجمل والأعظم .
أول فدائي في الإسلام علي بن أبي طالب
كتب : رضا الجنايني
يقول حارسنا الأمين عن نفسه:
محمد النبي أخي وصهري وحمزة سيد الشهداء عمي
وجعفر يمـــــسي ويضمي يطير مع الملائكة إبن أمي
وبنت محمد سكني وزوجي منوطة لحمي بدمي ولحمي
وسبط محمد ولداي منهما فأيكم له ســـــهما كسهمي
عزيزي القارئ الكريم سنتحدث في هذا العدد عن حارس أمين وشجاع وعالم كبير من علماء الصحابه ، سديد الرأي منذ عهد النبي صلي الله عليه وسلم وفقيه وقاضي من حراس الرسول صلي الله عليه وسلم قال عنه رسول الله صلي الله عليه وسلم : (أقضي أمتي علي) ، إنه ابن عم النبي صلي الله عليه وسلم ، وأول من أجاب دعوة الإسلام من الصبيان ، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وزوجته فاطمة الزهراء ابنة النبي صلي الله عليه وسلم ، ووالد الحسن والحسين سيدي شباب الجنة ، إنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه رابع الخلفاء الراشدين .
وحسب علي رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم عندما آخي بين أصحابه قال لعلي : (أنت أخي) وقال فيه
وكان حارسا كاتبا لرسول الله صلي الله عليه وسلم ، وشهد الغزوات كلها ماعدا غزوة تبوك حيث استخلفه رسول الله صلي الله عليه وسلم في أهله فكان حارسا علي أهل رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وقال له : (أما ترضي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسي ) .
أنظر معي إلي شخصية هذا الحارس الشجاع الأمين الذي ضرب أروع الأمثلة في البطولة والفداء والفروسية ، فما بارز أحدا إلا صرعه وصدق النبي صلي الله عليه وسلم عندما قال : (اشتاقت الجنة إلي ثلاثة : إلي علي وعمار وبلال )
ليلة الهجرة
كان الحارس الأمين علي بن أبي طالب شابا ، ورسول الله صلي الله عليه وسلم يطلب منه أمرا جللا ، فقد أخبره أن جبريل قال له (لا تبيت هذه الليلة في فراشك الذي كنت تبيت عليه )، فلما كانت عتمة من الليل اجتمع المشركين علي بابه يرصدونه متي ينام فيثبون عليه ، فلما رأي رسول الله مكانهم قال لحارسه الفدائي علي بن ابي طالب ) نم علي فراشي ، وتسج ببردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه ، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم ) ، ياله من امتحان كبير لم يدع علي هذه الفرصة أن تضيع منه ، ولم يسمح لوساوس الشيطان أن تهز نفسه قيد شعرة ، بل نفذ أمر قائده فورا ، وأبدي السمع والطاعة ، ليضرب لنا مثلا غاليا في البطولة والفداء ، ووثب عليه شباب قريش ليقتلوه ظنا منهم أنه رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وعندما كشفوا الغطاء وجدوه عليا ، فانخلعوا من مكانهم وطاروا يفتشون في كل مكان عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، إن هذا الموقف العظيم لم يقف عنده الحارس الشجاع ، بل أقام بمكة ثلاث ليال وأيامها حتي أدي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس ، حتي إذا فرغ منها لحق برسول الله صلي الله عليه وسلم في قباء .
نام في فراش النبي ليضلل أعين الأعداء المتربصين بالنبي، وإذا كان علي قدم لنا صورة رائعة لحماية رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن سنة رسول الله تحتاج حقاً من ينصرها من شبابنا وذلك يكون بحسن الاتباع لمنهج الرسول وبحسن الاقتداء بأخلاقه الكريمة، وكذلك بأن يقدم الشباب أعمالاً مشرفة تعز أمة الإسلام في الدنيا وكل ما يفرح الرسول بهم يوم القيامة .
وكذلك نتعلم الثبات على الأخلاق حتى مع العدو .. فلا نقبل مالاً حراماً ولا نخون أمانة، كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. عندما ترك عليّاً ليرد أمانات قريش التي استأمنت عليها الصادق الأمين .. فحقاً إن الأخلاق لا تجزأ.
وعلى هذا نتعلم الصدق مع الله عز وجل في كل حركاتنا وسكناتنا .. فلا يصح أن نكون في مجالس العلم متأدبين متأثرين بما نسمع وإذا انصرفنا خضنا في مجالس اللهو والمحرمات .. ولنتذكر أن الله المطلع علينا عند إحساننا هو هو الله عز وجل الرقيب علينا والذي يعلم مواطن إساءتنا .. فحرّي بنا ألا نُري الله عز وجل منا إلا خيراً في السر والعلانية .
.
ومن الأمور الهامة التي برزت في حدث الهجرة ولنا أن نتعلم منه الكثير: حسن التخطيط ودقة التنفيذ والأخذ بالأسباب، التي تعتبر من أهم وعوامل النجاح في الحياة بكل مجالاتها ، ثم ترك النتائج لرب الأسباب، ويظهر هذا التخطيط من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الترتيب لأمر الهجرة ابتداء باختيار الصاحب في الهجرة ألا وهو أبو بكر الصديق خير الأصحاب، ثم ترك علي بن أبي طالب لينام في فراش النبي حتى يضلل عيون الأعداء المتربصة ببيت النبي، ثم اختيار دليل ماهر بالطريق وهو (عبد الله بن أريقط) وأخيراً اختيار الغار للاختباء فيه عن أعين الأعداء .
ونتعلم من موقف الرسول في التجهيز للهجرة نزاهة القائد وعفة نفسه : فعندما اشترى أبو بكر الراحلتين، ودفع بهما إلى الدليل لكي يرعاهما ويسمنهما حتى تقدرا على تحمل مشاق الطريق، قال له الرسول صلى الله عليه وسلم ( بالثمن يا أبا بكر) رغم الحب الشديد بينهما، وبهذا يعلمنا رسول الله (بأن ما أخذ بسيف الحياء فهو باطل)، وهو درس عظيم لينتبه إليه كل مستبيح لمال غيره،
كان حارس هذا العدد من الشجاعة بالمحل الأوفي ، فقد أبلي يوم بدر بلاء حسنا ، ويتجلي موقفه عندما اختال ثلاثة أبطال من قريش يطلبون المبارزة ، وهم عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة ، فنظر القائد العظيم رسول الله صلي الله عليه وسلم في صفوف فرسانه ، وأخرج ثلاثة من أقرانهم حيث أخرج عليا لمبارزة الوليد بن عتبة ، فقتل علي الوليد ، وكان علي بن أبي طالب حريص علي سلامة رسول الله صلي الله عليه وسلم ، يدافع عنه ويحرسه بكل ما استطاع من قوة ، ويوم أحد أبلي بلاء مشهودا وقتل طلحة بن أبي طلحة
حامل لواء المشركين ، وكان فيمن ثبت مع رسول الله صلي الله عليه وسلم حين انهزم المسلمون في أحد ، وقد أحاط رسول الله صلي الله عليه وسلم ، يصد عنه السهام والرماح بشجاعة وفداء ، ويبارز ويسخن كل من تجرأ بالتقدم صوب رسول الله صلي الله عليه وسلم ، ولما جرح رسول الله صلي الله عليه وسلم ، كانت فاطمة تغسل عن وجهه الكريم الدم ، وعلي يسكب الماء ، وحمل لواء رسول الله صلي الله عليه وسلم في غزوة حمراء الأسد بعد غزوة أحد ، أما في غزوة الأحزاب فقد كان البلاء المشكور ، حينما ناد رسول الله صلي الله عليه وسلم في أصحابه عن رجل يخرج ليبارز عمرو بن ود ، ولأن عمرو كان يعد بألف رجل أخذته الخيلاء فنادي المسلمين : من يبارز ؟ فبرز له الحارس الأمين علي بن ابي طالب ، ودعاه إلي الإسلام فأبي عمرو ، وكأن عمرو لم يروق له مبارزة علي ، لكن علي ظل يحمسه حتي عقر عمرو فرسه وضرب وجهه ، ثم أقبل علي علي ، فتنازلا وتجاولا ، فقتله علي رضي الله عنه .
وفي غزوة خيبر قال الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم : (لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، يفتح الله علي يديه ، ليس بفرار ) يالها من مكانه عظيمة نالها علي بن أبي طالب الحارس الشجاع الذي أحبه الله ورسوله و أحب الله ورسوله ، وكانت عين حارسنا الأمين بها رمد ، فتفل رسول الله صلي الله عليه وسلم في عينه ، فبرئت ، فلما دنا من الحصن ، خرج إليه أهله فقاتلهم ، فضربه رجل من يهود ، فطرح ترسه من يده ، فتناول رضي الله عنه بابا كان عند الحصن ، فترس به عن نفسه ، فلم يزل في يده وهو يقاتل ، حتي فتح الله عليه ، ثم ألقاه من يده حين فرغ ، قال أبو رافع الذي كان مع علي في هذه الموقعة : فقد رأيتني معي سبعة أنا ثامنهم نجهد علي أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا أن نقلبه
وظائف أخري للحارس
اشتهر الحارس الأمين بكتابته رسائل رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وأرسله رسول الله صلي الله عليه وسلم بسورة براءة ليقرأها علي الناس في موسم الحج في العام التاسع للهجرة ، وكان نعم العون والوزير لأبي بكر الصديق خليفة رسول الله صلي الله عليه وسلم ، يساهم في إدارة الدولة وتصريف الشئون بصدق وإخلاص ، وكذلك كان مع عمر ، وكان عمر يستخلفه علي المدينة إذا غاب عنها ، وكان من الستة الذين يختار منهم الخليفة من بعد عمر ، وكان ناصحا لعثمان بن عفان ، وبعد مقتل عثمان تولي علي الخلافة أميرا للمسليمن ، فكان رابع الخلفاء الراشدين وآخرهم .
سئل الحارس الأمين علي بن أبي طالب رضي الله عنه : كيف كان حبكم لرسول الله صلي الله عليه وسلم ، قال : كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد علي الظمأ ، هل سمعتم بمثل هذا الحب ، إنه الحب الأسمي والأجمل والأعظم .

