إعلانات المنتدى


من حراس الرسول صلي الله عليه وسلم فدائي الإسلام علي بن أبي طالب ::: رضا الجنايني

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

رضا الجنايني

مزمار كرواني
6 يونيو 2008
2,850
27
0
الجنس
ذكر
من حراس الرسول صلي الله عليه وسلم
أول فدائي في الإسلام علي بن أبي طالب



كتب : رضا الجنايني





يقول حارسنا الأمين عن نفسه:


محمد النبي أخي وصهري وحمزة سيد الشهداء عمي
وجعفر يمـــــسي ويضمي يطير مع الملائكة إبن أمي
وبنت محمد سكني وزوجي منوطة لحمي بدمي ولحمي
وسبط محمد ولداي منهما فأيكم له ســـــهما كسهمي





عزيزي القارئ الكريم سنتحدث في هذا العدد عن حارس أمين وشجاع وعالم كبير من علماء الصحابه ، سديد الرأي منذ عهد النبي صلي الله عليه وسلم وفقيه وقاضي من حراس الرسول صلي الله عليه وسلم قال عنه رسول الله صلي الله عليه وسلم : (أقضي أمتي علي) ، إنه ابن عم النبي صلي الله عليه وسلم ، وأول من أجاب دعوة الإسلام من الصبيان ، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وزوجته فاطمة الزهراء ابنة النبي صلي الله عليه وسلم ، ووالد الحسن والحسين سيدي شباب الجنة ، إنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه رابع الخلفاء الراشدين .

وحسب علي رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم عندما آخي بين أصحابه قال لعلي : (أنت أخي) وقال فيه :(من أحب عليا فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب الله ، ومن أبغض عليا فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله ) ، إنه علي بن أبي طالب المولود في جوف الكعبة في السنة الثانية والثلاثين من ميلاد رسول الله صلي الله عليه وسلم .


وكان حارسا كاتبا لرسول الله صلي الله عليه وسلم ، وشهد الغزوات كلها ماعدا غزوة تبوك حيث استخلفه رسول الله صلي الله عليه وسلم في أهله فكان حارسا علي أهل رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وقال له : (أما ترضي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسي ) .


أنظر معي إلي شخصية هذا الحارس الشجاع الأمين الذي ضرب أروع الأمثلة في البطولة والفداء والفروسية ، فما بارز أحدا إلا صرعه وصدق النبي صلي الله عليه وسلم عندما قال : (اشتاقت الجنة إلي ثلاثة : إلي علي وعمار وبلال )

ليلة الهجرة


كان الحارس الأمين علي بن أبي طالب شابا ، ورسول الله صلي الله عليه وسلم يطلب منه أمرا جللا ، فقد أخبره أن جبريل قال له (لا تبيت هذه الليلة في فراشك الذي كنت تبيت عليه )، فلما كانت عتمة من الليل اجتمع المشركين علي بابه يرصدونه متي ينام فيثبون عليه ، فلما رأي رسول الله مكانهم قال لحارسه الفدائي علي بن ابي طالب
) نم علي فراشي ، وتسج ببردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه ، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم ) ، ياله من امتحان كبير لم يدع علي هذه الفرصة أن تضيع منه ، ولم يسمح لوساوس الشيطان أن تهز نفسه قيد شعرة ، بل نفذ أمر قائده فورا ، وأبدي السمع والطاعة ، ليضرب لنا مثلا غاليا في البطولة والفداء ، ووثب عليه شباب قريش ليقتلوه ظنا منهم أنه رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وعندما كشفوا الغطاء وجدوه عليا ، فانخلعوا من مكانهم وطاروا يفتشون في كل مكان عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، إن هذا الموقف العظيم لم يقف عنده الحارس الشجاع ، بل أقام بمكة ثلاث ليال وأيامها حتي أدي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس ، حتي إذا فرغ منها لحق برسول الله صلي الله عليه وسلم في قباء .


نام في فراش النبي ليضلل أعين الأعداء المتربصين بالنبي، وإذا كان علي قدم لنا صورة رائعة لحماية رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن سنة رسول الله تحتاج حقاً من ينصرها من شبابنا وذلك يكون بحسن الاتباع لمنهج الرسول وبحسن الاقتداء بأخلاقه الكريمة، وكذلك بأن يقدم الشباب أعمالاً مشرفة تعز أمة الإسلام في الدنيا وكل ما يفرح الرسول بهم يوم القيامة
.
وكذلك نتعلم الثبات على الأخلاق حتى مع العدو .. فلا نقبل مالاً حراماً ولا نخون أمانة، كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. عندما ترك عليّاً ليرد أمانات قريش التي استأمنت عليها الصادق الأمين .. فحقاً إن الأخلاق لا تجزأ.
وعلى هذا نتعلم الصدق مع الله عز وجل في كل حركاتنا وسكناتنا .. فلا يصح أن نكون في مجالس العلم متأدبين متأثرين بما نسمع وإذا انصرفنا خضنا في مجالس اللهو والمحرمات .. ولنتذكر أن الله المطلع علينا عند إحساننا هو هو الله عز وجل الرقيب علينا والذي يعلم مواطن إساءتنا .. فحرّي بنا ألا نُري الله عز وجل منا إلا خيراً في السر والعلانية .
.
ومن الأمور الهامة التي برزت في حدث الهجرة ولنا أن نتعلم منه الكثير: حسن التخطيط ودقة التنفيذ والأخذ بالأسباب، التي تعتبر من أهم وعوامل النجاح في الحياة بكل مجالاتها ، ثم ترك النتائج لرب الأسباب، ويظهر هذا التخطيط من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الترتيب لأمر الهجرة ابتداء باختيار الصاحب في الهجرة ألا وهو أبو بكر الصديق خير الأصحاب، ثم ترك علي بن أبي طالب لينام في فراش النبي حتى يضلل عيون الأعداء المتربصة ببيت النبي، ثم اختيار دليل ماهر بالطريق وهو (عبد الله بن أريقط) وأخيراً اختيار الغار للاختباء فيه عن أعين الأعداء .

ونتعلم من موقف الرسول في التجهيز للهجرة نزاهة القائد وعفة نفسه : فعندما اشترى أبو بكر الراحلتين، ودفع بهما إلى الدليل لكي يرعاهما ويسمنهما حتى تقدرا على تحمل مشاق الطريق، قال له الرسول صلى الله عليه وسلم ( بالثمن يا أبا بكر) رغم الحب الشديد بينهما، وبهذا يعلمنا رسول الله (بأن ما أخذ بسيف الحياء فهو باطل)، وهو درس عظيم لينتبه إليه كل مستبيح لمال غيره،

كان حارس هذا العدد من الشجاعة بالمحل الأوفي ، فقد أبلي يوم بدر بلاء حسنا ، ويتجلي موقفه عندما اختال ثلاثة أبطال من قريش يطلبون المبارزة ، وهم عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة ، فنظر القائد العظيم رسول الله صلي الله عليه وسلم في صفوف فرسانه ، وأخرج ثلاثة من أقرانهم حيث أخرج عليا لمبارزة الوليد بن عتبة ، فقتل علي الوليد ، وكان علي بن أبي طالب حريص علي سلامة رسول الله صلي الله عليه وسلم ، يدافع عنه ويحرسه بكل ما استطاع من قوة ، ويوم أحد أبلي بلاء مشهودا وقتل طلحة بن أبي طلحة
حامل لواء المشركين ، وكان فيمن ثبت مع رسول الله صلي الله عليه وسلم حين انهزم المسلمون في أحد ، وقد أحاط رسول الله صلي الله عليه وسلم ، يصد عنه السهام والرماح بشجاعة وفداء ، ويبارز ويسخن كل من تجرأ بالتقدم صوب رسول الله صلي الله عليه وسلم ، ولما جرح رسول الله صلي الله عليه وسلم ، كانت فاطمة تغسل عن وجهه الكريم الدم ، وعلي يسكب الماء ، وحمل لواء رسول الله صلي الله عليه وسلم في غزوة حمراء الأسد بعد غزوة أحد ، أما في غزوة الأحزاب فقد كان البلاء المشكور ، حينما ناد رسول الله صلي الله عليه وسلم في أصحابه عن رجل يخرج ليبارز عمرو بن ود ، ولأن عمرو كان يعد بألف رجل أخذته الخيلاء فنادي المسلمين : من يبارز ؟ فبرز له الحارس الأمين علي بن ابي طالب ، ودعاه إلي الإسلام فأبي عمرو ، وكأن عمرو لم يروق له مبارزة علي ، لكن علي ظل يحمسه حتي عقر عمرو فرسه وضرب وجهه ، ثم أقبل علي علي ، فتنازلا وتجاولا ، فقتله علي رضي الله عنه .


وفي غزوة خيبر قال الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم : (لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، يفتح الله علي يديه ، ليس بفرار ) يالها من مكانه عظيمة نالها علي بن أبي طالب الحارس الشجاع الذي أحبه الله ورسوله و أحب الله ورسوله ، وكانت عين حارسنا الأمين بها رمد ، فتفل رسول الله صلي الله عليه وسلم في عينه ، فبرئت ، فلما دنا من الحصن ، خرج إليه أهله فقاتلهم ، فضربه رجل من يهود ، فطرح ترسه من يده ، فتناول رضي الله عنه بابا كان عند الحصن ، فترس به عن نفسه ، فلم يزل في يده وهو يقاتل ، حتي فتح الله عليه ، ثم ألقاه من يده حين فرغ ، قال أبو رافع الذي كان مع علي في هذه الموقعة : فقد رأيتني معي سبعة أنا ثامنهم نجهد علي أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا أن نقلبه




وظائف أخري للحارس


اشتهر الحارس الأمين بكتابته رسائل رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وأرسله رسول الله صلي الله عليه وسلم بسورة براءة ليقرأها علي الناس في موسم الحج في العام التاسع للهجرة ، وكان نعم العون والوزير لأبي بكر الصديق خليفة رسول الله صلي الله عليه وسلم ، يساهم في إدارة الدولة وتصريف الشئون بصدق وإخلاص ، وكذلك كان مع عمر ، وكان عمر يستخلفه علي المدينة إذا غاب عنها ، وكان من الستة الذين يختار منهم الخليفة من بعد عمر ، وكان ناصحا لعثمان بن عفان ، وبعد مقتل عثمان تولي علي الخلافة أميرا للمسليمن ، فكان رابع الخلفاء الراشدين وآخرهم .

سئل الحارس الأمين علي بن أبي طالب رضي الله عنه : كيف كان حبكم لرسول الله صلي الله عليه وسلم ، قال : كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد علي الظمأ ، هل سمعتم بمثل هذا الحب ، إنه الحب الأسمي والأجمل والأعظم .
 

رضا الجنايني

مزمار كرواني
6 يونيو 2008
2,850
27
0
الجنس
ذكر
رد: من حراس الرسول صلي الله عليه وسلم فدائي الإسلام علي بن أبي طالب ::: رضا الجناين

وصيته لكميل بن زياد
يا كميل بن زياد ، القلوب أوعية ، فخيرها أوعاها ، احفظ ما أقول لك
الناس ثلاثة : فعالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق . العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال . العلم يزكو على العمل ـ أي ينمو ويزيد بالعمل به ـ والمال تُنقصه النفقة ، ومحبة العالم دَين يُدان بها . العلم يكسب العالم الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد موته ، وصنيعة المال تزول بزواله . مات خزان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ، لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته ، أولئك هم الأقلون عددا ، الأعظمون عند الله قدرا ، بهم يدفع الله عن حججه حتى يؤدوها إلى نظرائهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر ، فاستلانوا ما استوعر منه المترفون ، وأنَسوا بما استوحش منه الجاهلون ، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمنظر الأعلى ، أولئك خلفاء الله في بلاده ودعاته إلى دينه
الدنيا لأحد رجلين
ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير أن يكثر علمك ، ويعظم حلمك ، وأن تباهي الناس بعبادة ربك ، فإن أحسنت حمدت الله له وإن أسأت استغفرت الله ، ولا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين : رجل أذنب ذنبا فهو يتدارك ذلك بتوبة ، أو رجل يسارع في الخيرات ، ولا يقل عمل في تقوى ، وكيف يقل ما يتقبل
أقول : وليست المباهاة بالعبادة أن يفاخر بها ؟ فذلك مما يحبط الأجر ، ولكنها هنا هي أن يعتز المؤمن بعبادته ، ولا يخجل منها ، كما يفعل ضعاف الإيمان حين يكونون مع الملحدين أو الفاسقين
لا ينفع العمل من غير قبول
كونوا لقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل ، فإنه لن يقل عمل مع التقوى ، وكيف يقل عمل يتقبل ؟
من هو الفقيه
ألا إن الفقيه كل الفقيه الذي لا يقنط الناس من رحمة الله ، ولا يؤمنهم من عذاب الله ، ولا يرخص لهم في معاصي الله ، ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره ، ولا خير في عبادة لا علم فيها ، ولا خير في علم لا فهم فيه ، ولا خير في قراءة لا تدبر فيها
الهوى وطول الأمل
إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى ، وطول الأمل ، فأما اتباع الهوى : فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل : فينسي الآخرة . ألا وإن الدنيا قد ترحلت مدبرة ، ألا وان الآخرة قد ترحلت مقبلة ، ولكل واحد منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل
أقسام الصبر
للصبر أربع شعب : الشوق ، والشفقة ، والزهادة ، وا لترقب
فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار رجع عن الحرمات ، ومن زهد في الدنيا تهاون بالمصيبات ، ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات
أقسام الجهاد
وللجهاد أربع شعب : الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر، والصدق في المواطن ، وشنآن الفاسقين
فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن ، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق ، ومن صدق في المواطن ـ أي ثبت في المعركة ـ قضى الذي عليه وأحرز دينه ، ومن شنأ الفاسقين فقد غضب لله ، ومن غضب لله يغضب الله له
احذروا الكذب وانصحوا أنفسكم
من خطبة له رضي الله عنه : إن أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربه ، وإن أغشهم لنفسه أعصاهم لربه ، والمغبون من غبن نفسه ، والمغبوط من سلم له دينه ، والسعيد من وعظ بغيره ، والشقي من انخدع لهواه وغروره ، واعلموا أن يسير الرياء شرك ، ومجالسة أهل الهوى منساة للإيمان ، ومحضره للشيطان ، جانبوا الكذب ؟ فانه مجانب للإيمان . الصادق على شفا منجاة وكرامة ، والكاذب على شرف مهواة ومهانة ، ولا تحاسدوا ، فان الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب ، ولا تباغضوا ، فإنها الحالقة ـ أي تحلق دين المتباغضين كما تحلق الموسى الشعر ـ
دعــــــاء
اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به مني ، فإن عدت فعد علي بالمغفرة ، اللهم اغفر لي ما وأيت "أي وعدت " من نفسي ولم تجد له وفاء عندي ، اللهم اغفر لي ما تقربت به إليك بلساني ثم خالفه قلبي ، اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ ، وسقطات الألفاظ ، وسهوات الجنان "أي القلب" ، وهفوات اللسان
مناجـــــاة
يا من يرحم من لا يرحمه العباد ، ويا من يقبل من لا تقبله البلاد ، ربا من لا يحتقر أهل الحاجة إليه ، يا من لا يجيبه بالرد أهل الإلحاح عليه ، يا من يشكر على القليل ، ويجازي بالجليل ، يا من يدنو إلى من دنا منه ، يا من يدعو إلى نفسه من أدبر عنه ، يا من لا يغير النعمة ، ولا يبادر بالنقمة ، يا من يثمر الحسنة حتى ينميها ، ويتجاوز عن السيئة حتى يعفيها ، انصرفت دون مدى كرمك الحاجات ، وامتلأت بفيض جودك أوعية الطلبات ، وخاب الوافدون على غيرك ، وخسر المتعرضون إلا لك ، وأجدب المنتجعون إلا من انتجع فضلك ، وها أنذا يا إلهي أؤمل بالوفادة ، فاسمع ندائي ، وأكرم من عندك منصرفي
سفك الدماء بغير حلها
إياك والدماء وسفكها بغير حلها ، فانه ليس شيء أدعى لنقمة ، ولا أعظم لتبعة ، أحرى بزوال نعمة ، ولا انقطاع مدة ، من سفك الدماء بغير حقها . والله سبحانه مبتدىء بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة، فلا تقوين سلطانك بسفك دم حرام ، فإن ذلك مما يضعفه ويوهنه ، بل يزيله وينقله
ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد ، لأن فيه قود البدن … وإن ابتليت بخطأ وأفرط عليك سوطك أو سيفك أو يدك بالعقوبة ، فان في الوكزة فما فوقها مقتلة ، فلا تطمحن بك نخوة سلطانك عن أن تؤدي إلى أولياء المقتول حقهم
وقال : إنه ليس شيء أدعى إلى حلول النقم ، وزوال النعم ، وانتقال الدول وزوالها ، من سفك الدماء المحرمة ، وانك إن ظننت أنك تقوي سلطانك بذلك ، فليس الأمر كما ظننت ، بل تضفه وتوهنه ، بل أكثر منذلك تعدمه بالكلية
 

رضا الجنايني

مزمار كرواني
6 يونيو 2008
2,850
27
0
الجنس
ذكر
رد: من حراس الرسول صلي الله عليه وسلم فدائي الإسلام علي بن أبي طالب ::: رضا الجناين

أبرز نواحي عظمته
علمه
كان رضي الله عنه من علماء الصحابة، وأشهر فقهائهم ، وأدقهم نظرا ، وأشدهم توفيقا للحكم الصائب ، والرأي السديد ، وكان الصحابة يرجعون إليه إذا أشكلت عليهم المسائل
ولقد عرف بدقة الفهم ، وسداد الرأي منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد أرسله عليه السلام إلى اليمن قاضياً ، وكان مما عرض عليه في القضاء : أربعة وقعوا في حفرة حفرت ليصطاد فيها الأسد ، سقط أولا رجل ، فتعلق بآخر، وتعلق الآخر حتى تساقط الأربعة ، فجرحهم الأسد ، فماتوا من جراحتهم . وتنازع أولياؤهم حتى كادوا يقتتلون ، فقال علي : أنا أقضي بينكم ، فان رضيتم فهو القضاء، وإلا ، حجزت بعضكم عن بعض حتى تأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقضي بينكم ؟ اجمعوا من القبائل الذين حفروا الحفرة ربع الدية وثلثها ونصفها ودية كاملة، فللأول ربع الدية؟ لأنه كان سببا في هلاك الثلاث الذين هلكوا معه ، فسقط من ديته بمقدارهم ، وبقي له الربع ، وللذي يليه ثلث الدية ، لأنه أهلك الاثنين اللذين هلكا بعده ، وللثالث نصف الدية؟ لأنه أهلك من بعده ، وللرابع الدية الكاملة ، لأنه هلك بصنع من قبله ، ولم يهلك بصنعه أحد. فأبوا أن يرضوا بهذا القضاء ، وأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليقصوا عليه القصة، فأجاز قضاء علي رضي الله عنه أخرجه الإمام أحمد
وفي ذلك يقول عليه الصلاة والسلام : " أقضي أمتي علي "
ومن أقضيته التي تدل على ذكاء وفطنة : جلس اثنان يتغذيان ، ومع أحدهما خمسة أرغفة ، ومع الآخر ثلاثة ، وجلس إليهما ثالث ، واستأذنهما في أن يأكل معهما ، فأذنا له ، وأكلوا سواء لا، ثم ألقى إليهما ثمانية دراهم ، وقال : هذا عوض ما أكلت من طعامكما . فتنازعا في قسمتها ، فقال صاحب الخمسة : لي الخمسة ، ولك ثلاثة . وقال صاحب الثلاثة : بل نقسمها على السواء . فترافعا إلى علي ، فقال رضي الله عنه لصاحب الثلاثة : اقبل من صاحبك ما عرض عليك ، فأبى وقال : ما أريد إلا الحق . فقال علي رضي الله عنه : لك درهم واحد وله سبعة ، قال : وكيف ذلك يا أمير المؤمنين ؟ . قال : لأن الثمانية أربعة وعشرون ثلثاً : لصاحب الخمسة خمسة عشر، ولك تسعة ، وقد استويتم في الأكل فأكلت ثمانية وبقي لك واحد، وأكل صاحبك ثمانية وبقي له سبعة، وأكل الثالث ثمانية ، سبعة لصاحبك وواحد لك ، فقال : رضيت الآن
وكثيرا ما كان الصحابة يحيلون عليه من يتوجه إليهم بسؤال عن مسالة من مسائل العلم
قال أذينة العبدي : أتيت عمر فسألته : من أين أعتمر؟ قال : ائت عليا فاسأله
وجاء رجل إلى معاوية فأساله عن مسالة فقال : سل عنها علي بن أبي طالب ، فهو أعلم . قال : يا أمير المؤمنين جوابك فيها أحب إلي من جواب علي . فقال له معاوية : بئس ما قلت : لقد كرهت رجلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزره بالعلم غزرا
وسئلت عائشة عن المسح على الخفين فقالت : ائت عليا فسله
وكثيرا ما رد عمر عن قضائه حين يخطئ ، رفعت إلى عمر امرأة ولدت لستة أشهر ، فأراد عمر رجمها، فقال له علي : إن الله تعالى يقول : "وحمله وفصاله " الأحقاف 15 " ، وقال تعالى : " وفصاله في عامين " لقمان 14 ، فالحمل ستة أشهر ، والفصال في عامين . فترك عمر رجمها وقال : لولا علي لهلك عمر أخرجه العقيلي
ورفع إلى عمر أمر امرأة حامل من الزنى ، وقد اعترفت به ، فأمر برجمها ، فتلقاها علي وقال : ما بال هذه ؟ قالوا : أمر عمر برجمها ، فردها علي وقال لعمر: هذا سلطانك عليها ، فما سلطانك على ما في بطنها؟ ـ يعني الحمل ـ ولعلك انتهرتها أو أخفتها ، قال : فقد كان ذلك . فقال علي : أو ما سمعت رسول الله صل قال : " لا حد على معترف بعد بلاء ؟ إنه من قيد أو حبس أو تهدد فلا إقرار له " فخلى سبيلها
وهكذا كان علي رضي الله عنه ، يحل المشكلات ، وينبه إلى الأخطاء ، حتى كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها علي رضي الله عنه
شجاعته
كان رضي الله عنه من الشجاعة بالمحل الأوفى . أبلى يوم بدر بلاء حسنا. برز من المشركين في معركة بدر ثلاثة من أبطالهم يطلبون البراز ، وهم عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة من أقرانهم ، أخرج عبيدة بن الحارث لعتبة بن ربيعة ، وحمزة لشيبة بن ربيعة ، وعليا للوليد بن عتبة . فقتل علي صاحبه ، وقتل حمزة صاحبه ، وأما عبيدة وعتبة فاختلفا بضربتين ، كلاهما جرح صاحبه ، فحمل حمزة وعلي على عتبة فقتلاه
وأبلى رضي الله عنه في معركة أحد بلاء مشهوداً ، وقد قتل فيها حامل لواء المشركين طلحة بن أبي طلحة، وكان فيمن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انهزم المسلمون في أحد ،
ولما جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت فاطمة تغسل عن وجهه الدم ، وعلي يسكب الماء ثم كان حامل لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة حمراء الأسد بعد غزوة أحد
أما في معركة الخندق ـ غزوة الأحزاب ـ فقد كان له البلاء المشكور. خرج من صفوف المشركين عمرو بن ود ونادى المسلمين : من يبارز؟ فبرز له علي رضي الله عنه ، فقال له : يا عمرو ، إنك قد كنت عاهدت الله أن لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلتين إلا أخذتها منه . قال له : أجل ، قال له علي : فإني أدعوك إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام ، فقال : لا حاجة لي بذلك . قال : فإني أدعوك إلى النزال . فقال له عمرو : لم يا ابن أخي ؟ فوالله ما أحب أن أقتلك ، قال علي : لكني والله أحب أن أقتلك ، فحمي عمرو عند ذلك ، فاقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه ، ثم أقبل على علي ، فتنازلا وتجاولا ، فقتله علي رضي الله عنه
وفي معركة خيبر، تعذر فتح الحصون على المسلمين أولا، ثم قال عليه الصلاة والسلام : " لأعطين الراية غداً رجلا يحبه الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ، ليس بفرار . ثم دعا عليا ، وهو أرمد ، فتفل في عينه ، فبرئت ، ثم خرج علي ، فلما دنا من الحصن ، خرج إليه أهله فقاتلهم ، فضربه رجل من يهود ، فطرح ترسه من يده ، فتناول رضي الله عنه بابا كان عند الحصن ، فترس به عن نفسه ، فلم يزل في يده وهو يقاتل ، حتى فتح الله عليه ، ثم ألقاه من يده حين فرغ
قال أبو رافع ـ وكان مع علي في هذه الموقعة ـ : فلقد رأيتني في نفر معي سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا أن نقلبه
سئل ابن عباس : أكان علي يباشر القتال يوم صفين ؟ فقال : والله ما رأيت رجلا أطرح لنفسه في متلف من علي ، ولقد كنت أراه يخرج حاسر الرأس ، بيده السيف ، إلى الرجل الدارع فيقتله
ورعه وزهده
قال لعمر وهو في خلافته : يا أمير المؤمنين ، إن سرك أن تلحق بصاحبيك ـ يعني رسول الله وأبا بكر ـ فاقصر الأمل ، وكل دون الشبع ، واقصر الإزار ، وارفع القميص ، واخصف النعل تلحق بهما
وهذا يدلل على روحه وطبيعته وطراز الحياة التي يحبها
وكذلك عاش رضي الله عنه في خلافته ، يلبس الخشن من الثياب ، ويتعفف عن أموال المسلمين
قال أبو سعيد الأزدي : رأيت عليا في السوق وهو يقول : من عنده قميص صالح بثلاثة دراهم ؟ فقال رجل : عندي . فجاء به ، فأعجبه ، فأعطاه ثم لبسه ، فإذا هو يفضل عن أطراف أصابعه ، فأمر به لقطع ما فضل عن أصابعه
وقد عوتب في لباسه الرخيص فقال : مالك واللبوس ؟ إن لبوسي هذا أبعد من الكبر ، وأجدر أن يقتدي به المسلم
ودخل عليه رجل في أيام البرد ، فوجده يرعد من البرد ، وهو يلبس دثاراً بالياً ، فقال له : يا أمير المؤمنين !إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال ، وأنت تصنع بنفسك ما تصنع ؟ فقال علي : ما أرزؤكم من مالكم ، وإنها لقطيفتي ـ دثاري ـ التي خرجت بها من ا لمدينة
وصف ضرار لعلي
وخير ما نختتم به هذه الأحاديث عن علي ، وأخلاقه ، ونواحي عظمته ، ما أخرجه الدولابي : أن معاوية قال لضرار الصدائي : صف لي عليا ـ وكان ذلك بعد استشهاده ـ فقال : اعفني يا أمير المؤمنين ، قال : لتصفه . قال ضرار : كان والله بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فضلا ، ويحكم عدلا ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويأنس إلى الليل ووحشته ، وكان غزير العَـبرة، طويل الفكرة ، يقلب كفه ، ويخاطب نفسه ، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن . كان فينا كأحدنا ، يدنينا إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه ، وينبئنا إذا استنبأناه ، ونحن والله مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له ، فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ، يعظم أهل الدين ، ويقرب المساكين ، ولا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله . وأشهد بالله : لقد رأيته في بعض مواقفه ـ وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه ـ يميل في محرابه قابضا على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، ويقول : يا دنيا غري غيري ، أليَّ تعرضت ؟ أم إليَّ تشوفت ؟ هيهات هيهات ! قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها ، فعمرك قصير ، ومجلسك حقير ، وخطرك قليل ، آه آه من قلة الزاد ، وبعد السفر، ووحشة الطريق
فبكى معاوية وقال : رحم الله أبا الحسن ، كان والله كذلك ، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال : حزن من ذبح واحدها في حجرها ، لا ترقأ دمعتها، ولا يسكن حزنها . يرحمه الله ، ويجزل له المثوبة ، ويجعل لنا في سيرته خير عظة وعبرة
 

رضا الجنايني

مزمار كرواني
6 يونيو 2008
2,850
27
0
الجنس
ذكر
رد: من حراس الرسول صلي الله عليه وسلم فدائي الإسلام علي بن أبي طالب ::: رضا الجناين

علي بن أبي طالب,
علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي لقبه أمير المؤمنين كنيته أبو الحسن أبو تراب و حيدر ، ولد سنة 600م في مكة، وتربى فى بيت رسول الإسلام محمد (صلى الله عليه وسلم)الذي آخاه ثم زوجه ابنته فاطمة الزهراء رضي الله عنها سيدة نساء العالمين. هو رابع الخلفاء الراشدين عند السنة ، اتفق المسلمون على فضله و عرف بالعلم و الحلم والشجاعة والكرم.

نشأته
ولد في 13 رجب , وهو ابن عم محمد بن عبدالله رسول الإسلام وصهره على ابنته فاطمة ووالد الحسن والحسين ، أمه فاطمة بنت أسد وهي هاشمية .
هو أول من صدق محمدا رسول الله(صلى الله عليه وسلم) في دعواه مع أم المؤمنين السيدة خديجة وهو ابن عشر سنين. كفله محمد قبل أن الرسالة لأن قريشاً أصابتهم أزمة شديدة، وكان أبو طالب كثير العيال.
شهد علي المعارك كلها مع محمد إلا تبوك حيث استخلفه محمد على المدينة. كان في غزوة أحد قائد ميمنة المسلمين وثبت فيها واصيب بست عشرة ضربة. وفي غزوة الخندق، قتل عمرو بن ود العامري. و قد فتح خيبر بعد أن فشل الكثيرون قبله . وكان كاتب صلح الحديبية وهو الذي أبى أن يمحو جملة "رسول الله" من الوثيقة التي طالب بها سهيل بن عمرو مفاوض قريش.هو من كُتَّاب الوحي، ورويّ له عن محمد احاديث كثيرة.
عندما هاجر محمد مع أبو بكر إلى المدينة المنورة، أمره محمد أن يجلس في فراشه حتى لا يعرف أهل قريش بمغادرته إلى المدينة من مكةحيث اتفق المشركون على اختيار من كل قبيلة فارس ليضربوا ضربة رجل واحد ويتوزع دم محمد (صلى الله عليه وسلم) على القبائل ولا يستطيع بنو هاشم المطالبة به وبالتالي كان موقف علي من نومه في فراش الرسول(صلى الله عليه وسلم) دلالة على شجاعته وجرأته وحبه للرسول(صلى الله عليه وسلم).

زوجاته
فاطمة الزهراء بنت محمد بن عبدالله اللقب: الزهراء الكنية: أم الأئمة اسم الأب: محمد اسم الأم: خديجة بنت خويلد الولادة: 20 جمادى الاخرة عام 5 بعد البعثة الشهادة: 3 جمادى الاخرة عام 11 هـ مكان الدفن: مجهول عند الناس

نسله

من فاطمة بنت محمد
أبناؤه
• الحسن بن علي
• الحسين بن علي
• المحسن بن علي

بناته
• زينب بنت علي
• زينب الصغرى (كنيتها أم كلثوم)

من أم البنين
أبناؤه• جعفر
• عبدالله
• عثمان
• العباس

من نسائه الأخريات
أبناؤه
• محمد بن الحنفية، و ذلك نسبة الى أمه
• عبد الله
• محمد ( كنيته أبو بكر)
• عَمر أو عمرو
• يحيى


بناته
• رقية
• رمله
• نفيسة
• خديجة
• أم هاني
• امامة
• أم سلمة
• أم كلثوم الصغرى
• ميمونة
• جمانة
• مؤمنة


أحفاده
أبناء الحسن
• قاسم
• الهاشميين
• الحسن المثنى

أبناء الحسين
• الذكور
o زين العابدين
o علي الأكبر
o علي الأصغر
o عبد الله
• الإناث
o سكينة
o فاطمة الصغرى

أبناء العباس
• الفضل
• عبيدالله

ويتفق معظم الدارسين على قائمة بنات علي من زوجته فاطمة إلا أن هذه القائمة لبناته من نسائه الأخريات مختلف عليها...

خلافته
تولى علي الخلافة بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان فكان أن بني أمية رفضوا مبايعته و على رأسهم معاوية بن أبي سفيان في دمشق مطالبا بقتلة عثمان .
تولى علي بن أبي طالب الخلافة سنة 36 للهجرة ودامت خلافته ثلاثة أعوام بعد مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان وكان همه الأول إعادة الأمن والطمأنينة إلى المدينة والقضاء علي جذور الفتنة فيها، ثم في الأمصار التي انطلقت منها، واستطاع إخراج المتآمرين منها، وأبعد الأعراب الذين حاولوا أن يستغلوا ظروف الفتنة فزحفوا إلى ضواحي المدينة وانتظم الأمن، وبدأ بمعالجة شؤون الأمصار فعزل الولاة الذين ثارت حولهم الشائعات واستغلها أصحاب الفتنة وأرسل ولاة آخرين.
ولكن الفتنة انتقلت من المدينة إلى خارجها، فقد طالب بعض الصحابة ـ وعلى رأسهم أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر ـ بالقصاص من القتلة وكانت قد خرجت من المدينة للحج قبل استشهاد عثمان ، فلما بلغها استشهاده توجهت إلى العراق مع جمع من الصحابة، ورفض معاوية بن أبي سفيان بيعة علي ورد واليه على الشام ورفع شعار الثأر لعثمان .
فاضطر علي للخروج بمن تطوع معه لوقف انتشار الفتنة وتوجه للجمع الذي رافق السيدة عائشة لإقناعهم بالعودة إلى المدينة، ولكنه فشل في ذلك وتفجر القتال بين رجال علي والجماعة المحيطة بعائشة التي عرفت بحرب الجمل نسبة إلى الجمل الذي كانت تركبه السيدة عائشة، وقد جرت المعركة في العاشر من جمادى الأول سنة 36 هـجري، واستطاع الإمام علي ورجاله أن يحققوا الإنتصار وينهوا القتال لصالحهم، وأسفرت هذه الفتنة عن قتل عشرة آلاف من جيش عائشة ، وخمسة آلاف من جيش الإمام علي , بعد إنتهاء الحرب أعلن علي العفو العام عن جميع المشتركين بها وعادت عائشة ومرافقوها إلى المدينة النبوية معززة مكرمة.
ولكن عليا وجيشه لم يعودوا بل توجهوا إلى الكوفة ونزلوا فيها يعدون لمواجهة الخلاف مع معاوية ، واستخلف على المدينة سهل بن حنيف الأنصاري فبدأ الهدوء يخيم على الحياة في المدينة وبدأت تبتعد عن الأحداث الكبيرة التي تجري في العراق والشام، ولكن عدداً من أبنائها كانوا مع علي في الكوفة وفي صفين وفي التحكيم بينه وبين معاوية. وتوقف النزوح إليها وباستثناء من بقي من أهلها والوافدين لزيارة المسجد النبوي لم يعد يقصد المدينة النبوية أحد، وتقلص عدد سكانها وتقلصت الحركة الاقتصادية فيها تبعاً لذلك. وفي عام 38 هـ توفي سهل بن حنيف أمير المدينةالنبوية ، فولى علي أبا أيوب الأنصاري، وكان متقدماً في السن وديعاً فحافظ على سيرة خلفه، وقل عدد القوافل القادمة فازداد الاهتمام بالزراعة لتأمين الحاجة الأولية للغذاء.
وعندما شغل علي بقتال الخوارج في العراق أرسل معاوية جيشا إلى المدينة النبوية بقيادة بسر بن أرطأة فتركها أبو أيوب ودخل الجيش سلما وأخذ البيعة لمعاوية ولكن بسر بن أرطأة نقض الأمان لمن اتهموا بمظاهرة الخارجين على عثمان وقتل من وصل إليهم وهدم دورهم. ثم خرج من المدينة النبوية بجيشه واستخلف عليها أبا هريرة . ثم جاء جيش لعلي بن أبي طالب بقيادة جارية بن قدامة. فهرب أبو هريرة من المدينة. ووصل جارية مع وصول خبر استشهاد علي بن أبي طالب في الكوفة فأخذ البيعة لابنه الحسن بن علي ثم خرج ليلحق بالحسن فرجع أبو هريرة إلى المدينةالنبوية.


وفاته
قتل الإمام علي في 21 من رمضان سنة 40 للهجرة بعد ضربة بالسيف وهو في حالة السجود عند صلاة الفجر في مسجد الكوفة صبيحة اليوم التاسع عشر من شهر رمضان ، قتله الخارجي عبدالرحمن بن ملجم، و كان عمر الإمام علي 63 سنة، أي بعمر النبي محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم) حين توفي. و كانت مدة خلافته خمس سنوات و ثلاثة أشهر ومدة إمامته 30 سنة . و تولى غسله و تجهيزه أبناءه الحسن بن علي و الحسين بن علي . ثم حملاه إلى النجف و دفناه هناك ليلاً، و أخفيا قبره حتى دل عليه الإمام الصادق في عصر الدولة العباسيةحسب روايات الشيعة. أما عند مذهب أهل السنة فإنهم يقولون أنه دفن في دار الإمارة و قيل لا يعلم مكانه الآن.


 

*رضا*

إداري قدير سابق وعضو شرف
عضو شرف
4 يونيو 2006
41,913
120
63
الجنس
ذكر
رد: من حراس الرسول صلي الله عليه وسلم فدائي الإسلام علي بن أبي طالب ::: رضا الجناين

ونِعم الحارس والفدائي ... رضي الله عنه وأرضاه،
الموضوع طويل نوعا ما لكن فائدته كبيرة،
أحسن الله اليك أخي الكريم ورفع قدرك في الدارين
 

مغربي الأصل

مزمار ذهبي
19 أبريل 2009
1,056
2
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
عبد الباسط عبد الصمد
رد: من حراس الرسول صلي الله عليه وسلم فدائي الإسلام علي بن أبي طالب ::: رضا الجناين

بارك الله فيك أخي
على الموضوع المنظم
والطرح المميز
تحياتي/ابراهيم

 

رضا الجنايني

مزمار كرواني
6 يونيو 2008
2,850
27
0
الجنس
ذكر
رد: من حراس الرسول صلي الله عليه وسلم فدائي الإسلام علي بن أبي طالب ::: رضا الجناين

ونِعم الحارس والفدائي ... رضي الله عنه وأرضاه،
الموضوع طويل نوعا ما لكن فائدته كبيرة،
أحسن الله اليك أخي الكريم ورفع قدرك في الدارين


حفظكم الله
دائما نجد منك عين الصواب
وما تابعناه للموضوع حتي نسلط الضوء علي جوانب من هذا الصحابي الجليل
لعل الفائدة تعود
وجزاكم الله خيرا وحفظكم
ورزقكم بالذرية الصالحة
 

رضا الجنايني

مزمار كرواني
6 يونيو 2008
2,850
27
0
الجنس
ذكر
رد: من حراس الرسول صلي الله عليه وسلم فدائي الإسلام علي بن أبي طالب ::: رضا الجناين

بارك الله فيك أخي

على الموضوع المنظم
والطرح المميز
تحياتي/ابراهيم


حفظكم الله اخي ابراهيم
ورزقكم بالذرية الصالحة
وعفا عنكم
واكرمكم
 

رضا الجنايني

مزمار كرواني
6 يونيو 2008
2,850
27
0
الجنس
ذكر
رد: من حراس الرسول صلي الله عليه وسلم فدائي الإسلام علي بن أبي طالب ::: رضا الجناين

شكرالمشاركاتكم
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع