- 7 يوليو 2008
- 3,779
- 28
- 48
- الجنس
- أنثى
العاقل من تلمَّح العواقب
من أراد دوام العافية والسلامة؛ فليتق الله -عزَّ وجل-، فإنه ما من عبدٍ أطلق نفسه في شيء ينافي التقوى وإن قل؛ إلا وجد عقوبته عاجلة أو آجلة.
ومن الاغترار أن تسيء فترى إحسانًا، فتظن أنك قد سومحت، وتنسى: {مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ} [النساء : 123].
وربما قالت النفس: إنه يغفر فتسامحت! ولا شك أنه يغفر، ولكن لمن يشاء.
وأنا أشرح لك حالًا؛ فتأمله بفكرك؛ تعرف معنى المغفرة.
وربما قالت النفس: إنه يغفر فتسامحت! ولا شك أنه يغفر، ولكن لمن يشاء.
وأنا أشرح لك حالًا؛ فتأمله بفكرك؛ تعرف معنى المغفرة.
وذلك أن من هفا هفوة لم يقصدها ولم يعزم عليها قبل الفعل ولا عزم على العود بعد الفعل ثم انتبه لما فعل فاستغفر الله؛ كان فعله وإن دخله عمدًا في مقام خطأ، مثل أن يعرض له مستحسن فيغلبه الطبع، وتتشاغل في حال نظره بالتذاذ الطبع عن تلمُّح معنى النهي، فيكون كالغائب أو كالسكران، فإذا انتبه لنفسه؛ ندم على فعله، فقام الندم بغسل تلك الأوساخ التي كانت كأنها غلطة لم تُقْصَد، فهذا معنى قوله تعالى: {إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} [الأعراف : 201]
فأما المداوم على تلك النظرة المردِّد لها، المصرُّ عليها، فكأنه في مقام متعمِّدٌ للنهي، مبارزٌ بالخلاف؛ فالعفو يبعد عنه بمقدار إصراره، ومن البعد ألا يرى الجزاء على ذلك، كما قال ابن الجلَّاء: رآني شيخي وأنا قائم أتأمل حدثًا نصرانيًا، فقال: ما هذا؟ لَتَرَيَن غِبَّها ولو بعد حين، فنسيت القرآن بعد أربعين سنة.
واعلم أنه من أعظم المحن الاغترار بالسلامة بعدالذنب، فإن العقوبة تتأخر.
واعلم أنه من أعظم المحن الاغترار بالسلامة بعدالذنب، فإن العقوبة تتأخر.
ومن أعظم العقوبة ألا يحس الإنسان بها، وأن تكون في سلب الدين، وطمس القلوب، وسوء الاختيار للنفس، فيكون من آثارها سلامة البدن وبلوغ الأغراض.
واعلموا أن ملازمة التقوى مراراتٍ من فقد الأغراض والمشتهيات، غير أنها في ضرب المثل كالحمية تعقب صحة، والتخليط ربما جلب موت الفجأة.
وبالله لو نمتم على المزابل مع الكلاب في طلب رضى المبتلي؛ كان قليلًا في نيل رضاه، ولو بلغتم نهاية الأماني من أغراض الدنيا مع إعراضه عنكم؛ كانت سلامتكم هلاكًا، وعافيتكم مرضًا، وصحتكم سقمًا، والأمر بآخره، والعاقل من تلمح العواقب.
واعلموا أن ملازمة التقوى مراراتٍ من فقد الأغراض والمشتهيات، غير أنها في ضرب المثل كالحمية تعقب صحة، والتخليط ربما جلب موت الفجأة.
وبالله لو نمتم على المزابل مع الكلاب في طلب رضى المبتلي؛ كان قليلًا في نيل رضاه، ولو بلغتم نهاية الأماني من أغراض الدنيا مع إعراضه عنكم؛ كانت سلامتكم هلاكًا، وعافيتكم مرضًا، وصحتكم سقمًا، والأمر بآخره، والعاقل من تلمح العواقب.
المرجع: صيد الخاطر
للإمام: ابن الجوزي- رحمه الله -
للإمام: ابن الجوزي- رحمه الله -
حفظكم الله ورعاكم
وفقكم ربي لكل خييير وأسعدكم في الدارين
في أمان الله
وفقكم ربي لكل خييير وأسعدكم في الدارين
في أمان الله

