إعلانات المنتدى


العاقل من تلمَّح العواقب ~

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

~ روح الوداع ~

مزمار داوُدي
7 يوليو 2008
3,779
28
48
الجنس
أنثى
1985imgcachefc6.gif




العاقل من تلمَّح العواقب



من أراد دوام العافية والسلامة؛ فليتق الله -عزَّ وجل-، فإنه ما من عبدٍ أطلق نفسه في شيء ينافي التقوى وإن قل؛ إلا وجد عقوبته عاجلة أو آجلة.

ومن الاغترار أن تسيء فترى إحسانًا، فتظن أنك قد سومحت، وتنسى: {مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ} [النساء : 123].
وربما قالت النفس: إنه يغفر فتسامحت! ولا شك أنه يغفر، ولكن لمن يشاء.
وأنا أشرح لك حالًا؛ فتأمله بفكرك؛ تعرف معنى المغفرة.


وذلك أن من هفا هفوة لم يقصدها ولم يعزم عليها قبل الفعل ولا عزم على العود بعد الفعل ثم انتبه لما فعل فاستغفر الله؛ كان فعله وإن دخله عمدًا في مقام خطأ، مثل أن يعرض له مستحسن فيغلبه الطبع، وتتشاغل في حال نظره بالتذاذ الطبع عن تلمُّح معنى النهي، فيكون كالغائب أو كالسكران، فإذا انتبه لنفسه؛ ندم على فعله، فقام الندم بغسل تلك الأوساخ التي كانت كأنها غلطة لم تُقْصَد، فهذا معنى قوله تعالى: {إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} [الأعراف : 201]


فأما المداوم على تلك النظرة المردِّد لها، المصرُّ عليها، فكأنه في مقام متعمِّدٌ للنهي، مبارزٌ بالخلاف؛ فالعفو يبعد عنه بمقدار إصراره، ومن البعد ألا يرى الجزاء على ذلك، كما قال ابن الجلَّاء: رآني شيخي وأنا قائم أتأمل حدثًا نصرانيًا، فقال: ما هذا؟ لَتَرَيَن غِبَّها ولو بعد حين، فنسيت القرآن بعد أربعين سنة.
واعلم أنه من أعظم المحن الاغترار بالسلامة بعدالذنب، فإن العقوبة تتأخر.

ومن أعظم العقوبة ألا يحس الإنسان بها، وأن تكون في سلب الدين، وطمس القلوب، وسوء الاختيار للنفس، فيكون من آثارها سلامة البدن وبلوغ الأغراض.
واعلموا أن ملازمة التقوى مراراتٍ من فقد الأغراض والمشتهيات، غير أنها في ضرب المثل كالحمية تعقب صحة، والتخليط ربما جلب موت الفجأة.
وبالله لو نمتم على المزابل مع الكلاب في طلب رضى المبتلي؛ كان قليلًا في نيل رضاه، ولو بلغتم نهاية الأماني من أغراض الدنيا مع إعراضه عنكم؛ كانت سلامتكم هلاكًا، وعافيتكم مرضًا، وصحتكم سقمًا، والأمر بآخره، والعاقل من تلمح العواقب.



المرجع: صيد الخاطر
للإمام: ابن الجوزي- رحمه الله -


حفظكم الله ورعاكم
وفقكم ربي لكل خييير وأسعدكم في الدارين
في أمان الله



 

ابو حور

مزمار نشيط
14 أغسطس 2008
42
0
0
الجنس
ذكر
رد: العاقل من تلمَّح العواقب ~

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله لنا فيكي أختي الفاضلة
موضوع رائع كما تعودنا منكي دائماً
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله في موازين حسناتك وتجزين بكل حرف كتبتيه آمين
 

إيمان غ

مزمار داوُدي
20 نوفمبر 2008
6,805
49
48
الجنس
أنثى
رد: العاقل من تلمَّح العواقب ~

واعلم أنه من أعظم المحن الاغترار بالسلامة بعدالذنب، فإن العقوبة تتأخر.


جزاك الله خيرا أختي الكريمة
اللهم اغفر لنا وارحمنا
وتقبل توبتنا
 

الملكة الحزينة

مشرفة سابقة
6 مارس 2009
12,753
154
63
الجنس
أنثى
رد: العاقل من تلمَّح العواقب ~

السلام عليكم ورحمة الله
بااارك الله فيك أختي ندا
وغفر اللــه لنا ولكم وجعنا مممن أهتدى بهديه
عليه الصلاة والسلام
وفقك الله لكل خير
 

فجرالنور

مراقبة سابقة
10 مايو 2008
3,406
112
0
الجنس
أنثى
رد: العاقل من تلمَّح العواقب ~

2_1169673644.gif
 

الدبلوماسي

مزمار ألماسي
16 فبراير 2009
1,226
1
0
الجنس
ذكر
رد: العاقل من تلمَّح العواقب ~

صدقتي اختي.
بارك الله فيك
 

درووب

مزمار داوُدي
5 يناير 2009
3,375
26
0
الجنس
أنثى
رد: العاقل من تلمَّح العواقب ~

جـزاكـِ الله خيـر الجزاء أختي الغاليه نـدا,,
لا حرمـكـِ الله أجر مانقلتي,,
 

~ روح الوداع ~

مزمار داوُدي
7 يوليو 2008
3,779
28
48
الجنس
أنثى
تشرفت بمروركم الطيب "


أحبتي في الله
أسعدكم الله أوقاتكم بالطاعـة والمسـرات
بارك الله فيكم ووفقكم لكل خير
حفظكم ربي ورعاكم
 

رضا الجنايني

مزمار كرواني
6 يونيو 2008
2,850
27
0
الجنس
ذكر
رد: العاقل من تلمَّح العواقب ~

1985imgcachefc6.gif






العاقل من تلمَّح العواقب

جزاكم الله خيرا اختي الكريمة
بالفعل موضوع في غاية الأهمية
ودائما نستقي من مختاراتكم ما يفيدنا
ونحتاج الي معرفته واذا كان بالفعل لا يعلم المرء هل غفر الله ذنب وقع فيه العبد ام لا
وكيف يكون حاله اذا لم يغفر له ولعلي اعرج هنا علي حال السلف الصالح وهم يعملون الخيرات وقلوبهم وجله
يخافون الا يقبل الله منهم

******
عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: "وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ": قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهُمْ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: "لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ وَلَكِنَّهُمْ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ". رواه الترمذي (3175) ، وصححه الألباني (صحيح سنن الترمذي، 287/3). قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي": {وَاَلَّذِينَ يُؤْتُونَ} أَيْ يُعْطُونَ {مَا آتَوْا} أَيْ مَا أَعْطَوْا مِنْ الصَّدَقَةِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ {وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} أَيْ خَائِفَةٌ أَنْ لَا تُقْبَلَ مِنْهُمْ وَبَعْدَهُ {أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} أَيْ لِأَنَّهُمْ يُوقِنُونَ أَنَّهُمْ إِلَى اللَّهِ صَائِرُونَ {أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ, وَفِي الْقُرْآنِ { أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ } أَيْ يُبَادِرُونَ إِلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ( { وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ } ) أَيْ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَقِيلَ أَيْ لِأَجْلِ الْخَيْرَاتِ سَابِقُونَ إِلَى الْجَنَّاتِ أَوْ لِأَجْلِهَا سَبَقُوا النَّاسَ. وَقَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: سَبَقَتْ لَهُمْ مِنْ اللَّهِ السَّعَادَةُ.

وجزاكم الله خيرا اختي الكريمة
واسعدكم الله في الدارين
 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع