إعلانات المنتدى


موسوعة التراجم والسير

الأعضاء الذين قرؤوا الموضوع ( 0 عضواً )

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...


أهلا وسهلا بكم أخواني ،


بارك الله فيكم وفي وقتكم وجهودكم .

أخي الحبيب - أنه قيل قديمًا : ( لحوم العلماء مسمومة ) ، فحين تكتب كلمة دون ذكر مصدرها ؛ فأنت تبوء بإثم ناقلها إلى يوم القيامة .

- يجب أن تحددَ المكان الذي نقلتَ منه الترجمة ، أو العالم الذي ترجم للشخصية الشهيرة ؛ حتى ترفع عن نفسك مسؤولية ما يقع فيها؛ لأن كتب التراجم مليئة بالكذب والتحويل والتزوير في سير العلماء والمشاهير .

- توضع الترجمةبين قوسين هلالينِ ؛ ليعلم القارئ أن الترجمة ليست لك ، وإنما هي منقولة من كتاب أو موقعٍ ما .

-من حقك أن تترجم للعالم على أن تذكر المصادر التي نقلتَ منها ، فليس سهلا أن تترجم للعالم دون ذكرمصادر .

على بركة الله نبدء

 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

ابراهيم الاسكوبي (1848 - 1913 )
هو إبراهيم بن حسن بن حسين بن رجب الاسكوبي المدني، شاعر رائد من المدينة - الحجاز. فاضل وله نظم كثير، ولد وتوفي بالمدينة. قام برحلات كثيرة إلى اليمن ونجد ومصر والشام والهند وتركية ، وطالت إقامته بمكة فكان جليس أميرها الشريف عون الرفيق وأحد شعرائه .


يعتبر الاسكوبي من الارهاصات القليلة التي سبقت مولد الأدب الحجازي الحديث خاصة وأدب الجزيرة العربية عامةً. وهذا الشاعر الحجازي الذي نشأ في عهد الظلام التركي كان أسبق الحجازيين إلى وصف المخترعات الحديثة، فقد وصف القطار، وألف مزدوجة ضمنها مفاخرة بين وابور البر ووابور البحر، وقد طبعت على نفقة الشيخ ماجد كردي. كما امتاز الاسكوبي بشعره السياسي ووعيه الاسلامي ونقده لحكام الترك وتنبيهه للعرب والمسلمين. نشر الاسكوبي شعره في جرائد عربية عديدة منها البلاغ البيروتية.

نشر له ديوان بعنوان ديوان إبراهيم بن حسن الأسكوبي 1989 .

من شعره

[font=times new roman (arabic)]
يا آل عثمان فالمغرور من غُرَّا
...............بأهل اوربة او عهدهم طرَّا

أتأمنون لموتورين ديدنهم
.............ان لا يروا منكم فوق الثرى حرا

تمالئوا فخذوا حذراً فانهم
...........يرون ابقاءكم بين الورى ضرا

فهذه دولة الطليان حين رأت
.........اسطولكم ليس يغني فاجأت غدرا

وشقت البحر بالأسطول معجبة
..........تختال تيهاً به مغرورة سكرى

وانزلت بطرابلس عساكرها
.............فهل أوربة كفت عنكم شرا

فما على من رأى لحما على وضم
..............يجتره غيره لوم اذا اجترا


***

نصيحة حثها النصر المبين لكم
..............عسى عسى بعدها ان تنفع الذكرى
[/font]
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

من شوامخ المحقّقين ...
الأستاذ الدكتور العلامة اللغويّ إبراهيم السامرائيّ :
بقلم د. مروان الضفيري


الدكتور إبراهيم السامرائي (1)
1916-2001 م
ebraheem-samera2y.jpg
بسم الله الرحمن الرحيم
"المقدمة " :
يعد الأستاذ الدكتور إبراهيم السامرائي واحداً من أبرز علماء العربية المجددين في العصر الحديث، الذين كرّسوا جهدهم وفكرهم لخدمة لغة " الذكر الحكيم " بسعيهم الحثيث لتجديد اللغة العربية وإحيائها وتنقيتها مما علق بها من الشوائب التي عكرت صفاءها ورونقها، وأعاقت نموها وتطورها في عصور الاجترار والركود الحضاري والانحطاط الفكري العربي، وتصديهم ـ كذلك ـ للهجمة التي تستهدف النيل من كيان الأمة وهويتها والمتمثل في محاولات إضعاف اللغة العربية والتقليل من شأنها وتهوينها في نفوس أبنائها، باعتبارها ( أي اللغة) العامل أو المقوم الأساسي في الهوية العربية الإسلامية، ووعاء عقيدة وفكر وثقافة الأمة، وذاكرتها الحية والمتجددة، من خلال الدعوات التي تبناها ـ في عصر التبعية والاستلاب الثقافي والحضاري ـ دعاة التغريب وطلائع الاستعمار الجديد، والمتمثلة في الدعوات لإحلال العامية محل الفصحى، والترويج لإحلال الحروف اللاتينية محل الحروف العربية، واستبعاد اللغة العربية أن تكون لغة العلم في المدارس والجامعات وفي البحث العلمي، ولم يتوقف جهد هؤلاء العلماء الأفذاذ على المواقف الدفاعية عن لغة التنزيل والمحافظة عليها من مخاطر التجمد والإقصاء فحسب، بل واصلوا جهدهم وجهادهم للارتقاء بها إلى مصاف اللغات العالمية ( الحية) لتكون لغة الدين والحياة والأدب والعلم والإبداع الفكري والحضاري كما كانت في عصور ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، وذلك من خلال سعيهم لتيسير تعلّم وتعليم اللغة العربية والارتقاء بمناهجها وطرائق تدريسها، وتفعيل المجامع اللغوية وتوحيد جهودها لتقوم بدورها المنشود في التعريب المنظم والمنضبط، وإشاعة وتعميم وتوحيد المصطلحات العلمية، وإصدار المعاجم اللغوية..إلخ.

وقد وهب الدكتور إبراهيم السامرائي نفسه، وكرس جهده ووقته للعلم بالبحث والتأليف والتدريس ورفد المكتبة العربية بعشرات الكتب ومئات المقالات والأبحاث تأليفاً وتحقيقاً وترجمةً، في مجال اللغة العربية تأريخها ونحوها وصرفها وآدابها بصفة خاصة، وفي مجال الفكر العربي والإسلامي بصفة عامة.

ومع ما قدّمه الأستاذ السامرائي لأمته ولغته من خدمات جلى إلا أنه لم ينل ما يستحقه من الاهتمام والرعاية والتكريم الذي يليق بمكانته وإسهاماته العلمية، ويبدو وكأننا في العالم العربي قد اعتدنا منذ القدم على غمط جهود وحقوق علمائنا، وعدم إنصافهم وتكريمهم في حياتهم، والسعي عوضاً عن ذلك إلى التباكي عليهم، وتعداد مناقبهم والتسابق لتكريمهم بعد وفاتهم، وهم أحوج ما يكونون لنيل بعض هذا التكريم، وسماع جزء يسير من هذا الإطراء والمديح في حياتهم (1)، ليشد من أزرهم، ويعينهم على مواصلة العمل والتفكير والإبداع في المجالات التي نذروا لها أنفسهم، وخاصة أنهم قد وصلوا ـ مع تقدمهم في السن ورسوخ أقدامهم في البحث ـ إلى أوج نشاطهم وتألقهم ونضجهم الفكري والعلمي مع وضوح الرؤية والهدف، بعد مرحلة طويلة وشاقة من الدراسة والبحث الجاد والدؤوب.

وفي رأينا أنه لو حظي هؤلاء العلماء بالاهتمام والتقدير والرعاية لكانت خير معين لهم على إخراج تلك الأفكار والثمار الناضجة إلى النور، بدلاً من أن تهرم معهم وتموت بموتهم.

وقد توخينا بعملنا هذا عن العالم الجليل إبراهيم السامرائي تحقيق هدفين:

1 ـ تكريم الرجل ولفت أنظار الأجيال الشابة إلى أحد جهابذة العربية والإسلام لعلهم أن يكونوا اقلّ جحوداً من سابقيهم، ويعترفوا بفضل أسلافهم ويقتدوا بهم، وتوطين أنفسهم على أن ثمرة النجاح والشهرة في أي مجال لا يتأتى تحقيقها والوصول إليها بالأحلام والأماني، وإنما بالجد والمثابرة والعمل المتواصل بصبر وتفان وإخلاص.

2 ـ خدمة التراث العربي الإسلامي بحصر إنتاجه العلمي الذي دوَّنه خلال مسيرته العلمية الحافلة

بالعطاء، ووضع فهارس تحليلية وموضوعية لتلك الأعمال لتعين الباحثين والمهتمين بالدرس اللغوي.

خطة البحث:

قسمنا عملنا هذا إلى ثلاثة فصول:

الفصل الأول: التعريف بالأستاذ إبراهيم السامرائي ومسيرته العلمية، وقسمناه إلى قسمين:

1 ـ دراسة موجزة عن حياته ومسيرته العلمية والعملية.

2 ـ إبراز الملامح في شخصيته وحياته وفكره.

الفصل الثاني: وهو عبارة عن قائمة ببليوغرافية بمؤلفات وأبحاث الأستاذ السامرائي، ورتبنا هذه القائمة على النحو التالي:

أولاً: الكتب والمؤلفات ( الأصلية والتبعية) وتمّ ترتيبها على النسق الآتي:

أ ـ الكتب التي ألفها السامرائي.

ب ـ الكتب المحققة.

ج ـ الكتب المترجمة عن الفرنسية والإنجليزية.

ء ـ الكتب المدرسية التي شارك السامرائي في تأليفها.

هـ ـ الكتب المنجزة التي ما تزال تحت الطبع ( تأليف وتحقيق وترجمة).

ثانياً: الأبحاث والدراسات المنشورة في الدوريات والندوات والمؤتمرات.

وقد رتبنا هذه الأعمال بحسب العنوان على الحروف الهجائية داخل كل بند من البنود السابقة، وعلى الرغم من أننا قد اجتهدنا قدر الإمكان أن تكون هذه القائمة شاملة لكل أعمال ومؤلفات السامرائي، فإننا نعتقد أنها غير مستوفية وذلك لعدة أسباب:

1 ـ اعتمدنا أولاً في جمع مادة هذه القائمة على ما لدى المؤلف نفسه من تلك الكتب والأبحاث والمقالات قبل مغادرته صنعاء عام 1996م، وما يتوفر لديه من تلك الأعمال لا يتعدى نتاج خمسة عشر عاماً فقط، وهي حصيلة المدة التي أقامها في الأردن واليمن بعد مغادرته بغداد عام 1981م، أما أعماله السابقة على هذا التأريخ فما تزال بمكتبته في بغداد .

2 ـ اعتمدنا في استكمال البيانات الببلوغرافية لبقية أعماله على المصادر القليلة المتوفرة بمكتبات جامعة صنعاء من قوائم ودراسات ببلوغرافية وكشافات لبعض الدوريات ( انظر قائمة المصادر في نهاية الدراسة) وهذه المصادر إما قديمة، أو محدودة في إطار مرحلة زمنية معينة، ورقعة جغرافية محددة، أو أعمال متخصصة في موضوعات معينة، والأستاذ السامرائي كما نعرف من غزارة علمه، واسع الأفق ويتمتع بمكانة علمية مرموقة، ونشرت أبحاثه ودراساته في عشرات الدوريات "الرصينة " داخل الوطن العربي وخارجه(2)، وشارك كذلك في الكثير من الندوات والمؤتمرات العلمية ذات الصلة بمجال تخصصه، وبعض تلك الدوريات أوالندوات لم تشملها تلك الكشافات والمصادر التي اعتمدنا عليها .

3 ـ استبعدنا من الحصر الببلوغرافي كافة المقالات التي نشرها السامرائي في الصحف اليومية أو الأسبوعية في العراق والأردن واليمن وتونس ...إلخ نظراً لصعوبة توثيقها.

الفصل الثالث: دراسة تحليلية وموضوعية لأبحاث ومؤلفات السامرائي .

ونأمل أن نكون قد وفقنا في مسعانا هذا ، والله من وراء القصد .

صنعاء: في العشرين من شهر ذي الحجة سنة 1419 هـ الموافق 6/4/1999م.
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

ابن أبي العز الحنفي(ت792) هجري
هو الإمام العلّامة صدر الدّين أبو الحسن علي بن علاء الدين علي بن شمس الدين أبي عبد الله محمد بن شرف الدين أبي البركات محمد بن عز الين أبي العز صالح بن أبي العز بن وهيب بن عطاء بن جبير بن جابر بن وهب الأذرعي الأصل، الدمشقي الصالحيّ الحنفي،المعروف بابن أبي العز .
وُلِدَ في الثّاني والعشرين من ذي الحِجّة عام واحد وثلاثين وسبع مِئَة للهجرة.وقد نشأ في أُسرة حنفية المذهب،ودرس على أبيه ،غير أنّه رجّح ما استبان له الدليل،ولم يجنح للتقليد. وقد ولي قضاء الحنفية بدمشق في آخر عام (776)هجري .من أهم مؤلّفاته :شرح العقيدة الطّحّاوية ، والاتّباع.وهو ردٌّ على الرسالة التي ألّفَها معاصره أكمل الدّين محمد بن محمود بن أحمد الحنفي المُتوَفَّى عام 786،وقد وجد فيها ابن أبي العز الحنفي مواضعَ مُشكلة ،فرغب إلى التنبيه عليها؛خوفاً من التّفرُّق المَنهي عنه...
لقد ابتُلِيَ بمِحنةٍ ،انتهت إلى براءةٍ فَمِنحة.اعترضَ على بعض قصيدة ابن أيبك ،فجُرِّد من وظائفه ، وسُجِنَ ،وعُزِّرَ،وبقي رهين بيته إلى عام791، ثم جاء اليُسر،وعاد إلى وظائفه بعد شُفعة الأمير سيف الدين يلْبُغا الأتابكي...توفّيَ في ذي القَعدة عام اثنين وتسعين وسبع مِئَة ،ودُفِنَ بِسَفحِ جبل قاسيون بدمشق الفيحاء .
***في المكتبة الوقفية المجاورة(المسجد الأموي) بحلب الشهباء،التي كان يُديرها فضيلة المؤرّخ الشيخ أحمد السّردار، وفي صيف سنة 1976،تكرّم عليَّ ببعض المخطوطات النفيسة : شرح الحدود النّحْويةلِعفيف الدين الفاكهي، وسِفر السّعادة للسّخاوي ، والنوادر للخصيب الفارسي، وهونحْويٌّ من أصحاب المبرّد ، وشرح (لُمَع ابن جِنِّي) للأصفهاني ،والأزمنة والأمكنة لابن أبي العز الحنفي ...
والآن يا أستاذي العلّامة زهير، قد جاءك يحيى يضرِبُ أَصدَرَيْهِ ،فأنا في(كاليفورنيا) ، غريب الوجه واليد واللسان ، ولا أملك هنا إلّا كشكولي المصنّف على حسَب الحروف العربية ،قد زاد عمره على ثلث قَرْن، وهذا (الكمبيوتر) الذي لا يعصي لي أمراً ،وهو تذكِرتي، وتبصرتي ،ونُزهة طرْفي..ومكتبتي ومخطوطاتي في مدينتي حلب .
وأنا لا أستغرب إذا كان الأديب النّحْوي أبو علي المرزوقي( ت421)هجري ،هو صاحب الكتاب ؛ لأنّ حدَثاً كان في سنة 1983 في جامعة أم القُرى بمكة المكرّمة ،حيث ناقش أستاذي الجهبذ الشيخ محمد عبد الخالق عُضَيْمة رسالة ماجستيرهناك ، عنوانها (البديع في علم العربية لابن الدَّهَّان )،وفي الرياض رسالة دكتوراه،عنوانها(البديع في علم العربية لابن الأثير)،وقد سترالحادثة ؛عالماً بأنّ ابن الدّهّان ليس له هذا الكتاب ،وإنما له (الغُرَّة).

(مزامير)(مزامير)(مزامير)(مزامير)(مزامير)(مزامير)(مزامير)(مزامير)(مزامير)(مزامير)(مزامير)(مزامير)

ابن جنِّي
نسبه وموطنه:

هو أبو الفتح، عثمان بن جِنّي الموصلي النحوي اللغوي، من أحذق أهل الأدب وأعلمهم بالنحو والتصريف، وصاحب التصانيف الفائقة المتداولة في اللغة.

ولم تذكر المصادر التاريخية وكتب التراجم نسبا له بعد جني؛ إذ أن أباه (جني) كان عبدا روميا مملوكا لسليمان بن فهد بن أحمد الأزدي الموصلي، ولم يُعرف عنه شيء قبل مجيئه الموصل، وإلى هذا أشار ابن جني نفسه بقوله في جملة أبيات:

فإن أصبح بلا نسب ... فعلمي في الورى نسبي

عـلى أني أؤول إلى ... قرومٍ سـادة نجـب

قيـاصرة إذا نطقوا ... أرَمّ الدهـر ذو الخطب

أولاك دعا النبـي لهم ... كفى شرفاً دعاء نبي

وكانت ولادة ابن جني بالموصل، وفيها قضى طفولته وتلقى دروسه الأولى، وذكرت المصادر التي ترجمت له أنه ولد قبل سنة ثلاثين وثلاثمائة، فلم تحدد سنة مولده غير ما جاء بلفظ "وقيل:" مولده سنة ثلاث وثلاثمائة، وإذا كانت أغلب المصادر التاريخية على أنه توفي - كما سيأتي - سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وكان آنذاك في السبعين من عمره - على قول ابن قاضي شهبة في طبقات النحاة، والذهبي في تاريخه وفي العبر - فإن ولادته تكون في سنة اثنتين وعشرين أو إحدى وعشرين وثلاثمائة من الهجرة.

وقد أقام ابن جني بعد الموصل ببغداد، وظل يدرس بها العلم إلى أن توفي، وكان له من الولد: علي وعالٍ وعلاء، وكلهم أدباء فضلاء، قد خرجهم والدهم وحسن خطوطهم، فهم معدودون في الصحيحي الضبط وحسني الخط، بحسب تعبير ياقوت.

شيوخه وتلاميذه:

ذكر ياقوت في معجمه أن ابن جني صحب أبا علي الفارسي أربعين سنة، وكان السبب في صحبته له أن أبا علي اجتاز بالموصل فمر بالجامع وابن جني في حلقةٍ يُقرئ النحو وهو شاب (قيل إن عمره كان سبع عشرة سنة)، فسأله أبو علي الفارسي عن مسألةٍ في التصريف فقصر فيها ابن جني، فقال له أبو علي: زببت وأنت حِصرِم، فسأل عنه فقيل له: هذا أبو عليٍ الفارسي، فلزمه من يومئذٍ وسافر معه وسكن بغداد، واعتنى بالتصريف، قال ياقوت: "فما أحد أعلم منه به ولا أقوم بأصوله وفروعه، ولا أحسن أحد إحسانه في تصنيفه".

ولما مات أبو علي الفارسي تصدر أبو الفتح ابن جني في مجلسه ببغداد - وكان قد صنف في حياته - وأقرأ بها الأدب، وقد أخذ عنه الثمانيني، وعبد السلام البصري، وأبو الحسن السمسمي، وقام أيضا بالتدريس لأبناء أخي الحاكم البويهي.

هذا وقد كان لابن جني علاقة خاصة بأبي الطيب المتنبي، فقد صحبه دهراً طويلاً، وقرأ عليه ديوانه ثم شرحه بعد ذلك ونبه على معانيه وإعرابه، قال ابن خلكان: "ورأيت في شرحه قال: سأل شخص أبا الطيب المتنبي عن قوله:

بادٍ هواك صبرت أم لم تصبرا ... فقال: كيف أثبت الألف في "تصبرا " مع وجود لم الجازمة، وكان من حقه أن يقول "لم تصبر"؟ فقال المتنبي: لو كان أبو الفتح هاهنا لأجابك، يعنيني، وهذه الألف هي بدل من نون التأكيد الخفيفة، كان في الأصل "لم تصبرن" ونون التأكيد الخفيفة إذا وقف الإنسان عليها أبدل منها ألفاً، قال الأعشى:

ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا ... وكان الأصل فاعبدن فلما وقف أتى بالألف بدلاً". فكان المتنبي يحترم ابن جني كثيرا ويجله ويقدره، وكان يقول عنه: "هذا رجل لا يعرف قدره كثير من الناس"، ولتمكّن ابن جني من شعر أبي الطيب قال عنه أبو الطيب: "ابن جني أعرف بشعري".

ويبدو أنه كانت لابن جني رحلات إلى بلاد كثيرة في طلب العلم ومشافهة العلماء والشيوخ، والدليل على ذلك تلك الإجازة التي ذكرها ياقوت في ترجمته في معجمه، والتي جاء فيها: "... فليرو - أدام الله عزه - ذلك عني أجمع إذا أصبح عنده وأنس بتثقيفه وتسديده، وما صح عنده - أيده الله - من جميع رواياتي مما سمعته من شيوخي - رحمهم الله - وقرأته عليهم بالعراق والموصل والشام، وغير هذه البلاد التي أتيتها وأقمت بها مباركاً له فيه منفوعاً به بإذن الله..".

ابن جنِّي النحوي الصرفي:

كان ابن جنِّي - كما ذكرنا - من أحذق أهل الأدب وأعلمهم بالنحو والتصريف، إلا أن علمه بالصرف كان أقوى وأكمل من علمه بالنحو، بل لم يكن في شيءٍ من علومه أكمل منه في التصريف، ولم يتكلم أحد - كما قال ياقوت - في التصريف أدق كلاماً منه.

وكان السبب في ذلك تلك القصة التي قال له فيها شيخه أبي علي الفارسي حين سأله عن مسألة في التصريف فقصر فيها ولم يستطع الإجابة عنها: "زببت وأنت حِصرِم"، فمن يومئذ - وكان حينها في مقتبل شبابه - لزم نفسه شيخه هذا مدة أربعين سنة، وقد اعتنى بالتصريف أحسن ما يكون الاعتناء، حتى إنه لما مات شيخه أبي علي تصدر هو (ابن جني) مكانه ببغداد.

وأسوة بأستاذه فقد كان ابن جني بصريا، يجري في كتبه ومباحثه على أصول المدرسة البصرية، ولا يألو جهدا في الدفاع عنها، على أنه كان يأخذ العلم أيا كان مصدره، وبغض النظر عن مذهب أهله، ولهذا نجده - كما يقول الدكتور رحاب خضر - كثير النقل عن ثعلب والكسائي وأمثالهما، وهو حين يذكرهما في كتبه يثني عليهما، فيقول مثلا: "باب في قلب لفظ إلى لفظ بالصنعة والتلطف لا بالإقدام والتعجرف"، وكان هذا الرجل كبيرا في السداد والثقة عند أصحابنا"، يعني الكسائي.

وقد يأخذ برأي البغداديين، والمدرسة البغدادية وسط بين المدرستين البصرية والكوفية، يقول في الخصائص: "ووجه ما ذكرناه من ملالتها الإطالة - مع مجيئها بها للضرورة الداعية إليها - أنهم أكدوا فقالوا: أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون.."، ويقول الرضيّ في شرح الكافية: "وأما أكتع وأخواته البصريون - على ما حكى الأندلسي عنهم - جعلوا النهاية أبصع ومتصرفاته، والبغدادية جعلوا النهاية أبتع وأخواته...".

وإن من بعض آرائه النحوية - كما يقول الدكتور رحاب خضر - تجويزه إظهار متعلق الظرف الواقع خبرا في الكون العام، نحو "زيد عندك"، قال ابن يعيش: "وقد صرح ابن جني بجواز إظهاره".

وهو يُجيز أيضا أن يقال: مررت بزيد وعمرًا، بعطف عمرًا على محل زيد المجرور بالحرف، وهذا لا يُجيزه النحويون؛ لأن شرط العطف على المحل عندهم ظهور الإعراب المحلي في فصيح الكلام.
،
،
يتبع ....
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كثر الحديث والكلام عن أعلام اللغة العربية نحواً وشعرًا وبلاغةً إلا أنهم ندر الذين ذكروا اللغوي النحوي إبن خالويه...فمن هو إبن خالويه وما هي آثاره اللغوية وما سر هذا الغموض والتجاهل في حقه؟...
هو: الحسين بن أحمد بن خالويه بن حمدان,وكنيته أبو عبدالله.
مولده:لم يذكر أحد يوم مولده وإن ذكروا وفاته في عام 370,نشأ في همذان ,ثم وفد الى بغداد في عام 314 ليتلقى العلم عن أصحابه.
شيوخه: كان له شيوخ من كل علم,وكما إعتمد على نفسه في بعضها,ومن شيوخه:
1.إبن مجاهد,علوم القرآن والقراءات والحديث.
2.إبن دريد, النحو والأدب.
3.نفطويه, النحو والأدب.
4.إبن الأنباري,النحو على مدرسة الكوفة.
5.محمد بن مخلد العطار,علوم الحديث.
6.أبو سعيد السيرافي, النحو على مدرسة البصرة.
تلامذته:
1.أبو بكر الخوارزمي
2.عبد المنعم بن غلبون.
3.أبو الحسن محمد بن عبدالله الشاعر المعروف بالسلامي.
4.سعيد بن سعيد الفارقي
لقبه: ذو النونين وذلك لأنه كان يطول النونين من إسمه(الحسين) و(بن).
حياته الإجتماعية:كان فقيرًا ,وكان يسعى وارء المال لسد حاجته,فقد ذكر أنه في مجلس سيف الدولة سئل عن أسم ممدود وجمعه مقصور,فقال إبن خالويه:أنا أعرف إسمين ولا أقولها إلا بألف درهم لئلا يؤخذوا بلا شكر,وكما يدل على هذا شعره:
الجود طبعي ولكن ليس لي مال***فكيف يبذل من بالقرض يحتال
فهاك حظي فخذه اليوم تذكرة***الى إتساعي في الغيب آمال
مذهبه: الشافعي, قال السيوطي:"إنه كان شافعيًا", وقال الذهبي:"إنه كان شافعيًا".
وقال إبن الصلاح: كان شافعيًا, فقد ذكر في كتابه"إعراب ثلاثين سورة من القرآن"أن البسملة آية من كل سورة.
عقيدته:قال المستشرق سالم الكرنوكي أنه كان إماميًا,لأنه ألف كتاب"الإمامة",إلا أن الذهبي قال:إنه كان صاحب سنة".
مؤلفاته:
1."إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم"
2."الالفات"
3."الحجة في القراءات السبع"
4."ليس في كلام العرب"
5."رسالة ف أسماء الريح"
6."شرح ديوان أبي فراس الحمداني"
7."شرح مقصورة إبن دريد"
8."مختصر في شواذ القرآن"
وأما سر الغموض والتجاهل هو كما رأيت يعود لسببين:
1.مواكبة نبوغه وتألق نجم المتنبي والذي كان على جفاء معه,وتبنيه مدرسة تغاير مدرسة المتنبي, والتاريخ يذكر لنا كثيرًا من مقارعتهما,فقد كان إبن خالويه وابا فراس الحمداني على مدرسة والمتنبي وأبي علي الفارسي على مدرسة آخرى,وكانا يتنافسان في كل حومة جمعتهما...ويحكى أنه قال لأبي علي الفارسي:"كم للسيف أسمًا؟,فقال: أسم واحد,قال إبن خالويه:بل أسماء كثيرة, وأخذ يعددها:الحسام,والمخذم والقضيب...فقال أبو علي هذ كلها صفات".
وهذ وقعت بين إبن خالويه والمتنبي..فقد أنشد المتنبي شعرًا في سيف الدولة:
وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه...فقال إبن خالويه: يا أبا الطيب ,إنما يقال شجاه توهمه فعلًا ماضيًا, فرد عليه المتنبي:"أسكت فما وصل الأمر إليك."
هذه كلها جعلت نجم إبن خالويه يخفت أمام تألق نجم المتنبي وصاحبه الفارسي.
وأما السبب الثاني:
2. إدعاء بعضهم أنه كان إماميًا ,وإنما أظهر أنه شافعيًا ليتقرب من سيف الدولة,وهذا باطل فلو كان كذلك لكان سهل المنال والطعن وخاصة أنه كان هناك من يترصد له,ولكان المتنبي أول من أسلط لسانه عليه هجوًا وتقريعًا.
ويرى الدكتور عبد العال مكرم أن السبب في عدم أشتهار إبن خالويه بالنحو هو أنه كان يؤمن أن اللغة تؤخذ سماعًا لا قياسًا,التأليف النحوي_كما جرت العادة_ يدور حول العلة والمعلول, والقياس والمنطق,ومن أجل ذلك لم يؤلف كتبًا عديدة في النحو أو في أصوله كما فعل الفارسي وتلميذه إبن جني".


وكتابه:ليس من كلام العرب" رائع في منتهى القمة ومعرفة لغة العرب...مما جاء فيه:العوام وكثير من الخواص يقولون:البعض والكل,وإنما هو بعض وكل,لا تدخلهما الألف واللام لأنهما معرفتان في نية إضافة.وبذلك نزل القرآن الكريم,وأشعار العرب
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

ابن شهيد صاحب "التوابع والزوابع"
628644.jpg

ابن شهيد الأندلسي شاعر وأحد أعلام الأدب الأندلسي، هو أبو عامر أحمد بن عبد الملك بن مروان بن أحمد بن عبد الملك بن شهيد، يعدو بنسبه إلى غطفان، كان والده عبد الملك من شيوخ الوزراء في الدولة العامرية مقرباً من المنصور بن أبي عامر الذي كان الأمر له.


ولد ابن شهيد في قرطبة وترعرع في حياة منعمة مرفهة نظراً لمكانة والده، بالإضافة لرعاية المنصور وتدليله له، وظل ابن شهيد ينعم بالحياة المرفهة في ظل رعاية ملوك وأمراء الدولة العامرية، حتى بعد أن قام والده بالزهد في الدنيا ودعا أولاده للتقشف، انتقل ابن شهيد من رعاية المنصور ليحظى برعاية المظفر ولي العهد الذي ألبسه الحرير وانعم عليه بالمال والملابس الجديدة، وفي عهد المظفر ارتقى ابن الشهيد في المناصب حتى وصل إلى مرتبة الوزارة، ومن بعد المظفر اتصل بأخيه عبد الرحمن الناصر.


نظراً للمكانة الأدبية والاجتماعية التي حظي بها ابن شهيد عند الملوك والأمراء كثر الحاسدين والحاقدين عليه والذين تنكروا له فبذلوا الجهود للانتقاض من شعره وأدبه، وسعوا للوقيعة بينه وبين الأمراء، فتكدرت حياته وزج به في السجن في فترة حكم الحموديين وعاني الكثير من الظلم وأفرج عنه بعد ذلك.

مما قاله في استعطاف المعتلي ابن حمود

إلى المُعتلي عالَيتُ هَمَّي طَالِباً
.......................لِــكَــرَّتِـه إنَّ الــكَــريـمَ يَــعــودُ
هُـمـامٌ أَراه جُــودُه سُـبُل الـعُلا
.....................وَعَـلَّمَهُ الإِحـسانَ كَـيفَ يَـسودُ
نَـفَى الـذَمّ عَـنهُ أن طـي بـرُوده
........................عَفافٌ عَلَى سِن الشَّباب وجودُ

مؤلفاته
تفرق شعر ابن شهيد ولم يصلنا منه سوى القليل والذي تفرق في بعض كتب الأدب مثل يتيمة الدهر للثعالبي، ووفيات الأعيان لأبن خلكان، ومن نثره لم يبق سوى فصول من رسالة التوابع والزوابع والتي احتفظ بها ابن بسام في كتابه الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، ومن أثاره الأخرى نذكر كشف الدك وأثار الشك، حانوت عطار، بالإضافة لغيرها من الأشعار والرسائل المتفرقة بين كتب الأدب.



التوابع والزوابع

1_1125_1344_49.jpg

رسالة التوابع والزوابع
حظي النثر في العصر الأندلسي بمكانة مميزة ربما تفوق فيها على الشعر حيث تنوعت فروعه وانضمت إليه القصة والتي تناولت الكثير من الأحداث والأبطال وفي هذا قدم ابن شهيد رسالة التوابع والزوابع وهي رسالة أدبية نقدية أتت كشكل جديد للنثر.
وقد اختار ابن شهيد اسم التوابع والزوابع لكتابه كدلالة على المحتوى فالتوابع جمع تابع وهو الجني الذي يتبع الإنسان ويحبه ويرافقه، أما الزوابع فهي جمع زوبعة وهي شيطان مارد أو رئيس من الجن.
وتعد رسالة التوابع والزوابع من أشهر مؤلفات ابن شهيد وأهمها وذلك لضمها أرائه الأدبية والنقدية، واصطباغها بالطابع القصصي وبها الكثير من الخيال، فتدخل ضمن نوادر التراث القصصي العربي، وتتمتع بأسلوب فريد قلما نجده في غيرها من الرسائل الأدبية، فهي تعرض القضايا الأدبية والنقدية في إطار قصصي وذلك عبر مناظرات أدبية بين كل من ابن شهيد وتوابع بعض الشعراء والكتاب ونقاد الجن.
وفي التوابع والزوابع تخيل المؤلف أنه قام برحلة إلى عالم الجن وهناك التقى بشياطين الشعراء والكتاب ووقعت بينهم مناظرات أدبية تفوق فيها ابن شهيد على الجميع وأرضى غروره وذلك في إطار قصصي، وفي رسالته التقى ابن شهيد بتوابع عدد من الشعراء والأدباء منهم امرئ القيس، طرفة بن العبد، قيس بن الخطيم، أبي تمام، البحتري، أبي نواس، المتنبي، الجاحظ، أبي القاسم الإفليلي وغيرهم.
ورسالة ابن الشهيد عبارة عن مدخل وأربع فصول فصل في توابع الشعراء، وفصل في توابع الكتاب، وفصل في نقاد الجن، وفصل في حيوان الجن.
مما قاله له تابع الجاحظ " انك لخطيب وحائك لكلام مجيد، لولا انك مُغري بالسجع، فكلامك نظم لا نثر" فيجيبه ابن شهيد " ليس هذا أعزك الله، منى جهلاً بأمراً السجع، وما في المماثلة والمقابلة من فضل، ولكني عدمت ببلدي فرسان الكلام، ودهيت بغباوة أهل الزمان" فيقول له الجني " فكيف كلامهم بينهم" فيقول " ليس لسيبويه فيه عمل، ولا للفراهيدي إليه طريق، ولا للبيان عليه سمة، إنما هي لكنة أعجمية، يؤدون بها المعاني تأدية المجوس والنبط".


شعر ابن شهيد

جمع ابن الشهيد في أدبه بين كل من الشعر والنثر، فقدم شعره السياسي والذي تنوع بين المدائح والمراثي وشعر المناسبات، ويميل شعره إلى القوة والجزالة، يُحسن وضع اللفظ في مكانه، وأهتم في شعره باستخدام الصور والموسيقى، وتكلف أحياناً في استخدام الجناس.
مما قاله في رثاء حسان بن مالك وهو أحد أئمة اللغة والأدب:

أَفــــي كُـــلِّ عـــامٍ مَــصْـرَعٌ لـعَـظِـيم
....................أَصـــابَ الـمَـنَـايا حــادِثِـي وقَـدِيـمـي
هَــوَى قَـمَـرا قَـيْسِ بْـن عَـيْلانَ آنِـفاً
..................وأَوْحَـــشَ مِــن كَـلْـبٍ مَـكَـان زَعِـيـمِ
فَـكَـيْفَ لِـقَـائِي الـحـادِثَاتِ إِذا iiسَـطَـتْ
....................وقـــد فُـــلَّ سَـيْـفِي مـنـهُمُ وعَـزِيـمِي
وكَيْفَ اهْتِدائي في الخُطُوبِ إِذا دَجَت
....................وقــد فَـقَـدَتْ عَـيْـنَايَ ضَــوْءَ نُـجُومِي
مَــضَـى الـسَّـلَفُ الـوَضَّـاحُ إِلا بَـقِـيّةً
...................كـــغُــرّةِ مُــسْــوَدِّ الـقَـمِـيـصِ بَــهـيـمِ



والنثر عند ابن شهيد يأتي موضحاً علاقاته الأدبية والسياسية وصداقاته، فيستشف القارئ لنثره أخباره وأراءه، ويغلب على نثر ابن شهيد الطابع القصصي والذي يبرز من خلاله تتبعه للموصوف بتصوير ميزاته في الأعضاء والألوان والصوت والحركة والطباع.



المرض والوفاة

اشتد المرض على ابن شهيد فعانى من الفالج والذي قضى على حركته تماماً حتى جاءت وفاته ودفن في قرطبة.

كان ابن شهيد يهاب الموت ومما قاله:

أَنُـــوحُ عــلـى نَـفْـسِـي وأَنــدبُ نُـبْـلَهَا
...................إِذا أَنــا فــي الـضَّـرَّاءِ أَزمـعْـتُ قـتلَهَا
رضـيـتُ قـضـاءَ الـلَّـهِ فــي كُـلِّ حـالة
..................عـــلــيَّ وأَحــكـامـاً تـيـقَّـنْـتُ عــدلَـهَـا
أَظـــلُّ قَـعـيـد الـــدّارِ تـجـنُبُني الـعـصا
................على ضَعْفِ ساقٍ أَوْهَن السُّقْمُ رِجلَهَا


كما قال:


هذا كِتابِي وكَفُّ الموْتِ تُزْعِجُنِي


,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,عـن الـحياةِ وفـي قَـلْبِي لكم ذِكَرُ


إِنْ أَقضِكُم حقَّكُم مِن قِلَّةٍ iiعُمُرِي


...................إِنِّـي إِلـى الـلَّهِ لا حـقٌّ ولا عُـمُرُ
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

تعريف موجز بالمؤلّف الإمام ابن مالك
اسمه ونسبه:

هو جمال الدين: محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك، أبو عبد الله، الطائي الجيَّاني، الأندلسي، المالكي حين كان بالمغرب، الشافعي حين انتقل إلى المشرق، النحوي، نزيل دمشق، ولد سنة (600هـ) على أرجح الروايات([1]) .

نشأته وثقافته:

تلقَّى الإمام ابن مالك العلم على يد علماء عصره المبرزين، وصرف همَّته إلى جمع العلوم المختلفة، فكان إمامًا في القراءات وعللها، وآية في الإطِّلاع على الحديث.
وأما اطِّلاعه على أشعار العرب التي يستشهد بها، فأمر عجب، إذ تحيَّر الأئمة في أمره، لذا كان أكثر ما يستشهد بالقرآن، فإن لم يكن فيه شاهد عَدَلَ إلى الحديث، وإن لم يكن فيه شيء عَدَلَ إلى أشعار العرب ونثرهم ([2]) .
حبُّه للعلم:

كان رحمه الله كثير المطالعة سريع المراجعة، لا يكتبُ شيئًا من محفوظه حتى يراجعه في محلّه، وهذه حالة المشايخ الثقات، والعلماء الأثبات.

فهو أحيا من العلم رسومًا دارسة، وبيَّن معالم طامسة، وجمع من ذلك ما تفرَّق، وحقَّق ما لم يكن تبيَّن منه ولا تحقَّق، فمن حرصه على العلم أنه حفظ يوم موته ثمانية شواهد ([3]) .
عبادته:

عرف الإمام ابن مالك رحمه الله بـ (الدين المتين، وصدق اللهجة، وكثرة النوافل، وحسن السمت، ورقة القلب، وكمال العقل، والوقار والتؤدة) ([4]) .
وكان رحمه الله: (لا يُرى إلا وهو يصلّي أو يتلو أو يصنِّف أو يقرئ) ([5]).
مصنفاته:

لإمامنا رحمه الله مصنفات كثيرة، وفي فنون متنوعة ([6]) ، فهو (صاحب التصانيف المشهورة المفيدة) ([7])، وهو (السائرة مصنفاته مسير الشمس، ومقدَّمها الذي تصغي له الحواس الخمس) ([8]).
ومن أهم تآليفه ([9]):
- تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد.
- الخلاصة (الألفية).
- شرح التسهيل.
- شرح الكافية الشافية (والمتن له أيضًا).
- شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح.
- عمدة الحافظ وعدة اللافظ (مع شرحها).
وغير ذلك كثير.
وفاته:

توفي الإمام ابن مالك رحمه الله ثاني عشر شعبان، سنة أثنتين وسبعين وستمائة، ودُفن بدمشق ([10]).

([1]) ينظر: الوافي بالوفيات (3/359)؛ ونفح الطيب (2/435).

([2]) ينظر: طبقات الشافعية الكبرى (8/67)؛ والوافي بالوفيات (3/359).

([3]) ينظر : بغية الوعاة (1/131)؛ ونفح الطيب (2/431 – 436).

([4]) بغية الوعاة (1/130).

([5]) نفح الطيب (2/432).

([6]) ينظر: الوافي بالوفيات (3/360)؛ وبغية الوعاة (1/131).

([7]) البداية والنهاية (13/ 283).

([8]) طبقات الشافعية الكبرى (8/67).

([9]) فالباحثون كفونا تعدادها، في مقدمات كتبه.

([10]) ينظر : طبقات الشافعية الكبرى (8/67)؛ وشذرات الذهب (7/ 591).
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

بسم الله الرحمن الرحيم

جاء في كتاب :

العقد الثمين في تراجم النحويين

الأمام أبو بحر بن العاص .

الإمام المتقن النَّحْوِي أو بحر سفيان بن العاص بن أحمد بن العاص بن سفيان بن عيسى الأسدي المربيطري ، نزيل قرطبة .

روى عن أبي عمر بن عبد البر ، فقال ابن الدباغ : سمع منه " الموطأ " وكتابه في الفرائض ، و" بهجة المجالس" .
قلت : وروى الكثير عن أبي العباس بن دلهاث ، واختص بهشام بن أحمد الكناني ، وروى أيضاً عن أبي الوليد الباجي ، وأبي الفتح الليث بن الحسن التركي ، ومحمد بن سعدون ، وأبي داود بن نجاح .
قال ابن بشكوال : كان من جلة العلماء ، وكبار الأدباء ن ضابطاً لكتبه ، صدوقاً ، سمع الناس منه كثيراً .
قلت : روى عنه ابن بشكوال ، وأبو الوليد بن الدباغ ، وأبو بكر بن الجد الفقيه ، وعبد الحق بن بونه العبدري ، وآخرون .
توفي في جمادى الآخرة سنة عشرين وخمس مائة وقد أكمل الثمانين رحمه الله .
توقيع » موسى أحمد الزغاري
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً } الفرقان30

---------------------------------------------------------------
وسيبقى القرآنُ الكريمُ النصُّ الأعلى بلاغة ً وفصاحة ً وأدباً
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

أبو تمام


هو حبيب بن أوس الطائي ولد بقرية جاسم في العقد الأخير من القرن الثاني الهجري واختلفت الروايات في نسبه: فقيل إن أباه كان نصرانيا، ونصرانية أبيه تلك لا تنفي نسبه من العرب ولا من طيء.. انتقل مع أبيه إلى دمشق فلما ترعرع غادرها إلى مصر وأخذ يختلف إلى حلقات المساجد ينهل مما كان يجري فيها من جداول الشعر والثقافة ولم يزل يحفظ الأشعار ويحاكي الشعر، حتى بلغ من الشعر مبلغا لم يزاحمه فيه أحد من أهل عصره.
رحل إلى بغداد وأقام هناك حيث مدح الخلفاء والأمراء والقادة وله فيهم الكثير من غرر شعره كبائيته في فتح عمورية وغيرها.

أنفق نحو ثمانين في المئة من شعره الجيد في المدح وتعظيم الفضائل مثل الإنسانية مكتشفا في أعماقها صلات لم يكن يفطن إليها من سبقه وقد سار الكثير من شعره مسرى الأمثال لكثرة ما فيه من الحكم وحقائق الكلم.

ما قيل عنه:
قال التبريزي: إن أبا تمام في حماسته أشعر منه في شعره.
وعاب ابن المعتز أبا تمام بأنه أفسد ذوق معاصريه بإفراط المعاني والمجازات.
ويقول ابن رشيق إنه ابتدأ بوضع قوافي القصيدة وطلب الأبيات بعدها.
أبو العلاء المعري يقول: أبو تمام والمتنبي حكيمان وإنما الشاعر البحتري.
وأنكر الجرجاني والمرزباني على أبي تمام كثرة استعماله الغريب.
ويقول ابن الأثير: إن في شعر أبي تمام طنين السلاح.
وأبو فرج الأصفهاني: سماه أمير الشعراء
قال ابن الرومي إن أبا تمام الطائي كان يطلب المعنى ولا يبالي باللفظ حتى لو تبين له المعنى بلفظة نبطية لأتى بها.
ويعقوب الكندي يقول: "هذا رجل يموت قبل حينه لأنه حمل على كيانه بالفكر".. وقد مات أبو تمام وهو لم يتجاوز الأربعين.

منزلته الشعرية:
- يعتبر أبو تمام من شعراء الذروة في العصر العباسي فقد طرق كل موضوعات الشعر تقريبا وقدم فيها معاني جديدة من قدح الفكر وألوانا بهيجة من كدح الخاطر وقد سمي في الأولى شاعر الفكرة وفي الثانية صاحب الصنعة الشعرية.

- كان أبو تمام على جانب كبير من الثقافة الواسعة والمام كبير بالفلسفة وهذا ما انعكس في شعره سواء أكان ذلك في لفظه أو معناه حتى لقب بـ "فيلسوف الشعراء" أو "الشاعر العالم".

- اشتهر أبو تمام بعنايته بالتراث حتى أنه كان راوية للطريف من الأخبار التي تتسم بالحكمة البالغة والقديم من الأشعار كما تخرج على يديه كبار الشعراء أمثال البحتري والمتنبي الذي احتفظ بديوان أبي تمام حتى آخر لحظة في حياته.

- كان لأبي تمام بديهة حاضرة وذكاء مفرط وإحساس مرهف.
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
قال أبو طاهر المقرئ : ( هو سهل بن محمد - وكان كثير الرواية عن أبي زيد وأبي عبيدة والأصمعي - عالماً باللغة والشعر.
قال أبو العباس : وسمعته يقول : قرأتُ كتاب سيبويه على الأخفش مرتين . وكان حسن العلم بالعروض وإخراج المعمى . ويقول الشعر الجيد ، ويصيب المعنى ، ولم يكن بالحاذق في النحو . قال أبو العباس : ولو قدم بغداد لم يقم له منهم أحد. وله كتاب في النحو . قال أبو العباس : وكان إذا التقى هو والمازني في دار عيسى بن جعفر الهاشمي تشاغل ، أو بادر خوفاً من أن يسأله المازني عن النحو ، وكان جماعة للكتب يبحر فيها ، وكان كثير تأليف الكتب في اللغة . قال أبو العباس جئت السجستاني - وأنا حدث - فرأيت بعض ما ينبغي أن تهجر حلقته له ، فتركته مدة ثم صرت إليه ، وعميت له بيتاً لهارون الرشيد ، وكان يجيد استخراج المعمى ، فأجابني.
أيا حسنَ الوجهِ قد جئْتَنا ... بداهيةٍ عجبٍ في رجبْ
فعميتَ بيتاً وأخفيتَه ... فلم يخفَ بلْ لاحَ مثل الشهبْ
فأظهرَ مكنونَه الطيطوي ... وهتك عنه الحمام الحجبْ
فذللْ ما كان مستصعبًا ... لنا فتناولته من كثبْ
أيا مَنْ إذا ما دنونا له ... نأى وإذا ما نأينا اقتربْ
عذرناك إذ كنت مستحسناً ... وبيتك ذو الطير بيت عجبْ
سلام على النازح المغترب ... تحية صَبٍّ به مكتسبْ
ومن شعره أيضاً أنشدناه أبو بكر بن السراج قال : أنشدنا أبو العباس لأبي حاتم :
كبد الحسود تقطعي ... قد بات من أهوى معي
وله:
نفسي فداؤك يا عبيدَ ... اللهِ حل بك اعتصامي
فارحم أخاك فإنه ... نزر الكرَى بادي السقام
وأنلْهُ ما دون الحرام ... فليس يقصد للحرام
وعليه يعتمد في اللغة أبو بكر بن دريد ، وخبرني أنه مات في سنة خمس وخمسين ومائتين ) . من كتاب أخبار النحويين
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

ومن العصر الحديث فإن أشهر من دافع عن المعري أمير البيان محمود محمد شاكر ، حيث أفرد له كتاباً سماه أباطيل وأسمار للرد على مشويه صورة المعري
ومن العصر الحديث أيضاً ممن تعرض لهذه القضية أديب آخر من أعلام العصر الحديث وهو أحمد باكثير
حيث كتب مسرحية ثلاثة أيام مع رهين المحبسين ، حاول فيها الدفاع عن بعض ماأثير حول المعري من شكوك .



وممن تتلمذ على المعري كثير من طلاب العلم ممن علا شأنهم في العلم والأدب ، ومنهم :
  • أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي .
  • أبو الخطاب العلاء بن حزم الأندلسي.
  • أبو الطاهر محمد بن أبي الصقر الأنباري.
  • أبو زكريا يحيى بن علي الخطيب التبريزي.
فلم نجد أحد منهم إلا مثنيا على علم المعري وفضله، ومعجبا بشدة فطنته وقوة حافظته، ومعترفا بحسن عقيدته وصدق إيمانه. وقد شهد جميع شعراء عصره بفطنته وحكمته وعلمه .




نماذج من شعره :

* في تواضعه :

دعيــت أبا العلاء وذاك مين
ولكن الصحيح أبا النزول

* في سبب اعتزاله عن الناس :


هـــذا زمــان ليس فــي أهلــه
إلا لأن تهجــــــره أهـــــل

حــان رحــيل النفس عــن عـالم
مــا هــو إلا الغــدر والجــهل

إن خــــتم اللــــه بغفرانـــه
فكـــل مـــالاقيتـــه ســهل


* وفي الرياء والخداع بمظاهر الدين يقول :


إذا رام كيـــداً بــالصلاةمقيمــا
فتاركهــا عمــداً إلـى اللـه أقـرب

ويقول أيضاً :


يحــرم فيكــم الصهبــاء صبحـاً
ويشــربها عــلى عمــدٍ مســاء


إذا فعــل الفتــى مـا عنـه ينهـى
فمــن جــهتين لا جهــة أســاء


رأيه في حكام زمانه :

يسوســون الأمــور بغــير عقـل
فينفــذ أمــرهم ويقــال ساســة


فــافمــن الحيــاة وأف منــي
ومــن زمــن رئاســته خساسـة


الموضوع ذو شجون ومن الصعب أن نلم بالجزء اليسير من حياة هذا الجهبذ في هذه العجالى ..


ننتظر تفاعلكم مع المعري !
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته .... قال السيوطي في ترجمة أبي علي الفارسي : (
الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان الإمام أبو علي الفارسي
المشهور. واحد زمانِه في عِلمِ العربية . أخذ عن الزجّاج وابن السَّرَّاج ومَبْرَمان، وطوّفَ بلاد الشام ، وقال كثير من تلامذته : إنه أعلمُ مِنَ المبردِ .
وبَرَعَ من طَلَبتِه جماعةٌ كابن جني وعلي بن عيسى الرَّبَعِي . وكان متهماً بالاعتزال .( قلتُ : هو معتزلي ) .
وتقدم عند عَضُدِ الدولة ، وله صَنّفَ الإيضاحَ في النحو، والتكملة في التصريف. ( قلتُ : الإيضاح كتاب في النحو ، والتكملة كتاب في التصريف مطبوعان مشهوران )، ويقال: إنه لمّا عمل الإيضاح استقصره ( قلتُ : استقصره عضد الدولة ) ، وقال : ما زدتَ على ما أعرفُ شيئاً ، وإنما يصلح هذا للصبيان ، فمضى وصنف التكملة ، فلما وقف عليها قال : غضب الشيخُ ، وجاء بما لا نفهمه نحن ولا هو.
وكان معه يوماً في الميدان ، فقال له : بم ينتصب المستثنى؟ فقال: بتقدير "أستثني" ، فقال له: لم قدرت "أستثني" فنصبت؟ هلا قدرت "امتنع زيد" فرفعت ! فقال : هذا جواب ميداني ، فإذا رجعت قلت الجواب الصحيح.
والذي اختاره أبو علي في الإيضاح أنه بالفعل المقدم بتقوية إلا.
قلتُ ( هذا من كلام السيوطي ): والمسألة فيها سبعة أقوال حكيتها في جمع الجوامع من غير ترجيح ؛ وأنا أميل إلى القول الذي ذكره أبو علي أولاً، وقد أشرتُ إليه في جمع الجوامع في الكلام على "غير" ، فتفطنْ له.
ولما خرج عضد الدولة لقتالِ ابنِ عمِّه دخلَ عليه أبو علي ، فقال له :
ما رأيك في صحبتنا؟ فقال له: أنا من رجال الدعاء لا من رجال اللقاء ، فخار الله للملك في عزيمته ، وأنجح قصده في نهضته ، وجعل العافية رداءه، والظفر تجاهه ، والملائكة أنصاره ، ثم أنشد:
ودعته حيثُ لا تودعُهُ

نفسي ولكنها تسيرُ معه

ثم تولى وفي الفؤادِ لهُ

ضيقُ محلٍّ وفي الدموع سعةْ
فقال له عضد الدولة : بارك الله فيك ، فإني واثقٌ بطاعتِك، وأتيقنُ صفاءَ طويتِكَ. وحكى عنه ابن جني أنه كان يقول : أخطئ في مائة مسألة لغوية ،ولا أخطئ في واحدة قياسية.
وسئل قبل أن ينظر في العروض عن خَرْم "متفاعلن" ( قلتُ : والخرم عيب من عيوب التفعيلة العروضية ) ، ففكر ، وانتزع الجواب من النحو قال : لا يجوز ؛ لأن " متفاعلن " ينقل إلى "مستفعلن" إذا خُبِنَ ، فلو خُرِمَ لتعرض إلى الابتداء بالساكن ، فكما لا يجوز الابتداء بالساكن لا يجوز التعرض له ؛ والخرم حذف الحرف الأول من البيت، والخبن تسكين ثانيه.
ومن تصانيفه:
الحجة و التذكرة،و أبيات الإعراب، و تعليقة على كتاب سيبويه، و المسائل الحلبية، والبغدادية، والقصرية، والبصرية، والشيرازية، والعسكرية، والكرمانية - وقد وقعت على غالب هذه المسائل - المقصور والممدود، الأغفال؛ وهو مسائل أصلحها على الزجاج، وغير ذلك.
توفي ببغداد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة. ولم يقل شعراً إلا ثلاثة أبيات، وهي هذه:
خضبتُ الشيبَ لما كان عيباً

وخَضْبُ الشيبِ أولى أنْ يُعَابا
ولم أخضبْ مخافةَ هجرِ خِلٍّ

ولا عتبًا خشيتُ ولا عِتَابا

ولكنّ المشيبَ بدا دميماً

فصيّرتُ الخِضَاب له عِقَابا ) أ.هـ
بغية الوعاة في تراجم اللغويين والنحاة للسيوطي .
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...قال أبو طاهر المقرئ : (
أخبار أبي عمر الجَرْمِيِّ
أبو عمر اسمه صالح بن إسحاق ، وهو مولى لِجَرْمِ بنِ زمانَ ، وجرم من قبائل اليمن. قال أبو العباس محمد بن يزيد ( المبرد ) هو مولى لجبلة بن أنمار بن إراش بن الغوث. قال أبو العباس : كان أبو عمر الجرمي أغوص على الاستخراج من المازني، وكان المازني أحد منه .
وأخذ أبو عمر النحو عن الأخفش وغيره ، وقرأ كتاب سيبويه على الأخفش ، ولقي يونسَ بنَ حبيبٍ ، ولم يلقَ سيبويه ، وأخذ اللغة عن أبي عبيدة وأبي زيد والأصمعي وطبقتهم ، وكان ذا دينٍ وأخاً ورع ، وقد روى عن محدثي أهل البصرة.
حدثنا أبو بكر بن السراج قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يزيد قال : حدثنا أبو عمر الجرمي عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي عن محمد بن إسحاق عن يونس عن الزهري في قول الله عز وجل : (وما علمناه الشعر وما ينبغي له). قال: معناه ما الذي علمناه شعراً ، وما ينبغي له أن يبلغ عنا شعراً. قال الزهري : وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقول من الشعر إلا ما قد قيل قبله.
وحدثنا أبو مزاحم الخاقاني قال : حدثنا ابن أبي سعد قال : حدثنا مسعود بن عمرو قال : حدثني أبو عمر النحوي صالح بن إسحاق الجرمي قال : ما رأيت فقيهاً قط أفصح من مزاحم . قال : حدثنا ابن أبي سعد قال : حدثني مسعود بن عمرو قال : حدثني أبو عمر الجرمي قال : رأيت يونس النحوي ، ومر بحلقة من حلاق المسجد ، فقام إليه رجل ، فسأله عن قول الله - جل ذكره - (وإنى لهم التناوش من مكان بعيد ) قال : فقال بيده التناول ، وأنشد:
وهي تنوشُ الحوضَ نوشاً مِن علا ... نوشاً به تقطعُ أجوازَ الفَلا )
أخبار النحويين لأبي طاهر المقرئ .
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

أحمد شوقي
السلام عليكم

مولده ونشأته
ولد الشاعر الكبير أمير الشعراء أحمد شوقي بن علي شوقي بن أحمد شوقي سنة 1285هـ في القاهرة
ويبدو أن كلمة ( شوقي ) جزء من الاسم بدليل وروردها في اسم الشاعر واسم أبيه واسم جده أو لعلها لقب الأسرة
وقد ولد أحمد شوقي في بيئة عربية مسلمة وبها نشأ وتعلم وتثقف وقد أتمّ شاعرنا دراسته الابتدائية فالمتوسطة فالثانوية ثم التحق بكلية الحقوق التي كان السبب في دخولها أستاذه الشيخ البسيوني حسب ما ذكره الشيخ أحمد زكي وكان زميلًا لأحمد شوقي في كلية الحقوق قال ( إن المرحوم الشيخ البسيوني البياني من علماء الأزهر الأجلاء كان يدرس لهم علوم البلاغة في كتابه " حسن الصنيع في المعاني والبيان والبديع " وكان شوقي يكثر من نظم القصائد في توفيق الخديوي كلما هل موسم أو أطل عيد فما لبث أن رأى في تلميذه شوقي قبل إزجائها إلى صحيفة الوقائع المصرية وغيرها من الصحف فكان شوقي ببساطة الناشئ يشير بمحو أو حذف أو تصحيح أو إثبات في القوافي أو الأبيات أو الكلمات فعندئذ تحدث أستاذه إلى أصحاب الحكم عن نبوغ هذا التلميذ مبكرًا فكانت هذه الشهادة من أكبر الأسباب التي حدت بالخديوي توفيق إلى إرساله على نفقته الخاصة لإتمام الدراسة بباريس لتغذية مواهبه الغزيرة بما يراه في الغرب من روائع الشعر البديع وقد تحققت له الآمال وكان شوقي يبعث بقصائده من فرنسا إلى الخديوي بمصر فتصله الهدايا والصلات حتى عاد إلى مصر فألحقه بالقصر من جديد ولم يزل يرتقي في العمل حتى صار رئيس القلم الإفرنجي وعلت منزلته عند الخديوي حتى صار مقصد ذوي الحاجات وشفيع من لا شفيع له عند الخديوي وعندما توفي الخديوي توفيق جاء بعده عباس حلمي الثاني فلم يعر شوقيًا أي اهتمام ولكنه في النهاية عاد فقرّبه وجعله شاعر الحضرة ورئيس القلم الإفرنجي

نفيه وإبعاده من مصر
لقد أبعد الإنجليز عباسا عن الحكم بسبب اتصاله بالأتراك وولوا مكانه حسين كامل وكان ذلك سنة 1304هـ فلم يكن لدى شوقي مكان بل بلغ من أمر الإنجليز أن حكموا بنفي أحمد شوقي عن مصر لأنه من المتحمسين للخلافة العثمانية ولأنه شاعر عباس الذي يجنح للعثمانيين . ولقد اختار أحمد شوقي أن تكون إقامته منفيا في بر شلونة إحدى مدن الأندلس فارتحل هو وأسرته إليها ليقفوا بين آثار الأجداد أربع سنين ونصف . حتى إذا ما هدأ سعير الحرب العالمية الأولى عاد أحمد شوقي إلى مصر لكنه لم يعد إلى الخديوي بل انقطع لشؤونه الخاصة وأقبل على أحوال مجتمعه الذي اتهم بالانصراف عنه وهي تهمة ما ارتاح لها لأن في شعره ما ينفيها ولا سيما ذلك الشعر الذي قاله عندما كانت صلته بالخديوي على أشدها ولست أعني شعره الاجتماعي والديني والأخلاقي الذي عالج فيه قضايا المجتمع فحسب بل أعني ذلك الشعر الذي نظمه في مدح الخديوي
قلنا إن أحمد شوقي عاد من منفاه واعتزل العمل بالحكومة غير أن الأمة تعرف منه كل صدق ووضوح ولذا تم تعيينه عضوًا في مجلس الشيوخ ولكنه كان لا يقضي الصيف إلا في لبنان أو تركيا أو أوروبا وفي سنة 1346هـ كرّم شعراءُ العرب أحمد شوقي في مهرجان كبير أقيم في القاهرة وفيه بايعه الشعراء بإمارة الشعر وفي ذلك المهرجان ألقيت الخطب والقصائد الكثيرة وكان منها قصيدة حافظ إبراهيم التي مطلعها
أمير القوافي قد أتيت مبايعا
# وهذي وفود الشرق قد بايعت معي

وصرف أحمد شوقي اهتمامه إلى الشعر عامة وإلى الإسلامي خاصة كما عني بالشعر المسرحي وإذا كان باكثير وأمثاله هم الذين أثروا المسرح الإسلامي بمسرحياتهم الإسلامية فإنهم يعدون أحمد شوقي أستاذهم في ذلك ولا سيما في مسرحيته ( مجنون ليلى ) التي مزجت بشيء من الروح الإسلامية وبخاصة أن أحداثها كانت في أيام بني أمية ومثلها مسرحية ( علي بك الكبير ) التي جرت أحداثها في مطلع القرن الثالث عشر الهجري وعلى أي حال فإن أحمد شوقي هو الرائد الأول في المسرح الشعري العربي بوجه عام فالذين نظموا بعده جميعهم تلامذة له وقد يفوق التلميذ أستاذه وهذا أمر طبعي ولكن يظل الأستاذ صاحب السبق له فضله ومزيته

أعمال شوقي الأدبية
تبلغ آثار أحمد شوقي أربعة عشرًا أثرًا منها ما هو في الشعر ومنها ما هو في النثر ومنها ما هو في المجال المسرحي

أولًا / الأعمال الشعرية

أ / الشوقيات وهو ديوان يتكون من أربعة مجلدات فالمجلد الأول اشتمل على السياسة والتأريخ والاجتماع واشتمل المجلد الثاني على ثلاثة أبواب ؛ الباب الأول في الوصف والباب الثاني في النسيب واشتمل الباب الأخير على متفرقات في الوصف والاجتماعيات والمناسبات واشتمل المجلد الثالث على المراثي واشتمل المجلد الرابع على قصاصات من صحف وبقية من مطبوعات رتبها الأستاذ سعيد العريان

ب / الشوقيات المجهولة جمعها ودرسها الدكتور محمد صبري وهي أشعار ومقالات لأمير الشعراء ظلت مبعثرة هنا وهناك حتى جمعها الدكتور محمد وتضم أكثر من 130 قصيدة أو 4000 بيت وزيادة على ذلك حوالي ألف بيت من المقطوعات والأبيات المتفرقة وحوالي ستين مقالة

ج / دول العرب وعظماء الإسلام
وهي أرجوزة طويلة عدد أبياتها 1729 بيت عرض فيها التأريخ الإسلامي منذ إشراقة إسلامه إلى سقوط الدولة الفاطمية في مصر منها 153 في السيرة النبوية الشريفة
تلك هي أهم أعماله الشعرية

ثانيًا / أعماله النثرية
أسواق الذهب
وهي مجموعة مقالات اجتماعية جمعت عام 1351 وله فيها أسلوب رائع شبيه بأسلوب فريد وجدي في الوجديات والسجع فيها جارٍ على الطبع ناءٍ عن التكلف تخالطه الحكمة ويمازجه المثل وتأتي فيه الصورة الأدبية رائعة مشرقة لا يكدر صفاءها افتعال . أما المسرحيات فإن من أجمل ما نظم أحمد شوقي مسرحية ( مجنون ليلى ) التي لا تخلو من الروح الإسلامية وكذلك مسرحية ( عنترة ) ومسرحية ( مصرع كليوباترة ) و ( محمد علي بك الكبير ) وله ثلاث مسرحيات أخرى وله تمثيلية نظمها نثرًا (وهي أميرة الأندلس ) إبان نفيه لأسبانيا وله مسرحية ( قمبيز ) وله تمثيلية أخرى ( الست هدى )

صفاته
كان أحمد شوقي أميل إلى القصر منه إلى الطول وكان ممتلئًا مستدير الرأس مرتفع الجبهة كث الحاجبين وسيم الطلعة في عينه اختلاج وتألق وكان وديعًا رقيقًا هادئًا عف اللسان يبتعد بنفسه عن الخصومات وكان شديد الحياء لا يتكلم إلا بصوت خفيض بل لقد كان يغلب عليه الصمت حتى يخيل إلى جلسائه كأنه ليس معهم أو كأنه يتحدث إلى عالم الأشباح أو يتحدث إلى نفسه

ثقافته
كان أحمد شوقي يعكف على التزود بالآداب العربية حتى سيطر على اللغة وألفاظها سيطرة لم تعرف لشاعر من حوله وكان أول ما أعده لذلك كتاب "الوسيلة الأدبية " للمرصفي وما قرأ فيه من أشعار القدماء وشعر البارودي وتحول من هذا الكتاب إلى دواوين الأسلاف ينهل منها ويعل وأوغل في ذلك حتى حاكى الممتازين منهم في غير قصيدة ليدل على مبلغ إتقانه للأسلوب العربي الأصيل ولقد تشرّب روح العربية وامتلك أزمتها اللغوية يصرفها كما يشاء له الشعر والفن وكان يتقن اللغة التركية ونقل عنها بعض أشعار مبثوثة في ديوانه وأهم منها أنه كان يتقن اللغة الفرنسية وآدابها وخاصة على آثار دي موسيه ولامرتين وفيكتور هيجو ولافونتين ولأولهم وثانيهم تأثيرات مختلفة في غزله أما فيكتور هيجو فكان يملأ نفسه إعجابًا مما جعله ينسب إليه عصره ويبدو أن أروع ما كان يعجبه عنده شعره التأريخي في ديوانه أساطير القرون مما جعله ينظم مبكرًا وأما لافونتين فقد حاكاه في شعره القصصي الذي أجراه على ألسنة الطير والحيوان لتربية الناشئة وليجدوا فيها العظة والعبرة ولعله استلهم هذا الضرب من الشعراء أيضًا كتاب كليلة ودمنة وقد نظم فيه إحدى وخمسين قصة قصيرة ولم تقف معرفة أحمد شوقي بالآداب الفرنسية عند هؤلاء الشعراء وآثارهم فقد تعرف على الشعر التمثيلي عند الفرنسيين وخاصة عند الكلاسيكيين ومن المؤكد أنه قرأ كثيرًا من القصص الغربية ولعل ذلك هو الذي جعله يحاول في مطالع حياته الأدبية حين كان موظفًا في القصر تأليف ثلاث قصص نثرية هي ( عذراء الهند ) و ( لادياس ) و ( رقة الآس ) وكانت له قدرة على استخلاص عِـبر الحياة مما جعله يكثر من نثر الحكم في أشعاره مرددًا
والشعر ما لم يكن ذكرى وعاطفة
أو حكمة فهو تقطيع وأوزان

أغراض الشعر وموضوعاته عند أحمد شوقي
أ/ الشعر الإسلامي

يعد أعظم موضوع تناوله شاعرنا وسيأتي الحديث عنه
ب / الشعر التأريخي أو التعليمي
تناول فيه التأريخ بيد أن الشاعر الماهر في فنه الحاذق في صنعته قد ألبسه ثياب الجمال وأوضح فيه مآثر الأجداد عبر الأزمان وصور فيه أحوال السلف التي انصرف عنها الخلق فأحيا المآثر ناطقة على المنابر تدعو الأبناء لحسن الاقتداء واقرأ إن شئت أرجوزته دول العرب وعظماء الإسلام أو كبار الحوادث في النيل
ج / الوصف
تناول الوصف الذي يعد أحظى الأغراض عنده لأنه منحه قصائد مستقلة مثل وصف لبنان وزحلة وأبي الهول ومعرض باريس ووصف الجزيرة والنيل كما أننا نجد أن الوصف يتخلل كثيرًا من قصائده التي لم يستقل بها مثل الهمزة ( كبار الحوادث في النيل ) والنونية ( يا نائح الطلح ) كذلك وصف ما لم يره كما في همزيته و ( يا نيل )
د / الشعر الوطني
كانت وطنية شاعرنا وطنية العربي المسلم والشاهد على ذلك شعره الذي عالج فيه مشكلات الوطن العربي والإسلامي ومن ذلك رثاؤه عمر المختار

ركزوا رفاتك في الرمال لواء
يستنهض الوادي صباح مساء

يا ويحهم نصبوا منارًا من دم
يوحي إلى جيل الغد البغضاء

هـ / الرثاء
تحدث عن الرثاء وظهرت فيه عبقريته ونجد أن قصائده في الرثاء ملأت المجلد الثالث من الشوقيات ولقد رثى شاعرنا العلماء والزعماء والأدباء إلى جانب رثائه أباه وذويه كما رثى كثيرًا من مشاهير غير العرب مثل فيكتور هيجو وتولستوي وأكثر ما تدور عليه مرثياته الاعتبار وتأمل مصير الناس ومصارعهم وكثر في رثائه التساؤل عما يلقاه الميت بعد موته وحال النزع ونحو ذلك حتى وهو يرثي أباه

يا أبي والموت كأس مره # لا تذوق النفس منها مرتين

و / المدح
لقد مدح شاعرنا ملوك مصر والخلفاء العثمانيين وبعض العلماء والأدباء وقد ضاع معظم مدحه وخاصة ما كان في ملوك مصر . وهو إذا مدح أسمعك صوت أبي تمام والبحتري وابن زيدون غير أنه يمزج مدحه دائمًا بالنصح والإرشاد والحكمة والموعظة الحسنة . وتجد في قصائد المدح نصيب الممدوح أقلّ بكثير من نصيب الوطنية والحكمة والموعظة

ز / الغزل أو النسيب كما سماه في الشوقيات
وهذا ميدان برّز فيه ونظم فيه كثيرًا من القصائد المستقلة وغزله غني بالعواطف المتدفقة والإحساسات والمشاعر المتوهجة ويسمو فيه عن التبذل والتهتك ومصدر ذلك نشأته المحافظة

ح / الشعر السياسي
ونجد الأشعار مبثوثة في جميع الأغراض التي تحدثنا عنها وخاصة في إسلامياته ووطنياته ، والسبب أن الأحداث التي تقع في الوطن العربي والإسلامي تتداخل فيها القضايا إلا أن القاعدة الثابتة عنده النزعة الإسلامية التي تنطلق منها الوطنية والسياسة ونحوها

ط / الشعر المسرحي
هذا الميدان الذي سبق فيه جميع الشعراء الذين كانوا في عصره فهو أبو الشعر المسرحي في العربية غير أنه ظهر في زمان كانت القوة فيه للمسرح الغنائي الذي يقوم على الأشعار والأناشيد والأغاني وهو كما عرفنا كان من أقدر الشعراء على تقمص الشخصية التي يتحدث عنها .وكان شاعرنا قد حاول نظم المسرحية في بداية حياته فلم يفلح ثم أقبل عليها بعد عودته من المنفى فنجح فيها إلى أبعد ما يمكن أن يصل إليه ابن زمانه وأخرج في هذا الفن سبع مسرحيات

ي / الحكمة والمثل نجدها مبثوثة في شعره فلا تقرأ قصيدة إلا وتجد فيها نصيبًا مثل قصيدة ( أيها العمال )


مصدر الحكمة عنده
أ / ثقافته الواسعة التي أخذها عن السابقين واللاحقين من طريق القراءة الاطلاع والاستيعاب

ب / تجاربه الطويلة في حياته التي تقلّب فيها بين الغربة والاستقرار وخالط فيها جميع طبقات المجتمع

ج / الصراع السياسي والفكري الذي عاشه مجتمعه . ومن هذه الأمور جميعًا استمد شاعرنا موعظته واستقى حكمته والتقط مثله وأهم سمات حكم شاعرنا أنه ألبسها رداءً شاعريًا أبعد عنها جفاف الأساليب


الشعر الإسلامي عند شوقي
لقد كتب نقاد كثيرون عن الإسلام في شعر شاعرنا كما تحدث الذين كتبوا عن شاعرنا أو الأدب الحديث عن هذا غير أن الإسلام في شعره لم يفرغ من الحديث عنه بعد ولم يقل عنه كل ما يجب أن يقال ذلك أنه يصدر في حديثه عن الإسلام عن روح قوية جازمًا بأن الخير كل الخير في الإسلام وأن العيب في الذين أهملوا الدين الإسلامي ففي تائيته

إلى عرفات الله يابن محمد
عليك سلام الله في عرفات

ويقول موجهًا الخطاب للمصطفى – صلى الله عيه وسلم –
شعوبك في شرق البلاد وغربها
كأصحاب كهف في عميق سبات

بأيمانهم نوران كتاب وسنة
فما بالهم في حاك الظلمات


ونود التنبيه على أنّ في هذه القصيدة وغيرها التي مدح الرسول – صلى الله عليه وسلم - شائبات من التوسل
وله في مدح الرسول عليه الصلاة والسلام غرر من القصائد هي في الذروة من عيون الشعر العربي لولا ما يشوبها من توسل ومن تلك القصائد الدينية همزيته التي مطلعها
ولد الهدى فالكائنات ضياء
وفم الزمان تبسم وثناء

وهناك قصائد في الخلافة العثمانية فكان يمدح الأتراك وقد مدح مصطفى كمال عندما كان قائدًا في جند الخلافة
وأثر الإسلام وروحه الطيبة الطاهرة يعبق شذاها في كل قصيدة من قصائده

لغة أحمد شوقي الشعرية
يعد شوقي أحد تلامذة البارودي ومن الذين تأثروا بمدرسته الشعرية المحافظة التي تميزت بجزالة الأسلوب وإحكام التراكيب فشعره خالٍ من الحشو والغرابة ومعظم قصائده امتازت بالصبغة الجمالية والروعة وقد كانت علامته الأولى الموسيقا فشعره امتاز بالموسيقا الرائعة كما امتاز شعره بسلامة اللغة وصحة الألفاظ ولعل ذلك يرجع لثقافته العربية الأصيلة وكذلك ثقافته الإسلامية ولحفظه القرآن الكريم
وقد وصف الدكتور شوقي ضيف قصائد أحمد شوقي بأنها كالقصور المشيدة وقد برع شاعرنا في التصوير والخيال فخياله واسع خصب يقول الدكتور شرقي ضيف عن شاعرنا ( وشعره من هذه الناحية متحف لصور وأشباح متحركة تفد إليك من كل جانب وكأنها تريد أن تأخذ عنك طرفك بأن تعلن إعجابك بصاحبها ) أما الدكتور علي مصطفى صبح فقد أرجع سمات شاعرنا الشعرية إلى

سمات شعره عند الدكتور علي مصطفى
أ/ تنوع الأغراض الشعرية وتطورها على يديه من مدح ووصف ورثاء ……
ب/ العمق في الفكرة والاستقصاء والتحليل
ج/ ثقافته الواسعة وأصالته العربية
د/ الشعر عنده يصدر عن طبع أصيل ومن غير تكلف
هـ/ رقة المشاعر ودقة الإحساس وعمق الخيال وروعة التصوير ابتكار الصور الجديدة
و/ شاعرية الحكم الخالدة والأمثال النادرة
ز/ العاطفة القوية الصادقة ولاسيما في شعره الوطني بعد المنفى والشعر الديني
ح/ الموسيقا المتدفقة والإيقاع العذب والنغم الشجي الذي يستولي على المشاعر

وفاته
توفي سنة 1351هـ الموافق 14-10-1932م وكان عمره حينئذ قريبًا من السادسة والستين

الموضوع منقول من مجالس الأفلاج للكاتب نفسه​

 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

أمية بن أبي الصلت "آمن لسانه وكفر قلبه"
منقول

651073.jpg

شاعر من العصر الجاهلي أدرك الإسلام ولكن لم يسلم، هذا على الرغم من أنه كان يعمل بالعديد من الأمور التي جاء بها الإسلام ويحرم على نفسه ما جاء الإسلام ليحرمه، فنبذ عبادة الأوثان وحرم على نفسه الخمر، قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم " آمن لسانه وكفر قلبه".

اسمه كاملاً أمية بن عبد الله أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي، وأمه هي رقية بنت عبد شمس بن عبد مناف من شريفات قريش، ينتسب إلى قبيلة ثقيف من أهل الطائف، ولد في بيت عز وشرف فكان والده من سادة قومه، وعرف عن أهله الفصاحة وحب الشعر، هذه الفصاحة التي انتقلت لأمية فأشتهر بحكمته وإطلاعه على الكتب القديمة، لبس المسوح تعبداً، ونبذ عبادة الأوثان، وحرم الخمر على نفسه.
رحل أمية إلى البحرين، فأقام بها ثماني سنوات، وخلال ذلك ظهر الإسلام، فعاد مرة أخرى إلى الطائف فسأل عن الإسلام، وعن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، كما قدم مكة وسمع آيات من القرآن الكريم، وعندما سألته قريش عن رأيه قال: أشهد أنه على الحق، فقالوا هل تتبعه؟، قال: حتى انظر في آمره.

خرج أمية إلى الشام ، وفي هذه الأثناء هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وحدثت موقعة بدر، وعندما عاد أمية وقد قرر الدخول في الإسلام علم بمقتل أهل بدر وفيهم ابن خال له فأمتنع وأقام في الطائف حتى وفاته، مما قاله في رثاء من أصيب من قريش يوم بدر:

أَلاّ بَـكَيتَ عَـلى الـكِرامِ بَـني الـكِرامِ أولـي الـمَمادِح

كَبُكا الحَمامِ عَلى فُروعِ الأَيكِ في الغُصُنِ الصَوادِح
يَـبـكـينَ حَــزنـى مُـسـتَكيناتٍ يَـرُحـنَ مَــع iiالـرَوائِـح
أَمـثـالُـهُـنَّ الـبـاكِـيـاتُ الــمُـعـوِلاتِ مِــــنَ الـنَـوائِـح
مَــن يَـبـكِهِم يَـبـكِ عَـلـى حُــزنٍ وَيَـصدُقُ كُـلُّ iiمـادِح
كَـــم بَــيـنَ بَــدرٍ وَالـعَـقَنقَلِ مِــن مَـرازبَـةٍ iiجَـحـاجِح

فَـمُـدافِعِ الـبَـرقَينِ فَـالـحَنّانِ مِــن طَــرفِ الأَواشِــح






يعد أمية من شعراء الطبقة الأولى، له الكثير من الأخبار والقصص الفريدة، وإن كان علماء اللغة لا يحتجون به لورود ألفاظ فيه لا تعرفها العرب، حيث أدخل في قصائده بعض الألفاظ الأعجمية المنقولة أو المقتبسة أو التي تم تعريبها، ومع ذلك تميزت معانيه بالبساطة والوضوح والبعد عن المبالغة.

وكان أمية هو أول من جعل في مطالع الكتب باسمك اللهم، فكتبتها قريش، وكان يأتي في شعره كثيراً بقصص الأنبياء، واطلع على الكتب السماوية، وتناول في أشعاره الموضوعات الدينية والحكمة، ويقال انه كان حنيفياً.
قَد كانَ ذو القَرنَينِ قَبلي مُسلِماً
مَلِكاً عَلا في الأَرضَ غَيرَ iiمُعَبَّدُ
بَلَغَ المَشارِقَ وَالمَغارِبَ iiيَبتَغي
أَسـبـابَ مُـلـكٍ مِـن كَـريـمٍ iiسَـيِّدِ
فَرَأى مَغيبَ الشَمسِ عِندَ مَآبِها
فـي عَـيـنِ ذي خُلُبٍ وَيأطِ حَرمَدِ
مِـن قَـبـلِـهِ بَـلقيسُ كانَت iiعَمَّتي
حَـتـى تَـقَـضّـى مُـلـكُـها بِالهُدهُدِ

يقال أنه عندما سمع رسول الله "صلى الله عليه وسلم" بأبيات أمية بن أبي الصلت التي قال فيها:


الـحَـمـدُ لـلَّهِ مَمسانا iiوَمَصبَحَنا



رَبُّ الـحَـنـيـفَـةِ لَم تَنفَد خَزائِنُها

أَلا نَــبِــيَّ لَــنـا مِـنّـا فَـيُـخـبِـرُنـا

بِـالـخَـيـرِ صَـبَّـحنا رَبي iiوَمَسَّانا

مَـمـلـؤَةٌ طَـبَّـقُ الآَفـاقَ iiسُلطانا

ما بُعدَ غايَتِنا مِن رأَسِ مَجرانا




قال: إن كاد أمية ليُسلم.





وعلى الرغم من عدم دخول أمية بن أبي الصلت في الإسلام إلا أنه نسبت إليه قصائد عديدة يحمد فيها الله، ويثني على الرسول، ويرى البعض أن هناك تناقض بين ما تدل عليه القصائد من إيمان قوي لصاحبها يظهر في معانيها، وبين التردد الذي كان فيه أمية تجاه الإسلام فيشككوا في نسبها إليها، أما البعض الأخر فيرى أنها تنسب لأمية لأنه كان تام الاقتناع بالإسلام وكاد أن يدخل به إلا أنه بعد واقعة بدر شق جيوبه وعقر ناقته على عادة الجاهلية وقرر عدم الدخول فيه، ورواية أخرى ذكرت أن أمية كان يطمع في النبوة لنفسه فلم يدخل فيها حسداً منه.

مما قاله:



لَـكَ الـحَمدُ والمَنُّ ربَّ العِبادِ أَنــتَ الـمَـليكُ وأَنــتَ iiالـحَكَم
وَدِن ديـنَ رَبِّـكَ حَـتّى الـيَقِينِ واجـتَـنِبَنَّ الـهَـوى iiوالـضَجَم
مُــحَـمـداً أَرسَــلَــهُ بـالـهُـدى فَـعـاشَ غَـنِـياً وَلــم iiيُـهـتَضَمُ
عَـطـاءٌ مِــنَ الـلَـهِ iiأُعـطـيتَه وخَـصَّ بِـهِ الـلَهُ أَهـلَ الحَرَم
وقَـــد عَـلِـمـوا أَنَّــهُ خَـيـرُهم وفي بَيتِهِم ذِي النَدى والَكرَم


وقال أيضاً:

إِنَّ آيــاتِ رَبِّـنا باقيات
يُماري فيهِنَّ إِلا الكَفورُ
خَـلَـقَ الَـلـيـلَ وَالنَهارَ iiفَكُلٌ
مُـسـتَـبـيـنٌ حِـسابَهُ iiمَقدورُ
ثُـمَ يَـجـلو النَهارَ رَبٌ iiكَريم
بِـمَـهـاةٍ شُـعـاعُـها iiمَنشورُ



تناول شعر أمية العديد من الموضوعات التي نلحظ فيها ملامح إيمانية مثل التوحيد ونبذ الأصنام، وفكرة خلود الله وفناء البشر، والبحث والحساب وتحريم الخمر، كما دخلت في أشعاره الحكمة والتي بدأ بها عدد من قصائده على عكس ما كان سائد بين الشعراء الجاهليين.
أما باقي شعره فتنوع بين المدح والرثاء والعتاب والنسيب والفخر والوصف، وكان مدحه بعيداً عن الاستجداء والرغبة في التكسب، وكان مقلاً في الهجاء، فنادراً أن يهجو، أما الوصف فقد استحوذ على كثير من شعره وأبدع فيه.
توفي أمية في العام الخامس للهجرة عام 626 م.
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه ترجمة مختصرة للبوصيري

نسبه
هو محمد بن سعيد بن حماد بن محسن بن عبد الله بن صنهاج بن هلال الصنهاجي ، كان أحد أبويه من دلاص والآخر بوصير وهما قريتان من قرى صعيد مصر فنسب إليهما جميعًا نسبة مركبة تركيبًا مزجيًا فقيل له ( الدلاصيري ) ولكنه اشتهر بعد ذلك بالبوصيري

مولده
ولد في اليوم الأول من الشهر العاشر لسنة 608هـ الموافق لليوم السادس من الشهر الثالث لسنة 1212م

تصوفه
يبدو أنه أقبل على التصوف فدرس آداب التصوف وأسراره وقد تلقى ذلك عن أبي العباس الرسيّ الذي خلف أبا الحسن الشاذلي في طريقته وكان بين البوصيري وشيخه علاقة حب ومودة ويتضح لنا أنه قد تأثر بهذه التعاليم ويتضح ذلك في شعره ولكن بيئته التي عاش فيها في صغره بعيدة كل البعد عن الذي كان يدعو إليه ذلك التصوف

حياته
يذكر المستشرق الألماني بروكلمان أن البوصيري سكن المقدس لفترة استغرقت عشر سنوات وبعد ذلك انتقل للمدينة المنورة ومن ثَــمّ انتقل لمكة المكرمة ومكث فيها ثلاث عشرة سنة يدرس فيها القرآن ولقد قضى زمن طفولته كما يقضيه أترابه في تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم وتلقي مبادئ العلوم فنشأ نزيه النفس عالي الهمة بعيدًا عن الدنايا راضيًا بالكفاف من الرزق ثُـمّ ترعرع في ممارسة الأدب والكتابة فبرز في الشعر والنثر تبريزًا حـبَّـبه إلى حكام عصره فولوه بعض الأعمال الكتابية في مديرية الشرقية ببلبيس وكان ذلك سنة 659 هـ فبقي في خدمة الدولة أربعة أعوام آثر بعدها أن ينشئ كتابًا لتعليم القرآن وفي هذه الأثناء كان يتردد عى الإسكندرية حيث الشيخ أبو العباس قد استقر فيها فلازمه وأخذ من تعاليمه

صفاته وأخلاقه
لقد كان البوصيري قصيرًا نحيفًا ومن أجل هذا كان موضع دعابة للناس يسخرون منه أحيانًا وتزدريه أعينهم ولقد كان ضيق الصدر عصبيًا لا يحتمل أحدًا أن ينقد شعره وكان يطلق لسانه في كل من يتعرض لشعرة بنقد ومن أمثلة ذلك هجاؤه زين الدين الرعاد أحد شعراء ذلك العصر "العباسي "
لقد عاب شعري في البرية شاعر
# ومن عاب أشعاري فلا بدَّ أن يهجى

وشعري بحر لا يوافيه ضفدع
# ولا يقطع الرعاد يوما له لجا

ويبدو من شعره أنه كان يحب حياة الدعة والتعطل وأنه يرى من حقه على الناس أن يحملوا إليه ما يحتاج إليه وبرزت شهرته في الشعر في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم

آثاره وشعره
لقد خلّف البوصيري آثارًا منها :
1/ الهمزية وتقع في"458"بيتا في مدح الرسول صلى الله علية وسلم واستعراض شيء من تأريخ الدعوة الإسلامية إلى آخر دولة الخلفاء الراشدين
2/ قصيدته الميمية في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقع في "180" بيتا
3/ قصيدته المضرية في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم
4/ قصيدته اللامية التي عارض بها قصيدة البردة لكعب بن زهير - رضي الله عنه – ومنها هذه الأبيات
إلى متى أنت باللذات مشغول
# وأنت عن كل ما قدمت مسؤول

في كل يوم ترجي أن تتوب غدًا
# وعقد عزمك بالتسويف محلول

والمصطفى خير خلق الله كلهم
# له على الرسل ترجيح وتفضيل

وكان أول عهده بالشعر يسلك مسالك الشعراء ويهيم معهم في كل واد من المدح والهجاء وشكوى الحال وكان يتنزل به أحيانًا إلى الاستهتار حرصًا على طرفة مضحكة أو فكاهة مليحة يدلك على نزاهته وكراهته لمراذل الأخلاق قصيدة طويلة رفعها لوزير وقته يتسخط فيها على أخلاق المستخدمين ومنها هذه الأبيات
نقدت طوائف المستخدمينا
# فلم أر فيهم رجلًا أمينا

فكم سرقوا الغلال وما عرفنا
# بهم فكأنما سرقوا العيونا

ولولا ذاك ما لبسوا حريرًا
# ولا شربوا خمور الأندرينا

ويدلك على رقة حاله في بداية أمره قصيدة طويلة له يشكو فيها أمره للوزير ومنها هذه الأبيات إليك أشكو حالنا إننا حاشاك من قوم أولي عسرة
وأقبل العيد وما عنده قمح ولا خبز ولا فطرة
وحق من حالته هذه أن ينظر المولى له أمره

وفاته
لقد أصيب البوصيري في آخر حياته بالأسقام وكانت وفاته في القاهرة سنة 694هـ الموافق 1295م وكان عمره حينئذ 87 سنة

منقول من مجالس الأفلاج للكاتب نفسه ولا يجوز نقله لأي منتدى آخر إلا بالإشارة للمصدر
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

ثعلب النحوي
أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار النحوي الشيباني بالولاء المعروف بثعلب؛ ولاؤه لمعن بن زائد الشيباني - وإن شاء الله تعالى - كان إمام الكوفيين في النحو واللغة، سمع ابن العرابي والزبيربن بكار وروى عنه الخفش الأصغر وأبو بكر ابن الانباري وأبو عمر الزاهد وغيرهم، وكان ثقة حجة صالحاً مشهوراً بالحفظ وصدق اللهجة والمعرفة بالعربية ورواية الشعر القديم، مقدماً عند الشيوخ منذ هو حدث، وكان ابن الأعرابي إذا شك في شيء قال له: ما تقول يا أبا العباس في هذا؟ ثقة بغزارة حفظه.
وكان يقول: ابتدأت في طلب العربية واللغة في سنة ست عشرة ومائتين، ونظرت في"حدود" الفراء وسني ثماني عشرة سنة، وبلغت خمسا وعشرين سنة وما بقيت علي مسألة للفراء إلا وأنا أحفظها.
وقال أبو بكر ابن مجاهد المقرى: قال لي ثعلب: يا أبا بكر، اشتغل أصحاب القرآن بالقرآن ففازوا، واشتغل أصحاب الحديث بالحديث ففازوا، واشتغلة أصحاب الفقه بالفقه ففازوا، واشغلت أنا بزيد وعمرو، فليت شعري ماذا يكون حالي في الآخرة؟ فانصرفت من عنده، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة في المنام، فقال لي: أقرىء أبا العباس عن السلام وقل له: أنت صاحب العلم المستطيل، قال أبو عبد الله الروذباري العبد الصالح: أراد أن الكلام به يكمل، والخطاب به يجمل، وأن جميع العلوم مفتقرة إليه.
وقال أبو عمر الزاهد المعروف بالمطرز: كنت في مجلس أبي العباس ثعلب فسأله سائل عن شيء فقال: لاأدري، فقال له: أتقول لا أدري وإليك تضرب أكباد الإبل، وإليك الرحلة من كل بلد؟ فقال له أبو العباس: لوكان لأمك بعدد مالاأدري بعر لاستغنت.
وصنف كتاب الفصيح وهو صغير الحجم كثير الفائدة، وكان له شعر، وقال أبوبكر ابن القاسم الأنباري في بعض أماليه: أنشدني ثعلب، ولا أدري هل هي له أو لغيره:
إذا كنت قوت النفس ثم هجرتهـا فكم تلبث النفس التي أنت قوتهـا
ستبقى بقاء الضب في الماء أو كما يعيش ببيداء المهامة حـوتـهـا
قال ابن الأنباري: وزادنا أبو الحسن ابن البراء فيها:
أغرك مني أن تصبرت جاهـداً وفي النفس مني منك ماسيميتها
فلو كان مابي بالصخور لهدهـا وبالريح ما هبت وطال خفوتها
فصبراً لعل الله يجمع بـينـنـا فأشكو هموماً منك فيك لقيتهـا
وولد في سنة مائتين لشهرين مضيا منها، قاله ابن القراب في تاريخه، وقيل: سنة أربع ومائتين، وقيل: إحدى ومائتين، والذي يدل على انه ولد في سنة مائتين انه قال: رأيت المأمون لما قدم من خراسان في سنة أربع ومائتين وقد خرج من باب الحديد يريد الرصافة والناس صفان، فحملني أبي على يده وقال: هذا المأمون، وهذه سنة أربع، فحفظت ذلك عنه إلى الساعة وكان سني تقديرا يومئذ أربع سنين.
وتوفي يوم السبت لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الاولى، وقيل: لعشر خلون منها سنة إحدى وتسعين ومائتين ببغداد، ودفن بمقبرة باب الشام، رحمه الله تعالى، وكان سبب وفاته أنه خرج من الجامع يوم الجمعة بعد العصر، وكان قد لحقه صمم لايسمع إلا بعد تعب، وكان في يده كتاب ينظر فيه في الطريق فصدمته فرس فألقته في هوة، فأخرج منها وهو كالمختلط، فحمل إلى منزله على تلك الحال وهو يتأوه من رأسه، فمات ثاني يوم.
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

الجاحظ أديب قتله علمه
1_129_1353_52.jpg

هو عمرو بن بحر بن محبوب الكناني، أحد أئمة الأدب والشعر في العصر العباسي له العديد من الكتب، وعقله كنز زاخر بالأخبار والأشعار والأنساب، وعالم باللغة وأدواتها ويجيد استخدامها، وكان الجاحظ دميم الوجه، جاحظ العينين، ويتمتع بشخصية فكاهية انعكست في كتاباته.
وقد رحل الجاحظ عن الحياة تاركاً إرثاً أدبياً وعلمياً هائلاً فله العديد من المؤلفات والتي تنوعت مجالاتها بين علم الكلام والأدب والسياسية والتاريخ والأخلاق والنبات والحيوان والصناعة والنساء وغيرها.

عاشقاً للعلم والقراءة
ولد الجاحظ في البصرة بالعراق عام 776م، ونشأ يتيمياً فقيراً ولكنه أصبح غنياً بعلمه، حيث انكب على نهل العلم، فاختلف إلى المساجد ومنازل العلماء، وسوق "المربد" والذي كان مركزاً يلتقي فيه الأدباء والشعراء وأهل اللغة ليقيموا فيه ندواتهم ومناقشاتهم، فتلقى العلم على يد شيوخ وبلغاء اللغة من العرب.
وعرف عن الجاحظ عشقه للقراءة فما كان يدع كتاباً قط يصل إليه دون أن يتم قراءته، ومما يدل على شغفه بالقراءة، أنه كان يستأجر دكاكين الوراقين ويبيت فيها للإطلاع على ما فيها من كتب.

ذهب الجاحظ وراء العلم فانتقل من البصرة إلى بغداد ليتصل بمفكريها، فالتقى مع الأصمعي والأنصاري وأخذ اللغة عنهما، كما اتصل بالأخفش واخذ عنه النحو، والنظام واخذ عنه علم الكلام، واطلع على الثقافة اليونانية من خلال سلمويه وحنين بن اسحق، وارتاد البادية ليأخذ اللغة والأخبار، وزار الجاحظ كل من دمشق وإنطاكية وذلك من أجل التعمق في الثقافة واللغة.

مما يقوله في قيمة العلم والعلماء:

يَطيبُ العَيشَ أَن تَلقى حَكيماً
...............غَـذاهُ الـعِلمُ وَالظَنُّ المُصيب
فَـيَكشِفُ عَنكَ حيرَةَ كُلِّ iiجَهل
..............فَـفَضلُ الـعِلمِ يَـعرِفُهُ iiالأَديـب
سَقامَ الحِرصِ لَيسَ لَهُ دَواءُ
..............وَداءُ الـجَهلِ لَـيسَ لَـهُ طَبيب

مكانته الأدبية
كان للجاحظ مكانة أدبية ولغوية كبيرة فكان عقله زاخراً بالأخبار، والأنساب والأشعار والحكم، والنوادر، مما شكل عنده خلفية عظيمة ساعدته فيما كان يكتبه، كما كان يقوم بالتجارب العملية فتميزت كتاباته بالصدق والموضوعية، وكان يسعى من أجل الحصول على المعلومة ويتقصى حقيقتها حتى يصل لليقين.
تميز الجاحظ بعلمه الواسع وتبحره في علم الكلام، وتوسعه في علوم الدين والدنيا، وإجادة النثر ونظم الشعر، ولم يكتفي الجاحظ بالسماع فقط بل عمد إلى التجربة والملاحظة، وكان خبيراً بالطبائع، صاحب خيال خصب، تعددت وتنوعت مؤلفاته في مجالات المعرفة المختلفة، كما كان للجاحظ في "الاعتزال"رأي وحجة وقد ألف في ذلك، وكان لسان حال المعتزلة في زمانه.



خفة ظله وحبه للفكاهة
عرف الجاحظ بخفة ظله وحبه للنوادر وروح الفكاهة، فكان صاحب نكته، هذا مع إتقان الأسلوب، ومعرفته العميقة بطبائع الناس، وتتبعه واستقصاءه مما جعله واسع المعرفة بالأخبار والنوادر وغيرها، ومن نوادره التي كان هو بطلها قال: "ذُكرت للمتوكل لتأديب بعض وُلده، فلما رآني استبشع منظري، فأمر لي بعشرة ألاف درهم وصرفني".



مؤلفاته
2_129_1353_52.jpg

قدم الجاحظ العديد من المؤلفات ونظراً لثقافته الواسعة وإطلاعه الدائم، وبحثه وراء العلم، وأخذه من مصادره من علماء وشيوخ اللغة وغيرهم، تنوعت مؤلفاته وتعددت ونذكر من مؤلفاته الشهيرة والتي تعد إرثاً قيماً للأجيال اللاحقة مايلي:
البيان والتبين: وهو في ثلاثة أجزاء أهداه إلى الوزير ابن أبي دؤاد، وعمد فيه إلى تعليم الناشئة والكتاب أصول الكتابة الصحيحة مظهراً بلاغة العرب، وكاشفاً أسرار اللغة مما يرفع من شأنها ومن مقام البلغاء فيها.
البخلاء: ويصور الجاحظ في هذا الكتاب أحوال البخلاء في عصره، من أهل البصرة وخراسان ذاكراً أخبارهم، متندراً بأحاديثهم، وحججهم، متناولاً مناظرات بينهم حول البخل والكرم والضيافة، في مزيج بين الجد والعبث، والنقد الأجتماعي
الحيوان: جاء هذا الكتاب في سبعة أجزاء أهداه إلى ابن الزيات وزير المأمون، وهو كتاب موسوعي،قام فيه الجاحظ بالكلام عن الحيوان طبائعه وميزاته، واستطرد لذكر أخبار العرب ونوادرهم في هذا الموضوع، والكتاب يمزج بين الإفادة والتسلية معاً.
ومن مؤلفاته الأخرى رسالة التربيع والتدوير،التاج في أخلاق الملوك ويعرف بأساليب التعامل مع القادة والحكام، وغيرها من الكتب مثل المحاسن والأضداد، الصرحاء والهجناء، أقسام فضول الصناعات ومراتب التجارات، فضل ما بين الرجال والنساء وفرق ما بين الذكور والإناث، الحجة في ثبت النبوة، الرد على الجهمية، الرد على اليهود، ذكر ما بين الزيدية والرافضة، الطفيليون، المزاح والجد، عناصر الآداب، الأمثال.

المرض والوفاة
اشتد المرض بالجاحظ في أواخر أيامه فأصيب "بالفالج"، وقال المبرد يصف حاله: "دخلت على الجاحظ في أخر أيامه، فقلت له: كيف أنت؟ فقال: كيف يكون من نصفه مفلوج لو حزّ بالمناشير ما شعر به، ونصف الأخر منقرس، لو طار الذباب بقربه ألمه، واشد من ذلك ست وتسعون سنة أنا فيها".
وعلى الرغم من شدة المرض إلا أن المرض لم يكن هو السبب في وفاته، ولكن كان علمه هو السبب حيث يقال انه توفى بعد سقوط قسم من مكتبته فوق رأسه، وجاءت وفاته عام 868 م، وقد تجاوز التسعون عاماًُ.


أَتَرجو أَن تَكونَ وَأَنتَ شَيخ
..........كَـما قَـد كُـنتَ أَيّـامُ الـشَباب
لَـقَد كَذَّبتَكَ نَفسَكَ لَيسَ ثَوب
..............دَريـسُ كَـالجَديدِ مِـنَ الثِياب
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

الجاحِظُ يبيعُ السَّمَكَ ، ويحْتَرِفُ الكلام :
:
شد إنتباهنا بطرفة عابرة ، يقص علينا نادرة حين تكون مادة الدرس مغلفة ببعض جفاف وقسوة !
ذلك أسلوب الجاحظ ، وتلك معرفته بالنفوس ، فكان إذا تخوف ملل القارئ ، وسأم السامع خرج من جد إلى هزل ، ومن حكمة إلى نادرة ..

والجاحظ هو : أبو عثمان عمرو بن بحر ، لقب بالجاحظ لجحوظ عينيه ، أي لبروزهما .. أما مولده فكان بمدينة البصرة في العراق سنة 150 هـ ، وعاش حتى 255 هـ .
نبغ أبو عثمان في معظم فروع المعرفة ، وعلى رأسها علم الحيوان ، وكان عالما باللغة العربية وآدابها ، كما كان فيلسوفا واسع الأفق والإدراك .
درس المؤلفات اليونانية والهندية ، وتتلمذ على مشاهير علماء الكلام والفقهاء ، فامتاز أسلوبه بالإبداع واليسر والسهولة والفكاهة البارعة ، والسخرية النادرة .
مات والده وهو صغير ، فعاش يتيما ترعاه أمه الفقيرة ، وتهتم بتعليمه القراءة والكتابة ، وقد شارك الجاحظ أمه في كسب قوتها ، فكان يبيع السمك والخبز
بعد انتهائه من دراسته .
عرف الجاحظ معرفة اليقين أن الكتاب خير صديق ، لذا تراه يحافظ على هذه الصداقة طوال حياته ، واعتبر الكتاب زميله الأوحد الذي لم يخنه مرة واحدة .
ولعلها نادرة من نوادر حياته التي أثبتها التاريخ وسجلها عن وفاته ، حيث أنه كان يؤجر دكاكين الوراقين ، ليقرأ ما فيها من الكتب ، وذات مرة سقطت الكتب عليه ، وكان نصف جسده به شلل فمات وهو يحتضن الكتب .
بقي علينا أن نستعرض أهم مؤلفات الجاحظ ، فمن مؤلفاته :
- كتاب البيان والتبيين
- كتاب الحيوان
-كتاب البخلاء
 

ابواحمدالغالى

مزمار داوُدي
20 مايو 2008
9,458
16
0
الجنس
ذكر
القارئ المفضل
محمد صدّيق المنشاوي
رد: موسوعة التراجم والسير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


مَنْ مِنّا لا يعلم جحا ؟

مَنْ مِنّا لم ينبهر بقصصه حين سمعها وهو صغير ؟



تعرّف على ترجمة جحا ، ذلك الرجل الذي ذاع صيته في أدبنا العربي .




* من هو جحا ؟


كل شعب وكل أمة صمّمت لها (جحا) خاصاً بها بما يتلاءم مع طبيعة تلك الأمة وظروف الحياة الاجتماعية فيها ، ومع أن الأسماء تختلف وشكل الحكايات ربما يختلف أيضاً، ولكن شخصية (جحا) المغفّل الأحمق وحماره لم تتغيّر وهكذا تجد شخصية نصر الدين خوجه في تركيا، وملا نصر الدين في إيران و كوردستان ،







أمّا عن جحا العربي فهو :



دُجين بن ثابت الفزاري ، وروى عنه أسلم مولى عمر بن الخطاب، وهشام بن عروة، وعبد الله بن المبارك، وآخرون. قال الشيرازي: "جُحا لقب له، وكان ظريفاً، والذي يقال فيه مكذوب عليه". وقال الحافظ ابن عساكر إنه عاش أكثر من مائة سنة وذكر أن جُحا هو تابعي، وكانت أمه خادمة لأنس بن مالك، وكان الغالب عليه السماحة، وصفاء السريرة، فلا ينبغي لأحد أن يسخر به. وذكر جحا هذا في كتب الجلال السيوطي، والذهبي، و الحافظ ابن الجوزي الذي قال: " ... و منهم (جُحا) و يُكنى أبا الغصن ،و قد روي عنه ما يدل على فطنةٍ و ذكاء. إلا أن الغالب عليه التَّغفيل، و قد قيل: إنَّ بعض من كان يعاديه وضع عليه حكايات. "






ملحوظة : أقدم قصص جحا تعود إلى لقرن الأول الهجري أي القرن السابع الميلادي وتعود لدُجين بن ثابت الفزاري وبعودة بسيطة إلى التاريخ تكتشف أن كل هذه الشخصيات في تلك الأمم قد ولدت واشتهرت في القرون المتأخرة، مما يدل أنها كونت شخصياتها بناء على شخصية دجين العربية الذي سبقهم. بل إنك تجد الطرائف الواردة في كتاب "نوادر جحا" (أي جحا العربي) المذكور في فهرست ابن النديم (377هـ) هي نفسها مستعملة في نوادر الأمم الأخرى ولم يختلف فيها غير أسماء المدن والملوك وتاريخ وقوع الحكاية مما يدل على الأصل العربي لهذه الشخصية.


* من نوادر جحا العربي :



* وقال الميداني: "هو رجل من فزارة. وكان يكنى أبا الغصن. فمن حمقه أن عيسى بن موسى الهاشمي مر به وهو يحفر بظهر الكوفة موضعاً فقال له: مالك يا أبا الغصن ؟ قال: إني قد دفنت في هذه الصحراء دراهم ولست أهتدي إلى مكانها. فقال عيسى: كان يجب أن تجعل عليها علامة. قال: قد فعلت. قال ماذا؟قال: سحابة في السماء كانت تظلها ولست أرى العلامة .



***


* كان جحا راكباً حماره حينما مر ببعض القوم وأراد أحدهم أن يمزح معه فقال له : يا جحا لقد عرفت حمارك ولم أعرفك فقال جحا : هذا طبيعي لأن الحمير تعرف بعضها.



***


* رأى في منامه أن شخصاً أعطاه تسعة دراهم بدلاً من عشرة كان يطلبها منه فاختلفا و لما احتدم بينهما الجدال انتبه من نومه مذعوراً فلم يرى في يده شيئاً ، فتكدر و لام نفسه على طمعها ، و لكنه عاد فاستلقى على الفراش و أنزل يده تحت اللحاف و مدها إلى خصمه الموهوم قائلا : هاتها تسعة و لا تزعل !



***


* أخذ جحا يبيع مخللاً ، وقد ابتاع أدوات المخلل مع حمار المخللاتي، فكان الحمار يعرف البيوت التي تشتري منه ، وكلما نادى الشيخ : مخلل ......مخلل كان الحمار ينهق في تلك الأزقة المزدحمة ويغطي بنهيقه على صوت جحا، فغضب منه. وذات يوم وصل إلى محلٍ مزدحم ، وأخذ الشيخ ينادي : مخلل مخلل، فسبقه الحمار إلى النهيق. فألقى جحا له المقود على عاتقه وحملق بعينيه، وقال: انظر يا هذا أأنت تبيع المخلل أم أنا؟؟



***


* شعر جحا بوجود لص في داره ليلاً، فقام إلى الخزانة واختبأ بها، وبحث اللص عن شيء يسرقه فلم يجد فرأى الخزانة فقال: لعل فيها شيئاً ففتحها واذا بجحا فيها، فاختلج اللص ولكنه تشجع وقال: ماذا تفعل هنا أيها الشيخ؟ فقال جحا: لا تؤاخذني فإني أعرف أنك لا تجد ما تسرقه ولذلك اختبأت خجلا منك



***


* كان جحا يوماً يؤذن ويذهب مسرعاً ، فسألوه عن السبب فقال: أريد أن أعرف إلى أين يصل صوتي .



***


* دعا والي الكوفة يوما جحا إلى مجلسه، وعندما جاء جحا إلى الوالي دخل ومعه حماره، فقال له الوالي، لقد دعوتك أنت يا جحا فقط فلماذ جاء حمارك.. فنظر جحا إلى الوالي وقال له، هذا ما جاء بي إليك، ففهم الوالي وقال له: يا جحا إني أطلب منك أن تصنع لي أمراً أعطيك عليه أجراً،، فقال جحا أستطيع أن أعلم هذا الحمار القراءة والكتابة خلال عشرة سنوات،، فرد الوالي: عشر سنوات، فقال جحا مؤكداً: نعم أيها الوالي إن تأذن لي، فأعطاه الوالي أجراً مسبقا على ذلك لغرابة الأمر لديه.. وعندما أهمّ جحا بالخروج هو وحماره اقترب إليه أحد الحاشية عند الملك، وقال له: ويحك يا جحا أتسخر من الوالي، فقد سيعاقبك إن لم تفِ بما قلت، فرد عليه جحا: ويحك أنت، لقد قلت له عشرة سنوات، وهذا يعني خلال هذه المدة، قد يموت الوالي أو يموت جحا أو يموت حماري





 

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع