من شوامخ المحقّقين ...
الأستاذ الدكتور العلامة اللغويّ إبراهيم السامرائيّ :
بقلم د. مروان الضفيري
الدكتور إبراهيم السامرائي (1)
1916-2001 م
بسم الله الرحمن الرحيم
"المقدمة " :
يعد الأستاذ الدكتور إبراهيم السامرائي واحداً من أبرز علماء العربية المجددين في العصر الحديث، الذين كرّسوا جهدهم وفكرهم لخدمة لغة " الذكر الحكيم " بسعيهم الحثيث لتجديد اللغة العربية وإحيائها وتنقيتها مما علق بها من الشوائب التي عكرت صفاءها ورونقها، وأعاقت نموها وتطورها في عصور الاجترار والركود الحضاري والانحطاط الفكري العربي، وتصديهم ـ كذلك ـ للهجمة التي تستهدف النيل من كيان الأمة وهويتها والمتمثل في محاولات إضعاف اللغة العربية والتقليل من شأنها وتهوينها في نفوس أبنائها، باعتبارها ( أي اللغة) العامل أو المقوم الأساسي في الهوية العربية الإسلامية، ووعاء عقيدة وفكر وثقافة الأمة، وذاكرتها الحية والمتجددة، من خلال الدعوات التي تبناها ـ في عصر التبعية والاستلاب الثقافي والحضاري ـ دعاة التغريب وطلائع الاستعمار الجديد، والمتمثلة في الدعوات لإحلال العامية محل الفصحى، والترويج لإحلال الحروف اللاتينية محل الحروف العربية، واستبعاد اللغة العربية أن تكون لغة العلم في المدارس والجامعات وفي البحث العلمي، ولم يتوقف جهد هؤلاء العلماء الأفذاذ على المواقف الدفاعية عن لغة التنزيل والمحافظة عليها من مخاطر التجمد والإقصاء فحسب، بل واصلوا جهدهم وجهادهم للارتقاء بها إلى مصاف اللغات العالمية ( الحية) لتكون لغة الدين والحياة والأدب والعلم والإبداع الفكري والحضاري كما كانت في عصور ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، وذلك من خلال سعيهم لتيسير تعلّم وتعليم اللغة العربية والارتقاء بمناهجها وطرائق تدريسها، وتفعيل المجامع اللغوية وتوحيد جهودها لتقوم بدورها المنشود في التعريب المنظم والمنضبط، وإشاعة وتعميم وتوحيد المصطلحات العلمية، وإصدار المعاجم اللغوية..إلخ.
وقد وهب الدكتور إبراهيم السامرائي نفسه، وكرس جهده ووقته للعلم بالبحث والتأليف والتدريس ورفد المكتبة العربية بعشرات الكتب ومئات المقالات والأبحاث تأليفاً وتحقيقاً وترجمةً، في مجال اللغة العربية تأريخها ونحوها وصرفها وآدابها بصفة خاصة، وفي مجال الفكر العربي والإسلامي بصفة عامة.
ومع ما قدّمه الأستاذ السامرائي لأمته ولغته من خدمات جلى إلا أنه لم ينل ما يستحقه من الاهتمام والرعاية والتكريم الذي يليق بمكانته وإسهاماته العلمية، ويبدو وكأننا في العالم العربي قد اعتدنا منذ القدم على غمط جهود وحقوق علمائنا، وعدم إنصافهم وتكريمهم في حياتهم، والسعي عوضاً عن ذلك إلى التباكي عليهم، وتعداد مناقبهم والتسابق لتكريمهم بعد وفاتهم، وهم أحوج ما يكونون لنيل بعض هذا التكريم، وسماع جزء يسير من هذا الإطراء والمديح في حياتهم (1)، ليشد من أزرهم، ويعينهم على مواصلة العمل والتفكير والإبداع في المجالات التي نذروا لها أنفسهم، وخاصة أنهم قد وصلوا ـ مع تقدمهم في السن ورسوخ أقدامهم في البحث ـ إلى أوج نشاطهم وتألقهم ونضجهم الفكري والعلمي مع وضوح الرؤية والهدف، بعد مرحلة طويلة وشاقة من الدراسة والبحث الجاد والدؤوب.
وفي رأينا أنه لو حظي هؤلاء العلماء بالاهتمام والتقدير والرعاية لكانت خير معين لهم على إخراج تلك الأفكار والثمار الناضجة إلى النور، بدلاً من أن تهرم معهم وتموت بموتهم.
وقد توخينا بعملنا هذا عن العالم الجليل إبراهيم السامرائي تحقيق هدفين:
1 ـ تكريم الرجل ولفت أنظار الأجيال الشابة إلى أحد جهابذة العربية والإسلام لعلهم أن يكونوا اقلّ جحوداً من سابقيهم، ويعترفوا بفضل أسلافهم ويقتدوا بهم، وتوطين أنفسهم على أن ثمرة النجاح والشهرة في أي مجال لا يتأتى تحقيقها والوصول إليها بالأحلام والأماني، وإنما بالجد والمثابرة والعمل المتواصل بصبر وتفان وإخلاص.
2 ـ خدمة التراث العربي الإسلامي بحصر إنتاجه العلمي الذي دوَّنه خلال مسيرته العلمية الحافلة
بالعطاء، ووضع فهارس تحليلية وموضوعية لتلك الأعمال لتعين الباحثين والمهتمين بالدرس اللغوي.
خطة البحث:
قسمنا عملنا هذا إلى ثلاثة فصول:
الفصل الأول: التعريف بالأستاذ إبراهيم السامرائي ومسيرته العلمية، وقسمناه إلى قسمين:
1 ـ دراسة موجزة عن حياته ومسيرته العلمية والعملية.
2 ـ إبراز الملامح في شخصيته وحياته وفكره.
الفصل الثاني: وهو عبارة عن قائمة ببليوغرافية بمؤلفات وأبحاث الأستاذ السامرائي، ورتبنا هذه القائمة على النحو التالي:
أولاً: الكتب والمؤلفات ( الأصلية والتبعية) وتمّ ترتيبها على النسق الآتي:
أ ـ الكتب التي ألفها السامرائي.
ب ـ الكتب المحققة.
ج ـ الكتب المترجمة عن الفرنسية والإنجليزية.
ء ـ الكتب المدرسية التي شارك السامرائي في تأليفها.
هـ ـ الكتب المنجزة التي ما تزال تحت الطبع ( تأليف وتحقيق وترجمة).
ثانياً: الأبحاث والدراسات المنشورة في الدوريات والندوات والمؤتمرات.
وقد رتبنا هذه الأعمال بحسب العنوان على الحروف الهجائية داخل كل بند من البنود السابقة، وعلى الرغم من أننا قد اجتهدنا قدر الإمكان أن تكون هذه القائمة شاملة لكل أعمال ومؤلفات السامرائي، فإننا نعتقد أنها غير مستوفية وذلك لعدة أسباب:
1 ـ اعتمدنا أولاً في جمع مادة هذه القائمة على ما لدى المؤلف نفسه من تلك الكتب والأبحاث والمقالات قبل مغادرته صنعاء عام 1996م، وما يتوفر لديه من تلك الأعمال لا يتعدى نتاج خمسة عشر عاماً فقط، وهي حصيلة المدة التي أقامها في الأردن واليمن بعد مغادرته بغداد عام 1981م، أما أعماله السابقة على هذا التأريخ فما تزال بمكتبته في بغداد .
2 ـ اعتمدنا في استكمال البيانات الببلوغرافية لبقية أعماله على المصادر القليلة المتوفرة بمكتبات جامعة صنعاء من قوائم ودراسات ببلوغرافية وكشافات لبعض الدوريات ( انظر قائمة المصادر في نهاية الدراسة) وهذه المصادر إما قديمة، أو محدودة في إطار مرحلة زمنية معينة، ورقعة جغرافية محددة، أو أعمال متخصصة في موضوعات معينة، والأستاذ السامرائي كما نعرف من غزارة علمه، واسع الأفق ويتمتع بمكانة علمية مرموقة، ونشرت أبحاثه ودراساته في عشرات الدوريات "الرصينة " داخل الوطن العربي وخارجه(2)، وشارك كذلك في الكثير من الندوات والمؤتمرات العلمية ذات الصلة بمجال تخصصه، وبعض تلك الدوريات أوالندوات لم تشملها تلك الكشافات والمصادر التي اعتمدنا عليها .
3 ـ استبعدنا من الحصر الببلوغرافي كافة المقالات التي نشرها السامرائي في الصحف اليومية أو الأسبوعية في العراق والأردن واليمن وتونس ...إلخ نظراً لصعوبة توثيقها.
الفصل الثالث: دراسة تحليلية وموضوعية لأبحاث ومؤلفات السامرائي .
ونأمل أن نكون قد وفقنا في مسعانا هذا ، والله من وراء القصد .
صنعاء: في العشرين من شهر ذي الحجة سنة 1419 هـ الموافق 6/4/1999م.