رد: {فوائد مستنبطه من قصة يوسف عليه السلام}
الفصل الثامن
(41)
ومن فوائد القصة الإرشاد إلى طريق نافع من طرق الجدال , والمقابلة بين الحق والباطل ,
وهو بيان ما في الحق من الخير والمنافع العاجلة والآجلة , وما في الباطل من ضد ذلك . قال تعالى في دعوة يوسف للتوحيد :
{ يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار } [ الآية 39 ]
فذكر ما في الشرك من القبح وسوء الحال واتباع الظنون الباطلة ,
وأن كل طائفة من الشرك لهم معبود , إما نار أو صنم أو قبر أو ميت , أو غير ذلك من المعبودات
المتفرقة التي لا تملك لنفسها ولا لأهلها نفعا ولا ضرا , ولا موتا ولا حياة ولا نشورا .
وكل طائفة تضلل الأخرى , وكلهم ضالون هالكون , فهل هذه الأرباب والمعبودات خير
أم الله الواحد القهار ؟
فذكر له ثلاثة أوصاف عامة عظيمة :
أنه الله الذي له الأسماء والصفات العليا , ومنه النعم كلها وبذلك استحق أن يكون الله المألوه ,
إله أهل الأرض وأهل السماء , وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وأنه الواحد المتفرد بكل صفة كمال , المتوحد بنعوت الجلال والجمال ,
الذي لا شريك له في شيء من الأفعال ; وأنه القهار لكل شيء ;
فجميع العالم العلوي والسفلي كلهم مقهورون بقدرته , خاضعون لعظمته ,
متذللون لعزته وجبروته , فمن هذه صفاته العظيمة هو الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده , لا شريك له .